ADVERTISEMENT

فنانون سوريون يستكشفون مواضيع الغفران في معرض دمشقي

بين الأعمدة الخرسانية والسلالم المكشوفة في مبنى «وردة مسار» غير المكتمل بدمشق، وزع فنانون سوريون أعمالهم بين الأسلاك وحديد التسليح والفراغات المفتوحة. صار المبنى نفسه جزءاً من معرض «مسار»، بما يحمله من بناء متوقف ومساحات بلا جدران.

عرض النقاط الرئيسية

  • معرض "مسار" يعرض أعمال 29 فنانًا سوريًا يعكس تاريخهم الشخصي ويغوص في موضوع الغفران.
  • مبنى "وردة مسار" في دمشق يمثل استعارة للأمل والإمكانات رغم توقف بنائه بسبب الحرب.
  • الأعمال التركيبية في المعرض تستكشف مشاعر الحزن، النسيان، والتذكر بطريقة غير تقليدية.
  • ADVERTISEMENT
  • أعمال الفنانين تتناول موضوع الصدمة كحالة وجود متواصلة وليس مجرد حدث.
  • التفاوت في الغفران يتم تصويره من خلال أعمال حسية تعبر عن الشفاء والانقسامات النفسية.
  • مؤسسة مداد للفنون تواجه تحديات كبيرة لكنها تستمر في دعم الفن السوري كمقاومة ثقافية.
  • المعرض يمثل فعل تحدي هادئ وكلمة استمرار في مواجهة جراح سوريا وماضيها.

أقيم المعرض برعاية مؤسسة مداد للفنون، التي أسستها الدكتورة الراحلة بثينة علي، وجمع 29 فناناً سورياً حول موضوع الغفران. وذكرت صحيفة عرب نيوز في مايو 2025 أن المعرض استمر أسبوعين، وأن الفنانين تناولوا في أعمالهم الذاكرة والألم والشفاء والمسامحة بعد سنوات الصراع.

في بلد ما زال التعبير عن الذات فيه محاطاً بالحذر، اتخذ الغفران معاني متباينة. ظهر أحياناً كرغبة في تجاوز الألم، وأحياناً كمواجهة مع ذاكرة ترفض أن تصبح ماضياً. الأعمال لا تتفق على تعريف واحد له؛ كل فنان يقترب منه عبر مادة وحركة وصوت مختلف.

ADVERTISEMENT

توصية

مبنى على هيئة وردة دمشقية

اختيار الموقع كان متصلاً بموضوع المعرض. مبنى «وردة مسار»، المصمم على هيئة وردة دمشقية، كان جزءاً من مشروع معماري يتيح للشباب السوري المشاركة في تشكيل مستقبل مجتمعاتهم. توقف بناؤه بسبب الحرب وبقي هيكله الخرساني غير مكتمل.

الصورة بواسطة حبيب ، على wikimedia

تدخل أشعة الشمس والرياح عبر غياب الجدران، ويبرز حديد التسليح الصدئ من العوارض. داخل هذا الهيكل وضعت أعمال هشة تتناول الرغبة في النسيان والتذكر والمضي قدماً من دون محو ما حدث. كما سمح القيّمون لكل عمل بأن يشغل مساحة مستقلة، من غير مسار زيارة محدد، فيدخل الزائر إلى التركيبات ويتنقل بينها وفق تكوين المبنى.

الأسلاك والجروح المعلقة

تمتد منحوتة «عبور» لإياد ديوب على جدار خرساني كشبكة ملطخة بالدماء، بخطاطيف وأسلاك تلتف في أشكال عضوية تكاد تشبه الأمعاء. وصفت عرب نيوز العمل بأنه تركيب من أسلاك سوداء وحمراء معلقة كشبك الصيد. تستدعي مادته الحبس والقدرة على الاحتمال معاً، وتضع التعلق بالوطن والذاكرة والألم في مساحة ضيقة بين التمسك والاختناق.

ADVERTISEMENT

بالقرب منه، تعرض لمياء سعيدة سلسلة «إلى الذاكرة، مرة أخرى». تبدو اللوحات كجلد مسلوخ أو لحم نيء، وقد غطتها درجات قرمزية ورمادية وعلقت بسلاسل سميكة. تتعامل الأشكال مع الصدمة كحالة ممتدة في الجسد، ثم تنتهي السلسلة بلوحة قماشية لا يقطع سطحها سوى خط واحد واضح، في تحول بصري من التشظي إلى الاحتواء.

الصورة بواسطة inasalfayoumi , على pixabay

يربط شكل المبنى بالوردة الدمشقية بين الموقع والأعمال، بينما تظل الخرسانة المكشوفة خلفية خشنة للمواد الرقيقة والمعلقة.

أكثر من 300 سيف وشفاء غير متساو

في الحجرة الداخلية تقدم رالا طرابيشي عملها «غرس». وثقت مجلة ذا ماركاز ريفيو أن التركيب يتكون من حقل دائري يضم أكثر من 300 سيف مصنوع من الراتنج، مغروسة على أعماق متفاوتة في الأرض. يكاد بعضها يختفي، فيما يبقى بعضها الآخر منتصباً. ويتردد دورياً في الغرفة صوت اصطدام المعادن، كأنه استدعاء مفاجئ للذاكرة.

ADVERTISEMENT

يمنح اختلاف الأعماق العمل معناه: تتفاوت القدرة على دفن الأعباء، وبعضها يقاوم الأرض. هكذا يظهر الغفران كخبرة شخصية غير متساوية، ترتبط بمقدار ما يمكن حمله أو احتواؤه، لا بقاعدة واحدة تفرض النتيجة نفسها على الجميع.

تتكرر في أنحاء المعرض الدوائر والاهتزازات والأوزان المعلقة والقوى المتعارضة. في «انقضاء» لجودي شخاشيرو يقف المشاهد داخل حلقة من الصوت والحركة، ويتدلى في وسطها شاهد قبر خشبي. يجمع التركيب بين الفقد والحركة المستمرة، مع بقاء القبر ثابتاً في المركز.

مواد غير مستقرة لذاكرة غير مستقرة

في عمل «تراكم»، تستخدم دلع جالانبو الرغوة والقماش والشموع لاستكشاف التوتر بين السلام والحطام العاطفي للعلاقات. تحمل اللوحات طبقات ثقيلة، فيبدو الماضي فيها كضغط مادي واقع على الحاضر، لا كذكرى بعيدة عنه.

أما أنور الأخضر فيقدم في «للشفاء» كرة شفافة تضم منحوتة لجنين مضاء بضوء خافت داخل غلاف من البليكسيغلاس. يجمع العمل بين صورة الولادة والحماية والهشاشة، وينقل فكرة الغفران إلى الداخل: مصالحة الإنسان مع ندوبه ومع ما بقي منها في ذاته.

ADVERTISEMENT

تكشف المقارنة بين العملين مسارين مختلفين. «تراكم» يبني ثقله طبقة فوق طبقة، بينما يعزل «للشفاء» الجنين داخل حيز شفاف ومضاء. كلاهما يتناول التعافي، لكن الأول يركز على ما يتراكم من العلاقات، والثاني على الذات التي تحاول أن تبدأ من موضع محمي.

إعلان من 29 قصة

ينتهي كتيب المعرض بإعلان جماعي من مؤسسة مداد للفنون. ونقلت ذا ماركاز ريفيو نصه: «نحن هنا، وما زلنا هنا، ونحن من هنا. مسار من 29 قصة، تشبه قصص جميع السوريين».

أحدث المقالات