التفريق بين التعبير عن المشاعر و التلاعب عند الأطفال

ADVERTISEMENT

في معظم العلاقات الأنسانية يمكن أن يتعرض الشخص للتلاعب أو الاستغلال لكن عندما يأتي الأمر للأطفال فإننا نميل للظن أنهم أكثر برأة وأقل خبرة من التلاعب بالبالغين. المفاجأة أن الأطفال كثيرا ما يتلاعبون بالوالدين بطرق مختلفة ويبقي السؤال الأهم لماذا قد يحاول طفلي التلاعب بي؟ وكيف يمكنني التفريق بين محاولة طفلي التعبير عن مشاعره وهو أمر طبيعي ومشروع وبين محاولته التلاعب بمشاعري؟ تابعوا السطور التالية التي نتمنى أن تلقي الضوء على الفرق بين كلا من الأمرين.

لماذا يتلاعب الطفل بمشاعر الوالدين؟

يوجد العديد من الأسباب التي قد تدفع الطفل للتلاعب بمشاعرك ولاحظ أن تلك الأسباب أيضا تختلف بحسب المرحلة العمرية للطفل. هيا نتعرف سويا على بعض تلك الأسباب:

- أحيانا يتلاعب الطفل بالوالدين بغرض تحقيق الشعور بالسيطرة والاستقلال. عندما يشعر الطفل بالعجز أو السيطرة المفرطة من الوالدين يلجا الطفل للتلاعب لاستعادة السيطرة على حياته.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

- في أحيان أخرى يكون السبب هو محاولة الطفل إشباع إحتياجات غير ملباة، علىسبيل المثال بكاء الطفل كي تحتضنه وتحمله عندما يشعر أنه مهمل.

- يحدث ذلك أيضا عندما يرغب الطفل بالتعبير عن مشاعر صعبة ليس لديه مهارات التواصل اللائقة التي تمكنه من التعبير عنها بشكل مقبول. البكاء والصراخ علي سبيل المثال لأنه يريد شيئ ولكن لا يعرف مهارات الكلام الكافيه ليطلبه.

- عندما يعيش الطفل وقت من التوتر والصراع بصفة خاصة عند الأطفال في المراحل الانتقاليةيلجأ أحيانا للتلاعب. المراحل الانتقالية من الطفولة المبكرة المتوسطة أو الطفولة المتأخرة للمراهقة.

- عندما يحاول الأطفال تنمية استقلالهم من خلال تحدي الحدود. علي سبيل المثال، يريد طفلك أن يعبر الطريق بدون مساعدتك على الرغم من أنه يعرف أنه أمر غير مسموح. يبدأ الطفل بالصراخ ومحاولة إفلات يدك، لكنك أصررت علي أن تمسك بيده بقوة أو حملته. يدخل الطفل فى نوبة من الصراخ والبكاء ليجبرك على ترك يده. أنه تلاعب بغرض اختبار مدى إمكانية كسر الحدود والقوانين.

ADVERTISEMENT

- الخلافات الأسرية بين الوالدين قد تكون أيضا سبب تلاعب الأبناء بالوالدين للبحث عن الاهتمام والإحتياجات المهملة.

- التلاعب لدى المراهقين غالبا يكون بسبب السعي وراء الإستقلالية وعدم النضج أو سوء التواصل مع الوالدين وبالتالي التلاعب يحل محل عدم التواصل الفعال. التأثيرات الخارجية من الأقران والبالغين قد ينتج عنها أيضا سعي الطفل والمراهق للتلاعب بالوالدين.

صورة Santhosh Basavarajappa من Unsplash

أشكال التلاعب:

يوجد عدة أشكال منها:

* البكاء

* البكاء بلا دموع (همهمة أو ما يسميه البعض الزن)

* الصراخ

* ارتكاب الأخطاء أمامك عن عمد

* استغلال أخطاء الوالدين

* التلاعب بالكلمات

* المفاوضة على الالتزام حتى توافق على أمر مرفوض (المراهقة)

كيف نفرق بين التلاعب والتعبير عن المشاعر:

الأن ربما يبدو الأمر صعب أن نفرق بين الأمرين. علي سبيل المثال إذا كان طفلك يبكي قبل مغادرة منطقة ألعاب الأطفال هل يشعر بالحزن أو العجز أم هى مجرد طريقة للتلاعب بك والضغط عليك حتى تقوم بمنحه المزيد من الوقت! ربما تشعر بالضغط فعلا مما يدفعك للتهاون في الاتفاق بينك وبين طفلك قبل الذهاب لمنطقة الألعاب على المدة المسموحة. يوجد بعض الملاحظات التي ربما يمكنك من خلالها التفريق بين التعبير عن المشاعر والتلاعب. لكن قبل التفاعل مع سلوك الطفل فكر أولا في سبب السلوك قبل تغيير رأيك. ابدأ بالأسئلة الآتية:

ADVERTISEMENT

هل طفلي مستعد للتفاوض؟

هل يقوم طفلي بسلوك مؤذيا لنفسه أو للغير أم هو فقط يعبر عن شعوره؟

هل بعد أن يهدأ طفلي يشرح الأمر، أم أنه فقط يحصل علي ما يريد وتنتهي المشكلة؟

هل يهدأ عندما أحاول أن أتفاوض معه أم أن بكاؤه مستمر بنفس الوتيرة؟

هل تفاجئ الطفل بقراراي أم أنه على علم به من البداية؟

هل أوقات أنفجار مشاعره أو نوبات غضبه أو حزنه ثابتة في أوقات بعينها (قبل الذهاب للمدرسة – قبل مغادرة منطقة الألعاب ...) أم تحدث فجأة.

هل سلوك الطفل رد فعل طبيعي أم مبالغ؟

إذا ظهر مثير آخر (مثل رجل يحمل بالونات أو طفل بلعبة كبيرة ...) هل يتشتت الطفل ويتوقف عن البكاء أم أن بكاؤه مستمر ولا يلتفت للأحداث حوله؟

الآن وقد أجبت علي تلك الأسئلة فقد عرفت هل يتلاعب بك الطفل أم أنه بالفعل يشعر بالحزن ويعبر عنه بالبكاء.

صورة geralt من Pixabay
ADVERTISEMENT

كيف نتصرف في حالة التلاعب؟

يجب أن نفهم أن الطفل المتلاعب هو طفل ذكي اجتماعيا. هو يفهمك جيدا ويعرف كيف يمكنه الضغط عليك. مهمتك ليست كسره وإنما تعليمه الحدود وكيف يعبر عن مشاعره بالطريقة اللائقة.

1- يجب أن تحتوي الطفل ولكن لا تتخلي عن حزمك أيضا (حبيبي أعرف أنك حزين ولكن لقد اتفقنا علي تلعب لمدة ساعة لأننا نحتاج للذهاب إلي .....). لقد قمت بتقرير مشاعر الطفل وأظهرت التعاطف ولكنك لم تتنازل عن الاتفاق المبرم مسبقا. تذكر الأمر ليس من ينتصر الأمر فقط هو تطبيق القوانين (الاتفاق بينك وبين الطفل). خرق القوانين (الاتفاق) يخلق شعور لدى الطفل أنك لست حازم ومع القليل من البكاء يمكن أن يغير الاتفاق في كل مرة. أنه مثل المكافأة على السلوك السلبي. يمكن الإستجابة لبعض الاستثناءات ولكن مرات قليلة جدا وعلى مدد زمنية متباعدة.

ADVERTISEMENT

2- نعرض بدائل على الطفل إن أمكن (سنذهب للبيت الأن لكن يمكنك اللعب لمدة نصف ساعة بعد الإنتهاء من واجبك المنزلي). أو ( هل تحب أن نبقي لمدة نصف ساعة أخري في منطقة الألعاب ولكن لن تشاهد كارتونك المفضل قبل النوم اليوم؟).

3- نذكر الطفل بالطريقة الملائمة للتعبير عن مشاعره، مثلا بدل البكاء يمكنك أن تطلب منى البقاء لفترة أطول.