إربد، ثاني أكبر مدن الأردن: المدينة القديمة، والآثار الرومانية، ووادي الأردن

ADVERTISEMENT

مدينة إربد هي ثاني أكبر مدن الأردن ورغم انه غالبًا ما تطغى عليها عمّان والبتراء، إلا أنها تعد واحدة من أكثر الوجهات سحرًا في الأردن، فهي مدينة تتناغم فيها الحضارات القديمة والآثار الرومانية والوديان الخصبة في بيئة عصرية نابضة بالحياة. تمزج إربد بين حيوية الشباب وجذور التاريخ العريقة، مُتيحةً للمسافرين فرصة فريدة لاستكشاف ثراء شمال الأردن الثقافي والطبيعي. فمن شوارعها الصاخبة وجامعاتها إلى كنوزها الأثرية وإطلالاتها البانورامية على وادي الأردن، تُجسّد إربد مكانًا يتعايش فيه الماضي والحاضر في وئام.

صورة بواسطة Sana Janakat على wikipedia

مدينةٌ عريقة زاخرةٌ بالتاريخ

قبل أن تُصبح مدينة إربد مركزًا حضريًا حديثًا، كانت مستوطنة قديمة تُعرف باسم أرابيلا، إحدى مدن الديكابوليس العشر خلال العصر اليوناني الروماني. وقد جعلها موقعها الاستراتيجي هذا ملتقى طرق للتجارة والزراعة والتبادل الثقافي. وعلى مرّ آلاف السنين، استوعبت إربد تأثيرات الرومان والبيزنطيين والأمويين والعثمانيين، تاركةً بصماتٍ لا تزال تُشكّل هوية المدينة. واليوم، يتجلى عمق تاريخ إربد في متاحفها ومواقعها الأثرية وأحيائها القديمة.إذ يضم متحف إربد الأثري قطعًا أثرية تمتد عبر آلاف السنين، من فخار وعملات وأدوات وفسيفساء، تكشف عن الحياة اليومية لسكانها القدماء. إن التجول في المتحف أشبه برحلة عبر الزمن، من المستوطنات ما قبل التاريخ إلى العصور الكلاسيكية والإسلامية. إن أحياء المدينة القديمة، وإن كانت متواضعة مقارنةً بمدن أردنية أخرى، لا تزال تحتفظ بعمارتها التقليدية وشوارعها الضيقة التي تُردد حكايات الأجيال السابقة. وتاريخ إربد لا يقتصر على المعالم الأثرية، بل ينبض في إيقاع المدينة، وفي أسواقها، وفي فخر سكانها الثقافي. يمنح هذا المزيج بين التراث العريق والحياة العصرية مدينة إربد طابعًا أصيلًا وديناميكيًا في آنٍ واحد، فهي مدينة تُجلّ ماضيها وتتطلع إلى المستقبل.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الآثار الرومانية والكنوز الأثرية

من أهم الأسباب التي تدفع لزيارة إربد قربها من بعض أروع الآثار الرومانية والبيزنطية في شمال الأردن. فبينما تحتفظ المدينة نفسها بآثار ماضيها العريق، تزخر المنطقة المحيطة بها بكنوز أثرية تكشف عظمة الحضارات الكلاسيكية. وعلى بُعد مسافة قصيرة بالسيارة من إربد تقع أم قيس، مدينة جدارا القديمة، المشهورة بإطلالاتها البانورامية على بحيرة طبريا وهضبة الجولان ونهر اليرموك. كانت أم قيس مركزًا ثقافيًا وفلسفيًا هامًا في العصر الروماني، وتعكس آثارها هذا الإرث. يمكن للزوار استكشاف ما يلي:

- مسرح روماني محفوظ بشكل رائع منحوت من البازلت الأسود

- شوارع ذات أعمدة تصطف على جانبيها متاجر عتيقة

صورة بواسطة Adeeb Atwan على wikipedia

- كنائس بيزنطية ومنازل من العصر العثماني

- متحف يعرض قطعًا أثرية من المنطقة

ADVERTISEMENT

تتميز أم قيس بجو هادئ وساكن، يمنح الزوار شعورًا عميقًا بالارتباط بالعالم القديم. ومن الكنوز القريبة الأخرى بيلا (طبقات فحل)، أحد أقدم المواقع المأهولة باستمرار في الأردن. تمتد آثار بيلا عبر حضارات متعددة - معابد من العصر البرونزي، حمامات رومانية، كنائس بيزنطية، ومبانٍ إسلامية مبكرة. يضفي موقعها الخصب في سفوح وادي الأردن سحرًا خاصًا عليها، مما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق التاريخ ومحبي الطبيعة على حد سواء. وتسلط هذه المواقع الأثرية الضوء على دور إربد كبوابة للتراث الكلاسيكي لشمال الأردن. وتتيح للمسافرين فرصة التجول في شوارعها القديمة، والوقوف في ظلال الأعمدة الرومانية، وتخيل المجتمعات النابضة بالحياة التي ازدهرت هنا في الماضي.

وادي الأردن: مناظر طبيعية خصبة وجمال خالد

يُتيح موقع إربد القريب من الحافة الشمالية لوادي الأردن الوصول إلى واحدة من أكثر المناطق خصوبة وأهمية تاريخية في الشرق الأوسط. يمتد الوادي، وهو جزء من وادي الصدع الكبير، من بحيرة طبريا إلى البحر الميت، وكان مهدًا للزراعة والاستيطان البشري لآلاف السنين. ومن إربد، تنحدر المناظر الطبيعية إلى حقول خضراء وبساتين ومزارع تُنتج الزيتون والحمضيات والخضراوات والحبوب. وقد أثرت وفرة المحاصيل الزراعية في المنطقة على المطبخ المحلي والثقافة والاقتصاد. كما يجد المسافرون الذين يقودون سياراتهم عبر الوادي لوحة فسيفسائية من الحقول الخضراء والقرى الريفية والطرق المتعرجة التي تكشف عن جمال الطبيعة في شمال الأردن. يتمتع وادي الأردن أيضًا بأهمية تاريخية ودينية كبيرة. فقد كانت طرق التجارة القديمة تمر عبر هذه المنطقة، رابطةً الحضارات عبر بلاد الشام. اليوم، يُمكن للزوار استكشاف المحميات الطبيعية، ومسارات المشي، والمناظر الخلابة التي تُبرز جمال وادي إربد الطبيعي. كما يُضفي التباين بين حيوية مدينة إربد وهدوء مناظر الوادي الطبيعية تجربة سفر متوازنة، حيث يُتيح للزوار الاستمتاع بكلٍ من حيوية المدينة الثقافية وجمال الريف الأردني الساحر.

ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Fawwaz Dawod على wikipedia

مدينة عصرية بروح شبابية

تتميز إربد إلى جانب تاريخها العريق، بأنها تُعدّ مدينة عصرية نابضة بالحياة، تشتهر بجامعاتها وحياتها الثقافية وأجوائها الدافئة. فهي موطن جامعة اليرموك وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وتضمّ عددًا كبيرًا من الطلاب الذين يُضفون على المدينة حيويةً وإبداعًا وتنوّعًا. تضجّ المقاهي والمكتبات والمراكز الثقافية بالنشاط والحيوية. وتُتيح أسواق المدينة، ولا سيما سوق وسط المدينة النابض بالحياة، فرصةً للتعرّف على الحياة اليومية في الأردن، حيث يعرض الباعة التوابل والمنسوجات والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية التقليدية. ويعكس مشهد الطهي في إربد بيئتها الزراعية، إذ يتميّز بالمكونات الطازجة والنكهات المحلية التي تُبرز ثراء شمال الأردن. ورغم نموّها، تحافظ إربد على روحها الدافئة والمتماسكة. ويُعرف سكانها بكرم ضيافتهم وسخائهم واعتزازهم بتراثهم. وغالبًا ما يجد الزوّار أنفسهم مُرحّبًا بهم في أحاديثهم، ومدعوين لتناول الطعام معهم، أو مُرشدين لاكتشاف كنوز المدينة الخفية. تُشكّل إربد مزيجًا فريدًا من التاريخ العريق والحيوية العصرية والجمال الطبيعي، ما يجعلها وجهةً تُشبع فضول الاستكشاف. فسواءً أكان الزائر يستكشف الآثار الرومانية، أو يتجول في متاحفها، أو يتأمل وادي الأردن الخلاب، فإنه يكتشف مدينةً تُجسّد عمق وتنوع المشهد الثقافي الأردني. إن إربد ليست مجرد محطة على الخريطة، بل هي ملتقى الماضي والحاضر، تُقدّم رحلةً ثريةً لا تُنسى إلى قلب شمال الأردن.