أمامك صعود طويل مكشوف، ونصيحة بأن تشرب قبل أن تشعر بالعطش، ونصيحة أخرى بألا تشرب وفق جدول زمني، وسؤال عملي واحد: كم من الماء ينبغي أن تضع في سترتك قبل الانطلاق؟ قد يتركك حمل كمية أقل من اللازم بلا هامش أمان في مقطع طويل خالٍ من الماء، كما أن إرغام نفسك على الشرب قد يسبب مشكلات من نوع آخر.
يتراوح المقدار الذي يواجهه معظم العدّائين بين 0.4 و0.8 لتر في الساعة. ويعرض البيان المشترك لعام 2016 بشأن التغذية والأداء الرياضي، الصادر عن أكاديمية التغذية وعلم الحميات في الولايات المتحدة، وأخصائيي التغذية في كندا، والكلية الأمريكية للطب الرياضي، هذا المقدار كنطاق أولي لتمارين التحمّل، لا كقاعدة ملزمة في المسارات.
قراءة مقترحة
تحويل بسيط يجعل النطاق الساعي أكثر فائدة عند التخطيط لسعة القوارير والمسافات الفاصلة بين نقاط إعادة التعبئة.
| معدل الشرب | في الساعة | مدة كفاية قارورة واحدة بسعة 500 ملليلتر |
|---|---|---|
| الحد الأدنى | 0.4 لتر | نحو 75 دقيقة |
| تقدير متوسط | 0.6 لتر | نحو 50 دقيقة |
| الحد الأعلى | 0.8 لتر | نحو 38 دقيقة |
تفيدك هذه الحسابات مع الخريطة والسترة، لا لضبط منبّه. فإذا كان مصدر المياه الموثوق التالي على بُعد ساعتين ونصف، فإن تقديراً أولياً متوسطه 0.6 لتر في الساعة يشير إلى 1.5 لتر لذلك المقطع: ثلاث قوارير ممتلئة، سعة كل منها 500 ملليلتر، قبل احتساب أي هامش خاص بالمسار.
توجد تكلفة حقيقية للخطأ في أي من الاتجاهين. ففي عام 2002، أنهت سينثيا لوسيرو ماراثون بوسطن في نحو 5 ساعات و40 دقيقة، ثم أصيبت بمرض شديد وتوفيت. وعُزيت وفاتها إلى نقص صوديوم الدم المرتبط بالتمارين الرياضية، وهو انخفاض خطير في صوديوم الدم يرتبط على وجه الخصوص بالإفراط في تناول السوائل أثناء التمارين المطوّلة.
لا يمكن لتفاصيل ما تناوله عدّاء واحد أن تضع خطة لعدّاء آخر. لكن هذه الحالة توضح نقطة واحدة: شرب كل كوب يُعرض عليك لمجرد أنه يبدو آمناً ليس نظام أمان. ويتناول بيان الخبراء الصادر عام 2017 عن الجمعية الوطنية للمدربين الرياضيين، «تعويض السوائل للنشطين بدنياً»، لماكديرموت وزملائه، كلاً من الجفاف وفرط الإماهة، ويوصي بخطط فردية لأن فقدان العرق وفرص الشرب يختلفان.
تزن قارورة ممتلئة سعتها 500 ملليلتر نحو 500 غرام. تشعر بهذا الحمل وهو يشد السترة في البداية، ثم يتلاشى تدريجياً أثناء الصعود. للماء الإضافي كلفة بدنية، بينما لا يترك حمل كمية قليلة جداً هامشاً قبل مصدر المياه الموثوق التالي.
يتغير النطاق الساعي باختلاف الظروف، والجهد، وتوافر المياه، لذلك قد يقع العدّاء نفسه في مواضع مختلفة من هذا النطاق في أيام مختلفة.
الطقس والتضاريس
قد يدفع الحر الجاف والصعود الطويل الشرب نحو الحد الأعلى، بينما قد لا يحدث ذلك في الجولات الباردة التي تتوافر فيها نوافير مياه بكثرة.
مستوى الجهد
قد يغيّر صعود شاق ما يحتاجه العدّاء نفسه مقارنة بجري سهل.
حجم الجسم وتوافر المياه
غالباً ما يفقد العدّاؤون الأكبر حجماً كمية إجمالية أكبر من العرق، لكن حجم الجسم وحده لا يحدد المعدل، كما أن توافر المياه يغيّر ما يجب حمله.
النطاق ليس هو الإجابة.
إنه إطار للتخطيط: تقدير أولي لما ينبغي حمله وإيقاع مبدئي لاختباره. وليس هدفاً يجب بلوغه بغض النظر عن العطش، وراحة المعدة، والطقس، والوتيرة، أو المسافة إلى المصدر التالي.
يحوّل بروتوكول ميداني قصير هذا النطاق العام إلى ملاحظات قابلة للتكرار يمكنك مقارنتها بين مرات الجري المختلفة.
اذهب إلى الحمام أولاً إن أمكن، وارتدِ ملابس جافة أو زِن نفسك من دون ملابس، واستخدم الميزان نفسه ووحدات القياس نفسها في كل مرة.
استهدف نحو ساعة في درجة حرارة وصعود وسطح ومستوى جهد تشبه ما تتوقعه في الجولة التي تخطط لها.
دوّن كل ملليلتر تشربه، وسجّل أي كمية بول تخرجها لأنها سوائل لم تغادر الجسم عبر العرق.
اطرح كتلة جسمك بعد الجري من كتلته قبله، ثم أضف السوائل التي تناولتها واطرح كمية البول التي أخرجتها. واقسم الناتج على مدة الجري بالساعات.
دوّن الظروف والعطش وراحة المعدة والنتائج في الملاحظات نفسها، حتى لا تتحول جولة باردة واحدة إلى وصفة عامة.
زِن نفسك مباشرة قبل جري يستغرق ساعة، ومن الأفضل أن يكون ذلك بعد استخدام الحمام وبملابس جافة أو من دون ملابس. واستخدم الميزان نفسه بعد الجري، وجفف جسمك بالمنشفة أولاً، وحافظ على اتساق وحدات القياس. الكيلوغرامات مناسبة، لأن تغيراً مقداره كيلوغرام واحد في كتلة الجسم يعادل تقريباً لتراً واحداً من الماء.
اجرِ لنحو ساعة في ظروف تشبه الجولة التي تخطط لها: درجة حرارة وصعود وسطح ومستوى جهد متقاربة. وسجّل كل ملليلتر تشربه. وإذا تبولت، فسجّل تلك الكمية أيضاً، لأنها سوائل لم تغادر الجسم عبر العرق.
فقدان 1 كغ + استهلاك 0.5 لتر = فقدان 1.5 لتر من العرق
هذا تقدير للعرق المفقود في ساعة واحدة، وليس أمراً بشرب 1.5 لتر في الساعة.
احسب فقدان العرق التقديري باللترات: اطرح كتلة جسمك بعد الجري من كتلته قبله، ثم أضف السوائل المستهلكة واطرح البول المُخرج. واقسم الناتج على مدة الجري بالساعات. فعلى سبيل المثال، يشير فقدان كيلوغرام واحد مع استهلاك 0.5 لتر، ومن دون بول، إلى فقدان تقديري مقداره 1.5 لتر من العرق في ساعة واحدة.
إن 1.5 لتر هذه تقدير لفقدان العرق، وليست تعليمات بشرب 1.5 لتر في الساعة. فما شربته فعلياً هو ما استطعت تناوله براحة. أما الماء الذي ينبغي حمله فهو مسألة تتعلق بالمسار: معدل الشرب المتوقع مضروباً في أطول مدة بين المصادر الموثوقة، مع هامش يتناسب مع التوقعات الجوية ومدى موثوقية تلك المصادر.
لا تنتقل نتيجة واحدة من جري سهل في طقس بارد تلقائياً إلى صعود شاق في طقس حار. كرر الفحص في عدة جولات تمثيلية. ودوّن في الملاحظة نفسها كتلة الجسم قبل الجري وبعده، والسوائل المستهلكة، والبول المُخرج إن وُجد، ودرجة الحرارة، والجهد، والعطش، وراحة المعدة، ثم قارن بين الجولات بدلاً من اعتبار النتيجة الأولى وصفة ملزمة.
يفضل كثير من العدّائين الشرب وفقاً للعطش، لأنه قد يقلل الرغبة في إرغام النفس على تناول السوائل وفق مؤقت. فالعطش وراحة المعدة إشارتان مفيدتان لتناول السوائل، ولا سيما حين يوفر المسار الماء بشكل متكرر وموثوق.
لكن العطش لا يجيب عن سؤال التجهيز عند بداية المسار. فالعدّاء المتجه إلى مقطع خالٍ من الماء لمدة ساعتين يحتاج مع ذلك إلى سعة كافية لتغطية تقدير أولي معقول. ويساعد النطاق والملاحظات الميدانية في تقدير تلك السعة؛ بينما يساعد العطش في توجيه الشرب منها.
لا تحوّل الحساب إلى إلزام بإفراغ كل قارورة. فالامتلاء أو الانتفاخ أو الغثيان أو الزيادة المستمرة في كتلة الجسم أسباب تدعوك إلى عدم مواصلة إرغام نفسك على الشرب. ونقص صوديوم الدم المرتبط بالتمارين الرياضية خطر طارئ طبي يرتبط على وجه الخصوص بالإفراط في تناول السوائل؛ إذ تستدعي الأعراض المقلقة أو الاشتباه في المرض طلب مساعدة طبية، لا إجراء حسابات على جانب المسار.
في جولة التدريب المناسبة التالية، اختر نقطة بداية ضمن نطاق 0.4 إلى 0.8 لتر تناسب التوقعات الجوية والجهد. وحدد أطول فجوة محتملة بين مصادر المياه الموثوقة، ثم اضرب تلك المدة في معدل البداية لتختار سعة القوارير وخطة إعادة التعبئة.
بعد ذلك، دوّن الظروف وتغير كتلة الجسم وما شربته والعطش وراحة المعدة. وفي المرة التالية غيّر متغيراً واحداً: معدل بداية مختلفاً قليلاً، أو قارورة إضافية لمقطع جاف أطول، أو خطة إعادة تعبئة معدلة. فالمقارنات الصغيرة أفضل من التخمين، وتترك لك هذه الملاحظات خطة مصممة لجسمك ومسارك.