ADVERTISEMENT

هل الحظ لعبة أرقام أم بناء مجتمعي؟ أيضًا، قد تكون أكثر حظًا مما تعتقد

الصورة عبر forbes

عرض النقاط الرئيسية

  • الشعور بالحظ له تأثير مباشر على مستقبلنا، حيث إن الإيمان بأننا محظوظون قد يقود إلى تجارب أكثر حظاً بالفعل.
  • أظهرت الأبحاث أن الأشخاص المتفائلين يعتبرون تجارب الآخرين أكثر حظاً مقارنة بالمتشائمين الذين يركزون على السلبيات.
  • الطريقة التي تُعرض بها الأحداث تلعب دوراً مهماً في كيفية تقييمنا للحظ، مما يجعل التأطير اللغوي مؤثراً على تصورنا للواقع.
  • ADVERTISEMENT
  • إدراك دور الحظ في النجاح يحفز الأفراد على دعم سياسات تكافؤ الفرص والبرامج الاجتماعية لتحقيق العدالة بين الناس.
  • تشير الدراسات إلى أن المحظوظين يرون الفرص بشكل أوضح لأنهم أقل عرضة للقلق وأكثر انفتاحاً على التجارب.
  • البحث النفسي أظهر أن حظ الإنسان يمكن أن يكون انعكاساً لمنظوره وثقته، مما يجعل التفاؤل عاملاً رئيسياً في صناعة الحظ.
  • تجاهل أثر الحظ في النجاح يعزز الأنانية ويقلل من الدافع لمساعدة الآخرين أو دعم البنية التحتية التي تسهم في النجاحات.

قد تكون محظوظاً لأنك تلقيت تعليماً وتستطيع الوصول إلى الإنترنت، وهما ميزتان لا تتاحان للجميع بالقدر نفسه. لكن تقدير الحظ لا يتوقف عند الظروف الخارجية؛ فطريقة تفسير الحدث تؤثر أيضاً في ما نعده حظاً جيداً أو سيئاً، وقد تنعكس على الفرص التي نلاحظها لاحقاً.

يرى أستاذ الفلسفة ستيفن هيلز، من جامعة بلومزبرج آنذاك، أن أحكام الحظ مرتبطة بزاوية النظر. وكتب في مجلة Aeon: «قد لا يكون الحظ صفة حقيقية للعالم على الإطلاق... أحكام الحظ هي مسألة منظور». بهذا المعنى، قد يصف شخصان الوقائع نفسها وصفين متعارضين، ثم يتصرف كل منهما على أساس وصفه.

التفاؤل يغير تقييم الحظ

الصورة عبر unsplash

اختبر هيلز وعالمة النفس التجريبي جينيفر جونسون العلاقة بين التفاؤل وإسناد الحظ في دراستين نشرتا عام 2018 في مجلة Philosophical Psychology. عرض الباحثان على المشاركين قصصاً واقعية تحتمل أكثر من قراءة، ثم قارنا أحكامهم على أصحابها بدرجات التفاؤل لديهم.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

من تلك القصص رجل ياباني نجا من قصف هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية، ولم يصب بأذى بالغ وعاش حياة طويلة. وتفيد الإذاعة الوطنية العامة الأميركية بأن تسوتومو ياماغوتشي، الناجي الوحيد المعترف به رسمياً من التفجيرين، توفي عام 2010 عن 93 عاماً. هل يوصف بأنه محظوظ لأنه نجا مرتين، أم سيئ الحظ لأنه وجد نفسه في المدينتين عند قصفهما؟

وتناولت القصص أيضاً جندياً أميركياً استقرت قذيفة صاروخية غير منفجرة في بطنه. وذكرت شبكة ABC News أن القذيفة أصابت الجندي تشانينغ موس وبقيت في بطنه من دون أن تنفجر، قبل أن يتمكن الفريق الطبي من إنقاذه. هنا أيضاً يمكن أن يتركز الحكم على الإصابة المروعة أو على النجاة منها.

استخدم هيلز وجونسون اختبار التوجه في الحياة، وهو مقياس نفسي للتفاؤل والتشاؤم، ثم طلبا من المشاركين تصنيف أصحاب القصص ضمن أربع درجات: غير محظوظ، وغير محظوظ إلى حد ما، ومحظوظ إلى حد ما، ومحظوظ. ووجدت الدراسة «ارتباطاً إيجابياً كبيراً» بين تفاؤل المشارك وميله إلى اعتبار الآخرين محظوظين.

ADVERTISEMENT

لخص هيلز النتيجة بقوله: «أحد الأشياء التي تعنيها هذه النتيجة هي أنه كلما كنت أكثر تفاؤلاً، زاد اعتقادك بأن الآخرين محظوظون. وإذا كنت أكثر تشاؤماً، فمن المرجح أن ترى الآخرين يعانون من سوء الحظ». لا تتغير الوقائع هنا؛ الذي يتغير هو الجزء الذي يمنحه الشخص الوزن الأكبر عند إصدار الحكم.

اللغة تعيد تأطير الواقعة نفسها

الصورة عبر seanjkernan

سمات الشخصية ليست العامل الوحيد. فقد درس هيلز وجونسون أيضاً أثر الصياغة، عبر تقديم حقائق متطابقة عن أشخاص آخرين داخل إطار إيجابي أو سلبي. وأظهرت النتائج أن الإطار الإيجابي رفع تقييمات الحظ مقارنة بالإطار السلبي للواقعة ذاتها.

في إحدى القصص، أصابت امرأة خمسة من ستة أرقام يانصيب فائزة. في النسخة الإيجابية اعتبرت نفسها محظوظة لأنها اقتربت كثيراً من الفوز؛ وفي النسخة السلبية لعنت سوء حظها لأنها أخفقت مرة أخرى. كانت النتيجة العددية واحدة في النسختين، لكن أحكام القراء على حظ المرأة تغيرت بصورة واضحة تبعاً للطريقة التي فسرت بها ما حدث.

ADVERTISEMENT

استند هيلز إلى هذه التجارب ليصف أحكام الحظ بأنها غير متسقة وقابلة للتغيير، وأن هذا هو «النتيجة المتوقعة لتأثيرات التأطير والسمات الشخصية الفريدة». يوضح مثال اليانصيب الفرق بين احتمال وقوع الحدث وبين التقييم النفسي له: مطابقة خمسة أرقام واقعة قابلة للعد، أما وصفها بالحظ الجيد أو السيئ فيعتمد على نقطة المقارنة المختارة.

الاعتراف بالحظ يغير الموقف من المجتمع

الصورة عبر markmanson

يمتد أثر تصور الحظ إلى تفسير النجاح. فالولادة في أسرة ميسورة، والتعليم والبنية الأساسية وشبكات الدعم أمور يمكن أن تفتح فرصاً لم يصنعها الفرد وحده. عندما يعترف الناجح بهذا الجزء من قصته، يصبح من الأسهل رؤية سبب تمويل التعليم والبنية الأساسية والبرامج الاجتماعية التي توسع الفرص أمام الآخرين.

في خطاب انتخابي ألقاه في روانوك بولاية فرجينيا في 13 يوليو 2012، قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: «إذا كان لديك عمل تجاري، فأنت لم تبنه. بل إن شخصاً آخر جعله يحدث». وأوضح في الخطاب نفسه: «إذا كنت ناجحاً، فهذا يعني أن شخصاً ما على طول الطريق قدم لك بعض المساعدة»، مشيراً إلى المعلمين والطرق والجسور والإنترنت والنظام العام الذي يسمح للأعمال بالنمو.

ADVERTISEMENT

أثار الاقتباس اعتراضات لأنه اصطدم بقصة الفرد الذي ينهض بنفسه من كبوته، وهي قصة راسخة في الثقافة الأميركية. غير أن الاعتراف بالمساعدة أو المصادفة لا يلغي الجهد والموهبة؛ إنه يضيف الظروف التي جعلت استخدامهما ممكناً.

ناقش أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل روبرت فرانك هذا الأثر في مجلة ذا أتلانتيك. وكتب: «تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن النظر إلى أنفسنا على أننا صنعنا أنفسنا، وليس على أننا موهوبون ومجتهدون ومحظوظون، يقودنا إلى أن نكون أقل كرماً وروحاً عامة. بل وربما يجعل هذا المحظوظين أقل ميلاً إلى دعم الظروف، مثل البنية الأساسية العامة والتعليم العالي الجودة، التي جعلت نجاحهم ممكناً».

رؤية الفرصة جزء من عامل الحظ

الصورة عبر unsplash

أمضى عالم النفس التجريبي ريتشارد وايزمان عقداً يدرس ما سماه «عامل الحظ»، من خلال العمل مع مئات ممن وصفوا أنفسهم بأنهم محظوظون أو سيئو الحظ. وخلص إلى أن بعض الفروق تظهر في الانتباه إلى الفرص والتعامل مع المواقف غير المتوقعة، لا في القدرة على التحكم بالمصادفة نفسها.

ADVERTISEMENT

وفي تجربة وصفها وايزمان في مقابلة نشرها مركز الإنترنت والمجتمع بجامعة ستانفورد، أعطى المشاركين صحيفة وطلب منهم عد صورها. وضع داخلها إعلاناً ضخماً يشغل نصف صفحة ويكشف عدد الصور، ثم أضاف لاحقاً إعلاناً آخر يعد بجائزة مالية لمن يراه ويخبر المشرف. كان الأشخاص القلقون الذين وصفوا أنفسهم بأنهم سيئو الحظ أكثر انشغالاً بمهمة العد، ففاتتهم الرسالة الواضحة، بينما لاحظها كثير من الذين عدوا أنفسهم محظوظين.

يفسر وايزمان ذلك بأن القلق يضيق الانتباه، فيقل احتمال التقاط الفرص الخارجة عن المهمة المباشرة. وهكذا يمكن أن تعمل تسمية الشخص لنفسه بوصفه محظوظاً أو سيئ الحظ كنبوءة تحقق جانباً من ذاتها: التوقع يؤثر في الانتباه، والانتباه يؤثر في عدد الفرص الملحوظة، ثم تصبح النتيجة دليلاً جديداً لدى الشخص على تصوره السابق.

ADVERTISEMENT

يمكن تقييم تجربة الحظ عبر فصل ثلاثة عناصر فيها: ما وقع خارج السيطرة، والطريقة التي صيغ بها الحكم، والفرصة التي كانت متاحة للانتباه أو الفعل. هذا الفصل لا يغير نتيجة يانصيب ولا يمنع حادثاً عشوائياً، لكنه يكشف إن كان الشعور بسوء الحظ ناتجاً من الواقعة نفسها أو من نقطة المقارنة أو من فرصة لم تُلاحظ. وفي تجربة الصحيفة، لم يتغير الإعلان ولا الجائزة؛ الذي اختلف هو من رآهما.