في عصرٍ بات فيه السفر أشبه بسباقٍ محمومٍ نحو أكثر الوجهات جاذبيةً من النادر أن تجد مكانًا يجمع بين السحر الأصيل والثقافة الغنية والجمال الطبيعي،و بعيدًا عن الزحام. لكن في قلب البلقان، تقع دولةٌ تُقدّم كل هذا وأكثر: مقدونيا الشمالية. بمناظرها الطبيعية الخلابة، ومدنها العريقة، ومأكولاتها الشهية، وكرم ضيافتها، تبقى هذه الجوهرة في جنوب أوروبا واحدةً من أكثر الوجهات السياحية التي لم تنل حقها من الشهرة. إليكم لماذا يجب أن تكون مقدونيا الشمالية على رأس قائمة وجهات سفركم. فرغم صغر مساحتها، تزخر البلاد بتنوع مذهل من العجائب الطبيعية
- تُعد بحيرة أوهريد، المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، واحدة من أقدم وأعمق بحيرات أوروبا. تحيط بها تلالٌ مُغطاة بالغابات، وتتخللها قرى ساحرة. أما مدينة أوهريد، الواقعة على ضفاف البحيرة، فهي كنزٌ دفينٌ يضم كنائس بيزنطية ومنازل من العصر العثماني وشوارع مرصوفة بالحصى تنحدر نحو الماء.
قراءة مقترحة
- تُعد جبال شار، الممتدة على طول الحدود الشمالية الغربية، جنةً لهواة المشي والتزلج ومحبي الطبيعة. بمروجها الألبية وبحيراتها الجليدية وقممها المغطاة بالثلوج، تُوفر هذه المنطقة ملاذًا هادئًا بعيدًا عن منتجعات جبال الألب المزدحمة.
- تُعدّ حديقة بيليستر الوطنية، موطنًا لأشجار الصنوبر موليكا النادرة ومجموعة متنوعة من الحيوانات البرية، بما في ذلك الدببة والوشق والنسور الذهبية. وتؤدي مسارات الحديقة إلى نقاط مشاهدة بانورامية وبحيرات جبلية هادئة مثل بحيرات بيليستر آيز.
- وللتعرف على نمط الحياة التقليدي، زُرْ مدينة كراتوفو الخلابة، المبنية في فوهة بركان خامد. تُضفي جسورها الحجرية وأبراجها التي تعود للعصور الوسطى وأزقتها الضيقة سحرًا خالدًا لم يمسه التطور السياحي الحديث.
من أبرز المعالم الأخرى وادي ماتكا، وهو وادٍ خلاب يقع على مشارف سكوبيه، بمياهه الفيروزية المثالية للتجديف، وبحيرة بريسبا، وهي بحيرة هادئة وأقل ازدحامًا، ومثالية لمراقبة الطيور والاسترخاء.
يتأثر هذا المطبخ بتقاليد البحر الأبيض المتوسط
والبلقان والعثمانية، ويتميز بأطباقه الشهية والغنية بالنكهات
- ابدأ يومك بتناول البوريك، وهو معجنات هشة محشوة بالجبن أو السبانخ أو اللحم المفروم، ويُقدّم عادةً مع كوب من اللبن أو القهوة التركية القوية.
- لتناول الغداء، استمتع بـتافتشي غرافتشي، الطبق الوطني المُعدّ من الفاصوليا المطبوخة ببطء في قدر فخاري تقليدي مع البابريكا والبصل والأعشاب.
- يُعدّ أجفار، وهو معجون مدخن من الفلفل الأحمر والباذنجان، طبقًا أساسيًا على كل مائدة، ويتناغم مذاقه بشكل رائع مع الخبز المقرمش والجبن الأبيض ذي النكهة اللاذعة.
وسيستمتع عشاق اللحوم بـكبابي (نقانق اللحم المفروم المشوية)، وسارما (ملفوف محشي)، وسكارا (أطباق مشويات مشكلة)، والتي تُقدّم عادةً مع السلطات الطازجة والخضراوات المخللة. وسيجد النباتيون أيضًا خيارات واسعة تُرضي أذواقهم، بدءًا من جومليز (معجنات متعددة الطبقات مصنوعة من الدقيق والزبدة) وصولًا إلى بيندجور (مربى الطماطم والفلفل) وأطباق اليخنة الموسمية من الخضراوات. غالبًا ما تُقدّم الوجبات مع سلطة شوبسكا، وهي مزيج منعش من الطماطم والخيار والبصل والجبن الأبيض المبشور.
تستمد(شمال مقدونيا) ثراءها الثقافي من موقعها عند ملتقى الحضارات. فمن الإمبراطوريات القديمة إلى الممالك في العصور الوسطى والحكم العثماني، يتجلى تاريخ البلاد في هندستها المعمارية وفنونها وتقاليدها. سكوبيه، العاصمة، مدينة التناقضات. يتناقض مركز المدينة الحديث، بواجهاته الكلاسيكية الجديدة وتماثيله الضخمة، تناقضًا صارخًا مع السوق القديم، وهو عبارة عن متاهة من الشوارع الضيقة المليئة بالمساجد والحمامات ومتاجر الحرفيين ومقاهي الشاي. ويربط الجسر الحجري، الذي يمتد فوق نهر فاردار، ماضي المدينة بحاضرها.
وتتميز بلدة بيتولا، التي كانت تُعرف سابقًا باسم "مدينة القناصل"، بهندستها المعمارية الأنيقة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، ومقاهيها النابضة بالحياة والثقافة، وبجانبها توجدآثار مدينة هيراكليا لينسيستيس الرومانية والتي تضم فسيفساء محفوظة جيدًا ومدرجًا قديمًا. أما أُوهريد، التي تُلقب غالبًا بـ"قدس البلقان"، فهي موطن لأكثر من 365 كنيسة وديرًا، العديد منها مزين بلوحات جدارية وأيقونات رائعة. تُعد كنيسة القديس يوحنا في كانيو، الواقعة على جرف مطل على بحيرة أُوهريد، من أبرز المعالم في البلاد. سيجد الباحثون عن الروحانية ملاذًا في العديد من الأديرة المنتشرة في الجبال، مثل دير تريسكافيتش، ودير القديس ناوم، ودير بيغورسكي، حيث تخلق اللوحات الجدارية التي يعود تاريخها إلى قرون مضت وأصوات الترانيم الأرثوذكسية جوًا مؤثرًا للغاية. تُقام المهرجانات الثقافية على مدار العام، احتفاءً بكل شيء من الموسيقى والرقص التقليديين إلى الشعر والأفلام والمأكولات. سواءً كان ذلك مهرجان أوهريد الصيفي، أو أمسيات ستروغا الشعرية، أو احتفالات الحصاد في القرى، يُستقبل الزوار عادةً كأفراد من العائلة ويُدعون للمشاركة في الاحتفالات.
في عصر السياحة المفرطة وارتفاع تكاليف السفر، تُقدم مقدونيا الشمالية مزيجًا فريدًا من الأصالة، والأسعار المعقولة، وسهولة الوصول. إنها وجهة مثالية للتواصل الحقيقي مع الطبيعة والتاريخ والناس، بعيدًا عن ضغوط الازدحام والأسعار الباهظة.
- الأسعار المعقولة: جميع الخدمات، من الإقامة والطعام والمواصلات إلى الأنشطة، بأسعار مناسبة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للمسافرين الباحثين عن قيمة حقيقية دون التنازل عن الجودة.
-سهولة الوصول: مع تحسن البنية التحتية وزيادة رحلات الطيران إلى سكوبيه وأوهريد، أصبح الوصول إلى البلاد والتنقل فيها أسهل من أي وقت مضى. وسائل النقل العام موثوقة، وتأجير السيارات بأسعار معقولة لمن يرغبون في استكشاف مناطق بعيدة عن المسارات السياحية المعتادة.
- الأصالة: في هذا البلد، لا تزال القرى البكر وبيوت الضيافة العائلية والسكان المحليون يرحبون بالزوار بحفاوة. لن تجد طوابير طويلة أو معالم سياحية باهظة الثمن، بل تجارب حقيقية وكرم ضيافة أصيل. تدعوك مقدونيا الشمالية للاسترخاء والاستمتاع باللحظة.