يزيل تفاعل ثاني أكسيد الكربون مع بعض الصخور جزءًا من الغاز الموجود في الهواء، ويمكن تسريع هذه العملية بطحن الصخور المناسبة ونشرها فوق الأراضي الزراعية. تُعرف الطريقة باسم «تجوية الصخور المعززة». وقدّرت دراسة قادها ديفيد بيرلينغ ونُشرت في دورية نيتشر عام 2020 أن تطبيقها الواسع في الأراضي الزراعية قد يزيل ما بين 0.5 وملياري طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
عرض النقاط الرئيسية
يمثل ذلك مقدارًا كبيرًا، وإن ظل أصغر بكثير من الانبعاثات السنوية المرتبطة بالطاقة؛ فقد سجلت وكالة الطاقة الدولية نحو 37 مليار طن في عام 2022. ويمكن للتجوية المعززة أن تساهم في موازنة جزء من الانبعاثات المتبقية عند السعي إلى صافي الصفر، لكنها تتطلب استخراج الصخور أو جمع مخلفاتها، ثم طحنها ونقلها وتوزيعها وقياس كمية الكربون التي احتجزتها فعلًا.
قراءة مقترحة
يمكن سحق الصخور الغنية بالكالسيوم أو المغنيزيوم، ومنها البازلت، ونثرها فوق التربة. وقد تُستخرج الصخور لهذا الغرض، أو تُجمع بوصفها ناتجًا ثانويًا من المناجم وصناعة الحصى. عندما يذوب ثاني أكسيد الكربون في ماء التربة يتكون حمض الكربونيك، وهو الحمض نفسه المرتبط بفوران المشروبات الغازية. يتفاعل الحمض مع معادن الصخر، فتتكون البيكربونات ويصبح الكربون في صورة مختلفة عن الغاز الموجود في الهواء.
قد تبقى نواتج التفاعل في التربة، حيث تتحول بعض البيكربونات إلى كربونات صلبة مثل الحجر الجيري. وقد تتسرب البيكربونات مع المياه الجوفية إلى الأنهار ثم البحر، لتُخزن على المدى الطويل في صورة بيكربونات مذابة أو صخور كربونية. تحدث هذه التجوية طبيعيًا على امتداد الأزمنة الجيولوجية؛ أما طحن الصخر فيزيد مساحة سطحه المعرضة للماء والأحماض، فيسرع التفاعل.
لا تتطلب عملية النثر نوعًا جديدًا تمامًا من الآلات. يمكن استخدام معدات التعدين لطحن الصخور، ثم استعمال الناشرات الزراعية التي توزع الجير لنثر المسحوق في الحقول. وإلى جانب احتجاز الكربون، يطلق البازلت أثناء التجوية عناصر مثل المغنيزيوم والكالسيوم والفوسفور. وقد تساعد هذه العناصر، مع معادلة حموضة التربة، في تحسين خصوبتها وإنتاج المحاصيل وزيادة محتواها العضوي.
ذوبان الصخر وحده لا يثبت أن مقدارًا مكافئًا من ثاني أكسيد الكربون قد أزيل من الغلاف الجوي. تحتاج الصناعة والحكومات إلى قياسات يمكن الاعتماد عليها في التقارير والتنظيم والسياسات، ولا سيما إذا استُخدمت النتائج لإصدار أرصدة كربونية. يمكن قياس البيكربونات والكربونات في التربة والمياه، إلا أن أخذ العينات وتحليلها ميدانيًا صعب ومكلف، خصوصًا في المشاريع الكبيرة.
في دراسة ميدانية لتربة زراعية استوائية حمضية، قاس فريدريك هولدن وزملاؤه مقدار الإزالة بعد إضافة البازلت. وجد الفريق تجوية واضحة للصخر، لكن تكوين الكربون غير العضوي وإزالة ثاني أكسيد الكربون ظلا منخفضين. تكشف النتيجة أن نوع التربة وطبيعة الأحماض الموجودة فيها يجب أن يدخلا في أي تقدير لمعدل احتجاز الكربون.
في حزام الذرة بالغرب الأوسط الأمريكي، طبّق فريق ديفيد بيرلينغ 50 طنًا من البازلت المسحوق لكل هكتار سنويًا مدة أربع سنوات. وقدّرت الدراسة المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم معدلات إزالة محتملة بلغت 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار سنويًا. ويقترب هذا المعدل من أعلى معدل طبيعي منشور عالميًا، والمسجل في جزيرة جاوة الإندونيسية عند 2.8 طن لكل هكتار سنويًا.
لكن تطبيق 50 طنًا من البازلت لكل هكتار في حقل لقصب السكر بأستراليا أعطى صورة مختلفة. استمرت التجربة خمس سنوات، ثم قيس ما تكون من البيكربونات والكربونات في التربة والمياه. سجلت دراسة هولدن وزملائه معدلات شديدة الانخفاض لإزالة ثاني أكسيد الكربون، رغم حدوث تجوية للصخر في التربة الاستوائية الحمضية.
تتراوح تقديرات الإزالة الواردة في التجارب والنماذج من 0.02 إلى أكثر من 10 أطنان من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار. وتتغير النتيجة مع تركيب الصخر وحجم حبيباته ومعدل تطبيقه، فضلًا عن المناخ ونوع التربة ونظام الزراعة ومدة التجربة. كما تتأثر بالطريقة المستخدمة في القياس: فحساب اختفاء الكالسيوم والمغنيزيوم من الصخر لا يقيس الشيء نفسه الذي يقيسه تحليل البيكربونات والكربونات المتكونة.
في المشاريع واسعة النطاق، تُستخدم عادة نماذج مقترنة بتقديرات معدل التجوية لأن القياس المباشر لنواتج الكربون غير العضوي أكثر كلفة. غير أن تجربة في البيوت الزجاجية أجراها هيث هاسيمر وجاستن بوريفيتز وولفرام بوس وجدت أن الفارق بين الإزالة المقيسة والإزالة المحسوبة من الكاتيونات يتبدل بدرجة كبيرة بين أنواع التربة. وكان مستوى الحموضة سببًا رئيسيًا لهذا التباين.
تحتوي التربة الحمضية على مصادر للحموضة أقوى من حمض الكربونيك. وعندما يتفاعل البازلت مع البروتونات المرتبطة بأسطح التربة أو مع أحماض النيتريك والأحماض العضوية، يمكن أن يذوب جزء من الصخر من دون استهلاك مقدار مماثل من ثاني أكسيد الكربون. عندئذ تسجل طريقة تعتمد على فقدان المعادن تجوية كبيرة، بينما تكشف القياسات المباشرة للبيكربونات والكربونات احتجازًا أقل للكربون.
يعني الوصول إلى صافي انبعاثات صفري أن تتوازن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية مع إزالته، بحسب تعريف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. ويظل خفض الانبعاثات هو الأساس، بينما يلزم تعويض ما يتبقى منها بوسائل إزالة الكربون. تمتلك تجوية الصخور المعززة قدرة كبيرة ضمن هذه الوسائل، لكن تقدير مساهمتها يتوقف على فهم تفاعلات كل تربة وقياس الكربون المحتجز مباشرة إلى أن تثبت دقة الطرق الأسرع والأقل كلفة.
مصدر مرجعي