هل تعيش في حالة من الضغط المستمر؟ هل تشعر بالعجز والإحباط والإرهاق المزمن؟ هل تشعر وكأنك على حافة الهاوية وتترقب لحظة الإنهيار والسقوط ولا تعرف ماذا يجب أن تفعل؟ ربما تعيش حالة يسميها الأطباء النفسيون بالاحتراق العاطفى. ربما سمعت عنه من قبل أو لم تسمع عنه أبدا. تساعدك سطور هذا المقال على معرفة المزيد من المعلومات عن الاحتراق العاطفي وعلاماته وكيفية الوقاية والعلاج منه. نتمنى أن تساعدك السطور التالية على فهم حالتك وطلب مساعدة متخصص إذا كنت في حاجة لذلك.
بكلمات بسيطة الاحتراق العاطفي هو نضوب لطاقتك وإمكانياتك بينما تستمر المطالب والمسؤوليات في التراكم على كاهلك. تخيل أن تعمل ل 10 أو 12 ساعة دون توقف أو أخذ قسط من الراحة ثم تجد أن هناك مهام أخرى تحتاج للتنفيذ دون انتظار وان يتكرر ذلك لعدة أيام دون توقف.
قراءة مقترحة
الإرهاق أو الاحتراق العاطفى يحدث عندما تكون حياتك الشخصية أو العملية مغمورة بمسؤوليات ومتطلبات متلاحقة ومكثفة بشكل طاغى تشعر معه أنها على وشك أن تسحقك.
لا يحدث الاحتراق العاطفى بين ليلة وضحاها، يتسرب إليك هذا الإرهاق بالتدريج ويزداد هذا الشعور الثقيل دون أن تشعر حتى يتحول النهوض من الفراش صباحا مهمة ثقيلة جدا. الانتباه للعلامات يساعدك على التوقف للتعامل مع احتياجاتك بالشكل اللائق حتى لا تصل لدرجة الاحتراق والتي معها ينهار كل شيء ويصبح إصلاح الأمور أمرا عسيرا. يوجد الكثير من العلامات منها علامات جسدية وأخرى عاطفية ثم تلاحظ أنت ومن حولك سلوكيات جديدة لم تكن تسلكها من قبل. هيا نتعرف على تلك العلامات:
- الإرهاق المزمن
- تغير في نمط النوم وأرق.
- ضعف مناعة جسمك والإصابة بالأمراض بشكل متكرر
- صداع وآلامالعضلات بصفة يومية تقريبا
- ضعف الشهية أو النهم
- الشعور بالفشل وبداية الشك في إمكانياتك وقدراتك
- الشعور بالعجز والهزيمة
- الإنعزال والشعور بالوحدة
- فقدان الحماس والحافز
- انخفاض الشعور بالرضا والإنجاز
- تزايد النظرة السلبية نحو الذات
- التهرب من المسؤوليات
- الانعزال وتجنب المقربين والأصدقاء
- المماطلة وإنجاز المهام في وقت أطول
- الهرب من خلال النهم في تناول الطعام أو اللجوء للمواد المخدرة
- إفراغ الإحباط والضغوط على الأخرين وسرعة الشعور بالغضب
- عدم الإنتظام في العمل بالتغيب أو التأخر أو المغادرة المبكرة
الحقيقة أنه من السهل الخلط بين الاكتئاب والاحتراق العاطفي إلا أن كلاهما ليسوا نفس الشيئ، هيا نتعرف على الفرق بينهما:
- بينما تم تشخيص الاكتئاب كحالة طبية مستقلة ومعروفة فإن الاحتراق العاطفى لم يتم تشخيصه كحالة طبية بعد إلا أن منظمة الصحة العالمية تعترف به كحالة أو ظاهرة مرضية مرتبطة بالعمل.
- الاحتراق العاطفى ينجم عن ضغوط خارجية متعلقة بالعمل وبعض السمات الشخصية أحيانا. أما الأكتئاب فهو مزيج من العوامل الوراثية النفسية والبيئية وهو مرتبط بمشاعرك الداخلية بشكل واضح.
- حينما يتوقف الشخص المصاب بالاحتراق العاطفى عن ممارسة الهوايات والأنشطة بسبب نقص الطاقة والوقت الشخصي فإن المصاب بالاكتئاب يتوقف عن ممارسة الأنشطة بسبب فقدان المتعة والشغف تجاهها.
- يشعر الشخص المصاب الاحتراق العاطفى بالمشاعر السلبية نحو الأمور التي تسبب الضغوط بينما الشخص المصاب بالإكتئاب فإن مشاعره السلبية تكون بالتدريج وقد تصل نحو جميع مجالات الحياة في الحالات الشديدة.
- يوجد اختلاف في نمط العلاج في الحالتين. بينما يتم علاج مريض الاكتئاب الجلسات وقد يصاحب علاج بعض الحالات العقاقير أيضا فإن المصاب بالاحتراق العاطفى يتم مساعدته من خلال إدارة عوامل التوتر والوقت بشكل أفضل.
كما يتضح من تلك النقاط فإن هناك اختلافات هامة بين الحالتين سواء من حيث النمط او العلاج.
نعم يمكن علاج الاحتراق العاطفى والوقاية منه أيضا من خلال تغيير نمط الحياة بطريقة تساعد على تخفيف أعراض الإرهاق العاطفى. أنت لا تصنع تغييرات فقط من خلال التخلص من عادات بعينها وإنما من خلال إتباع عادات جديدة أيضا. الأمر حتما ليس سهلا ولكنه يستحق التجربة لإستعادة سلامك الداخلى وقدرتك على الحياة بشكل طبيعى. عندما تدرك إصابتك بعلامات الاحتراق العاطفى ابدأ في الخطوات التالية:
- قلل من مصادر التوتر: إذا كانت ضغوطك المستمرة في العمل بسبب شخص بعينه يمكنك تغيير القسم او الفريق. أما إذا كان الأمر يتعلق بطبيعة العمل نفسه يمكنك التفكير في تغيير عملك. ضغط العمل مقبول إذا استمر لفترة لكن عندما يكون هذا هو الوضع الدائم الذي لا يوجد طريقة لتغييره فإن ذلك إشارة واضحة أنه قد حان الوقت للبحث عن مكان عمل جديد أو حتى تغيير مجال عملك. تغيير المجال هو قرار كبير لا تلجأ إليه إلا بعد التأكد أن تغيير مكان العمل لم يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط اليومي. تحتاج أيضا تفكير جدى وترتيب حضور دورات في مجال جديد قبل ترك العمل بالكامل حتى لا تصبح فريسة للضغط المادى والشعور بالفراغ أيضا.
- تناول وجبات صحية: قد يبدو لك وكأن كلا الأمرين غير مرتبط ولكن هناك ارتباط شرطي واضح بين الطعام الصحي ومستويات الطاقة في جسمك وحالتك المزاجية والصحة العامة. كلها عوامل تؤثر بوضوح على تخفيف التوتر والشعور بالطاقة والقدرة على الإنجاز والعمل.
- مارس الرياضة واليقظة الذهنية: صديقي الرياضة لا تساهم فقط في تحسين حالتك البدنية وإنما حالتك النفسية والمزاجية أيضا. أثبتت معظم الدراسات أن ممارسة الرياضة تؤثر بالإيجاب على حالتك النفسية وتقلل التوتر بشكل ملحوظ. لا أحدثك هنا عن الرياضات التي تحتاج الكثير من المجهود والتمرينات الشاقة وإنما النشاط البدنى. 15 وحتى 30 دقيقة يوميا من المشي أو ركوب الدراجة أو اليوجا أو حتى العمل في الحديقة "البستنة" قادرة أن تفعل مفعول السحر. اليقظة الذهنية من خلال التأمل ونزهات الطبيعة وكتابة اليوميات وتمارين التنفس كلها قادرة على تحسين حالتك المزاجية وخفض مستويات التوتر.
- لا تهمل الراحة وأطلب المساعدة: أخيرا السبب الرئيسي للاحتراق العاطفي هو إهمال الراحة. توقف الآن وخذ قسط من الراحة استسلم للنوم عندما تحتاج. صدقنى بعض المهام لن تنتهي أبدا. ستظل زوج/زوجة/أب/أم/مدير... لذا؛ يجب أن تقف أحيانا وتقول أسف… لا يمكنني الاستمرار أكثر من ذلك, لا عيب فى طلب الراحة. خذ وقت خاص لنفسك.
لا تخجل من طلب مساعدة متخصص إذا بدأ الأمر في الخروج عن سيطرتك. إذا تحول الإجهاد الشديد لشعور أكبر يمنعك من ممارسة حياتك الطبيعية بصفة يومية فإن مساعدة متخصص أمر ضروري وحتمي.