يتابع الكثير من المشاهدين في الدول العربية الدراما بمختلف أنواعها بصفة خاصة أثناء شهر رمضان حيث تتجمع الأسر حول التلفاز لتتابع أحدث الأعمال الدرامية. يوجد تنافس ليس بهين في مجال الدراما بين الدول العربية. لكن ما يثير الأهتمام هو نسب المشاهدة المرتفعة جدا للأعمال الدرامية التركية والهندية. إذا كنت من جيل الثمانينات فعلى الأغلب أن طفولتك وسنوات المراهقة أرتبطت بمتابعة الأفلام الهندية أثناء التسعينات ولكن ما نتحدث عنه الآن هو دراما هندية مدبلجة للعربية من حلقات طويلة قد تصل بعضها لأكثر من 500 حلقة من الدراما اليومية. كذلك الدراما التركية المدبلجة للهجة السورية. هل أنت من متابعين أحد هذين النوعين من الدراما؟ تابعنا لتعرف أيهما يفضل العرب ولماذا.
تحظى الدراما التركية بشعبية كبيرة جدا في الدول العربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر والعراق وغيرها من الدول العربية. ربما تتذكر مسلسل نور التركي والذي عرض مدبلجا للعربية لأول مرة عام 2008. عدد متابعي المسلسل كان ضخم جدا حتى أن دبلجة المسلسلات التركية أصبحت صناعة لا تقل أهمية عن صناعة الأعمال الدرامية نفسها. تم دبلجة الدراما التركية للغات أخرى مثل الإنجليزية والإسبانية والروسية والفارسية والأردو. يمكنك فهم مدى انتشار تلك الأعمال الدرامية عالميا من متابعة العديد من الدول لها ودبلجتها للغات أخرى. أكثر من 170 دولة حول العالم تعرض المسلسلات التركية.
قراءة مقترحة
في الدول العربية يفضل البعض أيضا مشاهدة الأعمال الدرامية التركية بلغتها الأصلية مع الترجمة العربية أو الأنجليزية. التقارب الثقافي وبعض العادات المشتركة تعتبر بعض أسباب انجذاب العرب لذلك النوع من الدراما. يوجد بعض المسلسلات التركية القصيرة التي تتراوح بين 8 و 12 حلقة وأخري أطول تستمر لمدة ثلاث شهور والبعض الأخر طويل جدا قد يستمر لعدة مواسم.
حتى يمكنك إدراك حجم تأثير الدراما التركية على دول الألم بصفة خاصة الدول العربية يكفي أن تعرف أن تركيا تحتل المركز الثاني في تصدير المسلسلات عالميا بعد الولايات المتحدة والمرتبة الأولى عربيا. السيناريو والإخراج والمناظر الطبيعية وجودة ميزانية الإنتاج تجعل المسلسل التركي مميز وجاذب للكثيرين. كما تقدم الدراما التركية تنوع كبير فيما يخص تصنيف الأعمال. يمكنك مشاهدة أعمال تاريخية مشوقة أو أكشن أو دراما أو أعمال رومانسية، هناك أيضا الجريمة والغموض والرعب أحيانا. يتم التركيز على النمط الرومانسي حتى في الأعمال ذات تصنيف الأكشن أو الدراما حيث أنها تجذب قاعدة كبيرة جدا من المشاهدين.
على الرغم من كل تلك الميزات تبقي بعض العيوب التي تعكر صفو المشاهد أحيانا مثل إيقاف المسلسلات بسبب قلة نسب المشاهدة داخل تركيا. أيضا إستبدال المؤلفين أو المخرجين أو حتى بعض أبطال العمل بسبب المشاكل داخل العمل نفسه مما يترتب عليه تغيير خط الدراما أحيانا أو فشل المشاهد في تقبل التغيرات. إلا أن معظم تلك المشاكل لم تمنع المشاهدين من الاستمرار في متابعة الدراما التركية.
الأفلام الهندية اخترقت سوق الدول العربية منذ وقت بعيد ولكنها كانت موسمية مرتبطة بفترات الأعياد أو الإجازات. شهد عام 2012 تحول في هذا المسار عندما بدأت القنوات تعرض المسلسلات الهندية مدبلجة للعربية. سحر الألوان والأزياء والأغاني والمناظر الطبيعية مع القصص الرومانسية والقيم الأسرية والحبكة الدرامية تعتبر من أشد عوامل الجذب للمواطن العربي. تم دبلجة المسلسلات الهندية باللهجات الخليجية والمصرية واللبنانية وانتشرت قنوات خاصة لعرض دراما بوليوود.
إنتاج بوليوود الضخم والذي ينافس هوليود نفسها يعود لبحث العديد من المشاهدين حول العالم عن هذا التنوع الثقافي. الدراما ليست عامل الانتشار الوحيد في الدول العربية الأزياء والموسيقى الطعام وغيرها من العوامل ساعدت على هذا الإقبال على الثقافة الهندية. الدبلجة باللهجة المصرية خلقت قاعدة شعبية بين المصريين من متابعي الدراما الهندية بصفة خاصة الرومانسية والكوميدية. وتعتبر مصر الدولة التي تتصدر المركز الأول بين متابعي الدراما الهندية في الدول العربية يليها المملكة العربية السعودية والإمارات وبلاد الشام. يليهم العراق والمغرب.
لا توجد إحصائيات صريحة لتحديد عدد المتابعين ولكن يمكننا بسهولة إدراك شراسة المنافسة بين الدراما التركية والدراما الهندية. بينما تتميز الدراما الهندية بإنتاج ضخم وقنوات خاصة بعرض المحتوى الخاص بها مدبلجا بعدة لهجات للعرب فإن الدراما التركية لا تقف مكتوفة اليدين. تنتشر الدراما التركية عبر المنصات المختلفة سواء بمحتوى مدبلج أو مترجم.
عند سؤال النقاد والمختصين بصناعة الدراما عن سبب الإقبال الشديد للمشاهدين العرب على الدراما التركية والهندية، كانت لهم آراء متعددة. الواقع الصعب للعديد من الدول العربية ينعكس في الأعمال الدرامية العربية وهو ما يحاول المشاهد الهرب منه أحيانا. تقدم الدراما التركية والهندية صور أكثر إيجابية وتفاؤل، مشاعر فياضة وحب ينتصر ويغلب التحديات.
الصور النابضة بالحياة والمبهرة في مواقع التصوير أيضا لها تأثير ليس بقليل على المشاهد الذي تبحث عينيه عن الجمال وتنفر من مشاهد الفوضى والأحياء العشوائية والبلطجة أو الدراما الشديدة القتامة. الكثير من الأعمال العربية غير صالحة للمشاهدة الأسرية بسبب مظاهر العنف والبلطجة وهو ما ينفر الكثير من الأسر التي تبحث عن تسلية وترفيه.
يرى البعض أن الدراما العربية تركز بصورة أكبر على المواسم مثل دراما الموسم الرمضاني بينما تطرح الدراما التركية والهندية إنتاج قوي على مدار العام وليس في المواسم فقط. تسعى الدراما التركية والهندية للتنوع بشكل كبير فلا تكرر خطوط درامية ثابتة لتجذب مختلف أنواع وأعمار المشاهدين. لا يقتصر الأمر على الدراما التركية والهندية فقط ولكن الدراما الكورية أيضا والتي يمكننا مناقشتها في موضوع أخر.