مفارقة "أشعة الشمس" في الإمارات: كيف يؤثر نقص الفيتامين د على الصحة العقلية

ADVERTISEMENT

مع أشعة الشمس على مدار السنة والسماء الزرقاء والمساحات الترفيهية في الهواء الطلق، قد تبدو الإمارات العربية المتحدة واحدة من آخر الأماكن التي يمكن أن يكون فيها نقص الفيتامين د مصدر قلق. ومع ذلك، يصف خبراء الصحة مرارًا وتكرارًا البلاد بأنها تعاني من ”مفارقة أشعة الشمس“ — وهي حالة تتعايش فيها أشعة الشمس الوفيرة مع نقص فيتامين د على نطاق واسع. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو تزايد الأدلة التي تربط هذا النقص ليس فقط بصحة العظام والجهاز المناعي، ولكن أيضًا بالصحة العقلية، بما في ذلك اضطرابات المزاج والقلق والاكتئاب.

نقص خفي في دولة مشمسة:

غالبًا ما يشار إلى الفيتامين د باسم ”فيتامين الشمس“ لأن الجسم ينتجه عندما تتعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية ب من أشعة الشمس. على الرغم من مناخ الإمارات العربية المتحدة، وجدت دراسات إقليمية متعددة أن نسبة كبيرة من السكان يعانون من مستويات منخفضة أو غير كافية من الفيتامين د.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يعزو الأطباء ذلك إلى أنماط الحياة الحضرية الحديثة: تدفع حرارة الصيف الشديدة الناس إلى البقاء في منازلهم معظم أيام السنة، بينما تحدّ المكاتب والسيارات ومراكز التسوق المكيفة من التعرض لأشعة الشمس. كما أن اختيارات الملابس الثقافية، على الرغم من أهميتها وقيمتها، يمكن أن تقلل من تعرض الجلد لأشعة الشمس. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الواسع النطاق لواقيات الشمس - على الرغم من أهميتها في الوقاية من سرطان الجلد - يحد من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.

يلعب النظام الغذائي دورًا أيضًا. مصادر الأطعمة الطبيعية للفيتامين د محدودة، وعلى الرغم من وجود الأطعمة المدعمة، إلا أنها غالبًا لا تستهلك بكميات كافية لتعويض نقص التعرض لأشعة الشمس.

الصورة بواسطة Carolyn على pexels

على الرغم من شمس الإمارات، يعاني الكثير من نقص الفيتامين د بسبب الحياة الحضرية

ADVERTISEMENT

أهمية الفيتامين د للدماغ:

تقليديًا، يرتبط الفيتامين د بقوة العظام وامتصاص الكالسيوم. ومع ذلك، كشفت الأبحاث التي أجريت على مدى العقدين الماضيين أن مستقبلاته موجودة في العديد من مناطق الدماغ، بما في ذلك المناطق المسؤولة عن تنظيم المزاج والإدراك ومعالجة العواطف.

يُعتقد أن هذا الفيتامين يؤثر على إنتاج وتنظيم الناقلات العصبية الرئيسية مثل السيروتونين والدوبامين، التي تلعب دورًا مركزيًا في استقرار المزاج والتحفيز. كما أن له خصائص مضادة للالتهابات وقد يساعد في تنظيم جهاز المناعة، وهو عامل يرتبط بشكل متزايد بالحالات الصحية العقلية.

عندما تنخفض مستويات الفيتامين د، قد تتعطل هذه العمليات، ما قد يزيد من التعرض للاكتئاب والقلق والتعب والضبابية الإدراكية.

العلاقة بالصحة العقلية:

وجدت العديد من الدراسات الدولية وجود علاقة بين انخفاض مستويات الفيتامين د وارتفاع معدلات أعراض الاكتئاب. في حين يحذر الباحثون من أن نقصه ليس السبب الوحيد للأمراض العقلية، إلا أنه يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه عامل خطر قابل للتعديل — عامل قد يؤدي إلى تفاقم التحديات الحالية المتعلقة بالصحة العقلية أو يقلل من القدرة على تحمل الضغوط.

ADVERTISEMENT

في الإمارات العربية المتحدة، أفاد أخصائيو الصحة العقلية أن نقص الفيتامين د يتم تحديده عادةً خلال الفحوصات الدموية الروتينية للمرضى الذين يعانون من أعراض مثل المزاج السيئ المستمر، والتهيج، واضطرابات النوم، أو قلة التركيز. يمكن أن تُعزى هذه الأعراض بسهولة إلى ضغوط العمل، والإرهاق، أو ضغوط نمط الحياة، ما يجعل نقص التغذية الكامن يمر دون أن يلاحظه أحد.

قد يبدو الاضطراب العاطفي الموسمي، الذي يرتبط غالباً بقلة أشعة الشمس في المناخات الباردة، غير ذي صلة في منطقة الخليج. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الحرمان الوظيفي من أشعة الشمس — قضاء معظم ساعات النهار في الداخل — يمكن أن ينتج عنه آثار بيولوجية مماثلة، حتى في المناطق المشمسة.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

على الرغم من أن نقص الفيتامين د يؤثر على الناس من جميع الفئات العمرية، إلا أن بعض الفئات السكانية في الإمارات العربية المتحدة تعتبر أكثر عرضة للخطر:

ADVERTISEMENT

• موظفو المكاتب الذين لا يتعرضون كثيراً لأشعة الشمس،

• الأطفال والمراهقون، خاصة أولئك الذين يقضون وقتاً أطول في الداخل أمام الشاشات،

• النساء، خاصة الحوامل أو اللواتي يرتدين ملابس تحد من تعرضهن لأشعة الشمس،

• كبار السن، الذين تنتج بشرتهم الفيتامين د بكفاءة أقل،

• الأشخاص ذوو البشرة الداكنة، التي تقلل بشكل طبيعي من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.

قد تزداد مخاطر الصحة العقلية للأفراد الذين يعانون بالفعل من الإجهاد المزمن أو اضطرابات القلق أو الاكتئاب، حيث أن انخفاض الفيتامين د يمكن أن يزيد من حدة الضعف الموجود بالفعل.

الصورة في المجال العام على pxhere

التعرض لشمس الصباح مع أخذ الاحتياطات

الأعراض التي غالبًا ما يتم تجاهلها:

أحد التحديات في معالجة نقص الفيتامين د هو أن أعراضه غالبًا ما تكون خفية أو غير محددة. يمكن أن تنجم أعراض التعب، والمزاج السيئ، وآلام العضلات، وصعوبة التركيز، ومشاكل النوم عن أسباب متعددة. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم تشخيص نقص الفيتامين د بعد إجراء فحوصات الدم وليس من خلال التعرف على الأعراض وحدها.

ADVERTISEMENT

يدعو أخصائيو الصحة العقلية بشكل متزايد إلى إجراء فحوصات شاملة، حيث يتم تقييم الأعراض الجسدية والنفسية معًا. يمكن أن يساعد هذا النهج الشامل في التمييز بين الحالات الصحية العقلية الأولية وتلك التي تتأثر أو تتفاقم بسبب نقص التغذية.

هل يمكن للمكمّلات الغذائية أن تساعد؟

تشير الأبحاث إلى أن علاج نقص الفيتامين د قد يكون له آثار إيجابية على المزاج والرفاهية العامة. وتشير بعض الدراسات إلى أن المكمّلات الغذائية يمكن أن تدعم العلاج المضاد للاكتئاب أو تقلل من أعراض الاكتئاب، على الرغم من أن النتائج تختلف وأن المكمّلات الغذائية ليست بديلاً عن الرعاية الصحية النفسية المتخصصة.

عند تحديد النقص، قد يشمل العلاج المكملات الغذائية وتغييرات في النظام الغذائي والتعرض الآمن لأشعة الشمس، وفقًا للاحتياجات الفردية والتاريخ الطبي.

ADVERTISEMENT

يحذر الخبراء من وصف جرعات عالية دون إشراف طبي، حيث أن الإفراط في تناول الفيتامين د يمكن أن يؤدي إلى التسمم.

الصورة بواسطة Maria Gabriela Berto على vecteezy

يمكن للتغذية أن تساعد في العلاج

إعادة النظر في التعرض لأشعة الشمس في الإمارات العربية المتحدة:

تتطلب معالجة مفارقة أشعة الشمس تغييراً ثقافياً في الطريقة التي يُنظر بها إلى التعرض لأشعة الشمس. في حين أن تجنب الحرارة الزائدة وحماية صحة البشرة يظلان ضروريين، يقترح الخبراء أن التعرض لأشعة الشمس لفترات قصيرة ومنتظمة - مثل 10 إلى 20 دقيقة في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من بعد الظهر - يمكن أن يكون مفيداً لكثير من الناس.

يمكن أن يلعب التخطيط الحضري ومبادرات الصحة في مكان العمل وحملات الصحة العامة دورًا أيضًا من خلال تشجيع الأنشطة الخارجية خلال الساعات الأكثر برودة وزيادة الوعي حول الآثار الصحية الأوسع لفيتامين د.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

مع تزايد الوعي، قد تصبح مفارقة أشعة الشمس في الإمارات العربية المتحدة فرصةً وليس مشكلة، ما يؤدي إلى تحسين الفحوص، واتخاذ خيارات نمط حياة مستنيرة، واتباع نهج رعاية صحية متكاملة. في منطقة تتميز بالضوء، قد يكون فهم كيفية الوصول إلى هذا الضوء وامتصاصه وتحقيق التوازن فيه عاملاً أساسياً في تحسين الحيوية الجسدية والمرونة العقلية.

في النهاية، الدرس واضح: أشعة الشمس وحدها لا تكفي. إن طريقة عيشنا وعملنا والعناية بأجسادنا هي التي تحدد ما إذا كانت فوائدها تصل إلينا حقاً — من الداخل والخارج.