إذ كنت من المنبهرين بالمدينة اليونانية سانتوريني فأننا هنا لنقول لك إن مدينة سانتوريني هي مجرد نسخة مقلدة من ضاحية بوسعيد التونسية الخيالية الرائعة. بوسعيد أو سانتوريني أفريقيا كما تسمي من زوارها الأوربيين تعود للعصور الوسطى ولها إطلالة على قرطاج وأكثر ما يميزها هو عمارة بيوتها البيضاء الناصعة بأبواب زرقاء مزخرفة. استمدت الضاحية اسمها من أبو سعيد الباجي وقد دفن بهذه الضاحية التي تقع على تل بدلا من اسمها القديم الذي كان جبل المنار. جبل المنار كان مقرًا للدفاع والمراقبة لحماية مدينة قرطاج الفينيقية في القرن السابع. بوسعيد ذات طابع روحاني هادئ مطل علي الخليج ومياه البحر الأبيض المتوسط الزرقاء وشمسه المشرقة.
قراءة مقترحة
كثيرا ما نلاحظ أن الطابع التجاري يغلب ويسيطر على الأماكن السياحية الشهيرة ولكنك في بوسعيد سوف تعود للطابع الأصلي البسيط النقي. يلتزم المهندسون المعماريون ببناء المنازل بنفس الطابع القديم من خلال كراسة شروط تمنحها المدينة للمحافظة علي أصالة المدينة ونقائها.
سوف تلاحظ محالّ المصنوعات اليدوية على جوانب الأزقة والحارات معروضة بصورة جميلة بألوانها الباهرة الممتزجة مع اللونين الأزرق والأبيض لكل مباني الضاحية ممزوج بلون البحر والسماء. لن تمر بشوارعها دون اشتمام عبق الياسمين الأبيض ورائحة فطائر البمبلوني التونسية الشهية التي تشبه الدوناتس المحلاة بالسكر.
بيوت بوسعيد تعد بيوت صيفية لأغنياء تونس كما أنها مصيف للسكان متوسطي الدخل. علي الرغم من أن بوسعيد مدينة سياحية إلا أنك عند زيارتها لن تعاني من الزحام الشديد المرتبط بالمدن السياحية الساحلية. ستختبر حياة القرية البسيطة بها حيث تجتمع جميع أطياف السكان من المتعلمين والفنانين وأصحاب الحرف والبسطاء على المقاهي ليلًا.
لا تقف فنية بوسعيد عند التحف المعمارية والشوارع التي تكاد تكون صور مرسومة، بل تمتد إلى وسائط متعددة يجتمع فيها الفنانون التونسيون والأجانب مع الحرف اليدوية المحلية.
الصورة الثرية للمدينة تلهم الفنانين التونسيين وكذلك الفنانين الأجانب من كل أنحاء العالم للقدوم والتمتع بالألوان وإنتاج أعمالهم الفنية.
تظهر روح المدينة أيضًا في النحت والنقش على الحوائط والأبواب، حيث تتحول تفاصيل العمارة إلى مساحة فنية مفتوحة.
المنسوجات اليدوية بألوانها ورسوماتها المبتكرة والجذابة تقف إلى جانب المصوغات النحاسية المصنوعة باليد أيضًا.
يربط بيت البارون ديرلانجي أو قصر النجمة الزرقاء بين المعمار التونسي والأندلسي وبين تحول المدينة اللوني، كما يحمل جانبًا موسيقيًا واضحًا في ذاكرة بوسعيد.
كانت البيوت في بوسعيد قبلها باللونين الأبيض والأخضر.
قصر النجمة الزرقاء مزج بين المعمار التونسي والأندلسي وبني في قلب حديقة خضراء ضخمة، ويعتبر أول بيت تم طليه باللونين الأزرق والأبيض.
بعدها سارت على خطاه باقي المنازل حتى أن المدينة اعتمدت اللونين الأبيض والأزرق كلونين لكل البيوت.
زار البارون الضاحية بهدف اتمام عملية شراء الأرض، ولكن طبيعة المكان سحرته كفنان حساس عاشق للموسيقي فبني القصر وأستقر به.
يضم البيت معرضا للألأت الموسيقية النادرة العربية والأوربية والأفريقية وبالطبع التونسية إلي جوار تسجيلات صوتيه موسيقية نادرة.
20 دقيقة / 10 دقائق
بوسعيد لا تبعد بأكثر من 20 دقيقة قيادة من مركز تونس، وبمجرد قيادة 10 دقائق يمكنك زيارة الموقع الأثري لمدينة قرطاج.
لا يكمن تميز موقع بوسعيد فقط في إطلالتها علي الخليج بالمنظر الساحر للشاطئ واليخوت وإنما أيضًا أنها لا تبعد بأكثر من 20 دقيقة قيادة من مركز تونس. كذلك بمجرد قيادة 10 دقائق يمكنك زيارة الموقع الأثري لمدينة قرطاج حتى أنه يمكنك الذهاب لقرطاج مستخدما الدراجة الهوائية. وقرطاج مدينة فينيقية قديمة، وفي جولتك للموقع الذي اعتمدته اليونسكو كأحد المواقع الأثرية يمكنك زيارة مسرح قرطاج وهو من أشهر الآثار المتبقية للمدينة ويقام به مهرجانا غنائيا شهيرا سنويا ويسع المسرح نحو 5 آلاف شخص. يمكنك إدراك جمال موقع بوسعيد بوضوح عند زياراتك لأحد مقاهيها وقت الغروب وشرب القهوة أو الشاي باللوز والاستمتاع بإطلالة البحر والنسيم الليلي العبق. بو سعيد هي بحق إطلالة سماوية.