صيدا اللبنانية… مدينة فينيقية عريقة حيث يلتقي البحر بالتاريخ الحي
ADVERTISEMENT

تقع صيدا على الساحل الجنوبي من لبنان، وتُعد ثالث أكبر مدنه وأحد أقدم المراكز الحضارية في منطقة شرق البحر المتوسط. عبر آلاف السنين، لعبت هذه المدينة دورًا بارزًا في التجارة البحرية والثقافة الإقليمية، خصوصًا في زمن الحضارة الفينيقية التي انطلقت من سواحل لبنان لتؤسس شبكات تجارية واسعة امتدت عبر المتوسط.

ADVERTISEMENT

كانت صيدا إحدى أهم المدن الفينيقية، واشتهرت بصيد الأسماك وصناعة الأصباغ الأرجوانية التي كانت رمزًا للملوك والنخب في العالم القديم.

اليوم، تجمع صيدا بين ماضيها العريق وحياتها اليومية النابضة بالحركة. فالمدينة لا تزال تحتفظ بملامحها التاريخية في أحيائها القديمة وأسواقها التقليدية، بينما تستمر الحياة فيها بوتيرة طبيعية قرب البحر الذي كان ولا يزال مصدر رزق وإلهام لسكانها. الميناء القديم، والقلاع التاريخية، والشوارع الضيقة التي تعج بالحرفيين والتجار، كلها عناصر تجعل زيارة صيدا رحلة عبر الزمن، حيث يتداخل التاريخ مع الحاضر في مشهد متواصل.

ADVERTISEMENT

زيارة صيدا لا تقتصر على مشاهدة المعالم، بل تمنح الزائر فرصة لفهم مدينة تشكلت عبر قرون من التبادل الثقافي والتجاري. إنها مدينة بحرية بامتياز، حيث يشكل البحر جزءًا من الهوية والذاكرة الجماعية. في هذه المقالة، نستكشف ما الذي جعل صيدا مدينة معروفة في التاريخ، ولماذا تبقى حتى اليوم وجهة تستحق الزيارة لكل من يبحث عن التراث والبحر والثقافة في مكان واحد.

صيدا الفينيقية… مدينة التجارة والبحر

في العصور القديمة، كانت صيدا إحدى أبرز مدن الحضارة الفينيقية التي ازدهرت على ساحل شرق المتوسط. اشتهر الفينيقيون بمهارتهم في الملاحة والتجارة البحرية، وكانت صيدا مركزًا مهمًا لبناء السفن وصيد الأسماك والتبادل التجاري. من موانئها انطلقت السفن نحو قبرص واليونان وشمال إفريقيا، حاملة البضائع والأفكار والثقافة.

إلى جانب نشاطها التجاري، عُرفت صيدا أيضًا بصناعة الزجاج وصباغة الأقمشة بالأرجوان الفينيقي، وهو لون نادر كان يُستخرج من أصداف بحرية خاصة. هذه الصناعة جعلت المدينة مركزًا اقتصاديًا مهمًا في العالم القديم، وجعلت اسمها معروفًا لدى الحضارات المجاورة.

ADVERTISEMENT

هذا الإرث البحري لا يزال حاضرًا في ذاكرة المدينة، حيث بقي البحر عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية وفي هوية صيدا التاريخية.


بواسطة Vyacheslav Argenberg على Wiki


القلعة البحرية… حارس الميناء القديم

من أبرز معالم صيدا التاريخية قلعة صيدا البحرية، وهي قلعة بنيت في القرن الثالث عشر على جزيرة صغيرة متصلة باليابسة بجسر حجري. هذه القلعة كانت جزءًا من منظومة دفاعية لحماية الميناء من الهجمات البحرية، وتعكس أهمية الموقع الاستراتيجي للمدينة عبر العصور.

الوقوف عند القلعة يمنح الزائر إطلالة رائعة على البحر وعلى المرفأ الشمالي الذي لا يزال يستخدم حتى اليوم. الجدران الحجرية الضخمة، والأبراج الدفاعية، والبوابات المقوسة، كلها عناصر تذكر بالحقبة الصليبية التي مرت بها المدينة.


بواسطةAhmad Zaatari على Wiki


زيارة القلعة ليست مجرد تجربة تاريخية، بل لحظة تأمل في علاقة المدينة بالبحر، وكيف كان الدفاع عن الميناء جزءًا أساسيًا من حماية التجارة والحياة في صيدا.

ADVERTISEMENT

الأسواق القديمة… نبض الحياة اليومية

في قلب صيدا القديمة تمتد شبكة من الأسواق التقليدية التي تعكس روح المدينة. هذه الأسواق ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل فضاءات اجتماعية وثقافية تتلاقى فيها الحرف التقليدية مع الحياة اليومية للسكان. الأزقة الضيقة المسقوفة، وروائح التوابل والقهوة، وصوت الحرفيين وهم يعملون، كلها تفاصيل تمنح المكان طابعًا خاصًا.

الأسواق القديمة تضم محلات صغيرة تبيع المنتجات التقليدية، من الحلويات اللبنانية الشهيرة إلى الحرف اليدوية والنحاسيات. التجول في هذه الأزقة يتيح للزائر التعرف على نمط الحياة المحلي، وعلى علاقة السكان بالمدينة التي عاش فيها أسلافهم لقرون طويلة.

هذا المزيج بين التجارة والتراث يجعل الأسواق أحد أهم الأماكن التي يمكن من خلالها فهم روح صيدا وثقافتها.


بواسطة MARTYR-92 على Wiki
ADVERTISEMENT


صيدا اليوم… مدينة بين الماضي والبحر

رغم تاريخها الطويل، تبقى صيدا مدينة حية لا تزال تتطور وتتكيف مع العصر الحديث. الحياة اليومية فيها تدور حول البحر والأسواق والمقاهي الشعبية، حيث يجتمع الناس لتبادل الأحاديث والاستمتاع بالهواء البحري. المدينة تحتفظ بطابعها التقليدي، لكنها في الوقت نفسه تستقبل الزوار والسياح الذين يرغبون في اكتشاف تاريخها وثقافتها.

الساحل الممتد يمنح صيدا مشاهد طبيعية جميلة، خاصة عند غروب الشمس، حين ينعكس الضوء الذهبي على المياه وعلى القلعة البحرية. هذه اللحظات تجعل المدينة مكانًا مميزًا للتأمل والاسترخاء، بعيدًا عن صخب المدن الكبرى.

هذا التوازن بين الماضي والحاضر يجعل صيدا مدينة مختلفة، حيث يمكن للزائر أن يعيش تجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة اليومية في آن واحد.

صيدا ليست مجرد مدينة ساحلية في لبنان، بل واحدة من المدن التي لعبت دورًا مهمًا في تاريخ البحر المتوسط. من موانئها انطلقت السفن الفينيقية، وفي أسواقها ازدهرت التجارة، وعلى شواطئها تعاقبت الحضارات. هذا التاريخ الطويل ترك بصماته في معالم المدينة وفي شخصية سكانها.

ADVERTISEMENT

زيارة صيدا اليوم تعني الدخول إلى مدينة تحتفظ بروحها القديمة رغم تغير الزمن. القلعة البحرية، والأسواق التقليدية، والميناء القديم، كلها عناصر تروي قصة مدينة ارتبطت بالبحر منذ آلاف السنين. وفي الوقت نفسه، تمنح الحياة اليومية فيها إحساسًا بالدفء والبساطة، يجعل الزائر يشعر بأنه جزء من المكان ولو لفترة قصيرة.

لهذا السبب، تبقى صيدا واحدة من المدن التي تستحق الاكتشاف في لبنان، ليس فقط لما تحمله من تاريخ عريق، بل لما تقدمه من تجربة إنسانية تجمع بين التراث والبحر والحياة المتواصلة عبر الأجيال.

حكيم

حكيم

ADVERTISEMENT
علماء الآثار يحددون مدينة الإسكندرية المنسية على نهر دجلة في جنوب العراق
ADVERTISEMENT

لقرون عديدة، عرف المؤرخون أن الإسكندر الأكبر أسس عدة مدن تحمل اسم ”الإسكندرية“ خلال حملاته الواسعة عبر العالم القديم. امتدت هذه المستوطنات من مصر إلى آسيا الوسطى وكانت بمثابة مراكز إدارية ومواقع عسكرية ومراكز للثقافة اليونانية. لكن إحدى هذه المدن، وهي الإسكندرية على نهر دجلة، ظلت بعيدة عن متناول أجيال

ADVERTISEMENT

من العلماء.

الآن، يعتقد علماء الآثار العاملون في جنوب العراق أنهم حددوا موقع هذه المدينة الهلنستية المنسية منذ زمن طويل، ما يوفر رؤية جديدة لأحد أكثر الشبكات الحضرية طموحًا في التاريخ. يسلط هذا الاكتشاف الضوء على كيفية محاولة الإسكندر وخلفائه إعادة تشكيل المشهد السياسي والثقافي للشرق الأدنى القديم.

مدينة تأسست في أعقاب الغزو:

في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، شرع الإسكندر الأكبر في واحدة من أبرز الحملات العسكرية في التاريخ، حيث غزا أراضي شاسعة امتدت من اليونان ومصر عبر بلاد فارس وصولاً إلى آسيا الوسطى.

ADVERTISEMENT

مع تقدم جيوشه، أسس الإسكندر مدنًا جديدة لتأمين طرق التجارة وإدارة المناطق التي تم غزوها حديثًا ونشر النفوذ السياسي والثقافي اليوناني. سُميت العديد من هذه المدن بالإسكندرية، ما أدى إلى إنشاء شبكة من المدن المتصلة بالإدارة والتجارة والتقاليد الثقافية المشتركة.

من بينها كانت الإسكندرية على نهر دجلة، التي يُعتقد أنها تأسست حوالي عام 324 قبل الميلاد بالقرب من المجرى السفلي لنهر دجلة. وصف المؤرخون القدماء المدينة بأنها تقع في موقع استراتيجي على طول الممرات المائية الرئيسية وطرق التجارة التي تربط بلاد ما بين النهرين بالخليج الفارسي.

ومع ذلك، على مر القرون، تلاشى الموقع الدقيق للمدينة من الذاكرة مع تغير المناظر الطبيعية وهجر المستوطنات القديمة أو إعادة بنائها.

الصورة بواسطة bjearwicke على freeimages

تمثال نصفي للاسكندر المقدوني

ADVERTISEMENT


أدلة من النصوص القديمة:

لطالما أثار البحث عن الإسكندرية على نهر دجلة فضول المؤرخين وعلماء الآثار. أشارت المصادر الكلاسيكية إلى مدينة أسسها الإسكندر في المنطقة التي يقترب فيها نهر دجلة من الخليج العربي.

ولكنّ الموقع الدقيق بقي غير مؤكد. فقد أدى تغير مجرى نهري دجلة والفرات على مدى آلاف السنين إلى تغيير كبير في معالم جنوب العراق، ما أدى إلى دفن أو تآكل المستوطنات القديمة.

لذلك اعتمد علماء الآثار على مزيج من الأبحاث التاريخية والصور الفضائية والمسوحات الميدانية لتضييق نطاق المواقع المحتملة.

ظهور أدلة أثرية:

قدمت التحقيقات الأثرية الحديثة أدلة قوية تشير إلى موقع في جنوب العراق قد يكون هو مدينة الإسكندرية المفقودة منذ زمن طويل على نهر دجلة.

حدد الباحثون الذين درسوا المنطقة سمات تتوافق مع مدينة هلنستية مخططة، بما في ذلك التخطيطات الحضرية والقطع الأثرية المرتبطة بالتأثير الثقافي اليوناني. تشير شظايا الفخار والعملات المعدنية والآثار المعمارية إلى وجود مستوطنة تعود إلى أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وهي بالضبط الفترة المرتبطة بحملات الإسكندر.

ADVERTISEMENT

ويدعم الموقع الاستراتيجي للموقع بالقرب من الممرات المائية القديمة هذه النظرية. في العصور القديمة، كان هذا الموقع يوفر وصولاً مباشراً إلى طرق التجارة التي تربط بلاد ما بين النهرين بشبكات الملاحة البحرية في الخليج.

وكان هذا الموقع يجعل المدينة مركزاً إدارياً وتجارياً مثالياً لإمبراطورية الإسكندر الآخذة في التوسع.

الصورة بواسطة حسن على unsplash

نهر دجلة في جنوب العراق


بوابة بين العوالم:

إذا تم تأكيد ذلك، فإن تحديد موقع الإسكندرية على نهر دجلة سيبرز أهمية المدينة كجسر ثقافي واقتصادي بين العالم اليوناني وبلاد ما بين النهرين.

بعد وفاة الإسكندر في عام 323 قبل الميلاد، انقسمت إمبراطوريته إلى عدة ممالك. وقعت بلاد ما بين النهرين تحت سيطرة الإمبراطورية السلوقية، التي واصلت سياسة إنشاء وصيانة المدن على الطراز اليوناني في جميع أنحاء المنطقة.

ADVERTISEMENT

أصبحت مدن مثل الإسكندرية على نهر دجلة مراكز تفاعل بين المستوطنين اليونانيين والسكان المحليين والتجار والإداريين. ساعدت هذه المراكز الحضرية في نشر الفن واللغة والعمارة والمؤسسات السياسية الهلنستية في جميع أنحاء الشرق الأدنى.

في الوقت نفسه، استوعبت هذه المراكز تأثيرات حضارات ما بين النهرين القديمة، ما أدى إلى خلق ثقافات هجينة تمزج بين التقاليد اليونانية والمحلية.

الصورة بواسطة Anwar-Hassan على pixabay

بنى الإسكندر الأكبر مدنًا عدّة سمّيت باسمه، منها الإسكندرية المصرية


أهمية الاكتشاف:

إن تحديد موقع الإسكندرية على نهر دجلة مهم ليس فقط للمؤرخين الذين يدرسون الإسكندر الأكبر، ولكن أيضًا لفهم التحول الأوسع نطاقًا الذي شهده الشرق الأدنى القديم خلال الفترة الهلنستية.

أعادت حملة الإسكندر تشكيل الحدود السياسية وأدخلت ديناميكيات ثقافية جديدة أثرت على المنطقة لقرون. لعبت مدن مثل الإسكندرية على نهر دجلة دورًا حاسمًا في هذا التحول، حيث كانت بمثابة مراكز للإدارة والتجارة والتبادل الثقافي.

ADVERTISEMENT

قد يوفر هذا الاكتشاف أيضًا معلومات قيمة حول كيفية تكيف المدن القديمة مع البيئات المتغيرة، لا سيما في المناطق النهرية مثل بلاد ما بين النهرين.

قد تساعد دراسة التخطيط الحضري وأنظمة الري وشبكات التجارة في هذه الفترة على تعميق فهمنا لكيفية إدارة المجتمعات القديمة للاقتصادات المعقدة والسكان متعددي الثقافات.

قصة أثرية مستمرة:

في حين أن تحديد الموقع يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، يؤكد علماء الآثار على الحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد هوية المدينة بشكل كامل وفهم تطورها.

قد تكشف الحفريات المستقبلية عن هياكل أو نقوش أو قطع أثرية إضافية توضح تاريخ المدينة. قد توفر هذه الاكتشافات دليلًا مباشرًا يربط المستوطنة بتأسيس الإسكندر أو بالإدارة السلوقية اللاحقة.

مع استمرار البحث، فإن إعادة اكتشاف الإسكندرية على نهر دجلة تذكرنا بقوة بمدى ما يظل من العالم القديم مخفيًا تحت المناظر الطبيعية الحديثة.

ADVERTISEMENT

الخاتمة - إعادة اكتشاف إرث منسي:

قبل أكثر من ألفي عام، تصور الإسكندر الأكبر شبكة من المدن تربط بين المناطق البعيدة في إمبراطوريته. أصبحت بعض هذه المدن، مثل الإسكندرية في مصر، مراكز شهيرة للتعليم والثقافة. بينما تلاشت مدن أخرى في غياهب النسيان مع مرور التاريخ.

إعادة اكتشاف الإسكندرية على نهر دجلة يعيد إحدى هذه المدن المنسية إلى دائرة الضوء التاريخية، ويذكرنا بأن العالم القديم كان أكثر ترابطًا بكثير مما نتخيل في كثير من الأحيان.

وتحت تربة جنوب العراق، تظهر قصة هذا الترابط ببطء، قطعة أثرية واحدة، جدار واحد، ومدينة واحدة أعيد اكتشافها في كل مرة.

شيماء

شيماء

ADVERTISEMENT
جولة سيراً على الأقدام في باريس عبر مكتباتها
ADVERTISEMENT

باريس، مدينة النور، ليست مجرد منارة لعشاق الفن والموضة والمأكولات الفاخرة والمتاحف والكنائس، بل إنها أيضاً ملاذ لعشاق الكتب. على مدى قرون، لعبت الكتب ومكتبات الكتب دوراً محورياً في تشكيل الثقافة والفكر الباريسي. تكشف هذه الجولة سيراً على الأقدام عبر مكتبات المدينة العريقة وعلى أرصفة نهر السين عن نسيج غني

ADVERTISEMENT

من التاريخ والتراث والشغف الدائم بالكلمة المكتوبة. من المتاجر الصغيرة إلى المعالم الأدبية المترامية الأطراف، تُقدِّم مكتبات باريس رحلة مقنعة مثل القصص التي تحتويها.

1. نظرة عامة تاريخية وثقافية على باريس.

التاريخ والتراث.

لطالما كانت باريس مركزاً للحوار الفكري والإبداع الأدبي. موطناً لمشاهير مثل فيكتور هوجو (Victor Hugo) وإميل زولا (Émile Zola) وسيمون دي بوفوار (Simone de Beauvoir)، وفَّرت مكتبات المدينة أماكن لقاء للمفكرين والثوريين على حد سواء. ربما كانت مكتبة شكسبير أند كومباني (Shakespeare and Company)، التي تُعدّ ربما المكتبة الأكثر شهرة في باريس، ملاذاً للكتاب المغتربين خلال أوائل القرن العشرين، حيث استضافت عمالقة الأدب مثل إرنست همنغواي (Ernest Hemingway) وجيمس جويس (James Joyce).

ADVERTISEMENT


from medium.com عرض الكتب في باريس


المشهد الثقافي.

لا تزال باريس اليوم مدينة غارقة في الثقافة، حيث يشكل الأدب والفكر والثقافة جزءاً لا يتجزأ من هويتها. وتُعدّ المهرجانات الأدبية وقراءات المؤلفين ونوادي الكتب من الأحداث الشائعة في التقويم الثقافي للمدينة. سواء في شارع سان جيرمان (Saint-Germain) الصاخب أو جزيرة سان لويس (Saint-Louis) الهادئة، أو عروض بائعي الكتب على أرصفة نهر السين، تُجسِّد مكتبات المدينة الروح النابضة بالحياة في نمط العيش الباريسي، وتجتذب الزوار من جميع فئات العمر.


from medium.com مكتبة جامعة السوربون الشهيرة


2. دور الكتب والقراءة في الحياة الباريسية.

تعتبر الكتب والقراءة جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع الباريسي. غالباً ما ينظر الباريسيون إلى القراءة على أنها ليست مجرد هواية بل أسلوب حياة. وعلى العموم، لا تخلو حقيبة المواطن الباريسي من كتاب، وما أن يأخذ مكانه في الحافلة أو مترو الأنفاق حتى يفتح كتابه غير آبه بما حوله من حركة أو ضجيج أو اهتزاز. وغالباً ما تتميز المكتبات والمقاهي والمتنزهات العامة بقُرّاء منغمسين في الروايات أو الفلسفة أو الشعر. وخير دليل على ذلك، حدث "ليلة القراءة" السنوي في المدينة الذي يُجسِّد هذا التفاني، حيث يجذب الآلاف للاحتفال بالكتب.

ADVERTISEMENT

3. تجارة الكتب في باريس.

تضم باريس أكثر من 700 مكتبة، مما يجعلها واحدة من أكثر مناطق المكتبات كثافة في العالم. تتراوح هذه المؤسسات من المتاجر المستقلة إلى سلاسل أكبر مثل Fnac إلى المكتبات الوطنية الكبرى مثل مركز بومبيدو (Pompidou) والمكتبة الوطنية وغيرها من مراكز التوثيق. وعلى الرغم من التحديات التي يفرضها التحول الرقمي، تواصل المكتبات الباريسية ازدهارها، بدعم من سياسات الحكومة وثقافة تُقدِّر التراث الأدبي.


from medium.com السُلَّم في مكتبة Delamain


4. تطور المكتبات الباريسية وإحصائياتها.

التطور.

بلغ عدد المكتبات في باريس ذروته في منتصف القرن العشرين. وفي حين فرض العصر الرقمي تحديات في البداية، فقد تكيّفت العديد من المكتبات من خلال التركيز على الأسواق المتخصصة واستضافة الأحداث وتعزيز المشاركة المجتمعية في نشاطاتها.

ADVERTISEMENT

الإحصائيات.

عدد المكتبات: حوالي 715 (اعتباراً من عام 2023).

المكتبات المستقلة: أكثر من 90٪.

مبيعات الكتب السنوية في باريس: 500 مليون يورو.

عدد السياح الذين يزورون المكتبات سنوياً: 2 مليون.

5. تقليد الجولة سيراً على الأقدام في مكتبات باريس.

غالباً ما تتركز المكتبات في باريس في الأحياء المليئة بالتاريخ والسحر مثل الحي اللاتيني الشهير وشارع سان ميشيل وأرصفة نهر السين. وهذا مُقترح جولة سيرا ًعلى الأقدام في مكتبات باريس:

أ. مكتبة Shakespeare and Company (الضفة اليسرى لنهر السين): تبدأ الرحلة في مكتبة الكتب الشهيرة باللغة الإنجليزية هذه.


from medium.com مكتبة Shakespeare and Company وروادها من مختلف شرائح العمر


ب. مكتبة Librairie Galignani (شارع ريفولي): أقدم مكتبة كتب باللغة الإنجليزية في القارة الأوروبية.

ADVERTISEMENT

ت. مكتبة Abbey Bookshop (الحي اللاتيني): ملاذ مريح للكتب الإنجليزية والقهوة.

ث. باعة الكتب (Bouquinistes) على طول نهر السين: استكشاف الأكشاك التي تبيع الكتب المستعملة والمطبوعات النادرة.

ج. مكتبة Librairie Delamain (بالقرب من القصر الملكي): جوهرة تاريخية بها مجموعة مختارة من الأدب الفرنسي.

ح. مكتبة جوزيف جيبرت (Gibert Joseph): في شارع سان ميشيل، أسسها أستاذ جامعي في الآداب، وهي توفر الكتب الجامعية الجديدة والمستعملة وغيرها.


from medium.com منظر باريس من مكتبة جوزيف جيبرت (Gibert Joseph)


6. محتويات المكتبات الباريسية ومُقتنياتها.

تُعدّ المكتبات الباريسية كنوزاً من الثروة الأدبية، حيث تقدم:

الكتب النادرة والعتيقة: توجد في المتاجر المتخصصة مثل مكتبة أوغست بلايزوت (Auguste Blaizot).

المجموعات متعددة اللغات: تعكس طبيعة باريس العالمية.

ADVERTISEMENT

الكتب الدراسية: تغطي جميع المراحل الدراسية.

الكتب الأدبية: تشتمل على القصص والمسرحيات والنقد الأدبي.

الكتب السياسية: تُعنى بالتطورات السياسية العالمية والمحلية.

الأحداث والقراءات: تُعقَد بانتظام لإشراك المجتمع الأدبي.


from medium.com عرض الكتب في مكتبة الناشر الألماني Taschen في باريس


7. مستقبل الكتب والمكتبات في باريس.

النظرة المستقبلية على المدى القريب.

تتبنى المكتبات الباريسية التكنولوجيا بشكل متزايد، وتقدم كتالوجات عبر الإنترنت وخدمات النقر والتجميع (click-and-collect). وأصبحت المساحات التعاونية للعمل المشترك والقراءة اتجاهات شائعة.

الرؤية طويلة المدى.

بينما تستمر الرقمنة (digitalization) في الازدياد، فإن تفاني باريس في الحفاظ على ثقافتها الأدبية يضمن مستقبلاً مرناً للمكتبات. ويؤكد استثمار المدينة في المهرجانات الأدبية وبرامج القراءة للشباب على هذا الالتزام.

ADVERTISEMENT

الخلاصة.

لا تُعدّ المكتبات في باريس مجرد مساحات للبيع بالتجزئة؛ بل إنها بمثابة حراس لروح المدينة. والتجول عبر هذه المؤسسات العريقة يشبه عبور تاريخ باريس نفسها وثقافتها. ومع تطور المدينة، تستمر المكتبات في العمل كملاذ للقراء والكتاب، مما يضمن أن يظل سحر الكلمة المكتوبة جزءاً لا يمحى من الحياة الباريسية.

جمال

جمال

ADVERTISEMENT