ADVERTISEMENT

التوفو: مخادع المطبخ الياباني: الطعام الأبيض اللذيذ الذي يتحول إلى سوشي ولحوم وأكثر

يكفي أن تنظر إلى قسم التوفو في متجر ياباني لترى كيف تتبدل هذه الكتلة البيضاء من طبق إلى آخر. فقد تؤكل باردة مع صلصة الصويا، أو تدخل حساء الميسو والوعاء الساخن، أو تُقلى وتُحشى بالأرز لتصبح سوشي إيناري. ويمكن أيضًا منح التوفو الصلب قوامًا أقرب إلى اللحم بتجميده ثم إذابته وعصر الماء منه قبل تتبيله وطهيه.

عرض النقاط الرئيسية

  • التوفو هو منتج مصنوع من حليب الصويا المتخثر والمضغوط، ويتميز بأنه مكون رئيسي وشائع في المطبخ الياباني اليومي.
  • هناك أنواع مختلفة من التوفو حسب الملمس، مثل التوفو الصلب، الحريري، الناعم، والمشوي، ولكل نوع استخداماته المميزة في الأطباق.
  • يعود أصل التوفو إلى الصين ووصل إلى اليابان عبر الرهبان البوذيين خلال فترة نارا، وكان له دور مهم في المطبخ النباتي البوذي.
  • ADVERTISEMENT
  • يستخدم التوفو بعدة طرق في الطهي الياباني مثل الحساء، اليخنات، السلطات، والأطباق المقلية، ويختلف أسلوب التقديم حسب الموسم.
  • تصنيع التوفو يتم عبر عدة خطوات تشمل نقع فول الصويا، طحنه، إنتاج حليب الصويا، ثم تخثيره باستخدام مادة النيجاري.
  • التوفو له شعبية واسعة في الثقافة اليابانية الشعبية، وارتبط بذكريات الحي والأسواق المحلية حيث كان يُباع طازجًا يومياً.
  • كتاب "توفو هياكوشين" الصادر في القرن الثامن عشر أبرز تنوع وصفات التوفو، ما يدل على مدى الإبداع والتقدير لهذا المنتج الغذائي.

ما التوفو، وكيف يتغير في المطبخ؟

التوفو غذاء مصنوع من حليب الصويا المتخثر، وقد يُضغط بعد ذلك في كتل بيضاء. وتوضح كلية الطب بجامعة هارفارد أن مكوناته الأساسية هي فول الصويا والماء ومادة التخثر. اختلاف مقدار الماء وطريقة التشكيل والضغط يفسر لماذا يكون بعضه صلبًا صالحًا للقلي، وبعضه حريريًا هشًا، وبعضه ناعمًا شبيهًا بالبودنج.

في الشتاء يدخل التوفو حساء كينشينجيرو ويخنة نيكو دوفو، وهو مكون أساسي في أطباق النابي، ومنها شابو شابو وسوكي ياكي. وفي يو دوفو يُسخن داخل وعاء مع الداشي، كما يظهر في حساء الميسو طوال العام. القوام هنا يحدد الوظيفة: الكتلة الصلبة تبقى متماسكة وتمتص المرق، بينما يمنح التوفو الحريري الحساء لقمة أكثر نعومة.

ADVERTISEMENT

توصية

أما في الصيف فيؤكل باردًا في طبق هيا ياكو، مع صلصة الصويا ورقائق البونيتو، وقد تضاف إليه زينة صغيرة من النوري المبشور والبصل الأخضر والزنجبيل أو الوسابي. ويمكن تقديمه باردًا ضمن السلطة أيضًا. وفي أوكيناوا يدخل التوفو الصلب طبق غويا تشانبورو المقلي مع القرع المر؛ وتصف وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك اليابانية التشانبورو بأنه طبق أوكيناوي شائع يجمع الخضراوات المقلية بالتوفو المحلي. ويحظى مابو دوفو، وهو طبق صيني حار، بشعبية كبيرة في اليابان.

التوفو، المعروف أيضًا باسم خثارة الفاصوليا، هو عنصر أساسي متعدد الاستخدامات في المطبخ الياباني مصنوع من حليب الصويا المتخثر From zendine.co

من التوفو إلى السوشي وبديل اللحم

التحول إلى السوشي واضح في إيناري زوشي. وفق تعريف وزارة الزراعة اليابانية، يوضع الأرز المتبل بالخل أو الأرز اللزج داخل جيوب من التوفو الرقيق المقلي والمنكه بطعم حلو ومالح. وفي بعض النسخ تُطهى جيوب التوفو في صلصة حلوة وحارة قبل حشوها بأرز السوشي. هنا لا تحل كتلة التوفو محل السمك فوق الأرز؛ إذ تتحول إلى غلاف مقلي يحتضن الأرز.

ADVERTISEMENT

وللحصول على قوام أقرب إلى قطع اللحم، اختر مومن دوفو الصلب، ثم جمّده وأذبه واعصر السائل منه قبل إضافة التتبيلة. وجدت دراسة عن خصائص التوفو أثناء التجميد عند درجة حرارة −18 مئوية لمدة 5 أو 24 ساعة أن العملية تغير بنيته وقوامه. تصبح الكتلة أكثر مسامية بعد الذوبان، فتتشرب الصلصة ويزداد تماسك المضغة. أما التوفو الحريري فهش، ولذلك لا يؤدي الوظيفة نفسها عند التقطيع والقلي.

هناك تحويل أبسط يعتمد على تصفية التوفو الصلب وتقطيعه وشويه. ففي توفو دينغاكو توضع القطع على أسياخ، وتُشوى حتى تكتسب لونًا خفيفًا، ثم تغطى بصلصة الميسو وتُشوى مرة أخرى. وتورد وزارة الزراعة اليابانية نسخة من الطبق تُقطع فيها الكتلة الصلبة إلى مستطيلات وتُشوى على الفحم ثم تقدم مع ميسو الثوم. هكذا ينتقل التوفو من قوام رطب ومحايد إلى سطح محمر ونكهة مركزة.

ADVERTISEMENT

ثقافة التوفو في اليابان

يعود أصل التوفو إلى الصين، ويقال إنه وصل إلى اليابان خلال فترة نارا (710-794) عن طريق الرهبان البوذيين الذين كانوا سفراء إلى الصين. كان الرهبان من أوائل من تناولوه، واحتل مكانة بارزة في مطبخ شوجين النباتي البوذي كمصدر للبروتين، مع استعماله أحيانًا في أطباق تحاكي وظيفة اللحم.

بحسب موقع نيبون، تعود أقدم إشارة يابانية موثقة معروفة إلى عام 1183، حين سُجل التوفو قربانًا في ضريح كاسوغا تايشا بمحافظة نارا. وبحلول فترة موروماتشي (1336-1573) انتقل إلى موائد الطبقات الأرستقراطية والساموراي، ثم شاع بين عامة الناس في فترة إيدو (1603-1868).

في عام 1782 صدر كتاب الطبخ توفو هياكوشين، أي مئة صنف نادر من التوفو، وضم 100 طريقة لإعداده. حقق الكتاب نجاحًا كبيرًا، حتى إن جزءًا ثانيًا نُشر بعد عامين. تكشف هذه المجموعة المبكرة أن تنوع التوفو لم يبدأ مع بدائل اللحوم الحديثة؛ فقد كان الطهاة يصنفون طرق أكله نيئًا ومطهوًا ومقليًا ومشويًا منذ قرون.

ADVERTISEMENT

ظل متجر التوفو العائلي جزءًا مألوفًا من أحياء الشوتينغاي، وهي شوارع تضم متاجر صغيرة، حتى أواخر تسعينيات القرن العشرين. ومن النكات المتداولة في عائلتي أن والدي، عندما خرج مع والدتي في موعدهما الأول، بدأ يسيل لعابه حرفيًا عند رؤية لافتة متجر توفو. وأتذكر أيضًا بائع التوفو الذي كان يجوب الأحياء على دراجته قرابة الساعة 5 مساء، حين يبدأ إعداد العشاء، وينفخ بوقه للإعلان عن وصوله مثل عربة الآيس كريم.

يؤكل التوفو الحريري عادة في حساء ميسو وكطبق جانبي From japanesefoodguide.com

أربعة أنواع يابانية بحسب الملمس والمعالجة

  • مومن دوفو، أو التوفو الصلب: يأتي في كتل متماسكة ويستعمل في اليخنات والنابي لأنه يحتفظ بشكله عند الغلي ويمتص نكهة السائل. يلائم القلي السريع أيضًا، ومن الأفضل إخراج الماء منه قبل الطهي بوضع وزن فوقه فترة من الزمن. وهو الخيار الأنسب للتجميد والتتبيل عندما تريد قوامًا أقرب إلى اللحم.
  • كينوجوشي دوفو، أو التوفو الحريري: ناعم وهش وينكسر بسهولة رغم بيعه في كتل. يضاف عادة إلى حساء الميسو، أو يؤكل كما هو باردًا في هيا ياكو أو دافئًا. يشير اسمه إلى ملمسه الحريري، لا إلى تصفيته بقطعة حرير.
  • أوبورو دوفو أو يوسي دوفو: فائق النعومة وقريب من قوام البودنج. يؤكل طازجًا ودافئًا أو باردًا، ولذلك يبرز فيه مذاق حليب الصويا المتخثر أكثر من الأنواع التي تُقلى أو تغطى بصلصة قوية.
  • ياكي دوفو، أو التوفو المشوي: تظهر على سطحه علامات الشواء، ويمكن تناوله أو طهيه بالطريقة نفسها التي يستخدم بها مومن دوفو الصلب.
ADVERTISEMENT
الأتسوجي المقلي يكون ذهبي اللون من الخارج مع لحم التوفو الأبيض من الداخل From japanesefoodguide.com

كيف يُصنع التوفو؟

تبدأ الصناعة بفرز فول الصويا وغسله لإزالة الشوائب، ثم نقعه وطحنه. يضاف الماء إلى الفول المطحون ويسخن الخليط إلى نحو 100 درجة مئوية لإنتاج حليب الصويا، مع تعديل كمية الماء بحسب السماكة المطلوبة. بعد استخراج الحليب يتبقى منتج ثانوي يسمى أوكارا.

يتحول حليب الصويا إلى توفو عند إضافة مادة تخثر تسمى نيجاري، وهي منتج مشتق من مياه البحر يتكون في معظمه من كلوريد المغنيسيوم. في مومن دوفو يُخثر الحليب، ثم تُفتت الخثرة وتُضغط في قوالب. ويأتي اسم مومن، أي القطن، من القماش القطني المستعمل في التصفية، إذ يترك نسيجه نقشًا على سطح الكتلة.

أما كينوجوشي دوفو فيُخثر حليب الصويا ويُشكل في كتل من دون مرحلة الضغط. ورغم أن كينوجوشي قد يفهم منه التصفية بالحرير، فإن الاسم يصف نعومة القوام. ومن هذه الفروق في الضغط والماء تبدأ التحولات التي تنتهي بوعاء ميسو ناعم، أو كتلة صلبة مشوية، أو جيب إيناري محشو بالأرز، أو توفو مجمد قابل لامتصاص التتبيلة.

أحدث المقالات