الذئب حيوان بري من فصيلة الكلبيات وهي فصيلة تضم الثعلب والذئب والكلب وأبن آوى وحيوانات أخرى. الذئاب مثل معظم الحيوانات البرية حياتها مليئة بالأسرار التي لم يكتشف منها إلا القليل. ويوجد نوعان رئيسيان من الذئاب يسمي أحدهما الذئب الرمادي والأخر هو الذئب الأحمر. علي عكس بعض الحيوانات البرية التي تحيا في بيئات بعينها إلا أن الذئاب تعيش في بيئات مختلفة. تعيش بعض الذئاب في الصحاري والبعض الأخر يعيش في الغابات أو الأماكن ذات المساحات الخضراء الشاسعة حتى أن البعض يعيش في المناطق الباردة.
الذئاب تصنع بيوتها بنفسها وتسمي تلك البيوت بالأوكار. تختار الذئاب أن تعد أوكارها قرب مصادر المياه. الذئاب تصنع أوكارها كمهندس بارع بمقاييس محددة وأحيانا تقوم بتوسعة أوكار حيوانات أخرى من فصيلتها وتستقر في نفس الأوكار. الذئاب حيوانات آكلة للحوم وغذائها المفضل الثدييات مثل الأيل والغزلان كما تتغذي علي الأرانب والفئران والطيور والأسماك وقلما تأكل الذئاب النباتات. قد يتناول الذئب الواحد ما يصل حتى 9 كيلو جرام من اللحم في وجبة واحدة. تعيش الذئاب في مجموعات وتساعد بعضها في صيد الفرائس بصفة خاصة الفرائس التي تكبرها في الحجم مثل الغزلان. عمر الذئاب في البرية لا يتعدى خمس سنوات في معظم الأحيان بسبب المخاطر التي تهددها سواء من الحيوانات الأخرى أو من خلال الصيد علي يد البشر. الذئاب التي تعيش في بيئات محكومة عمرها قد يمتد حتى خمسة عشر عاما. الذئاب من الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض. الذئاب الرمادية نجحت في تكوين مجتمع جديد ساعد على تحسن أعدادها وهو ما لم تنجح فيه الأنواع الأخرى من الذئاب مثل الذئب الحبشي. هيا نتعرف على بعض عجائب وأسرار الذئاب التي ربما لم تسمعها من قبل.
قراءة مقترحة
حاسة الشم لدي الذئب أقوى 100 مرة من حاسة الشم لدى الإنسان لذا؛ تساعده على صيد الفرائس وشمها علي مسافات بعيدة جدا. أما حاسة البصر لدى الذئاب فهي قوية جدا أيضا، لذا فإن الذئاب تنجح فى رؤية وشم الفريسة على بعد أكثر من كيلو ونصف. تحرك الذئاب أذنيها لتسمع الأصوات الصادرة عن إتجاهات مختلفة. يصطاد الذئب الفريسة بأسنانه من خلال شد جلد الفريسة بالأسنان الأمامية ثم يسحق عظمها ويمضغ لحمها بأسنانه الخلفية. لدي الذئب لسان خشن يساعده على تنظيف اللحم من العظام.
ربما تتعجب لكن على الرغم من أن الذئب حيوان بري أكل للحوم إلا أنه حيوان خجول كما أنه من الحيوانات التي تخاف من البشر وتحاول تجنبهم. لا تهاجم الذئاب الإنسان من تلقاء نفسها أبدا. سجلت حالات نادرة جدا حول العالم من اعتداء الذئاب على البشر. في العادة تميل الذئاب لتجنب البشر والبعد عنهم.
علي الرغم من السمعة الرديئة للذئاب والتي استمد الكثير منها من القصص الخيالية إلا أنه لوحظ على الذئاب تبني صغار غيرها من أبناء نفس القطيع بل أحيانا صغار فصائل أخرى من الحيوانات. تقدم الذئاب الطعام والرعاية والحماية لهؤلاء الصغار بشكل غريب ومتفاني. تأتي تلك النزعة من الشعور القوى لدى الذئاب بأهمية العائلة ورعاية الصغار والذى من أجله تختار الذئاب دائما أن تعيش في قطيع وتحمي بعضها. يصل الأمر لتقديم التضحيات لحماية صغار القطيع أو الصغار المتبناه. قطيع الذئاب يتراوح بين 6 وحتى 10 ذئاب وفى أحيان أخري قد يصل ل 20 ذئب. كما تضم الذئاب بعد تلك الصغار بغرض التنوع الجيني أيضا وهو ما يساعدها على الصيد وحماية القطيع بشكل أفضل.
كما ذكرنا فإن الكلاب والذئاب من نفس الفصيلة والتي تسمي الكلبيات لذا إذا كنت تجد صعوبة في تصديق صفات التفاني والحماية التي تقدمها الذئاب لصغارها والصغار التي تتبناها من فصائل أخري فدعني أذكرك بتفاني وإخلاص وحماية الكلاب الأليفة والتي تنتمي لنفس الفصيلة وإن كانت تختلف في طعامها ونمط معيشتها.
يعتقد بعض العلماء أن الإنسان الأول قد تعلم الصيد ومهارة الصيد من خلال مراقبة الذئاب طريقتها في صيد الفرائس. كما انتقلت صفات الذئاب الخاصة بمهارات الصيد والحماية إلي الكلاب مثل كلاب الصيد وكلاب الحراسة.
لا تهتم الذئاب بالصغار فقط بل تقوم برعاية الذئاب كبيرة السن والذئاب المريضة أيضا. ولا يتوقف الأمر علي ذلك بل لاحظ العلماء إظهار الذئاب لمشاعر الحزن والفقد عند موت بعض أفراد القطيع
تستقر الذئاب في مناطق الماء وتوافر الطعام لكنها كثيرا ما تضطر للسفر والترحال بحثا عن أماكن تتوافر بها المياه والطعام بوفرة ولوحظ السمات الجسدية التي تساعد الذئب على السفر لمسافات طويلة تصل حتى 20 كيلو في اليوم الواحد. علي سبيل المثال، أرجلها الطويلة وصدرها العميق وأقدامها الكبيرة التي تصل لحجم كف الإنسان.على الرغم من عدم تمتع الذئاب بسرعة كبيرة مثل الكثير من الحيوانات البرية الأخرى إلا أن لديها قدرة كبيرة على التحمل مما يساعدها على تحمل مشقات السفر.
تستخدم معظم الحيوانات البرية الأصوات للتواصل بين بعضها أما الذئب فلا يكتفي بالأصوات ولكن لديه أيضا القدرة على استخدام تعبيرات الوجه ووضعيات الجسم والذيل. يتميز الذئب أيضا بصوت عواء مختلف لكل فرد منه. تخيل عواء الذئب مثل بصمات الأصابع بالتالي يمكن لأفراد القطيع تمييز بعضهم من خلال اصوات العواء المختلفة. ويساعدهم ذلك على تبادل الرسائل بينهم وبين بعض أثناء الصيد.
كل قطيع لديه ألفا يقود القطيع ويتأكد من تعاون أفراده بصورة دائمة ويوجد من طبقة القيادة ذكر وأنثى ويلي القائد مساعده البيتا والذي قد ينوب عنه في حالة إصابة القائد وهو من الذكر والأنثى أيضا. ويلي طبقة القيادة بين القطيع الذئب الأوميجا وهم الفئة الأدنى داخل القطيع. حتى عند تناول الطعام يتناول الذئب الألفا أولا ويليه البيتا وأخيرا يسمح للذئاب الأوميجا بتناول الطعام المتبقي. في حال حدوث خلافات أو معارك بين الطبقات تقوم الذئاب ذات الرتبة الأدنى بالتودد للذئب القائد عن طريق لمس أنفه وهو نوع من التصالح. أحيانا يختار ذئب أن يعيش وحيدا ويترك القطيع ويرحل وذلك الأختيار يعرضه للكثير من المخاطر. علي الأغلب تسعي تلك الذئاب لتكوين قطيع جديد خاص بها تلعب فيه دور القائد.