ADVERTISEMENT

براعة الكاري اليابانية: طبق وطني محبوب الجميع

هل لديك طبق ارتبط لديك بطعام الطفولة، مثل حساء الدجاج بالشعيرية أو المعكرونة بالجبن أو السمك والبطاطا؟ لدى كثير من اليابانيين يشغل الأرز بالكاري هذه المكانة. صلصته السميكة ونكهته الدافئة جعلتاه طعامًا منزليًا مألوفًا، مع أن جذوره تمتد من الهند إلى بريطانيا قبل أن يصل إلى اليابان ويأخذ صورته المحلية.

عرض النقاط الرئيسية

  • الكاري الياباني يتميز بقوامه السميك الذي تطوّر من النسخة البريطانية للكاري الهندي خلال فترة الاستعمار.
  • انتشر الرز بالكاري في اليابان منذ عهد ميجي وأصبح طبقًا مفضلًا في المنازل اليابانية.
  • بالرغم من أنه طعام مُستورَد، أصبح الكاري الياباني جزءًا من الثقافة الغذائية المحلية ويُكتب باستخدام الكاتاكانا.
  • ADVERTISEMENT
  • وفقًا للإحصاءات، يتناول الفرد الياباني الكاري بمعدل أكثر من مرة أسبوعيًا، مما يبرز شعبيته الواسعة.
  • تطورت أشكال الكاري لتشمل تنسيقات إبداعية مثل كاري أودون وخبز الكاري والكاري الصيني النكهة.
  • بدأت صناعة مسحوق الكاري المحلي في أوائل القرن العشرين، مما أدى إلى تحسينات مستمرة في الإنتاج والنكهات.
  • يعتبر الكاري الياباني طريقة مثالية لاستخدام بقايا الطعام وتحويلها إلى وجبة جديدة ولذيذة.
  • يُشجع المقال القارئ على تجربة إعداد الكاري الياباني في المنزل لإدراك نكهته الفريدة وتاريخه العريق.

كيف اكتسب الكاري قوامه الياباني؟

الصورة عبر Weronika Krztoń على unsplash

يختلف الكاري الياباني عن كثير من أنواع الكاري الهندي في قوامه الكثيف وطريقة تقديمه. وتوضح وزارة الزراعة والغابات ومصايد الأسماك اليابانية أن الكاري وصل إلى اليابان خلال عصر ميجي، وأن البحرية اليابانية تبنت يخنة بنكهة الكاري وصلصة مكثفة. كانت النسخة البريطانية التي سبقتها قد استخدمت الدقيق للحصول على قوام أقرب إلى اليخنة، بما يلائم إعداد وجبات مشبعة خلال الرحلات البحرية الطويلة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

جاء ذلك في عصر ميجي الممتد من 1868 إلى 1912، حين خرجت اليابان من سياسة العزلة وبدأت تستوعب عادات وأطعمة غربية. زاد اليابانيون كثافة الصلصة وقدموها مع الأرز، فتشكل طبق الأرز بالكاري المعروف اليوم. وكلمة كاري نفسها تكتب بالكاتاكانا، وهي الكتابة المستخدمة عادة للكلمات الأجنبية، لكن الطبق الذي تحمله الكلمة صار ذا وصفة وشخصية يابانيتين واضحتين.

تكشف أرقام الاستهلاك مقدار حضوره في الطعام اليومي. فبحسب إحصاءات جمعية مصنعي الكاري في عموم اليابان التي تنقلها شركة إس آند بي فودز، أكل اليابانيون الكاري بمعدل 72.6 مرة للفرد خلال عام 2015. ويورد حساب آخر لذلك العام إنتاج نحو 13,898 طنًا من مسحوق الكاري، بما يعادل قرابة 10 مليارات طبق؛ وعند قسمتها على عدد السكان في ذلك الوقت يصل المتوسط إلى 79.1 طبقًا للفرد سنويًا، أي أكثر من مرة كل أسبوع. وفي استطلاع منفصل شمل أكثر من 60,000 شخص، حل الأرز بالكاري ثانيًا بعد السوشي بين الأطباق المفضلة.

ADVERTISEMENT

بقي ارتباط الطبق بالبحرية حاضرًا أيضًا. يذكر موقع العلاقات العامة لحكومة اليابان أن قوة الدفاع الذاتي البحرية تقدم الكاري كل يوم جمعة أثناء الرحلات البحرية، كي يحتفظ أفراد الطاقم بإحساس واضح بتعاقب أيام الأسبوع وهم في البحر.

من طبق منزلي إلى منافس للسوشي والرامين

الصورة عبر Tom Dillon على unsplash

خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، كان السوشي يُعامل لدى عائلات كثيرة كوجبة للمناسبات الخاصة بسبب كلفته. أما بين الأطفال فكان الأرز بالكاري في مقدمة الأطباق المحبوبة، يليه الدجاج المقلي ثم شرائح اللحم. كان الكاري سهل الإعداد في قدر واحد، ويمكن ضبط حدته بما يناسب أفراد الأسرة، كما أن مكوناته الأساسية متاحة في معظم المطابخ.

تغير الترتيب مع انخفاض أسعار السوشي والرامين وانتشارهما خارج المطاعم المتخصصة. صار السوشي في الصدارة، وجاء الأرز بالكاري بعده ثم الرامين. ويواكب هذا التحول ميل مزيد من العائلات إلى تناول الطعام خارج المنزل أو شراء الوجبات الجاهزة، في مقابل الأطباق التي تحتاج إلى الطهي المنزلي.

ADVERTISEMENT

ثلاثة فروع للكاري خارج طبق الأرز

الصورة عبر ERIC ZHU على unsplash

أسهمت فترة العزلة في عصر إيدو، من 1603 إلى 1867، في ترسيخ عادة ابتكار استخدامات متعددة للمكونات المتاحة. وبعد دخول الكاري إلى البلاد، امتدت النكهة إلى أطباق أخرى ولم تبق محصورة في الصلصة المقدمة فوق الأرز:

  • كاري أودون: شعيرية أودون سميكة تقدم في مرق بنكهة الكاري مصنوع من الداشي الياباني التقليدي. يمنح المرق الطبق طابعًا أخف من صلصة الأرز، مع بقاء القوام كثيفًا بما يكفي ليلتصق بالشعيرية.
  • خبز الكاري: لفافة خبز محشوة بالكاري، تغطى بفتات البانكو ثم تقلى حتى تكتسب لونًا ذهبيًا وقشرة مقرمشة.
  • الكاري على الطراز الصيني: يضاف مسحوق الكاري فيه إلى مرق الدجاج أو مرق الرامين، ثم يثخن بنشاء البطاطا.

داخل المنزل، تسمح الصلصة بمساحة واسعة للتعديل. قد يضيف الطاهي صلصة الصويا أو الكاتشب أو القهوة الفورية أو الشوكولاتة لتغيير الحلاوة والمرارة وعمق النكهة. أما التكوين الشائع فيجمع اللحم البقري أو الدجاج مع البطاطا والبصل والجزر. وتذكر مادة حكومية في موقع ويب جابان أن الصيغة الأساسية للأرز بالكاري استقرت في العقد الثاني من القرن العشرين، وظلت ملامحها العامة متقاربة منذ ذلك الحين.

ADVERTISEMENT

المصنعون يحولون الخلطة إلى منتج منزلي ثابت

ظل مسحوق الكاري المستعمل في اليابان مستوردًا حتى عصر تايشو، الممتد من 1912 إلى 1926. وفي عام 1923 نجح مينيجيرو يامازاكي في إنتاج أول مسحوق كاري محلي في اليابان، بحسب السجل التاريخي لشركة إس آند بي فودز التي أسس نواتها التجارية لاحقًا. وخلال عصر شوا، من 1926 إلى 1989، انتشر مسحوق الكاري المحلي الجيد والمنخفض السعر، فأصبح إعداد الطبق في المنزل أسهل.

لا يقتصر عمل الشركات على مزج التوابل. فهي تختبر طريقة قلي المكونات، ومستويات الحدة، والمدة المناسبة للغلي، ثم تطبع وصفات مفصلة على العبوات كي يحصل الطاهي المنزلي على قوام متقارب في كل مرة. وتوجد كذلك مراكز مخصصة لأبحاث الكاري، يعمل في أحدها نحو 10 باحثين على تطوير نكهات وأصناف جديدة. هذا الجمع بين الخلطة الجاهزة والتعليمات الدقيقة ساعد الطبق على مواكبة المطابخ التي تريد وجبة قابلة للتكرار من دون إعداد مزيج التوابل من الصفر.

ADVERTISEMENT

حين تصبح البقايا قدرًا جديدًا من الكاري

الصورة عبر Motokoka على commons.wikimedia.org

تظهر مرونة الكاري بوضوح عند التعامل مع بقايا الطعام. ما يتبقى من القدر الساخن أو اليخنة أو حساء الخضار يمكن غليه مع خلطة الكاري للحصول على وجبة مختلفة في اليوم التالي. حتى قطع اللحم المشوي المتبقية يمكن إضافتها إلى الصلصة، فتستفيد من وقت الغلي وتصبح جزءًا من طبق يقدم مع الأرز. وبمجرد امتزاج المكونات بالتوابل والصلصة الكثيفة، تطغى هوية الكاري على أصل الوجبة السابقة.

الكاري الياباني في المطبخ المنزلي

الصورة عبر Raman على unsplash

يجمع الكاري الياباني بين أثر الوصفة البريطانية ومكونات المطبخ المنزلي الياباني: صلصة مكثفة بالدقيق، وأرز، ولحم أو دجاج، وبطاطا وبصل وجزر. ويمكن صنعه في المنزل وفق الوصفة المطبوعة على عبوة الخلطة، أو تعديل نكهته بإحدى الإضافات الشائعة مثل صلصة الصويا أو القهوة أو الشوكولاتة، مع إبقاء القوام الكثيف الذي يميز الطبق.