عرض النقاط الرئيسية
إذا ولدت في يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز) أو أغسطس (آب)، فأنت تنتمي إلى المجموعة التي سجلت وزنًا أعلى عند الولادة وطولًا أكبر في سن الرشد ضمن دراسة بريطانية واسعة. وربطت أعمال أخرى الولادة الصيفية بأنماط في الساعة البيولوجية ودرجات بعض مقاييس المزاج، وإن كانت هذه النتائج تصف فروقًا بين مجموعات سكانية ولا تحدد صفات كل فرد فيها.
يختلف تناول شهر الميلاد في الدراسات عن قراءة الأبراج. فالشهر قد يعمل علامة على ظروف بيئية رافقت الحمل والولادة، ومنها طول النهار ودرجة الحرارة والغذاء المتاح للأم والبيئة التي عاش فيها المولود خلال بدايات حياته.
قد يشمل الغذاء الموسمي البطيخ في الصيف أو اليقطين في الخريف، وتتبدل مواعيد الحصاد باختلاف البلد والمناخ. وعندما يقارن الباحثون عينات كبيرة بحسب موسم الولادة، يمكن أن تظهر فروق في وزن المولود والطول لاحقًا والساعة البيولوجية وبعض جوانب المزاج والمؤشرات الصحية. الموسم هنا يجمع تعرضات محتملة عدة، ولا يكشف وحده أيها أنتج الفارق.
قراءة مقترحة
للجينات أثر أساسي في الطول والبنية الجسدية، إلا أن دراسة قادها فيليكس داي، واعتمدت بيانات نحو 450,000 مشارك من البنك الحيوي البريطاني، وجدت ارتباطًا إضافيًا بموسم الولادة. سجل المولودون في يونيو ويوليو وأغسطس وزنًا أعلى في المتوسط عند الولادة، وكانوا أطول عند البلوغ من المولودين في بقية أشهر السنة.
بلغ متوسط الطول ذروته لدى مواليد يونيو ويوليو. وناقش داي وزملاؤه التعرض الموسمي لأشعة الشمس وما يتصل به من فيتامين د كتفسير محتمل، من دون إثبات سلسلة سببية مباشرة. كما تتيح عينة بهذا الحجم رصد فروق إحصائية صغيرة قد لا تكون ظاهرة عند مقارنة شخصين.
الاستيقاظ في موعد متقارب يوميًا من دون منبه مثال مألوف على عمل الساعة الداخلية. اختبر كريس سيارليجليو، مع دوجلاس ماكماهون وكارين غامبل وزملائهم في جامعة فاندربيلت، أثر نمط الضوء المحيط بالولادة في هذه الساعة باستخدام الفئران.
ربّى الفريق الفئران في دورات ضوئية تحاكي الصيف أو الشتاء. وفي دراسة «البصمة الضوئية المحيطة بالولادة على الساعة اليومية»، المنشورة عام 2011 في مجلة «نيتشر نيوروساينس»، جمع الباحثون بين تصوير التعبير الجيني في الزمن الحقيقي وتحليل السلوك. ووجدوا أن طول النهار خلال الفترة المحيطة بالولادة ترك آثارًا مستمرة في إيقاعات الخلايا العصبية المسؤولة عن الساعة وفي السلوك اليومي.
بدت ساعات الفئران التي ولدت ونشأت تحت ضوء الصيف أدق، واتسم نشاطها بانتظام أكبر من نشاط الفئران التي نشأت تحت ضوء الشتاء. تمنح التجربة تفسيرًا بيولوجيًا محتملًا لأثر الضوء المبكر، لكن موضوعها يظل الفئران؛ فهي لا تثبت أن ساعة الإنسان تتغير بالطريقة نفسها تبعًا لفصل ميلاده.
تعرّف المعاهد الوطنية للصحة النفسية الاضطراب العاطفي الموسمي بأنه نوع من الاكتئاب يتبع نمطًا موسميًا متكررًا. تبدأ أعراض النمط الشتوي في معظم الحالات خلال أواخر الخريف أو بداية الشتاء، ثم تنحسر في الربيع والصيف. وتعرض المعاهد تغير طول النهار واختلال توقيت الإيقاع اليومي والتغيرات المرتبطة بالسيروتونين والميلاتونين ضمن التفسيرات البيولوجية قيد البحث.
درس لوتشيانو تونيتي وماركو فابري ومونيكا مارتوني وفينشنزو ناتالي موسمية المزاج في أواخر الطفولة والمراهقة، مستعينين باستبيان تقييم النمط الموسمي المخصص للأطفال. وربط عملهم موسم الولادة بدرجة الحساسية للتغيرات الموسمية في المزاج. قد ينسجم ذلك مع احتمال أقل للنمط الشتوي لدى مواليد الصيف مقارنة بمواليد الشتاء، غير أن النتيجة لم تمنح مواليد الصيف أفضلية واضحة، والاستبيان لم يكن تشخيصًا للاضطراب.
في عمل قادته الأستاذة المساعدة زينيا جوندا وعُرض أمام الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية، سجل المولودون في الصيف درجات أعلى في المزاج الدوري من المولودين في الشتاء، بحسب تقرير ميدسكيب عن العرض. يقيس المصطلح الميل إلى التحول المتكرر بين حالات مزاجية مرتفعة ومنخفضة.
ربطت جوندا النتيجة بتكوين عصبي يشمل الناقلات العصبية أحادية الأمين، وذكرت أن أعمال الكيمياء الحيوية وجدت صلة بين موسم الولادة ومستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما مادتان تشاركان في تنظيم المزاج. ولا تساوي الدرجة المرتفعة على هذا المقياس تشخيصًا للاضطراب ثنائي القطب أو الفصام. وقد تظهر السمة في الحياة اليومية على هيئة سرعة انفعال، وخصوصًا في الصباح.
سجل العمل الأوروبي ذاته درجات أعلى في المزاج مفرط الحيوية لدى مواليد الربيع والصيف. ويصف هذا المقياس ميلًا إلى النشاط والثقة والنظرة الإيجابية، وقد يصاحبه أحيانًا تقليل شأن المخاطر أو العقبات المحتملة.
يمكن أن تجتمع هذه السمة مع المزاج الدوري لأن المقياسين يتناولان جانبين مختلفين. فقد يكون الشخص متفائلًا ونشيطًا في عادته، بينما ينتقل مزاجه بين الارتفاع والانخفاض بوتيرة أسرع من غيره.
وجدت ماري ماكينيري في دراسة على كبار السن في بورتوريكو أن المولودين قرب نهاية الموسم العجاف سجلوا احتمالات أعلى للإبلاغ عن أمراض القلب والسكري في سن متقدمة، مقارنة بالمولودين خلال موسم الحصاد. استخدمت الدراسة موسم الولادة مؤشرًا للتعرض المبكر لسوء التغذية والأمراض المعدية، ومن ثم تتصل المقارنة بالبيئة المحلية في بورتوريكو، لا بفصل الصيف في جميع البلدان.
تتغير أشهر الحصاد والفترات العجاف بحسب المناخ والزراعة، وقد يقل المحصول في الحر الشديد أو البرد الشديد فتتراجع جودة غذاء الأم والمولود. وفي بورتوريكو تركز الارتباط الأقوى عند نهاية الموسم العجاف، وهي فترة جمعت بين آثار نقص الغذاء والتعرض للعدوى في بداية الحياة.