عرض النقاط الرئيسية
يمكن لجلسة تمرين واحدة تقل مدتها عن 30 دقيقة أن تمنح الأداء الإدراكي دفعة فورية، ولا سيما عندما يكون النشاط قويا مثل ركوب الدراجات أو التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT). ظهرت أقوى المكاسب النسبية في سرعة الاستجابة وبعض الوظائف التنفيذية، فيما ظل متوسط الأثر عبر جميع الاختبارات صغيرا.
توصل إلى ذلك تحليل قاده جوردان جاريت في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا ونشر عام 2024 في مجلة Communications Psychology. غطت المراجعة دراسات صدرت بين عامي 1995 و2023 وشارك فيها أشخاص تراوحت أعمارهم بين 18 و45 عاما. وقال باري جيزبريشت، أستاذ العلوم النفسية والدماغية في الجامعة والمؤلف الرئيسي: «لقد وجدنا أن الأنشطة القوية لها أكبر التأثيرات».
يقوم التدريب المتقطع عالي الكثافة على التناوب بين فترات قصيرة من الجهد الشديد وفترات تعاف قصيرة، على غرار الانتقال المتكرر بين العدو والراحة. وعند مقارنة أنماط النشاط التي تناولتها الدراسات، برز هذا التدريب وركوب الدراجات من حيث الفائدة الإدراكية المباشرة.
قراءة مقترحة
أفادت جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا بأن الجلسات التي استمرت أقل من 30 دقيقة ارتبطت بفوائد معرفية أقوى من الجلسات الأطول. وشملت المجالات التي استفادت الأداء التنفيذي، أي المهارات المستخدمة في التخطيط وتركيز الانتباه وتذكر التعليمات والانتقال بين مهام متعددة.
أثر توقيت الاختبار في النتيجة أيضا. كانت المكاسب أوضح عندما أدى المشاركون المهام الإدراكية بعد انتهاء التمرين مقارنة بأدائها أثناء النشاط. ومع اتساق هذا الاتجاه بين الدراسات، وصف جيزبريشت مقدار التحسن في المتوسط بأنه متواضع.
قد يفسر تصميم الاختبارات جزءا من محدودية الأثر، لأن معظمها يقيس أداء مهمة عقلية منفصلة عن الحركة البدنية. ويرى جيزبريشت أن الأنشطة التي تجمع المشاركة الجسدية والعقلية ربما تكشف أثرا أكبر، ويعتزم فريقه فحص الفكرة في تجارب معملية وأنشطة مأخوذة من الحياة اليومية.
يختلف هذا التحليل عن البحوث الممتدة منذ عقود حول ارتباط التمرين المنتظم بوظائف الدماغ، ومنها التولد العصبي، أي تكوين خلايا عصبية جديدة. فقد ركز فريق جاريت على التغير المؤقت عقب نوبة نشاط واحدة، وليس على آثار المواظبة على التمرين خلال مدة طويلة.
إذا كان الشخص غير معتاد على النشاط الشديد، أو لديه مرض في القلب أو مشكلة تنفسية أو إصابة في المفاصل، فعليه مراجعة الطبيب المعالج قبل تجربة جلسة HIIT. وتوصي جمعية القلب الأمريكية من سبق أن أصيب بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالتحدث إلى الطبيب قبل بدء التمرين للتأكد من ملاءمة البرنامج؛ ففترات الجهد القصوى تفرض متطلبات بدنية تختلف عن المشي أو النشاط المعتدل.
استخدم الباحثون مراجعة منهجية وتحليلا تلويا بايزيا لدراسة أثر جلسة واحدة من النشاط البدني في إدراك الشباب. ووفقا للبحث المنشور، جمعت البيانات 113 دراسة شملت 4390 مشاركا وأجرت اختبارات لمهام معرفية مختلفة بعد نوبة قصيرة من التمرين.
صنف الفريق النشاط بحسب نوعه، ومنه ركوب الدراجات والتدريب المتقطع عالي الكثافة، ثم حلل مؤشرات مثل زمن رد الفعل والدقة والذاكرة والانتباه. أتاح المنهج البايزي تقدير قوة الأدلة واحتمالاتها، عوض حصر التقييم في تجاوز النتيجة عتبة الدلالة الإحصائية أو عدم تجاوزها.
أظهر التحليل أثرا إيجابيا صغيرا لجلسة التمرين في الإدراك. كان الانخفاض في زمن رد الفعل أبرز النتائج، بينما ظهر التحسن بدرجة أقل في الوظائف التنفيذية، ومنها الذاكرة العاملة والانتباه.
بعبارة عملية، نفذ المشاركون المهام بسرعة أكبر قليلا بعد التمرين، لكن دقتهم لم تتغير بالمقدار نفسه. وهكذا فرقت النتائج بين سرعة إصدار الاستجابة وصحة تلك الاستجابة، وسجل المكون الأول مكسبا أوضح.
تباينت الدراسات في شدة التمرين ونوعه ومدته، وكذلك في توقيت الاختبار المعرفي. كما استخدمت مهام ومقاييس إدراكية متعددة، مما يصعب معه تحديد صيغة مثالية واحدة تصلح لجميع الأشخاص والمواقف.
كانت الأدلة المتعلقة بالدقة أقل حسما من أدلة زمن الاستجابة. ويبين تفاوت النتائج أن الجلسة الواحدة لا تؤثر بالتساوي في الذاكرة والانتباه والسرعة والدقة، حتى عندما يتحسن أحد هذه الجوانب عقب النشاط.
تدعم النتائج وضع جلسة قصيرة قبل عمل يحتاج إلى استجابات سريعة أو انتباه تنفيذي، مثل جلسة عمل أو دراسة. وللاقتراب من الظروف التي سجلت فيها أقوى المكاسب، تأتي المهمة الذهنية بعد انتهاء النشاط، مع توقع تحسن محدود في الأداء لا تحول جذري في القدرات العقلية.
موّل مكتب أبحاث الجيش الأمريكي العمل ضمن أبحاث التدخلات المرتبطة بالأداء الإدراكي. وذكر الباحثون في الإفصاحات المرافقة للدراسة أنهم لا يملكون مصالح متنافسة.