هذا هو الحال: إنّنا غير مثاليّين في عالم غير مثاليّ

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

مَن منّا لا يفكّر في حياته وفي مساره؟ مَن منّا لا يضع مختلف الفرضيات والتحليلات لما يحدث له، وبخاصّة عندما يتعرّض إلى مشاكل؟ المشاكل ستكون دائمًا جزءًا من حياتنا، ولذلك قرّرنا منذ زمن أن ننظر إليها على أنها تجارب واختبارات ترافقنا، اعتمادًا على مدى نجاح الإنسان في اجتيازها، وتعلمنا أنه في الحياة، هناك أشياء كثيرة لا يمكننا تغييرها ويجب علينا قبولها. ومهما حاولنا البحث، في كل مشكلة تواجهنا، عن إجابة لماذا، وما سبب حدوث المشكلة، وما هي تبعاتها وعواقبها، فإننا ندرك أن هناك بعض الأسئلة التي لا نحتاج أن نعرف إجاباتها. تهدف هذه المقالة إلى تقديم بعض الأفكار عن الكمال، وهل هو ضروريّ حقًا.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

"هذا هو الحال"، والحياة تستمر:

في بعض المواقف، نحتاج إلى التخلي عن الكمال وقبول أن هناك العديد من الأجزاء غير المكتملة في حياتنا. وعبارة "هذا هو الحال" هي إحدى جمل المانترا لتقليل مشاعر خيبة الأمل عندما نواجه موقفًا لا يتوافق مع رغباتنا. 

عندما نختار التوقف، لا يكون السبب دائمًا العجز أو ضيق الوقت؛ فقد يكون ما نريده غير مناسب لنا الآن، أو أن الوقت لم يحن بعد، أو أن هناك أمورًا أكثر أهمية لها الأولويّة في الوقت الحالي.

تصحيح معنى التوقف

الفكرة الشائعة

قد نتصور أن التوقف يعني أننا لا نستطيع السير إلى هدفنا، أو لا نستطيع تحقيقه، أو لا نملك الوقت الكافي.

الحقيقة الممكنة

قد يكون الشيء الذي نريده ليس الأفضل لنا، أو أن هناك فرصًا أخرى تنتظرنا، أو أن القبول والصبر يفتحان بابًا آخر.

القبول والامتنان:

ADVERTISEMENT

إن هذا القبول ليس بالأمر السهل، ولكنه يجعلنا أكثر هدوءًا في حياتنا. لا شكّ هناك أوقاتًا نشعر فيها بالألم. على سبيل المثال، عندما نفشل في الحصول على الوظيفة التي نريدها، أو عندما نكنّ مشاعر اتّجاه شخص ما لكنه لا يبادلنا المشاعر، كما أنّ بعض التصرفات أو الكلمات تؤذينا... فنتساءل لماذا نشعر بهذا الألم؟ وتصبح أفكارنا فوضوية ولا يمكن السيطرة عليها. وكلما بحثنا عن إجابة، أصبح من الصعب العثور عليها. وهنا نصل إلى القبول: قبول كل الألم، قبول الفشل، قبول الحب الذي لم نتلقه... وبدون ندم وبدون لوم للذات، لأننا حاولنا وسلّمنا أمرنا لربّ العالمين. ولا بأس في البداية أن نشعر بما نشعر به، سواء أكان ذلك حزنًا أم خيبة أمل، فمشاعرنا ليست خاطئة.

للقبول نتيجة أخرى هي الشعور بالامتنان. والامتنان يكون بتقدير الأشياء الجيدة في الحياة، والتركيز عليها. التركيز على ما نتلقاه، وليس على المشاكل، لأنّ للّه دائمًا طريقة تجعلنا نبتسم أينما كنا، وأينما وقفنا. 

ADVERTISEMENT

نحن كائنات غير مثالية:

العالم الذي نعيش فيه ليس مثاليًا. وكلمة "الكمال" هي مفهوم فلسفي أكثر من كونها حالة من الوجود. لأنها لو كانت حالة من الوجود يمكن تحقيقها، لكان بإمكان كل واحد منا أن يدّعي أنه في عالم مثالي. سنكون كلّنا على حق، ولكن في الوقت نفسه سنكون كلّنا مخطئين بحسب تعريف شخص آخر لكلمة "الكمال"، لأن كل واحد منا يعرّف الكمال بطريقته الخاصة. ولكن، من الناحية الفلسفية، "الكمال" هو حالة مثالية. فالمثالية، بحكم تعريفها، غير موجودة، وإلا فإنها كانت لتكون حقيقية. المثالية مفهوم، ومن ثمّ فهي لا توجد إلّا في خيالنا. 

وفكرة الكمال في الأديان تسير في نفس الاتّجاه تقريبًا؛ فنحن نحددها على أساس ما نتخيله. قد يقترب القديسون وغيرهم من الأشخاص الصالحين والأبرار من تعريفنا للكمال، ولكن بما أنهم بشر، فإن الكمال غير ممكن حتى بالنسبة لهم. نحن البشرَ غير كاملين بطبيعتنا بمجرّد قبولنا رواية الكتب المقدسة عن الخلق كحقيقة. ولأغراضنا في الوقت الحاضر، سنقبل هذه الرواية. وفقاً لبعض التقاليد المسيحية، أخطأت البشرية منذ البداية، وبذلك فقدت الكمال الذي كان جوهر هويتها منذ اليوم الأول. ونحن نعاني من ذلك منذ ذلك الحين، ولا نزال نعاني إلى اليوم ما خلا محاولات معزولة هنا وهناك. ولكن لا داعي للقلق! هناك دائمًا يوم آخر للعمل عليه.

ADVERTISEMENT

والعالم أيضًا غير مثالي...

لا يقتصر الحديث على الحالة الإنسانية، بل يشمل الأرض نفسها: فالكوكب المثالي يجب أن يكون آمنًا بنسبة 100%، لكن الواقع الذي نعيشه يكشف أن الكوارث ليست أحداثًا معزولة، وأن البشر سيظلون جزءًا من المعادلة أينما ذهبوا.

مقارنة بين الكوكب المثالي وواقع الأرض

الجانبفي البيئة المثاليةفي واقع الأرض
سلامة العيشكوكب آمن بنسبة 100% للعيش عليه.من الواضح أن هذا ليس هو الحال هنا.
الصفائح والمحيطاتتكون الصفائح التكتونية مستقرة، والموجات الوحيدة في المحيطات تتأثر بجاذبية القمر ودوران الأرض.حدثت كوارث مثل الزلازل والتسونامي من قبل، وسوف تحدث مرة أخرى.
الهجرة إلى كوكب آخرقد تبدو فكرة كوكب صالح للسكن بعيدة المنال، لكنها قد تزيل هذا المتغير من قائمة الهموم.سيظل البشر في مركز الحياة على الكوكب الجديد أيضًا.
ADVERTISEMENT

الخاتمة:

ليس الهدف من هذه المقالة أن نتشاءم بهذا الخصوص، لكن الأكيد هو أن الأمور على صعيد العلاقات الشخصية ستتدهور في النهاية إلى ما نعيشه الآن، وذلك لأننا نحمل عيوبنا معنا، بغضّ النظر عن الحي والبلد وحتى الكوكب الذي نعيش فيه. الحقيقة هي أننا عالقون في المكان الذي نعيش فيه بعضنا مع البعض الآخر. قد يُنظر إلى عيوبنا على أنها ما يجرنا نحو الأسفل، ولكنها هي نفسها الدافع لكي نقوم بعمل أفضل، خاصة في العلاقات الشخصية، ومع ذواتنا الداخلية. على الرغم من عيوبنا، يمكننا أن نختار أن نفعل ما هو أفضل. ولكن هل سنفعل؟