تبدأ محاولات كثيرة لفقدان الوزن بعد فترة من الأكل غير المنظم والتوتر وقلة الحركة. وعند البحث السريع، تظهر مقالات عن أحدث حمية رائجة أو عن الطريقة التي اتبعها ممثل لخسارة 60 رطلاً خلال 6 أشهر. قد تكفي قصة كهذه لبدء نظام صارم، ثم يصعب الاستمرار عليه بعد بضعة أشهر.
عرض النقاط الرئيسية
يمكن لعدة أنماط غذائية أن تساعد على خفض الوزن، ولا يتفوق أحدها تفوقاً ثابتاً على البقية لدى الجميع. العامل الحاسم هو أن تتيح الخطة تناول طاقة أقل مما ينفقه الجسم، وأن تكون قابلة للاستمرار ومتوافقة مع الحالة الصحية ونمط الحياة. ويتيح المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أداة تضع خطة شخصية للسعرات والنشاط البدني وفق الوزن المستهدف والفترة الزمنية، وهو مثال على أن الاحتياجات لا تُختزل في اسم حمية واحدة.
إذا كان الشخص يعاني من السمنة أو من حالة صحية تؤثر في الطعام أو الوزن، فالأفضل أن تُبنى الخطة مع اختصاصي تغذية مؤهل أو الطبيب المعالج، مع تحديد مقدار الطعام والنشاط والمتابعة الملائمة للحالة.
قراءة مقترحة
حللت دراسة ماتيوش كامينسكي وزملائه، المنشورة عام 2020 في مجلة «نيوتريشن» بعنوان «تصنيفات شعبية الحميات عالمياً ومحلياً واتجاهاتها الزمنية وتباينها الموسمي في بيانات مؤشرات جوجل»، الاهتمام بـ47 موضوعاً غذائياً. استخدم الباحثون مؤشرات جوجل، التي تعرض عينة من عمليات البحث الفعلية، لدراسة تغير الاهتمام بمرور الوقت واختلافه بين المناطق. واتخذوا «النظام الغذائي المتوسطي» معياراً لحساب الاهتمام النسبي ببقية الموضوعات.
بحسب الدراسة، تجاوز الاهتمام بالنباتية المطلقة الاهتمام بالنظام المتوسطي بمقدار 19.54 مرة. وجاءت بعدها النباتية بمقدار 15.09 مرة، والحمية الخالية من الغلوتين 11.11 مرة، ومنخفضة الكربوهيدرات 9.80 مرة، والكيتونية 6.27 مرة. هذه الأرقام تقارن أحجام البحث، ولا تقارن مقدار فقدان الوزن أو القدرة على الالتزام.
شمل التحليل 250 منطقة. كانت النباتية المطلقة أكثر موضوعات الحمية جذباً للاهتمام في 23 دولة، منها الولايات المتحدة والمكسيك وإيطاليا، تلتها النباتية في 14 دولة. وتصدر كل من النظام الكيتوني والنظام منخفض الكربوهيدرات الاهتمام في 7 دول.
كما تغير الاهتمام ببعض الأنظمة بسرعة. اتبعت حمية 5:2 والنباتية المطلقة وصيام العصير وحمية باليو نمطاً صاعداً ثم هابطاً، في حين حافظت الأنظمة منخفضة الصوديوم والغنية بالبروتين والنباتية المعتمدة على الألبان والبيض على اهتمام أكثر ثباتاً. وبلغ البحث عن 31 موضوعاً ذروته في يناير، بينما انخفض في ديسمبر. يوضح ذلك أثر قرارات العام الجديد والاحتفالات الموسمية في البحث عن الحميات، لكنه لا يمنح الحمية الأكثر بحثاً أفضلية علاجية.
قارن لونغ غي وزملاؤه في مراجعة منهجية وتحليل شبكي نُشرا عام 2020 في المجلة الطبية البريطانية بين 14 برنامجاً غذائياً شائعاً وأنماط مختلفة من المغذيات الكبرى. شملت المراجعة تجارب عشوائية على بالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وقارنت حمية مع نظام بديل أو مع الغذاء المعتاد لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. راقب الباحثون تغير الوزن ومستويات الدهون وضغط الدم، وصنفوا الحميات بحسب تركيبها إلى منخفضة الكربوهيدرات ومنخفضة الدهون ومعتدلة المغذيات الكبرى، إضافة إلى البرامج ذات الأسماء التجارية ومصادر التمويل.
بعد 6 أشهر، سجل برنامج جيني كريج متوسط فقدان قدره 7.77 كجم مقارنة بالغذاء المعتاد، وسجل أتكينز 5.46 كجم. يعتمد جيني كريج على بدائل للوجبات وخيارات منخفضة السعرات ومساندة من المدربين. وبلغ متوسط الفقد مع أورنيش 3.64 كجم، وويت واتشرز 3.90 كجم، والأنظمة منخفضة الدهون 4.85 كجم، والنظام المتوسطي 2.87 كجم، مقابل 0.31 كجم مع التوجيهات الغذائية وحدها.
كانت الفروق أوضح عند 6 أشهر، ثم تقلصت مع مرور الوقت. بعد 12 شهراً قدمت الحميات بعض الفائدة، لكن متوسط فقدان الوزن أصبح متقارباً عند نحو 1 كجم. وهنا تظهر أهمية المدة: اختيار برنامج يتصدر مقارنة قصيرة لا يضمن بقاء النتيجة بعد عام.
للمراجعة قيدان رئيسيان. كان اليقين في أدلة مقارنات كثيرة منخفضاً بسبب التناقض وعدم الدقة واحتمال التحيز، كما كانت المعلومات المتعلقة بالتزام المشاركين بالحميات محدودة. وهذه ثغرة مؤثرة، لأن القدرة على اتباع الخطة عادة ما تضعف كلما طالت المدة.
يحدث فقدان الوزن عندما يصبح ما يتناوله الشخص من السعرات أقل مما ينفقه، بصرف النظر عن الاستراتيجية المستخدمة للوصول إلى هذا العجز. غير أن تطبيق ذلك أصعب من صياغته؛ فمن السهل التقليل من مقدار الطعام المستهلك والمبالغة في تقدير الطاقة المصروفة. ولهذا قد تنجح خطط مختلفة ما دامت تضبط المدخول بطريقة يستطيع الشخص مواصلتها.
لخص ستيفن نوفيلا هذه الفكرة في مقاله عن الصيام المتقطع بقوله: «الإجابة المختصرة على أي سؤال حول: هل يعمل النظام الغذائي X؟ ستكون دائماً: نعم ولا. تعمل الأنظمة الغذائية إحصائياً في الأمد القريب لأنه عندما تنتبه إلى تناول السعرات الحرارية والتمارين التي تقوم بها، فمن المرجح أن تستهلك سعرات حرارية أقل، مما قد يؤدي إلى فقدان الوزن».
وأضاف نوفيلا أن الجلسات المنتظمة مع اختصاصي التغذية، ووزن النفس، والانتباه إلى الطعام تمثل تأثيرات عامة تساعد على خفض الوزن. أما التفاصيل الخاصة، مثل تركيب المغذيات الكبرى أو توقيت تناول الطعام، فلا تصنع عادة إلا فروقاً صغيرة. وبذلك تكون الخطة الأنسب هي التي تضبط السعرات وتوفر متابعة واقعية ويمكن الالتزام بها بعد انحسار الحماس الأول.