بالشعر والأناشيد.. يسعى العمانيون إلى الحفاظ على لغتهم العريقة
ADVERTISEMENT
في مرتفعات منطقة ظفار الجنوبية بسلطنة عمان، تحت السحب المتشابكة والقمم الوعرة، لا يزال صدى التاريخ خافتًا. يجتمع رجال يرتدون أردية وأغطية رأس تقليدية تحت خيمة بسيطة، ويرفعون أصواتهم في جوقة شعرية. يقف الشاعر في الوسط، يقرأ باللغة الجبّالية - المعروفة أيضًا باسم الشحرية - وهي اللغة القديمة لقبائل جبال
ADVERTISEMENT
ظفار. حوله، يردد جمهوره كل سطر، وتردد أصداء ترانيمهم التي تنسج قرونًا من التقاليد الشفوية في الحاضر. في هذه المقالة نتحدث عن اللغة الشحرية، وتهديدها بالزوال، وعن المحاولات التي تجري لإنقاذها.
لغة قديمة حية في الصوت:
الجبّالية ليست مجرد لهجة، بل هي لغة حديثة مميزة من جنوب شبه الجزيرة العربية لها قواعدها النحوية الخاصة بها، وهي أقدم من اللغة العربية وتعود جذورها إلى اللغات السامية الغامضة في جنوب شبه الجزيرة العربية. ويؤكد الباحثون أنها لغة غنية تاريخياً وتعبيرياً، وكانت تستخدم في الماضي لتأليف الأمثال والأساطير والشعر، والتي توارثتها الأجيال شفوياً. من حيث النطق، تتميز اللغة الشحرية بستة أصوات ثلاثة منها شفوية (تصدر عن الشفتين)، وثلاثة شدقية (تصدر عن جانب الفم).
ADVERTISEMENT
اليوم، لا يتحدث الشحرية سوى حوالي 2٪ من سكان عمان، أي ما يقرب من 120 ألف شخص في بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من خمسة ملايين نسمة. على الرغم من أنها لا تزال حية في بعض جيوب الحياة المجتمعية الريفية، إلا أن بقاء هذه اللغة هش، خاصة في مواجهة المد الواسع للعربية والعولمة.
”محمية بالعزلة“ — لكنها لا تزال مهددة بالانقراض:
شكلت الجغرافيا الفريدة لمنطقة ظفار - التي تحدها الجبال وصحراء الربع الخالي والبحر -حصنًا طبيعيًا حافظ على اللغة الشحرية ومتحدثيها لقرون. وقد عززت هذه العزلة استمرارية الثقافة، لكنها لم تحمِ اللغة من التهديدات الحديثة. يحذر الباحثون من أن لغات ظفارية أخرى، مثل الباثارية، على وشك الانقراض، حيث لا يتحدثها سوى عدد قليل من كبار السن المتبقين. ويقول إن الشحرية معرضة لمصير مماثل ما لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة للحفاظ عليها.
ADVERTISEMENT
الصورة في المجال العام على pxhere
للبان الظفاري
دور الشعر والجيل القادم:
أحد أقوى أدوات الحفاظ على اللغة هو الشعر. في قرى ظفار، خاصة خلال التجمعات مثل حفلات الزفاف أو الأعياد المجتمعية، لا تقتصر الأناشيد الشعرية باللغة الجبّالية على الترفيه فحسب، بل إنها تعزز وجود اللغة وقوتها التذكيرية. هذه العروض الشفوية مليئة بالمفردات القديمة والتعبيرات التي قد لا تبقى على الورق ولكنها تبقى على اللسان.
يؤكد المدافعون عن التراث، على أهمية الاستخدام اليومي. يتحدثون، والعديد من الآباء، باللغة الجبّالية مع أطفالهم في المنزل، وينقلون لغتهم الأم من خلال التهويدات والأغاني الشعبية والقصص الشفوية. وبفضل اندماجها في الحياة الأسرية، تظل اللغة حية في أنقى صورها. وبالفعل، عندما يتحدث الزوار مع الأطفال المحليين، يعترف بعضهم بأنهم يفضلون التحدث باللغة الجبّالية على العربية.
ADVERTISEMENT
من الشفهي إلى المكتوب - توثيق ما لم يُكتب قط:
على الرغم من تاريخها الشفهي الغني، لا تزال اللغة الجبّالية غير موثقة إلى حد كبير؛ فهي لا تُدرس في المدارس ولا ترد في المناهج الدراسية. هذه الفجوة تجعلها عرضة للتآكل التدريجي. إدراكًا لهذا التهديد، ركزت المبادرات في إطار خطة عمان الاقتصادية ”رؤية 2040“ على التراث الثقافي كأولوية وطنية.
يقود الباحثون مشروعًا من خلال جامعة ظفار لإنشاء ما يمكن أن يصبح القاموس الأكثر شمولاً للغة الجبالية: حوالي 125,000 مدخل، مع ترجمات باللغتين العربية والإنجليزية، وأدوات رقمية لتسجيل النطق الأصلي للحفاظ على الأصوات التي يكاد يكون من المستحيل التقاطها في الكتابة. إذا نجح هذا المشروع، فسيكون خطوة أساسية للحفاظ على اللغة، ما يسمح للأجيال القادمة بدراسة اللغة وتدريسها وإحيائها في الأوساط الرسمية.
ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Sadeec على wikimedia
خارطة اللغات المحلية في جنوب شبه الجزيرة العربية، وتظهر الشحرية من بينها
الثقافة والهوية وضرورة الحفاظ عليها:
تسلط محنة اللغة الشحرية الضوء على قضايا أوسع نطاقًا تتعلق باللغة والهوية والحداثة. في المشهد اللغوي الحديث لجنوب شبه الجزيرة العربية، تواجه لغات أخرى - مثل المهرية والسقطرية والهوبيوت - خطرًا مشابهًا أو أكثر خطورة. فالهوبيوت، على سبيل المثال، تعتبر مهددة بالانقراض بشكل خطير، حيث ربما لم يتبق سوى بضع عشرات إلى ألف متحدث بها في عمان واليمن. في هذا السياق، يصبح بقاء اللغة الشحرية موقفًا ذا مغزى ضد انقراض اللغة بشكل عام.
وكما عبر عنه المدافعون عن التراث في سقطرى المجاورة، لا يمكن الحفاظ على الثقافة بشكل كامل ما لم يتم تضمين الناس - وليس فقط الآثار أو القطع الأثرية - في دائرة الحماية هذه. الجبالية ليست مجرد مفردات. إنها صوت تاريخ ظفار وهويتها وعالمها، تنتقل من الشاعر إلى الأطفال، ومن التلال إلى السهول.
ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Sailko على wikimedia
استوطن الإنسان منطقة جبل سمحان في ظفار منذ آلاف السنين
جزء من نسيج أكبر:
إن التزام عمان بالتقاليد الشفوية يتجاوز اللغات. يشمل التراث غير المادي للبلاد ممارسات مدرجة في قائمة اليونسكو مثل التغرودا، وهي ترنيمة بدوية تغنى أثناء ركوب الجمال، والعازي، وهو أداء شعري مصحوب بالسيوف والردود الكورالية. لطالما عملت هذه الأشكال الفنية كعامل تماسك ثقافي، يربط المجتمعات معًا عبر الزمان والمكان.
يأتي الحفاظ على الجبّالية بشكل طبيعي ضمن هذا التراث. إنه تذكير بأن اللغة هي أكثر من مجرد أداة للتواصل — إنها وعاء للنظرة إلى العالم والتاريخ والانتماء.
تزايد أصوات الأمل:
في جبال ظفار، عندما يقرأ الشاعر باللغة الشحرية، فإنه يفعل أكثر من مجرد إلقاء الشعر. إنه يحيي تقليدًا يتردد صداه عبر الزمن، ولا يزال بإمكان من يسمعونه ويستجيبون له بأصواتهم المطالبة به. تصبح الشعر والأناشيد فصولًا دراسية حية، حيث يكون كل صدى درسًا وتمردًا في الوقت نفسه، يقاوم التآكل.
ADVERTISEMENT
الخاتمة:
دفع التهديد الوشيك بالزوال إلى تضافر الجهود: التقاليد الشفوية والأوساط الأكاديمية والنشاط المجتمعي والسياسة الوطنية. من خلال الممارسات العائلية والمهرجانات والمبادرات الجامعية والدعم الحكومي، يتم منح الشحرية طريقًا للخروج من العزلة نحو الاعتراف المتجدد.
في تلك الدوائر الغنائية، المحاطة بالضباب وأمواج الأرض القديمة، تستمر الشحرية - ليس فقط كلغة، بل كإرث. وطالما ارتفعت الأصوات معاً في الشعر، لن تصمت الشحرية.
شيماء محمود
·
28/08/2025
ADVERTISEMENT
سالزبورغ: مدينة الموسيقى والطبيعة الخلابة في قلب جبال الألب
ADVERTISEMENT
تتألق مدينة سالزبورغ كجوهرة مشعة في قلب جبال الألب النمساوية، حيث تمتزج الموسيقى العذبة بجمال الطبيعة الخلابة لتخلق لوحة فنية فريدة تأسر القلوب. تشتهر سالزبورغ بأنها مسقط رأس العبقري الموسيقي فولفغانغ أماديوس موزارت، وتعد مركزًا ثقافيًا يعج بالحياة والتاريخ. تجذب المدينة الزوار من جميع أنحاء العالم بفضل
ADVERTISEMENT
مزيجها الرائع من الهندسة المعمارية الباروكية، والمناظر الطبيعية الساحرة، والمهرجانات الموسيقية العالمية.
سواء كنت من عشاق الموسيقى الكلاسيكية، أو من محبي الطبيعة والمغامرات الخارجية، أو باحثًا عن تجربة ثقافية غنية، فإن سالزبورغ تقدم لك كل ذلك وأكثر. في هذا المقال، سنأخذك في جولة شاملة لاستكشاف تاريخ المدينة، ومعالمها السياحية البارزة، وثقافتها الفريدة، مما يجعلك تدرك لماذا تعتبر سالزبورغ واحدة من أجمل الوجهات السياحية في أوروبا.
ADVERTISEMENT
تاريخ سالزبورغ
الصورة عبر unsplash
تأسيس المدينة
تقع سالزبورغ في موقع استراتيجي على ضفاف نهر سالزاخ، وقد تأسست كمدينة رومانية في القرن الأول الميلادي تحت اسم "يوبافوم" (Juvavum). بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية، تعرضت المدينة لسلسلة من الغزوات والتدمير، لكنها استعادت مكانتها في القرون الوسطى عندما أصبحت مركزًا دينيًا واقتصاديًا مهمًا في المنطقة.
تطور المدينة
في العصر الحديث، واصلت سالزبورغ تطوير بنيتها التحتية وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية رئيسية. تعد المدينة اليوم مركزًا ثقافيًا رئيسيًا، حيث تستضيف العديد من الفعاليات الثقافية والموسيقية على مدار العام. بالإضافة إلى ذلك، تسعى سالزبورغ للحفاظ على تراثها التاريخي والمعماري من خلال جهود مستمرة للحفاظ على المباني التاريخية وتعزيز السياحة المستدامة.
مسقط رأس موزارت
ADVERTISEMENT
الصورة عبر Wikimedia Commons
تعتبر سالزبورغ مسقط رأس أحد أعظم الموسيقيين في التاريخ، فولفغانغ أماديوس موزارت. وُلد موزارت في 27 يناير 1756 في منزل موجود في شارع جيتريديغاسه (Getreidegasse)، والذي أصبح الآن متحفًا مكرسًا لحياته وأعماله. يتميز المتحف بمعروضات تشمل الآلات الموسيقية الأصلية والمخطوطات والصور التي توثق حياة موزارت وإبداعاته.
منزل موزارت
يعتبر هذا المنزل أحد أشهر المعالم في سالزبورغ، ويستقطب آلاف الزوار سنويًا الذين يأتون للتعرف على حياة هذا الموسيقار العظيم ومشاهدة الأماكن التي قضى فيها طفولته وشبابه.
مهرجان سالزبورغ
الصورة عبر flickr
يعد مهرجان سالزبورغ واحدًا من أبرز المهرجانات الموسيقية في العالم، ويقام سنويًا في شهري يوليو وأغسطس. تأسس المهرجان في عام 1920 ويستمر في جذب عشاق الموسيقى الكلاسيكية من جميع أنحاء العالم بفضل برامجه المتنوعة التي تشمل الأوبرا والحفلات الموسيقية والمسرحيات.
ADVERTISEMENT
• أهمية المهرجان: يعزز المهرجان مكانة سالزبورغ كعاصمة عالمية للموسيقى الكلاسيكية، حيث يشارك فيه كبار الفنانين والأوركسترات من جميع أنحاء العالم. يوفر المهرجان منصة للقاء بين عشاق الموسيقى والفنانين، مما يسهم في تبادل ثقافي غني.
• الفعاليات والأنشطة: يتضمن المهرجان مجموعة واسعة من الفعاليات مثل عروض الأوبرا، الحفلات الموسيقية، والندوات الثقافية. تُقام العروض في أماكن مختلفة من المدينة، بما في ذلك القاعات التاريخية والمسارح الحديثة.
المسارح والقاعات الموسيقية
الصورة عبر unsplash
تضم سالزبورغ العديد من المسارح والقاعات الموسيقية التي تستضيف الفعاليات الموسيقية على مدار العام، مما يعزز مكانة المدينة كمركز للموسيقى والفنون.
• بيت المهرجانات (Festspielhaus): يعد بيت المهرجانات مكانًا رئيسيًا لمهرجان سالزبورغ، ويعتبر واحدًا من أهم مسارح الأوبرا في العالم. يتميز بتصميمه الفريد وأكوستيكاته الممتازة التي تجعل من كل عرض تجربة لا تُنسى.
ADVERTISEMENT
• مسرح موزارتيوم (Mozarteum): يشمل مؤسسة موزارتيوم جامعة ومعهدًا موسيقيًا بالإضافة إلى مسرح يقدم حفلات موسيقية منتظمة. تأسس هذا المعهد في عام 1841 ويعتبر مركزًا رئيسيًا لتعليم الموسيقى وأبحاثها.
• مسرح لاندستياتر (Landestheater): يُعد مسرح لاندستياتر من أقدم المسارح في سالزبورغ، ويقدم مجموعة متنوعة من العروض بما في ذلك الأوبرا والمسرحيات والباليه.
المواقع الموسيقية الأخرى
الصورة عبر Wikimedia Commons
بالإضافة إلى المسارح والقاعات الموسيقية، توجد العديد من المواقع في سالزبورغ التي تحمل أهمية موسيقية خاصة وتستحق الزيارة.
• كنيسة سانت بيتر: تُعرف هذه الكنيسة بكونها المكان الذي قام فيه موزارت بتقديم العديد من أعماله الموسيقية. تعتبر الكنيسة أيضًا موقعًا للعديد من الحفلات الموسيقية التي تُعقد بانتظام.
• ساحة ريزيدينس (Residenzplatz): تُعد هذه الساحة التاريخية مكانًا للعديد من الفعاليات الموسيقية المفتوحة في الهواء الطلق، خاصة خلال مهرجان سالزبورغ وموسم الأعياد.
ADVERTISEMENT
• متحف موزارت في سالزبورغ: يعرض هذا المتحف مجموعة من المقتنيات الشخصية لموزارت، بما في ذلك الرسائل والمخطوطات الموسيقية، ويقدم نظرة شاملة على حياته وإرثه الموسيقي.
تجمع سالزبورغ بين التراث الموسيقي الغني والتقاليد الفنية الراقية، مما يجعلها وجهة لا غنى عنها لعشاق الموسيقى. بفضل ارتباطها العميق بموزارت ومهرجانها الشهير ومسارحها وقاعاتها الموسيقية الرائعة، تظل سالزبورغ مركزًا نابضًا بالحياة الموسيقية والثقافية، مما يضيف بُعدًا فريدًا لجمالها وسحرها الطبيعي.
الطبيعة المحيطة بسالزبورغ
الصورة عبر Wikimedia Commons
تقع سالزبورغ في منطقة جبلية خلابة على ضفاف نهر سالزاخ، وتحاط بسلاسل جبال الألب التي توفر مشاهد طبيعية خلابة وفرصًا لاستكشاف الطبيعة والمغامرات الخارجية.
• نهر سالزاخ: يعتبر نهر سالزاخ من العناصر الطبيعية المميزة في المدينة، حيث يجري عبر وسط المدينة مما يضفي جمالًا خاصًا على المشاهد الحضرية.
ADVERTISEMENT
• جبال الألب: تحيط سالزبورغ بسلاسل جبال الألب مما يوفر للزوار إمكانية القيام بالمشي لمسافات طويلة والتسلق والتزلج على الجليد خلال فصل الشتاء. يمكن للزوار الاستمتاع بمناظر الطبيعة الخلابة والهواء النقي في هذه المناطق الجبلية الساحرة.
حدائق ومنتزهات سالزبورغ
الصورة عبر Wikimedia Commons
تضم سالزبورغ العديد من الحدائق والمنتزهات الجميلة التي تُعد ملاذًا للسكان المحليين والزوار للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة.
• حديقة ميرابيل (Mirabellgarten): تُعد حديقة ميرابيل واحدة من أجمل الحدائق في سالزبورغ، حيث تقع خلف قصر ميرابيل الباروكي. تتميز الحديقة بمساراتها الرملية ونوافيرها النحتية وأشجار الزينة، مما يجعلها موقعًا مثاليًا للتجول والتصوير.
• حديقة هيلبرون (Hellbrunn Palace Park): تقع هذه الحديقة في محيط قصر هيلبرون الجميل، وتضم أشجارًا ضخمة وأنهارًا صناعية ونوافير تعمل بالضغط المائي. يمكن للزوار استكشاف الحديقة والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الرائعة التي تُحيط بالقصر التاريخي.
ADVERTISEMENT
الأنشطة الخارجية
الصورة عبر unsplash
توفر سالزبورغ مجموعة واسعة من الأنشطة الخارجية التي تناسب جميع الأذواق والأعمار، مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق الطبيعة والمغامرات.
• المشي لمسافات طويلة والتسلق: يمكن للزوار استكشاف مسارات المشي لمسافات طويلة المتوفرة في جبال الألب المحيطة بسالزبورغ، حيث يمكنهم الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة والحياة البرية المحلية.
• رياضة التزلج والتزلج على الجليد: تُعد جبال الألب موطنًا لعدد من مرافق التزلج والتزلج على الجليد الرائعة، مما يوفر للزوار فرصة للتمتع بالأنشطة الشتوية والرياضات المثيرة.
• الرحلات البحرية على نهر سالزاخ: يمكن للزوار الاستمتاع برحلات بحرية على نهر سالزاخ لاستكشاف المدينة من منظور جديد، والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة لسالزبورغ من الماء.
الحياة البرية والمحميات الطبيعية
ADVERTISEMENT
الصورة عبر Wikimedia Commons
تحتضن سالزبورغ العديد من المناطق الطبيعية المحمية التي توفر مأوى للحياة البرية وتعزز التنوع البيولوجي في المنطقة.
• محمية والرسيمر (Wildpark and Resslirytti): تعد هذه المحمية موطنًا لمجموعة متنوعة من الحيوانات البرية، بما في ذلك الغزلان والظباء والأرانب، مما يجعلها وجهة شائعة للزوار للاستمتاع بالمشاهدة والتعلم عن الحياة البرية.
الصورة عبر unsplash
في ختام هذا المقال، يظهر لنا سالزبورغ بوصفها لوحة فنية متكاملة تجمع بين الأبدية الثقافية وجمال الطبيعة الساحرة. من موزارت إلى مهرجاناتها الموسيقية العالمية، ومن جبال الألب المحيطة إلى المسارح التاريخية، تعكس سالزبورغ تراثًا غنيًا وتنوعًا يستمد قوته من مزيجه الفريد بين الفنون والطبيعة.
بفضل تاريخها العريق والثقافة الغنية، تستمر سالزبورغ في جذب الزوار من جميع أنحاء العالم، الذين يبحثون عن تجربة تفاعلية مع الموسيقى الكلاسيكية وجماليات الطبيعة البكر. إن زيارة سالزبورغ لا تقتصر فقط على استكشاف التاريخ والفن، بل تمثل أيضًا رحلة تعليمية وروحية تعيد تعريف معاني الإبداع والجمال في عالمنا المعاصر.
ADVERTISEMENT
بهذه الطريقة، يبقى سالزبورغ مدينة فريدة بكل ما تحمله من تراث وجمال، تقدم لزوارها تجربة لا تُنسى تترك انطباعًا عميقًا في قلوبهم وذاكرتهم.
ياسر السايح
·
17/12/2024
ADVERTISEMENT
روائع الطبيعة في صحراء حِسْمَى حول مدينة نيوم
ADVERTISEMENT
ظلت منطقة صحراء حسمى ينظر لها على أنها خالية من الحياة، ولم يعرها الكثيرون اهتمامًا خاصًّا نتيجة اعتبارها منطقة غير مأهولة لفترات طويلة، حتى تم اكتشاف تلك النقوش والكتابات التي تعود إلى 2600 عام زمن قوم ثمود، كما تم اكتشاف تكوينات حجرية تعود إلى عصور سحيقة.
موقع صحراء وهضبة حسمى
ADVERTISEMENT
صورة من unsplash
تقع صحراء حِسْمَى شمال غرب المملكة العربية السعودية، وتمتد من ضواحي جبل مدين في الغرب إلى أطراف الحرة في الشرق. كما تمتد إلى الأراضي الأردنية في الشمال. توجد هضبة حِسْمَى داخل صحراء حِسْمَى ، ويبلغ ارتفاع الهضبة بين ثمانمئة و 1700 متر فوق مستوى سطح البحر، يتزايد الارتفاع قليلا كلما اتجهنا نحو وسط الهضبة، وتوجد في شرق مدينة تبوك.
ينحسر سطح هضبة حِسْمَى بالقرب من مدينة تبوك، مما يشكل منخفضًا داخليًا يتدفق إلى وادي الأخضر. يعتبر سطح الهضبة مسطحًا بشكل ملحوظ باستثناء هذا المنخفض.
ADVERTISEMENT
مكونات سطح هضبة حِسْمَى
تتكون هضبة حسمى العملاقة من صخور من الحجر الرملي الذي يعود إلى عشرات الآلاف من السنين،وأطلق عليها اسم "تكوينات تبوك الصخرية." تنتشر الكثير من القطع الحجرية المنفصلة عن الهضبة وتتناثر بشكلٍ موازٍ لسواحل البحر الأحمر بكثرة، خاصة بالقرب من مدينة تبوك، وتزداد كثيرًا باتجاه الغرب. يتميز الجزء الغربي بتكوينات طبيعية عديدة، تفصلها مساحات مسطحة تغطيها الرمال، مما يميزها عن بقية الهضبة. تغطي الرمال منحدرات هذه التكوينات، ولكن لا يوجد دليل على الجريان السطحي.
تتوارى وديان صحراء حسمى عن الأعين حتى تبدأ في الظهور أقصى الغرب على طريق تبوك - ضبا، حيث تمتد الحافة الغربية للهضبة بين عشرة وثمانين كيلومترًا ، والمعروفة باسم «منطقة تشكيل الحجر الرملي». يمكن تفسير الحالة الحالية للمنطقة على أنها إرث لفترة مناخية سابقة مع معدلات أمطار أعلى من الحالية. يبلغ متوسط هطول الأمطار في تبوك أقل من 58 ملم، وتشير الأدلة الواردة من المنطقة إلى هيمنة عمليات تآكل الرياح، حيث لا تسبب الرياح حاليًا سوى تعديلات طفيفة على الأشكال الأرضية.
ADVERTISEMENT
مدن وقرى هضبة حِسْمَى
صورة من unsplash
يوجد في هضبة حِسْمَى العديد من المدن والقرى، بما في ذلك مدينة تبوك، وبئر ابن هرماس، وحلة عمار، وقرية المغيرة إلى الشرق. سادت الحياة البدوية على الهضبة بسبب الظروف المناخية القاسية وندرة المياه. ومع ذلك، فإن اكتشاف وفرة من المياه الجوفية في المقاطعة قد مكّن من إقامة حياة زراعية على نطاق واسع. انتشرت المزارع الحديثة على مساحات شاسعة شمال وجنوب مدينة تبوك، وتصدير منتجاتها إلى معظم مقاطعات المملكة.
الكثبان الرملية في صحراء حسمى
هائلة، وتتغير ألوان هذه الكثبان الرملية مع تغير الضوء، مما يخلق مناظر خلابة، خاصة عند شروق الشمس وغروبها.
الجبال والتكوينات الصخرية في صحراء حسمى
تتميز هذه الجبال بقممها العالية ومنحدراتها الشديدة الانحدار المكونة من الحجر الرملي الأحمر، مما يعطي المنطقة لونًا مميزًا، خاصة عند غروب الشمس عندما تتوهج الصخور بدرجات متفاوتة من اللون الأحمر والبرتقالي. - **التكوينات الصخرية**: تشتهر التكوينات في صحراء حسمى بأشكالها الفريدة التي نحتتها الرياح على مر العصور، وتشمل هذه الصخور ذات الشكل الغريب والأعمدة الصخرية الشاهقة والكهوف الصغيرة.
ADVERTISEMENT
الوديان في صحراء حسمى
تحتوي الصحراء على وديان جافة يمكن أن تتحول إلى مجاري مائية مؤقتة بعد هطول أمطار نادرة. تساهم هذه الوديان في التنوع البيئي للمنطقة وتدعم نمو بعض النباتات الصحراوية المؤقتة.
التاريخ والثقافة في صحراء حسمى
تتمتع صحراء حسمى بتاريخ غني وأهمية ثقافية، فقد كانت محطة مهمة على طرق التجارة القديمة التي تربط شبه الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر. وعلى مر القرون، كانت بمثابة ملتقى ثقافي وتجاري.
تتميز المنطقة بالنقوش الصخرية القديمة التي تصور الحياة اليومية وأنشطة الحضارات السابقة، مما يوفر لمحة عن الأهمية التاريخية للمنطقة.
الأنشطة السياحية في صحراء حسمى
في الآونة الأخيرة، أصبحت صحراء حسمى وجهة سياحية شهيرة، حيث توفر:- *التخييم*: يوفر تجربة فريدة للزوار للاستمتاع بالهدوء ومراقبة النجوم تحت سماء الصحراء المفتوحة.- *التصوير الفوتوغرافي*: توفر المناظر الطبيعية الخلابة في الصحراء فرصًا ممتازة للتصوير الفوتوغرافي، خاصة أثناء شروق الشمس وغروبها.
ADVERTISEMENT
الاستكشاف*: يمكن للزوار استكشاف الكثبان الرملية والجبال والتكوينات الصخرية، مما يوفر لهم تجربة مليئة بالمغامرة.
تتميز صحراء حسمى بتضاريسها المتنوعة وجمالها الطبيعي وعمقها التاريخي، كوجهة مهمة تجمع بين الروعة الطبيعية والثراء الثقافي في المملكة العربية السعودية.
هضبة حسمى في الأدب العربي
صورة من wikimedia
اكتسبت هضبة حسمى أهمية كبيرة في الأدب العربي. ووصفها الجوهري بأنها "أرض صحراوية ذات جبال شاهقة ناعمة الجوانب مغطاة دائمًا بالغبار". وذكر ياقوت أن حسمى "يمكن لأي شخص رآها بسهولة من أي مكان، حيث لا يوجد شيء مثلها في العالم". علاوة على ذلك، كانت تمر بها أو بالقرب منها ثلاثة طرق قديمة. الطريق الأول هو الطريق الساحلي، الذي يمتد على طول البحر الأحمر ثم عبر وادي الجزل. والطريق الثاني هو طريق معان-تبوك، المؤدي إلى مدائن صالح والطريق الثالث من الأزرق إلى تيماء.
ADVERTISEMENT
وفي روايته عن المتنبي ورحلته من مصر إلى العراق قال ياقوت: "إن حسمى أرض طيبة لينة، تنكشف فيها آثار أقدام نملة، وينبت فيها كل أنواع النباتات، وتمتلئ بجبال ملساء مرتفعة إلى عنان السماء، يجهد الإنسان نفسه في النظر إلى قممها، ولا يرى بعض أجزائها ولا يتسلقها، وهي رحلة تستغرق ثلاثة أيام، وقد تقطع في يومين، ومن بين جبال حسمى جبل إرم الشامخ، الذي يزعم أهل البادية أنه مليء بالكروم وأشجار الصنوبر".
مرتفعات جبال هضبة حسمى
وتضم هضبة حسمى عدة جبال منها: السفينة، والظهر، والمهماش، والحزيمات، وسدير، وحوسل، والمضربة، والشكاة، وتصب مياهها في أودية مثل طريف، والزيتة، ودم.
جبل إرم في هضبة حسمى
يبلغ ارتفاع الجبل حوالي 1754 متراً فوق مستوى سطح البحر، ويقع عند تقاطع خطي طول 35° 25' شرقاً وخط عرض 29° 30' شمالاً. وكانت الظروف المناخية في قمة جبل إرم مناسبة لنمو الكروم وأشجار الصنوبر، على الرغم من أن هذه الأشجار لم تعد موجودة الآن. ويعد الجبل مقصداً سياحياً شهيراً في منطقة تبوك نظراً لألوانه المتنوعة ومظهره الفريد، الناتج عن التفتت الشديد لسطح حسمى. ويعود هذا التفتت إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الصدوع العديدة المنتشرة عبر الجزء الشمالي من المنطقة، بما في ذلك الصدع الأخير الممتد غرب جبل إرم أو كتلة "رام"، والتي يتدفق من خلالها وادي رمان الآن قبل أن يصب في حوض أم صلب. والعامل الثاني هو التعرية المائية. وقد اتحدت الأحواض المنتشرة في هذه المنطقة مع شبكة من الوديان من اتجاهات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن الصدوع والكسور الموجودة على سطوح هذه الصخور قد سهلت عملية التعرية المائية وتوسعة الأودية واتساع جدرانها. والعامل الثالث هو الرياح التي تتسلل إلى الصخور في عملية التعرية حيث تغطي المنطقة سحب الغبار مما يجعل رؤيتها صعبة حتى من مسافة قريبة. علاوة على ذلك فإن رواسب الرمال الناتجة عن التعرية والعوامل الجوية يمكن رؤيتها من جميع الجهات. وقد أشار النابغة الذبياني إلى سحب الغبار التي تغطي جبال حسمى في بعض أشعاره.
ADVERTISEMENT
النقوش الأثرية في صحراء حسمى
تشتهر صحراء حسمى برمالها الحمراء المذهلة وجبال الحجر الرملي التي تزين أطرافها الشمالية الغربية في منطقة تبوك تتميز هذه الصحراء الغنية بالعجائب الجيولوجية والمشحونة بالتاريخ بمجموعة متنوعة من النقوش القديمة المنقوشة على منحدراتها الشاهقة. وعلى مدى آلاف السنين، كانت حسمى بمثابة مفترق طرق حاسم على طرق التجارة القديمة من وإلى شبه الجزيرة العربية، حيث شهدت مرور عدد لا يحصى من القوافل والمسافرين عبر التاريخ البشري. وتوجد بين رمالها كنز من النقوش والكتابات، تشهد على التراث التاريخي الغني للمنطقة وأهميتها للعلماء الذين يدرسون أصول وتطور اللغة العربية. وفي هذا الموقع، تم اكتشاف أول النقوش العربية، والتي عُرفت فيما بعد باسم "اللهجة الحشماتية". والحشماتية هي لهجة عربية تشبه اللهجة النبطية وتعتبر أول خط عربي مكتوب بخط اليد، مثل الخط الكوفي. وتشبه الحروف الحشماتية الخط الصفائي وتتميز بموقعها وتاريخها. وتحمل هذه القطع الأثرية القديمة بعض جوانب إرث شبه الجزيرة العربية ولغتها الدائمة.