
لماذا تنتابنا الرغبة الشديدة في تناول الطعام؟ هل هي إشارات سرية من جسمك تخبرك بالضبط بما تحتاجه؟ بشكل عام، يمكن أن تشير هذه الرغبة الشديدة إلى وجود شيء ما غير متوازن، لكن هذا لا يعني دومًا أنك بحاجة إلى نوع معين من الطعام. قد تعني
لماذا تنتابنا الرغبة الشديدة في تناول الطعام؟ هل هي إشارات سرية من جسمك تخبرك بالضبط بما تحتاجه؟ بشكل عام، يمكن أن تشير هذه الرغبة الشديدة إلى وجود شيء ما غير متوازن، لكن هذا لا يعني دومًا أنك بحاجة إلى نوع معين من الطعام. قد تعني
الرغبة الشديدة أنك تعاني من التجفاف أو التوتر أو قلة النوم.
إذا كنت ترغب في تناول وجبة خفيفة، وأكلتها، ثم لم تشعر بأي تحسن بعدها، فإن جسمك لم يكن بحاجة إلى هذا الطعام مطلقا منذ البداية.
فيما يلي بعض الأسباب التي قد تدفعك إلى الرغبة في تناول نوع معين من الطعام.
هل صارت لديك فجأة رغبةٌ شديدة في تناول شيء حلو ويحتوي الكريما؟ على الرغم من أن لوحَ الشوكولاتة يحتوي على السكر والدهون، إلا أن هناك في الواقع بعض الفوائد الغذائية للشوكولاتة الداكنة (السوداء). تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كمية صغيرة من الشوكولاتة الداكنة يومياً، كجزء من إجمالي سعراتهم الحرارية، يكون ضغطُ دمهم منخفضًا. الكاكاو غني جدًا بالعناصر الغذائية، حيث يحتوي على المغنيسيوم والحديد والألياف.
إذا كنت تتبع نظامًا غذائيًا يعتمد على النباتات فقد تشتهي الشوكولاتة إذا كنت تعاني من فقر الدم أو نقص الحديد. تحتوي الشوكولاتة على كمية قليلة من الحديد، لكنه من السهل على جسمك الوصول إليها واستثمارها.
عندما تشتهي تناول الملح، قد تكون بكل بساطة في حالة جفافٍ لا غير. قبل أن تتناول وجبةً مالحة، تناولْ كمية كبيرة من الماء. في كثير من الأحيان عندما نعتقد أننا جائعون، فإننا في الواقع نكون فقط عَطِشين.
تُظهر بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية مُضيِّعة للملح كمُدِرّات البول، غالبًا ما يرغبون بتناول الملح ويكونون بالفعل بحاجة له. إن بعضَ المُدِرّات فقط تُسبِّب ذلك، لذا تحققْ مع طبيبِك أو مع مُقدِّم الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تعتقد أن هذا هو حالُك.
عندما تكون تحت شدّة معينة، فأنت غالبا ما تميل لتناول بعض الأطعمة المالحة الشائعة في هذه الحالة مثل رقائق البطاطا أو المعجنات. إذا كانت التوتّر هو السبب، فإن تناولَ شيء مالح لن يجعلك تشعر بالتحسن. من الأفضل حينئذٍ أن تستفيد من بعض تمارين التنفس أو المشي السريع أو جلسة يوغا.
تعتبر الكربوهيدرات كالمعكرونة والبسكويت والخبز مصادرَ سريعةً للطاقة، لكنها لن تُبقي إحساس الشبع طويلا. إذا كنت تشتهي الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات، أعِدِ النظر في جدول نومك. قد يطلب جسمُك الدهونَ والكربوهيدرات لأنها تتداخل بتركيب بعض الهرمونات التي تنظم نومك. إن النومَ ليلةً كاملة وإعادةَ الشحن لجسمِك يمكن أن يساعدَ في كبح بعض تلك الرغبات الشديدة غير الصحية.
يوجد الكثير من الأطعمة في نظامنا الغذائي التي تعتبر مصادر جيدة للحديد والزنك. إذا كنت تشتهي اللحوم الحمراء، اسأل نفسك إذا كنت تحصل على ما يكفي من هذه المعادن.
وعلى الرغم من أن اللحوم الحمراء ليست طعامًا موصى به، إلا أنه يمكن إدراجها في نظام غذائي صحي. تُشير الدراسات إلى أن معظم الناس يمكنهم تناول كمية صغيرة من اللحوم الحمراء كل أسبوع مع الحفاظ على صحة جيدة. وقد أظهرت بعض الدراسات فوائدَ تناول كمية قليلة من اللحوم الحمراء. ولكنْ هناك تحذيرٌ بسيط يكمن في أن بعض الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان يجب عليهم تجنب اللحم الأحمر تمامًا.
أولًا، توقف وفكر: "هل أحتاج إلى هذا؟" قد تحتاج إلى الملح، على سبيل المثال، إذا كنت قد انتهَيت للتوّ من تمرين شاق حيث فقدْتَ الكثير من العرق، أو أن تكون قد خرجت للتو من مشكلة سيئة حيث استنفدت مخازن الملح لديك. إذا كان الأمر كذلك، فإن جسمك يحتاج فقط إلى كمية قليلة جدًا من الملح بشكل عام.
ومع ذلك، إذا كانت لديك رغبة شديدة في تناول الطعام، فلا يجب أن تستسلم دائمًا لها. إذا كنت تعلم أن جسمَك يطلب شيئًا لا تحتاجه، فخصِّص خمس دقائق لتفعلَ شيئًا آخر. قم بالمشي سريعًا أو تحدث مع صديق، وسوف تشعر أن الرغبة تلاشت. قد يكون ما تحتاجه هو تخفيف التوتر أو إيجاد حلّ سريع للملل. إذا كنت لا تزال ترغب حقًا في الشيء نفسِه بعد استراحةٍ مدتُها خمس دقائق، فاستمر بتناول هذا الطعام، ولكن عادةً ما ستشعر بالتحسن بعد ممارسة الرياضة أو الابتعاد عن الاجتماعات البشريّة.
وإذا ظلت الرغبة الشديدة او أصبحت أسوأ بعد تناول الطعام المنشود، فهنا لا يكون الطعام ما تحتاجه، بل ربما تكون محتاجا لتخفيف التوتر أو الراحة أو الإماهة.
عندما نتّخذ قرارًا عقليًّا حول نوع واحد من الطعام ونتقيّد به تمامًا، فعادةً ما يأتي ذلك بنتائج عكسية.
يوجد بعض الناس ممّن يُمضون شهرًا بدون طعام يحبّونه تمامًا. وما يحدث هو أنهم يبدؤون في التفكير في هذا الطعام كثيرًا ويشتهونه بشكلٍ كبير، لذلك أقول لهم أن يتناولوا القليل منه. أنا شخصياً عاشق كبير للشوكولاتة، ولذلك أتناول القليلَ منها كلّ يوم، فأقوم بإدراجها في حصّتي اليومية من السعرات الحرارية و أستمتع بالتجربة حقًا. إن الحياة تدور حول التوازن.
تسنيم علياء
لقد أصبح سمعها يزداد سوءًا بشكل تدريجي، فلكي تتحدث معها، عليك أن تتوجه لها بطريقة مشابهة للغناء. ستقوم بشد حجابك الحاجز، وإلا فلن تتمكن من سماعك بشكل فعال. لن تستعمل لا النغمات الناعمة للأحفاد ولا الصمت الدافئ الذي يتمتع فيه صوتي الطبيعي. لقد قيل لي أن لدي حضورًا مهدئًا، وأنه يساعدني على التوسط وتهدئة العديد من الأمور الصعبة التي تحدث بالخلافات بين الأمزجة المختلفة و الحادة. إنه أمر صعب إذن: أن أكاد أصرخ في وجه أمي. إنه يغمرني بالندم، ليس فقط بسبب الصراخ الوشيك، ولكن بسبب مدى الشعور السيء بالتوتر أيضًا. لكني أصر وأصر على ذلك، لأنني أواجه يوميًا القلق المسيطر هذا والذي يجعلني أنسى صوت أبي. أبي الذي توفي منذ خمسة عشر عامًا، وفكرة نسيانه – نسيان قصصه، التي يرويها نسيان الاهتزاز الجميل في صوته الغنائي، والضحكة التي يمكن أن تغير يومًا كاملاً – إن هذا يجعلني أشعر بشعور التنميل في وجهي حول أنفي. أنا أتناول الدواء لعلاج بعض الصدمات العصبية وعلاجا لأمراض بالعمود الفقري شديدة وغير قابلة للإصلاح، مما يؤدي إلى إضعاف قدرتي الحادة على تخزين الذكريات.
أخشى أن أنسى وهذا يسبب لي القلق الشديد ولا أريد أن يحدث لي هذا في حال سارت الأمور بحسب نظام الكون وبقيتُ على قيد الحياة بعد أمي. في ظل هذا الخوف، وعلى أمل أن أعرف أمي بشكل أفضل، اشتريت بعض بطاقات القصص التي تمثل أسئلة ومحادثات لأعضاء عائلتك المقربين في داخل دائرتك الخاصة.
ولكنها لا تستطيع سماعي. وإذا كانت تستطيع سماعي، فهي لا تفهمني دائمًا. ربما بسبب سنوات من العمل في بيئات صاخبة وقليل من صدمات الرأس العرضية عندما كانت طفلة أو حتى عندما أصبحت شخصا بالغا، إلى جانب تقدمها في السن الآن. لكني أرغب بشدة أن أتواصل بلطف مع ( أعجوبة) المرأة التي جعلت حياتي تزدهر في بطنها.
لقد كنت أفكر في كيفية تأثري أنا أيضا بطريقة مماثلة، علي الاعتراف بأن أجزاء من جسدي كانت تستسلم وتتراجع. كيف تأثرت في بعض الأحيان بكثير من المشاكل. عمري 42 عامًا فقط، لكن الأمر لا يتعلق بالسنوات، بل بالمسافة المقطوعة أي كيفية قضاء تلك السنوات. بعد استئصال الرحم بالكامل عندما كنت في الثالثة والثلاثين من عمري، وإجراء ثلاث عمليات جراحية كبرى وجراحة واحدة بسيطة في العمود الفقري العصبي في العامين الماضيين، أعرف هذا الشعور جيدًا. وأعترف أن هناك بعض الأشياء التي لا أستطيع القيام بها، هذا حماقة ولكنه للأسف، جزء من واقعي الآن، كما أصبح الآن جزءًا من واقعها هي أيضًا: هذا الجسم، هذه المعجزة التي تتنفس من تلقاء نفسها سواء كنت واعيًا أم لا.
هذا القلب، الذي يتم الحفاظ على إيقاعه دون أي تدخل، لديه قدرة لا متناهية على الانكسار والشفاء في الحب. هذا الجسد عبارة عن لغز يتفاعل مع المحفزات بطرق غير متوقعة، مثل تدفق الدموع الشافية أثناء التدليك الاحترافي بعد سنوات عديدة من زواج غير لطيف إنها حقًا ظاهرة إلهية، هذه السفينة، .... الآن وقد عُهد بها إلى وكالتي. وفي بعض الأحيان، يجب أن أقدم تضحيات بسبب أخطائي أو بسبب الصدفة، لكنني عرفت ذلك الإدراك المفاجئ للفناء. هذا الشهيق الحاد في إدراك أن كل هذا ينتهي. هذا هو: الجميع سينتهي. وينتهي كل هذا في كثير من الأحيان، قطعة قطعة. ببطء وبلطف، إذا كنا محظوظين، فإن الأجزاء التي تجعلنا متكاملين تنهي وظيفتها، وخلية بعد خلية، تذهب بهدوء إلى تلك الليلة المظلمة.
ولكن بما أننا لانزال هنا فإننا نتوق إلى الترابط، وإلى العلاقات مع أحفادنا، للأحاديث الطويلة على طاولة المطبخ مع أطفالنا حول القهوة والطعام الذي أعدته أيادٍ متحمسة. نفس الأيدي التي تقود الأذرع إلى عناق مريح، تلك الأيدي التي تهدئ الحزن، الأيدي التي تعبد وتخدم وتقود بالحب. كان من المفترض أن ينفتح البشر (مثل البيضة) فنحن نغذي بعضنا البعض. ومن المفترض أن ننشر مراكزنا وقلوبنا - (صفارنا اللزج )- ونجعل( العجين) مترابطا نحن من المفترض أن نربط. هناك الكثير حتى الآن ما أود أن أقوله لأمي، لأسألها عن حياتها. لقد كانت غير أنانية لدرجة أنها، حتى عندما أصبحت بالغًة، نسيت حياة بأكملها كانت أمامها: أنا ابنتها الثانية، وعندما رزقت بي وأنجبتني لهذه الحياة بكل حب وحماية كان عمرها 32 عامًا، ثم فعلت ذلك من أجل ثلاث بنات أخريات. إذ لديها خمس بنات في المجمل، جميعهن مختلفات عن بعضهن البعض وكانت هناك بالطبع حاجة مستمرة لكل ما يحتاجه الأطفال، أمّنتها هي وطبعا فإن هذا هو سبب كل شعرة رمادية على رأسها. ويرجى أن تفهم هذا - فهي لا تريد أن يحدث ذلك بطريقة أخرى.
كانت احتياجات أطفالها وستظل دائمًا في المقام الأول وفعلت ذلك بكل حب وفرح ولكن قبل أن تفعل ذلك، كانت الثانية من سبعة أطفال في عائلتها الخاصة، فكانت الأوقات صعبة، وكان المال دائمًا شحيحًا. كانت متفوقة وطالبة شرف، لكنها اضطرت لترك الدراسة في سنتها الأخيرة لتكريس نفسها إلى ما يصل إلى ثلاث وظائف حتى تمكِّن الإخوة والأخوات من شراء سياراتهم الأولى وحتى تم التأكد من تخرجهم. لقد فقدت(نفسها)، وهي جزء من عائلة مختلطة، ما لا يقل عن ستة أشقاء وأخت واحدة، جميعهم أصغر منها باستثناء واحد، والعديد منهم ساعدت في تربيتهم ورعايتهم أيضا. التقت بوالدي عندما كانت في سن المراهقة ووقعت في حبه على الفور. كان أكبر منها بسنتين وتم تجنيده في زمن الحرب، لكن على طول الطريق، وجدا بعضهما البعض مرة أخرى. وبعد ذلك فقدت الرجل الذي كان زوجها لمدة 34 عاماً، الرجل الذي أحبته دون انقطاع لمدة 49 عاماً. وطلب أبي قبل وفاته التعهد منّا بأننا سنعتني بها بعده. والدتي، امرأة ساحرة مليئة بحرارة النار ولطافة ضوء القمر والنعومة، لديها قصص لترويها، ولدي وعود للحفاظ عليها. وأنا عازم للغاية ومصمم على اصطحابها إلى موعد طبيب الأنف والأذن والحنجرة حتى يكون الوقت الذي بقي لنا معها ممتلئًا وجميلًا قدر الإمكان.
لينا عشماوي
ما يعتقده الكثير من المسافرين أنه مجرد سحر، فإن تلك الجدران البيضاء في القرى تقوم بعملٍ حراري أيضاً. وفي مجتمعٍ بُني على تل كامل، يمكن أن يؤدي هذا الاختيار البسيط في الألوان إلى تغيير كيفية عيش الصيف.
الجدار الفاتح يعكس المزيد من الشمس بدلاً من امتصاصها. في علم البناء، هذا
هو المعنى الصريح للانعكاسية العالية: امتصاص أقل للطاقة الشمسية عند السطح، تخزين أقل للحرارة في الجدار، تسرب أقل للدفء إلى الداخل لاحقاً. لقد لخصت وزارة الطاقة الأمريكية هذه المبادئ البسيطة للأسقف والسطوح الخارجية: الألوان الفاتحة يمكن أن تبقى بشكل ملحوظ أكثر برودة من الألوان الداكنة تحت الشمس القوية لأنها تعكس المزيد من ضوء الشمس.
هناك بحث يدعم هذا الفهم الشعبي. في عام 2010، نشر هاشم أكبر وزملاؤه بحثاً في مجلة الرسائل البيئية البحثية مستخدمين نماذج سطحية حضرية عالمية لبيان أن الأسطح والممرات البراقة تزيد من انعكاس ضوء الشمس ويمكن أن تقلل من الحرارة الممتصة في المناطق العمرانية. هذا البحث كان على مستوى المدينة، وليس على مستوى منزل واحد، ولكن المعنى العملي واضح بما فيه الكفاية: عند جعل العديد من الأسطح أكثر إشراقاً، تتوقف الحرارة عن التكدس بشكل مكثف.
لننتقل الآن إلى الآلية. الشمس تضرب سطحاً داكناً ويمتص جزء من هذه الطاقة. ولكن عندما تضرب السطح المبيض، تنعكس نسبة أكبر. بإيجاز: أقل ضوءٌ مُمتص، أقل حرارةٌ في كتلة الجدار، دفءٌ أقل مُخزن يبقى بعد الظهيرة.
ثم كرر هذا عبر عشرات الواجهات. ثم في الأزقة الضيقة حيث تتقابل المباني. ثم في قرية قضت قروناً تحت نفس الشمس الصيفية. النقطة ليست أن جداراً واحداً يحقق معجزة. النقطة هي العبء التراكمي: إذا حملت العديد من الأسطح الخارجية حرارة أقل، يصبح الحمل الحراري على المكان كله أقل.
كانت التشطيبات البيضاء التقليدية غالباً تعتمد على الجير، وكان للجير استخدامات عملية بالإضافة إلى سطوعه. كان رخيصاً لدرجة أنه يمكن تجديده، مصنوع من مواد كانت متوفرة على نطاق واسع في العديد من المناطق المتوسطية، وكان يمكنه حماية البناء بينما يبقي الأسطح قابلة للتنفس. لم يكن الناس بحاجة إلى كلمة "albedo" لملاحظة أن المنزل الشاحب يتصرف بشكل مختلف عن المنزل الداكن في يوليو.
ومع ذلك، لنكن صادقين ولا نجعل من الطلاء سحراً. الجدران البيضاء وحدها لا تحل مشكلة العيش في الطقس الحار. الظل مهم. التهوية مهمة. تصميم الأسقف، عرض الشوارع، سماكة الجدران، المصاريع، الفناءات، والحجر المحلي كلها أمور مهمة أيضاً.
إذا كنت تريد اختبار عملي قبل أي نظرية، قارن الظهيرة بجانب سيارة متوقفة داكنة مع الظهيرة بجانب جدار شاحب. لا تحتاج إلى مختبر لتأخذ الانطباع الأول. بشرتك تعرف بالفعل أن الأسطح تحت نفس الشمس لا تتعامل مع الحرارة بنفس الطريقة.
الآن، تأنّي بما يكفي لتمرير ظهر أصابعك على جدار مُبيض بالكلس. إنه يشعر بالخشونة قليلاً، دافئ بسبب الشمس ولكنه ليس جشعاً للحرارة، وكأن السطح قبل اليوم دون أن يحتفظ بكل حرارة. هذا الإحساس البسيط هو المكان الذي يجب أن يبدأ فيه التفسير، وليس في رسم توضيحي.
وهنا يأتي التحول: ليس فقط في هذا الجدار، تحت هذه الشمس في هذا النهار. إنه نفس الظهر، كل صيف، عبر الأجيال. نفس الدرس الذي تعلمه الناس باللمس، بالتعب، بالغرف التي بقيت أكثر احتمالاً، بالمنازل التي طلبت طبقة أخرى من الجير لأن الحرارة واصلت طرح نفس السؤال.
حينها تتوقف القرية عن أن تكون مجرد مخطط ألوان لتصبح تكيفاً موروثاً. فالجمال بقي لأن الفائدة بقيت. العين جاءت لاحقاً؛ الجسد صوت أولاً.
بالطبع أصبح النمط جزءاً منه الآن. السياحة تحب هوية بصرية نظيفة، والفخر المحلي يمكن أن يحافظ على ما تعلم الزوار الإعجاب به. يمكن أن تكون القرية البيضاء اليوم مجتمعاً حياً وصورة معروفة.
ولكن هذا لا يمحو من أين جاءت الممارسة. في المناخات الحارة والمشرقة، كان للتشطيبات ذات الأساس الجيري اللامعة والواجهات الشاحبة قيمة واضحة قبل أن يُباع المظهر على رفوف البطاقات البريدية. استمر الأسلوب الثقافي جزئياً لأنه أثبت نفسه بالفعل كمفيد في الحياة اليومية.
تستمر الأبحاث المعمارية حول البناء التقليدي في العودة إلى نفس النمط: الأشكال التي تبقى في المناخات الصعبة غالباً ما تبقى لأنها تحل مشاكل متكررة بوسائل محلية. ليس بشكل مثالي. ليس وحدها. ولكن بصورة جيدة بما فيه الكفاية لتستحق التكرار.
لذا عندما تقف في أحد هذه الأماكن، من المفيد أن ترى الجدران البيضاء على أنها أكثر من مجرد جمال. فهي جزء من استراتيجية متعددة الأسطح: عكس المزيد من ضوء الشمس، امتصاص حرارة أقل، تخفيف الحمل الحراري شيئاً فشيئاً عبر المستوطنة. لهذا السبب قد يبدو المكان كله وكأنه مدروس بدلاً من أن يكون عشوائياً.
الفكرة الباقية هي فكرة تستحق أن تُحمل إلى أماكن قديمة أخرى أيضاً: ما يبدو زخرفياً في البناء التقليدي غالباً ما بدأ على أنه ذكاء عملي تحت ضغط. الناس حافظوا على ما كان يعمل، ومع مرور الوقت تحول العمل الجيد إلى جمال.
قرية كهذه تتذكر ما تتطلبه الحرارة، وجدرانها لا تزال تتحدث لغة قديمة مفهومة بما يكفي لتدركها يدك.