ADVERTISEMENT

تبدو الفراولة خفيفة، لكنها غالبًا ما تغرق في الماء

قد تبدو الفراولة خفيفة وهشّة، لكنها في الماء العادي تغوص عادةً لأن كثافتها المتوسطة أعلى قليلًا من كثافة الماء.

تصوير أنتون داريوس على Unsplash

وهذه هي الحيلة كلها تقريبًا. تبلغ كثافة الماء نحو 1 غرام لكل سنتيمتر مكعب، وغالبًا ما تكون كثافة الفراولة أعلى بقليل من هذا الحد. وكونها أثقل قليلًا قياسًا إلى حجمها يكفي لذلك.

لماذا تراهن عيناك على الخيار الخطأ؟

يحمل كثير منا قاعدة سريعة في أذهانهم: الأشياء التي تبدو رقيقة لا بد أن تطفو. وتبدو الفراولة وكأنها تنطبق عليها هذه القاعدة. فهي زاهية اللون، رخوة المظهر، ممتلئة ببذور صغيرة على سطحها الخارجي، وغالبًا ما تأتي بأوراق خضراء في أعلاها تجعلها تبدو أقل تماسكًا.

ADVERTISEMENT

لكن المظهر هنا دليل سيئ. فالطفو لا يُحسم بمدى ما يبدو عليه الشيء من خفة أو تهوية من الخارج، بل تُحدده الكثافة المتوسطة للجسم كله مقارنةً بالسائل الذي يوضع فيه.

جرّب توقّعًا سريعًا على طاولة المطبخ قبل أن تواصل القراءة. في كأس من الماء، هل تتوقع أن تتصرف الفراولة والعنب وشريحة التفاح بالطريقة نفسها؟

الرشقة صاخبة، لكن الفيزياء هادئة

هنا بالضبط تخطئ عينك. تسقط الفراولة في الماء، ويختفي جسدها الأحمر تحت السطح، ثم تقفز إلى الأعلى هالة من القطرات.

تبدو تلك الرشقة وكأنها دليل على الخفة، كما لو أن الثمرة تنزلق على سطح الماء أو تقاومه. لكنها ليست كذلك. فحجم الرشقة يخبرك في الغالب بسرعة الدخول، والشكل، ومقدار اضطراب السطح في تلك اللحظة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ما الذي تخبرك به الرشقة، وما الذي لا تخبرك به؟

الاعتقاد الشائع

الرشقة الكبيرة تعني أن الفراولة خفيفة أو تكاد تطفو.

الحقيقة

يعكس حجم الرشقة أساسًا سرعة الدخول والشكل واضطراب السطح، بينما يتوقف الغوص على الكثافة المتوسطة مقارنةً بالماء.

تبدو خفيفة، وتُحدث رشقة كبيرة، ومع ذلك تغوص. الرشقة الكبيرة قرينة ضعيفة، أما الكثافة المتوسطة فقرينة أفضل.

إليك الآلية بلغة بسيطة. يطفو الجسم عندما يساوي وزن الماء الذي يزيحه وزنَ الجسم نفسه على الأقل. وإذا كانت كثافته المتوسطة أعلى من كثافة الماء، ولو قليلًا، فإنه يغوص عادةً.

كيف تتصرف هذه الفواكه الثلاث عادةً في الماء؟

الجسم النتيجة المعتادة السبب الرئيسي
فراولة تغوص كثافتها المتوسطة غالبًا أعلى قليلًا من كثافة الماء
عنب يغوص تكون كثافته عادةً أعلى من كثافة الماء
شريحة تفاح تطفو غالبًا وجود هواء محبوس أكثر يخفض الكثافة المتوسطة
ADVERTISEMENT

ولهذا السبب تغوص الفراولة غالبًا، بينما تطفو شريحة التفاح في كثير من الأحيان. فالتفاح يميل إلى احتواء قدر أكبر من الهواء المحبوس في بنيته، ما يخفض كثافته المتوسطة. أما العنب، مثل الفراولة، فيغوص عادةً لأنه يكون في الغالب أكثف من الماء.

نقطة التحول في منتصف الطريق: على ماذا ستراهن فعلاً؟

ما إن تستقر تلك القاعدة الخاطئة في ذهنك، حتى يصعب التخلص منها: ما يبدو خفيفًا يطفو.

لو ألقيت الآن واحدة منها في الماء، فهل ستراهن فعلًا على أنها ستطفو؟

وهنا تأتي نقطة التحول. فالجواب في العادة هو لا: الفراولة تغوص، لا لأنها تبدو ثقيلة، بل لأنها، عبر حجمها كله، تضم كتلة تزيد قليلًا على كتلة الحجم نفسه من الماء.

لماذا تتفوق «الكثافة المتوسطة» على الانطباعات الأولى؟

الكثافة المتوسطة فكرة بسيطة ترتدي اسمًا تقنيًا. خذ كتلة الفراولة كلها، ووزعها على كامل الحيز الذي تشغله، ثم اسأل: هل تبدو النتيجة أثقل من الماء أم أخف؟ فالبذور واللبّ والعصير والفراغات الهوائية الصغيرة والتاج الورقي، كلها تُحسب معًا.

ADVERTISEMENT
🍓

ما الذي يدخل في حساب الكثافة المتوسطة للفراولة؟

نتيجة الطفو أو الغوص تأتي من الثمرة كلها مجتمعة، لا من سمة واحدة ظاهرة للعين.

الأجزاء الحاملة للكتلة

تضيف البذور واللبّ والعصير جميعها إلى الكتلة الكلية للفراولة.

الحيز الذي تشغله

تعتمد الكثافة على تلك الكتلة موزعةً على الحجم الكامل للثمرة.

الفراغات الهوائية الصغيرة والأوراق

هذه أيضًا تدخل في الحساب، لكن فقط بوصفها جزءًا من المتوسط العام، لا بوصفها اختصارًا بصريًا.

وذلك الجزء المتعلق بـ«مجتمعة» مهم. فليس مطلوبًا أن تكون الفراولة مكوّنة من مادة كثيفة في كل أجزائها، بل يكفي أن تكون كثافتها المتوسطة الإجمالية أعلى قليلًا من كثافة الماء.

ADVERTISEMENT

ولهذا أيضًا يمكن للشكل أن يخدعك. فالحواف غير المنتظمة والطرف المدبب قد يجعلان الثمرة تبدو أقل تماسكًا مما هي عليه في الواقع. أما الفيزياء فلا تعبأ بهذا الانطباع البصري؛ بل تنظر إلى الكتلة والماء المزاح.

لكنني رأيت فاكهة تطفو من قبل

هذا اعتراض وجيه. فليست كل الفاكهة تتصرف بالطريقة نفسها، كما أن كل حبة فراولة ليست مطابقة تمامًا للأخرى.

غالبًا ما تطفو قطعة التفاح لأن لبّها يحتوي هواءً محبوسًا بما يكفي لخفض كثافتها المتوسطة إلى ما دون كثافة الماء. أما الفراولة فعادةً ما يكون لديها مقدار أقل من هذا الدعم الهوائي الداخلي. لذلك، فإن كلمة «فاكهة» وحدها فئة واسعة أكثر مما ينبغي لكي تتنبأ بأي شيء مفيد.

وثمة حالات استثنائية أيضًا لدى الفراولة. فدرجة النضج، والجيوب الهوائية الداخلية، والحجم، والأوراق الملتصقة، كلها قد تؤثر قليلًا في الطفو. وقد تتصرف حبة شديدة النضج، أو تحتوي هواءً أكثر من المعتاد في داخلها، على نحو مختلف عن الحبة المتوسطة.

ADVERTISEMENT

قاعدة أفضل في المطبخ من «إنه يبدو خفيفًا»

حين تريد أن تتوقع ما إذا كان شيء ما سيطفو أم سيغوص، فتجاهل الدراما واسأل سؤالًا أفضل: هل يبدو هذا الجسم، في المتوسط، متراصًا مثل الماء، أم أقرب إلى شيء ممتلئ بالهواء المحبوس؟

قاعدة الأجسام الثلاثة

الفراولة: تغوص عادةً. العنب: يغوص عادةً. شريحة التفاح: تطفو غالبًا.

استخدم اختبارًا سريعًا لثلاثة أشياء إذا أردت أن ترسخ القاعدة في ذهنك. الفراولة: تغوص عادةً. العنب: يغوص عادةً. شريحة التفاح: تطفو غالبًا. الكأس نفسها، والماء نفسه، لكن كثافات متوسطة مختلفة.

في المرة القادمة التي يُحدث فيها شيء ما رشقة لافتة في وعاء أو إبريق أو مسبح، فاحكم على الجسم بحسب كثافته المتوسطة، لا بحسب مدى رقته في نظرك أو مدى حيوية الماء عند لحظة الاصطدام.