المواجهة النهائية: سباق كامبريدج ضد أكسفورد للقوارب - تقليد خالد
ADVERTISEMENT

يُعدّ سباق القوارب بين جامعة كامبريدج وجامعة أكسفورد حدثًا سنويًا مفعمًا بالتاريخ والتقاليد. منذ بدايته في عام 1829، نما السباقُ ليصبح واحدًا من أكثر الأحداث المنتظَرة والمحتفى بها عالميًا. يتناول هذا المقال التاريخَ الغني للسباق، والتنافسَ الشديد بين الجامعتين، والثقافةَ الفريدة المحيطة بالحدث، وجاذبيته المستمرة.

الأساسيات

ADVERTISEMENT
الصورة عبر Wikimedia Commons

سباق القوارب هو حدث سنوي بين فرقٍ من جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج. تمّت إقامة أول سباق للرجال في عام 1829 ويعتبر الآن واحدًا من أقدم وأشهر الأحداث الرياضية للهواة في العالم. أقيم أول سباق للسيدات في عام 1927. بالنسبة لكل رياضي طالبٍ في أحد الفرق الثمانية المتنافسة، تُمثِّل المشاركةُ في سباق القوارب تجربةً تعليمية ورياضية لا مثيل لها.

ADVERTISEMENT

يمتد الآن هذا الحدثُ الرياضي الشهير عالميًا بين اثنتين من أعظم الجامعات في المملكة المتحدة على مدى 185 عامًا من التنافس، وقد أصبح سباق القوارب مرادفًا للتقاليد البريطانية والتميز. لقد رسّخ سباقُ القوارب نفسه كقمة الرياضة للهواة، ويتم السباق من قبل رياضيين علماء يجمعون بين الصرامة الأكاديمية والمهارة البدنية الفائقة، حيث لا توجد مناسبة أكبر من ذلك تجمع بين العلم والرياضة.

يُقام سباق القوارب في لندن على مسار البطولة الشهير الذي يمتد لأكثر من 4.25 ميلاً من نهر التايمز المدِّي في غرب لندن بين بوتني ومورتليك. يحضر السباق بانتظام أكثر من 250,000 مشاهد على ضفاف النهر، ويتابعه العديد من الملايين الآخرين على التلفزيون. يوافقُ عامُ 2024 السباقَ الـ 169  للرجال والسباق الـ 78 للسيدات.

التنافس الشديد

الصورة عبر wikipedia
ADVERTISEMENT

سباق القوارب هو أكثر من مجرد حدث رياضي؛ فهو تنافس شديد يجسد الروحَ التنافسية بين اثنتين من أعرق الجامعات في العالم. يمتد هذا التنافس إلى ما هو أبعد من الماء، ويتجلى في المساعي الأكاديمية واللامنهجية. يخضع كلُّ طاقَمٍ، مُكوَّن من ثمانية مجدفين ودليل، لعمليات تدريب واختيار صارمة. تشمل التحضيرات شهورًا من التدريب البدني الشاق، ومن التدريبات التقنية للتجديف، ومن التهيئة النفسية.

عادةً ما يختار مشجّعو سباقات القوارب من جميع أنحاء العالم فريقًا واحدًا لدعمه. يرتدي نادي تجديف جامعة كامبريدج اللون الأزرق الفاتح "أزرق بيض البط"، بينما يرتدي طاقم أكسفورد اللون الأزرق الداكن. تتنافس الفرق في قوارب تجديف ذات ثمانية مُجدّفين، يقودها دليل يجلس في مؤخرة القارب. الدليل هو العضو الوحيد في الطاقم الذي يواجه اتجاه الحركة. يأتي المجدفون والأدلاء في الفرق من خلفيّات متنوعة بمستويات مختلفة من خبرة التجديف. تضمّ الأطقم أيضاً بعضاً من أولمبيين وأبطال عالميين إلى جانب هؤلاء الطلاب الذين تعلّموا التجديف في أكسفورد وكامبريدج.

ADVERTISEMENT

يخضع جميع الطلاب في الفرق لنفس متطلبات القبول كأي طلاب آخرين في الجامعات، ولكي يكونوا مؤهلين للتجديف، يجب أن يكون جميع الطلاب مسجلين في فصلٍ دراسي بدوام كامل. يتطلب التنافس على مكان في أحد فرق سباق القوارب مستوىً عاليًا من التنظيم حيث يُوازن الطلابُ بين الالتزامات الأكاديمية جنبا إلى جنب مع التدريب.

مسار البطولة

الصورة عبر Wikimedia Commons

مسار سباق القوارب، المعروف بمسار البطولة، يبلغ طوله 4 أميال و374  ياردة، أو6.8  كيلومتر، ويمتد بين بوتني ومورتليك على نهر التايمز في جنوب غرب لندن. يختار الطاقم الذي يفوز برمي العملة قبل سباق القوارب أيَّ جانب (أو محطة) سيتسابق عليه. تُعرف المحطات باسم ميدلسكس وساري، مع وجود مزايا وعيوب لكل جانب بسبب المنحنيات في النهر.

يبدأ السباق أسفل جسر بوتني ويمر تحت جسر هامرسميث وجسر بارنز قبل أن ينتهي قبل جسر تشيزويك. الرقم القياسي للوقت على المسار في سباق القوارب للرجال هو 16 دقيقة و19 ثانية، وحققته كامبريدج في عام 1998، ولسباق القوارب للسيدات هو 18 دقيقة و33 ثانية وحققته كامبريدج في عام 2017.

ADVERTISEMENT

سباق القوارب للسيدات

الصورة عبر Wikimedia Commons

أقيم أول سباق للقوارب للسيدات في عام 1927  ولم يكن في هذه المرحلة سباقًا بين فريقَين جنبًا إلى جنب، بل كان منافسةً على الزمن والأسلوب. من عام 1935، أصبحت السباقاتُ النسائية مُنافسةً بين فريقَين جنبًا إلى جنب، وتقام بالتناوب على نهر كام في كامبريدج أو نهر إيزيس في أكسفورد.

في عام 1977، انتقل سباق القوارب للسيدات إلى هنلي-أون-ثامس حيث حظي الحدث بدعم جيد من مجتمعَي الجامعتين. في عام 2015، انتقل سباق القوارب للسيدات إلى مسار البطولة ويقام الآن في نفس اليوم وفي نفس الموقع مع سباق القوارب للرجال.

الجاذبية الدائمة

الصورة عبر Wikimedia Commons

استمر سباق القوارب لما يقرب من قرنين من الزمان، محافظًا على جاذبيته وأهميته في العالم الرياضي. تكمن جاذبيته في الجمع بين التقاليد والتنافس الشديد والمهارة البدنية الخالصة التي يُظهرها المجدفون. السباق هو شهادة على الروح الدائمة للرياضة الجامعية والجاذبية الدائمة للتجديف كمنافسة رياضية.

ADVERTISEMENT

لعبت التغطية الإعلامية دورًا كبيرًا في شهرة السباق وشعبيته. بدأت هيئة الإذاعة البريطانية  (BBC)ببث الحدث على الراديو في عام 1927 وعلى التلفزيون في عام 1938، مما جلب إثارةَ ودراما السباق إلى جمهور عالمي. اليوم، يشاهد الملايين من المشاهدين السباق من جميع أنحاء العالم، مفتونين بالمشهد والقصص وراء الفرق.

الصورة عبر Wikimedia Commons

ألهم سباق القوارب أيضًا العديدَ من الأعمال الأدبية والسينمائية، مما يعكس تأثيره الثقافي. تلتقط الكتب والأفلام حول السباق الدراما والتفاني والارتفاعات والانخفاضات العاطفية التي يمر بها المجدفون. هذا التمثيل في الثقافة الشعبية يعزز مكانة السباق كحدث رياضي أيقوني.

في السنوات الأخيرة، تبنى السباق التقدمَ التكنولوجي، مع البث المباشر والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما يسمح بتجربة أوسع وأكثر تفاعلية للجمهور. على الرغم من التغييرات في كيفية استعماله، يظل الجوهر الأساسي لسباق القوارب - روح المنافسة، والتقاليد، والزمالة- دون تغيير.

ADVERTISEMENT

قي الختام، يقف سباق القوارب بين كامبريدج وأكسفورد كواحد من أقدم وأشهر الأحداث الرياضية في العالم. إن تاريخه الغني، والتنافس الشديد بين الجامعتَين، والثقافة النابضة بالحياة والتقاليد، وجاذبيتَه المستمرة أمورٌ تجعله حدثًا فريدًا ومهمًا في التقويم الرياضي. بينما يستمر في التطور والتكيف، يحتفظ سباق القوارب بسحره وإثارته، مما يجذب الجماهير ويُلهم الأجيال القادمة من المجدفين.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

ADVERTISEMENT
6عجائب ستلاحظها عند ممارسة المشي يوميا
ADVERTISEMENT

تعتبر رياضة المشي من الأنشطة الأكثر فاعلية ولها فوائد صحية عديدة. هي أيضا رياضة غير مكلفة ويمكن ممارستها في أي مكان حتى من داخل المنزل. لا تحتج رياضة المشي لمدرب خاص أو معدات أيضا. على الرغم من أنها رياضة بسيطة إلا أنها تعزز اللياقة البدنية بشكل ملحوظ والمداومة عليها لها

ADVERTISEMENT

فوائد يمكنك ملاحظتها من أول أسبوع من ممارسة تلك الرياضة. ستلاحظ أنه من خلال أنشطتك اليومية العادية أيضا أنك تمارس المشي، على سبيل المثال نشاط التسوق أو التنقل بين الأماكن المختلفة سيرا على الأقدام.

لا بد من أن طبيبك قد قام بنصحك بالمشي يوميا أثناء اتباعك لحمية غذائية معينة بهدف مساعدتك على زيادة الوزن أو خسارته إلا أننا هنا لنقول لك إن رياضة المشي لها مفعول كبير جدا على أداء أجهزة جسمك وليس خسارتك للوزن فقط. لا تتوقف فائدة المشي على تحسين كفاءة أجهزة جسمك فقط وإنما حالتك المزاجية وصحتك النفسية أيضا. تابع سطور هذا المقال الذي سيعرفك بعجائب ممارسة رياضة المشي بانتظام يوميا وكيف يمكنك الاستفادة منها.

ADVERTISEMENT

1- الوقاية من الأمراض

الصورة عبر Jackson Simmer على unsplash

هل تتمنى أن تحمي قلبك من الأمراض المختلفة؟ يمكن للمشي أن يحمي قلبك من الإصابة بأمراض القلب المختلفة. وجد أن الأشخاص الذين يمارسون رياضي المشي بانتظام لمدة 30 دقيقة يوميا لخمسة أيام أسبوعيا تقل نسبة تعرضهم لأمراض القلب بنسبة 19 %. يمكنك زيادة تلك النسبة عند زيادتك لمدة ممارسة رياضة المشي يوميا.

لا يتوقف الأمر على ذلك وغنما ستلاحظ خفض ضغط الدم وتقليل مستوى الكوليسترول الضار في جسمك. ولا تنس أن تحسن اللياقة البدنية لجسمك سيعود بالنفع على كفاءة قلبك أيضا.

يساعد المشي السريع أيضا على تقوية الذاكرة ودعم وظائف الدماغ وبالتالي، الوقاية من مرض الزهايمر.

2- التحكم في سكر الدم

تتغير مستويات الدم في أجسامنا على مدار اليوم بالتفاعل مع الوجبات التي نتناولها من حيث مكونتها وكميتها أيضا. يعمل جسمك على ضبط ما يفرزه من أنسولين للحفاظ على مستوى سكر الدم ومنع الشعور بالعطش والإجهاد بعد تناولك للوجبات المختلفة. عندما تقوم بالمشي لمدة 15 دقيقة بعد تناول الوجبات فأنك تقلل من سكر الدم وتقل مقاومة جسمك للأنسولين بشكل كبير ويعتبر هذا أكثر فاعلية من المشي لمدة طويلة في نهاية اليوم. يساعدك هذا أيضا على هضم الطعام بشكل أفضل.

ADVERTISEMENT

3-صحة العظام والمفاصل

الصورة عبر Beth Macdonald على unsplash

يساعد المشي على حماية مفاصل الأرجل من المشاكل المتعددة والحفاظ على الركبتين من الخشونة ويساعد المشي لمدة نصف ساعة يوميا على ليونة المفاصل ووصول الدم إليها بصورة جيدة مما يساعد قدماك على تحمل وزن جسمك.

يساعد المشي في الحفاظ على كتلة العظام ويقلل من مخاطر حدوث الكسور بصفة خاصة للنساء بعد سن ال 40. يقي المشي أيضا كبار السن المصابين بالتهاب المفاصل من مخاطر الإصابات الواردة الحدوث أثناء ممارستهم لأنشطتهم اليومية وكذلك يقلل من آلام التهاب المفاصل لديهم. يقوم المشي بتحسين اللياقة وقوة العضلات التي تدعم المفاصل بشكل ملحوظ.

4- المناعة

أثناء دورات البرد تشعر بالرغبة في النوم ويقل نشاط جسمك كما تطول مدة مرضك من أسبوع لعشرة أيام. قامت دراسة بملاحظة 1000 شخص من المصابين بأدوار البرد الخفيفة وممارستهم من 20 ل 30 دقيقة يوميا ولوحظ أن عدد أيام مرضهم كانت أقل من العادي وقلت نسبة أصابتهم بالتهاب الرئة بنسبة 43 %. حركة أجسامهم أثناء ممارسة المشي ساعدت على تزويد أجسامهم بالأكسجين بصورة جيدة وكذلك دورة الدم في أجسامهم كانت بشكل أفضل. لوحظ على عينة الدراسة أيضا تحسن حالتهم المزاجية.

ADVERTISEMENT

5-الصحة النفسية

الصورة عبر Lex Sirikiat على unsplash

بصفة عامة الخروج واستكشاف الطبيعة يساعدك على الاسترخاء ويقلل من إحساسك بالتوتر ويحسن من جودة نومك خلال ساعات الليل. العديد من الدراسات الحديثة تؤكد أن الوجود في أماكن مفتوحة والابتعاد عن الغرف المغلقة له تأثير جيد في الحفاظ على صحتك النفسية. المشي في الطبيعة وجد أنه يساعد في مكافحة التفكير المتكرر والأفكار السلبية مثل الاستسلام والإحساس بالفشل.

قامت إحدى المصحات النفسية بألمانيا بممارسة نهج المشي أثناء الحديث لجلسات العلاج. لوحظ أن الحديث أثناء المشي في الطبيعة يكون أقل توترا حيث يثير المعالج بجوار المريض ومع تجنب المواجهة مع المعالج في مكتب مغلق وجها لوجه وجد أن المرضى يستجيبون بشكل أفضل للحديث. وجد أيضا أن المشي في الطبيعة يقلل من حدة الاكتئاب بشكل كبير، ويعمل على تحسين الحالة المزاجية ويعزز المشاعر الإيجابية أيضا.

ADVERTISEMENT

إلى جانب تحسين الحالة المزاجية وجودة النوم يساعدك المشي على تعزيز التفكير الإبداعي. يحدث ذلك من خلال تصفية الذهن وتنقية الأفكار وبالتالي، زيادة الطاقة الإبداعية للأفراد. لذلك ينصح بالمشي لمن يتمنون تطوير مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي.

6- خسارة الوزن

الصورة عبر Kari Shea على unsplash

من المعروف للكثيرين أن المشي يساعد على حرق الدهون والتخلص من السعرات الحرارية -بشكل أفضل-. يساعد المشي أيضا على تقليل الشهية المستمرة لتناول الطعام. من خلال تناول نظام غذائي صحي وممارسة رياضة المشي بانتظام. 30 دقيقة من المشي السريع يوميا تساعدك على حرق سعر حراري يوميا. يمكنك زيادة مدة مشيك تدريجيا وزيادة سرعتك أيضا وبذلك سوف تتمكن من حرق سعرات حرارية أكثر.

من أجل سلامتك ننصحك بالتدرج في ممارسة رياضة المشي سواء في المدة أو السرعة وعدم المبالغة في المشي بشكل قد يضر عضلاتك. وتذكر أن توقفك عن ممارسة رياضة المشي بعد خسارة الوزن سوف يجعلك تستعيد ذلك الوزن بشكل أسرع. يفضل الانتظام في ممارسة الرياضة والأكل الصحي حتى بعد خسارة الوزن.

نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT
لماذا اختارت السكك الحديدية القديمة الجسور الجملونية الفولاذية بدلًا من العوارض المصمتة
ADVERTISEMENT

ما يبدو للوهلة الأولى أقلَّ صلابةً كثيرًا ما يتبيّن أنه الأنسب للمهمة: فالجسر الشبكي الفولاذي ذو الهيئة العنكبوتية كان في الغالب الخيار الأقوى والأوفر لسكك الحديد، لأنه يضبط الانحناء عبر تمرير القوى خلال إطار، لا لأن المهندسين كانوا يزيّنون الريف.

وهذا يهمّ القطارات أكثر مما

ADVERTISEMENT

يهمّ تقريبًا أي شيء آخر يتحرّك على عجلات. فالقاطرة لا تعبر الجسر بخفة. إنها تُدخل حملاً قاسيًا ومتحركًا إلى القضبان، ثم إلى الجسر، مرة بعد مرة، عامًا بعد عام.

قف عند مستوى العوارض وانظر مستقيمًا على امتداد السكة داخل جسر شبكي قديم. ستسحب القضبان عينك إلى داخل الفتحة، وقد يبدو كل عضو قطري أرفع مما ينبغي لهذه المهمة، أرفع مما يطمئن إليه حدسك أمام قطار شحن يفترض أن يأتمنه على عبوره. وهذا الشك مفهوم. فالجواب ليس رومانسيةً ولا جرأةً من زمن مضى، بل مسار الحمل.

ADVERTISEMENT

لماذا كانت الأجزاء النحيلة تؤدي العمل الشاق

ابدأ باختبار بسيط بنفسك. تخيّل أنك ترفع سلّمًا ممسكًا بسكتيه الجانبيتين. سيهبط ويتمايل. ثم تخيّل السلّم نفسه وقد شُدّد بدعامات قطرية تربط جانبًا بالآخر. ستشعر، حتى قبل أن تحسب، بأن الحمل بات يجد أكثر من طريق ليسلكه.

ويعمل الجسر الشبكي للسكك الحديدية على الفكرة نفسها ولكن على نطاق أكبر. فوزن القطار يضغط إلى الأسفل على سطح الجسر أو مباشرةً على المنظومة الحاملة تحت القضبان. ثم ينتقل هذا الحمل إلى العقد، وتنقله العقد إلى الأعضاء الرأسية والقطرية، ويتحمّل الوتر العلوي قوى الضغط، ويتحمّل الوتر السفلي قوى الشد، ويحفظ الإطار كله الفتحة من أن تتصرف كقضيب واحد طويل أُنهك بما يفوق طاقته.

هذه هي الصورة التي يجدر بك الاحتفاظ بها في ذهنك. الأعلى يتعرض للضغط. والأسفل يتعرض للشد. أما الأعضاء القطرية والرأسية فتتولى فرز القوى بينها. والفراغات المفتوحة ليست نقصًا في المتانة، بل هي السبب الذي يتيح للجسر أن يضع المعدن حيث يكون العمل الفعلي.

ADVERTISEMENT

لقد تعلّم مهندسو عصر السكك الحديدية هذا بالطريقة الصعبة، ثم استخدموه عن قصد. فبحلول أواخر القرن التاسع عشر، استقرّت الممارسة الأمريكية في بناء الجسور على استخدام الجسور الشبكية من الحديد ثم الفولاذ في كثير من معابر السكك الحديدية، لأنها كانت قادرة على حمل أحمال ثقيلة عبر مسافات أطول من دون هدر المادة في أجزاء من المقطع لا تسهم كثيرًا في الأداء.

يبدو الجائز المصمت أكثر أمانًا حتى يصبح الامتداد جديًّا

والآن إلى الاعتراض، لأنه الاعتراض الطبيعي. فالجائز المصمت يبدو أبسط، وأثقل، وأكثر طمأنينة. أجزاء أقل. وصلات أقل. ولو اضطررت إلى المراهنة بعينك وحدها، لبدت كتلة سميكة من الحديد أو الفولاذ وكأنها الخيار الأمتن.

وهذا الحدس يصح في بعض الأعمال. ففي الامتدادات القصيرة، كان الجسر القائم على جائز بسيط في كثير من الأحيان أرخصَ وأسهلَ في التنفيذ وكافيًا تمامًا. فإذا كانت الفجوة محدودة، والأحمال أقل، وكان من السهل دعم المنشأ من أسفل، فلا ميزة في جعله أعقد مما ينبغي.

ADVERTISEMENT

لكن الامتدادات الطويلة تعاقب الجوائز المصمتة. فالمنتصف يميل إلى الترهل. ويتعرض أعلى الجائز للضغط، ويتمدد أسفله، فيما يؤدي المعدن القريب من مركز عمق الجائز قدرًا أقل بكثير من العمل مقارنةً بالمعدن الأبعد عن ذلك المركز. فإذا أضفت مزيدًا من المعدن في الوسط، زاد الوزن أسرع مما تزيد المتانة المفيدة.

وهنا يحدث التحول. تزداد سماكة الجوائز. ويرتفع الوزن. ويكبر الامتداد. ويشتد الانحناء. وترتفع الكلفة. أما الجسور الشبكية فتوزع القوى، وتدفع المادة إلى الخارج، وتخفف الوسط، وتحمل أكثر بقدر أقل.

هذه هي الحيلة الحقيقية عند منتصف الامتداد. فالجسر الشبكي قوي لا لأنه يحوي معدنًا أكثر في كل موضع، بل لأنه يضع المعدن حيث تحتاج قوى الشد والضغط إليه أكثر ما يكون. والفراغ ليس ضعفًا. بل كفاءة تراها بعينيك.

ما الذي يجب على جسر القطار أن ينجو منه فعليًّا

ADVERTISEMENT

جسر السكك الحديدية لا يكتفي بأن يثبت تحت وزن ساكن. فهو يحمل أولًا حمله الميت، أي وزن الفولاذ والخشب والقضبان ووسائل التثبيت الخاصة به. ثم يستقبل الحمل المتحرك للقاطرات والعربات، مع وصول أحمال العجلات على شكل نبضات عند كل محور.

وثمة ما هو أكثر. فالقطارات تضرب الوصلات والعوارض الأرضية بصدمات متكررة. ويضيف الكبح والجر قوى طولية على امتداد السكة. وتدفع الرياح جانبًا. ويجعل الحر والبرد الفولاذ يتمدد وينكمش. وتتسلل المياه إلى الوصلات. ولا يزال على الفرق أن تفحص الأجزاء، وتشدّها، وتطليها، وتستبدلها، من دون إيقاف خط السكك الحديدية كله إلى الأبد.

وكانت أدلة الهندسة القديمة الخاصة بالسكك الحديدية تعدّ كل ذلك أمرًا اعتياديًا لا استثنائيًا. وقد أمضت الجمعية الأمريكية لهندسة السكك الحديدية سنوات في توحيد المعايير التي تعتمدها شركات السكك الحديدية لتقييم عناصر الجسور وتأثير الأحمال الصدمية الناجمة عن القطارات المتحركة، ما يعني بلغة بسيطة أنهم لم يكونوا يثقون في جسر لمجرد أنه تحمّل وزنًا ساكنًا مرة واحدة. لقد كانوا يهتمون بالخدمة المتكررة، والصدمات، وإمكان الفحص في الميدان.

ADVERTISEMENT

وهذه النقطة الميدانية مهمة. فالجسر الشبكي يمنحك عناصر يمكنك فحصها واحدًا واحدًا. تستطيع أن تنظر إلى وتر، أو مسمار محوري، أو صفيحة وصل، أو دعامة جانبية، وتسأل عمّا يؤديه كل جزء. وعلى شبكة سكك حديدية كبيرة قديمة، لم يكن هذا تنظيرًا. بل كان عمل صباح يوم اثنين.

لماذا لم يستخدم المهندسون القدامى الجسور الشبكية في كل مكان

وهنا تفيد الصراحة. فلم تكن الجسور الشبكية دائمًا أفضل حل. ففي المعابر القصيرة، أو عند السرعات الأقل، أو على الخطوط الفرعية الأخف، أو في المواقع التي يمكن فيها وضع الدعامات على مسافات متقاربة، كان جسر الجائز أو الجائز الصفائحي أبسط وأرخص.

كما أن المادة نفسها غيّرت الجواب. فمع تحسّن صناعة الفولاذ وكبر المقاطع المدرفلة، أصبحت الجوائز الصفائحية عملية في كثير من الامتدادات المتوسطة. ثم أخذت الخرسانة المسلحة لاحقًا بعض الأعمال التي كانت الجسور الشبكية من الحديد والفولاذ تتولاها من قبل. فالهندسة ليست دينًا. إنها اختيار الحل الأقل هدرًا بحسب الامتداد، والحمل، وعبء الصيانة.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، ظلّ الجسر الشبكي، في كثير من معابر السكك الحديدية في عصر الحركة الكثيفة، وخصوصًا حيث كانت الفجوة أطول من أن يناسبها جائز بسيط، ولكنها ليست من الاتساع بحيث يصبح نظام آخر أكثر منطقية، في موقع مثالي. لقد منح شركات السكك الحديدية قدرة كبيرة على الحمل من دون أن يجرّ على ظهره مقدارًا أحمق من وزن الجسر نفسه.

كيف تقرأ جسرًا قديمًا من دون أن تخدعك الهيئة

إذا أردت طريقة عملية للنظر إلى واحد من هذه الجسور، فابدأ بطول الامتداد. فكلما طال الفراغ غير المدعوم، صار الانحناء هو العدو. والطويل الذي يبدو خفيفًا يعني في الغالب أن المصمم كان يصارع الترهل بالهندسة لا بالكتلة.

ثم انظر إلى موضع المادة. فإذا كان معظم المعدن مدفوعًا إلى الأعلى والأسفل، وبينهما شبكة من الأعضاء القطرية، فأنت تنظر إلى منشأ يحاول أن يُبقي المادة العاملة بعيدةً عن مركز الانحناء. وذلك توزيع ذكي، لا بناء هزيل.

ADVERTISEMENT

ثم اسأل عمّا يحاول الجسر أن يفعله بالقوة. فالمقطع الثقيل المصمت يقاوم الانحناء في كتلة واحدة في المقام الأول. أما الجسر الشبكي فيوزع القوة عبر أعضاء ووصلات كثيرة، يؤدي كل منها وظيفةً أكثر تحديدًا. وما إن ترى ذلك حتى يتوقف الجسر عن أن يبدو هشًّا، ويبدأ في الظهور كأنه مجموعة تعليمات.

وعندما يفحص المهندسون اليوم جسور السكك الحديدية القديمة، فإنهم لا يزالون يفكرون بهذه اللغة البسيطة: طول الامتداد، ومسار الحمل، وحالة العناصر، وحالة الوصلات، وكيف يتعامل المنشأ مع الانحناء. وهذه طريقة أفضل للحكم على الجسر من الاكتفاء بمدى ضخامة شكله عند الاقتراب منه.

ولكي تقرأ أي جسر قديم بسرعة، افحص ثلاثة أمور بالترتيب: كم يمتد من دون دعم، وهل تتركز مادته في الأعلى والأسفل أم تتكدس مصمتةً عبر الوسط، وهل يصارع التصميم الانحناء بالكتلة أم يوزع القوة عبر إطار.

كمال أيدين

كمال أيدين

ADVERTISEMENT