بعد سن 40 عامًا، يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من البروتين لبناء مقدار العضلات نفسه الذي يستطيع جسم شخص في العشرينات بناءه، في وقت تنخفض فيه الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية. هنا تمنح مكملات البروتين الشخص جرعة مركزة من البروتين من دون وجبة كبيرة، لكن الاختيار بين مصل اللبن والبازلاء والكولاجين يؤثر في النتيجة: مصل اللبن والبازلاء أنسب لتحفيز بناء بروتين العضلات، بينما لا يقدم الكولاجين الأثر نفسه في معظم التجارب.
عرض النقاط الرئيسية
تنخفض احتياجات البالغين الإجمالية من السعرات الحرارية قليلًا كل عام مع التقدم في السن. ويفقد الشخص غير النشط بعد سن 30 عامًا ما بين 3 و5% من كتلته العضلية في كل عقد، فتقل أيضًا السعرات التي يحرقها. يوضح المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة أن الكتلة العضلية والقوة تبلغان ذروتهما عادة بين 30 و35 عامًا، وأن تمارين القوة تساعد على مقاومة التراجع المرتبط بالعمر، وإن كانت لا تمنعه دائمًا. والنتيجة الغذائية واضحة: على البالغين في منتصف العمر وكبار السن إدخال كمية مماثلة أو أكبر من البروتين ضمن ميزانية أقل من السعرات.
قراءة مقترحة
يقيس الباحثون تخليق بروتين العضلات، أي العملية التي يصنع بها الجسم بروتينًا عضليًا جديدًا، لمعرفة أثر الوجبات والتمارين في صيانة العضلات أو بنائها. وجد دانيال مور وزملاؤه في دراستهم عن الجرعة اللازمة لتحفيز هذه العملية أن البالغ الأصغر يحتاج إلى نحو 0.24 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم في الوجبة، مقابل نحو 0.4 جرام لكل كيلوجرام لدى الرجل الأكبر سنًا.
يمكن تحويل هذه الأرقام إلى مثال عملي. وزن 180 رطلًا يعادل قرابة 82 كيلوجرامًا؛ وعند ضرب الوزن في 0.24 تكون الجرعة نحو 19 جرامًا من البروتين للشاب البالغ. أما الشخص نفسه بعد سن 65 عامًا، فعند حساب 0.4 جرام لكل كيلوجرام، يحتاج إلى قرابة 32 جرامًا للوصول إلى تحفيز مماثل لتخليق بروتين العضلات.
يمتد الاختلاف إلى مجموع البروتين اليومي. يبلغ الحد الأدنى الشائع للبالغين الأصغر سنًا 0.8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما توصي ورقة مجموعة PROT-AGE معظم من تجاوزوا 65 عامًا بتناول ما لا يقل عن 1 إلى 1.2 جرام لكل كيلوجرام يوميًا؛ وقد يصل الاحتياج لدى المصابين بأمراض حادة أو مزمنة إلى 1.2-1.5 جرام. وبحساب 1.2 جرام للشخص الذي يزن 82 كيلوجرامًا، يصبح المجموع قرابة 98 جرامًا من البروتين في اليوم.
يحاول العاملون في الرعاية الصحية عادة تلبية معظم احتياجات البروتين من الطعام. يصبح ذلك أصعب عندما تنخفض الشهية أو تكون احتياجات السعرات محدودة، وقد تتيح المكملات إضافة البروتين من دون زيادة كبيرة في حجم الوجبات. ويمكن لإدخالها مبكرًا في غذاء شخص قليل الشهية أن يبطئ بعض فقدان العضلات حتى إذا كان نشاطه محدودًا.
قبل إضافة مسحوق بروتين بجرعات يومية، ينبغي مراجعة الطبيب المعالج أو الصيدلي إذا كان الشخص مصابًا بمرض كلوي أو حالة مزمنة تؤثر في احتياجاته الغذائية، أو يتناول أدوية متعددة. ويجب تجنب مصل اللبن عند وجود حساسية من بروتين الحليب، مع فحص الملصق لمعرفة محتوى اللاكتوز والمكونات الأخرى.
أكثر الأنواع تداولًا في هذه المقارنة ثلاثة: مصل اللبن والكولاجين وبروتين البازلاء. مصل اللبن هو الجزء السائل الذي ينفصل عن الخثرة أثناء صناعة الجبن، ويحتوي مركزه عادة على بعض اللاكتوز، وهو سكر الحليب. أما بروتين البازلاء فيُصنع غالبًا من البازلاء الصفراء وقد يحتفظ بشيء من الألياف الغذائية.
يوجد الكولاجين طبيعيًا في الجلد والعظام والأنسجة الضامة، وتُصنع معظم مكملاته من أنسجة حيوانية وتُسوّق لدعم مرونة الجلد وصحة المفاصل. توجد أيضًا تقنيات لإنتاج كولاجين مؤتلف باستخدام الخميرة أو البكتيريا؛ وتوضح مراجعة علمية عن الكولاجين البكتيري المؤتلف أن هذه المنتجات تختلف عن مساحيق «دعم الكولاجين» النباتية، التي قد تحتوي على مغذيات تدخل في تصنيعه من دون أن تحتوي على الكولاجين نفسه.
ظل مصل اللبن الخيار الأول الذي يوصي به كثير من العاملين في الرعاية الصحية، فيما كان بروتين البازلاء والكولاجين يُطرحان غالبًا لمن لا يستطيع استخدامه، ومنهم النباتيون والمصابون بحساسية بروتين الحليب. غير أن تجارب نُشرت خلال الأعوام الأربعة السابقة لمقارنة 2024 حسنت فهم الفروق بين هذه المساحيق.
في تجربة عشوائية محكمة قادها جوناثان ماكيندري وزملاؤه من جامعة ماكماستر، بالتعاون مع باحثين مرتبطين بجامعة أوتاوا، تناول رجال في سن 65 عامًا فأكثر مصل اللبن أو بروتين البازلاء أو الكولاجين فوق الكمية الغذائية الموصى بها. زاد مصل اللبن والبازلاء معدل تخليق بروتين العضلات بدرجة متقاربة وكبيرة، بينما لم يرفعه الكولاجين. وهكذا لم يعد بروتين البازلاء مجرد بديل اضطراري لمصل اللبن عند التفكير في صيانة العضلات.
تتفق هذه النتيجة مع تجربة أخرى أجرتها سارة أويكاوا وزملاؤها على نساء كبيرات في السن يتمتعن بصحة جيدة: حفز مصل اللبن تخليق بروتين العضلات على المدى الحاد والأطول، مع تمارين المقاومة ومن دونها، بينما لم تفعل ببتيدات الكولاجين ذلك. بقي استثناء بارز هو دراسة أجريت في عامي 2015 و2016 على رجال أكبر سنًا يعانون من ضمور العضلات؛ فقد وجدت تحسنًا في تركيب الجسم وقوة العضلات عندما جُمعت ببتيدات الكولاجين مع تدريب المقاومة.
تناول البروتين وحده لا يكبر حجم العضلات بالطريقة التي يفعلها تدريب المقاومة. فالمراجعة المنهجية التي قادها روبرت مورتون ونُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي وجدت أن مكملات البروتين تزيد مكاسب القوة والحجم العضلي المصاحبة لتدريب المقاومة الطويل لدى البالغين الأصحاء. تشمل هذه التمارين الأوزان وتمارين وزن الجسم مثل الضغط وغيرها من تمارين الجمباز.
مع ذلك، كشفت التجارب الحديثة أن رفع تناول البروتين يمكن أن يزيد تخليق بروتين العضلات بما يكفي لإبطاء الفقد السريع حتى من دون زيادة التمرين. لا ينتج عن ذلك عادة تضخم عضلي ملحوظ، لكنه قد يساعد شخصًا قليل النشاط على الاحتفاظ بجزء أكبر من نسيجه العضلي، وهو أمر له قيمة خاصة لدى كبار السن المعرضين للوهن وفقدان الاستقلالية.
هذا مجال بحث نشط، ومكملات البروتين تجارة مربحة تتوافر لها أموال كثيرة للدراسة. ينبغي أخذ مصدر التمويل في الحسبان عند قراءة تصميم كل تجربة ونتائجها، من دون رفض بحث جيد لمجرد مشاركة جهة صناعية في تمويله.
بالنسبة إلى من يصعب عليه الحصول على حاجته من البروتين عبر الطعام ضمن مقدار أقل من السعرات اليومية، تتيح مساحيق مصل اللبن أو البازلاء رفع المدخول بكفاءة. أما إذا كان الهدف الأساسي هو بناء العضلات، فتبقى الاستفادة الأكبر عند الجمع بين البروتين الكافي وتدريب المقاومة؛ وإذا تعذر التمرين، قد يظل البروتين الإضافي قادرًا على إبطاء خسارة العضلات والمحافظة على القدرة البدنية مدة أطول.
مصدر مرجعي