عرض النقاط الرئيسية
يمكن للمشي المنتظم بعد التعافي من نوبة ألم أسفل الظهر أن يؤخر عودة الألم. ففي تجربة أسترالية عشوائية شملت 701 بالغ، امتدت الفترة المتوسطة قبل تكرار الألم الذي يحد من النشاط إلى 208 أيام لدى من اتبعوا برنامجاً فردياً للمشي والتثقيف، مقابل 112 يوماً في مجموعة المراقبة.
توضح منظمة الصحة العالمية أن آلام أسفل الظهر أثرت في 619 مليون شخص حول العالم عام 2020، وتتوقع زيادة العدد إلى 843 مليوناً بحلول 2050. كما يذكر بحث ناتاشا بوكوفي وزملائها، المنشور عام 2024 في مجلة لانسيت (The Lancet)، أن نحو 70% ممن يتعافون من نوبة ألم أسفل الظهر يتعرضون لنوبة جديدة خلال 12 شهراً. وقد يترتب على ذلك ألم حاد، وغياب عن العمل، والحاجة إلى التثقيف أو العلاج الطبيعي أو تمارين مثل البيلاتس، وهي خيارات قد تتطلب نفقات أو معدات خاصة.
قراءة مقترحة
اختبرت تجربة «ووك باك» وسيلة يسهل إدخالها في الحياة اليومية: برنامجاً تدريجياً يجمع المشي والتثقيف الصحي. وقال كبير الباحثين مارك هانكوك، أستاذ العلاج الطبيعي في جامعة ماكواري في سيدني: «كان لدى مجموعة التدخل عدد أقل من حالات الألم الذي يحد من النشاط مقارنة بالمجموعة الضابطة، ومتوسط فترة أطول قبل تكرارها، بمتوسط 208 أيام مقارنة بـ112 يوماً».
وأضاف هانكوك: «المشي هو تمرين بسيط ومنخفض التكلفة ويمكن الوصول إليه على نطاق واسع ويمكن لأي شخص تقريباً أن يمارسه، بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو العمر أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي». ويأتي ذلك في وقت يناقش فيه العاملون في الرعاية الصحية إمكان التعامل مع مستوى النشاط البدني بوصفه علامة حيوية إلى جانب مؤشرات الصحة الأخرى.
تابعت التجربة 701 بالغ أسترالي تعافوا قبل وقت قصير من نوبة ألم في أسفل الظهر أعاقت أنشطتهم اليومية. كان معظم المشاركين من النساء في الخمسينات من العمر، ووُزعوا عشوائياً بين مجموعة مراقبة لم تتلق تدخلاً ومجموعة حصلت على برنامج فردي للمشي والتثقيف.
طُلب من أفراد مجموعة التدخل زيادة نشاطهم تدريجياً حتى 30 دقيقة من المشي خمس مرات أسبوعياً على مدى ستة أشهر. عُدلت السرعة وفق العمر والقدرة البدنية والتفضيلات الفردية، وسُمح بالركض أيضاً. وبعد ثلاثة أشهر، كان معظم المشاركين يمشون من ثلاثة إلى خمسة أيام أسبوعياً، بإجمالي بلغ في المتوسط 130 دقيقة كل أسبوع، وفق ما قاله هانكوك لشبكة CNN عبر البريد الإلكتروني.
ارتدى المشاركون عدادات للخطوات وسجلوا نشاطهم في مذكرات للمشي. وبعد مرور ثلاثة أشهر استخدموا أيضاً مقياس تسارع لرصد عدد الخطوات اليومية ومدة المشي السريع أو غيره من النشاط البدني بصورة موضوعية. واشتمل البرنامج على ست جلسات تثقيفية قادها اختصاصيو علاج طبيعي خلال الأشهر الستة، وهو عنصر أكثر تكلفة من المشي وحده.
صُمم البرنامج لمن تعافوا من نوبة حديثة، ولم يُختبر كعلاج ذاتي لكل أسباب ألم الظهر. إذا كان المشي يثير ألماً حاداً أو يمنع أداء الأنشطة المعتادة، فينبغي أن يحدد الطبيب المعالج أو اختصاصي العلاج الطبيعي وتيرة النشاط الملائمة قبل زيادة المدة أو الانتقال إلى الركض.
تقول ناتاشا بوكوفي، المؤلفة الرئيسية للدراسة وزميلة ما بعد الدكتوراه في جامعة ماكواري: «أدى برنامج المشي إلى تقليل مقدار الوقت الذي يستغرقه التوقف عن العمل والزيارات الطبية بمقدار النصف، بالإضافة إلى توفير فترات أطول خالية من الألم للمشاركين». وتفيد جامعة ماكواري بأن البرنامج خفّض الغياب عن العمل المرتبط بألم أسفل الظهر وكان فعالاً من حيث التكلفة مقارنة بمجموعة المراقبة.
وأوضحت بوكوفي أن تدخلات التمارين التي اختُبرت سابقاً للوقاية من آلام الظهر تعتمد عادة على جلسات جماعية وإشراف سريري وثيق ومعدات مرتفعة التكلفة، ما يحد من قدرة بعض المرضى على الوصول إليها. وأضافت: «لقد أظهرت دراستنا أن هذه الوسيلة الفعالة والمتاحة للتمرين لديها القدرة على أن يتم تنفيذها بنجاح على نطاق أوسع بكثير من أشكال التمارين الأخرى».
لا تسمح بنية التجربة بعزل أثر المشي تماماً عن أثر الجلسات التثقيفية. وقال هانكوك: «نعتقد أنه من المحتمل أن يكمل العنصران بعضهما البعض، حيث يساعد التثقيف في التغلب على تجنب الحركة والخوف منها، في حين أدى برنامج التدريب الصحي والمشي إلى تغيير السلوك». كان التدخل أقرب إلى التدريب السلوكي منه إلى جلسات علاج طبيعي عملية متكررة، وهو ما يرجح أن المشي أسهم بقسط كبير من النتيجة.
حددت لين ميلار، اختصاصية العلاج الطبيعي المتقاعدة والأستاذة السابقة في جامعة ولاية وينستون سالم بولاية نورث كارولاينا، عدة تفسيرات محتملة في حديثها إلى شبكة CNN. وقالت: «أولاً، يجلس الشخص أقل، والجلوس ليس أفضل وضع للظهر». ثم أضافت: «ثانياً، المشي سيحسن الدورة الدموية العامة، وسيحسن الدورة الدموية لعضلات الظهر التي تدعم الفرد بشكل فعال أثناء الحركة». كما تساعد حركة المفاصل على توزيع سوائلها، وقد تستفيد مفاصل العمود الفقري من استمرار الحركة.
يزيد المشي استهلاك الطاقة، ويمكن لانخفاض الوزن أن يخفف الحمل الواقع على الظهر والساقين. أما المشي السريع فيشغل عضلات الجذع المحيطة بالعمود الفقري وعضلات الساقين، ما يدعم وضعية الجسم وقدرة العضلات على التحمل ويقلل تعرضها للتعب والإصابة.
المشي من تمارين حمل الوزن، ولذلك يرتبط أيضاً بدعم كثافة العظام. وتحفز الحركة إطلاق الإندورفين، وهي مواد ينتجها الجسم وترتبط بانخفاض الإحساس بالألم والتوتر. هذه الآثار تفسر كيف يمكن لعادّة يومية قابلة للتدرج أن تخدم الظهر من خلال الحركة والدورة الدموية والعضلات، من دون الحاجة إلى معدات متخصصة.
وعند بدء برنامج للمشي، شددت ميلار على ارتداء حذاء جيد واستخدام دعامة مناسبة لقوس القدم، مع إمكان معالجة المشكلات المحتملة بتمارين المقاومة والتمدد. كما دعت إلى تنويع عدد الخطوات والمسافات على مدار الأسبوع، لأن بعض المشكلات تظهر عند زيادة المسافة أو السرعة بسرعة كبيرة وعدم الانتباه إلى الآلام الأولية.