ما يبدو لعبة زاهية الألوان من متجر حديث هو في الحقيقة أقدم بالفعل من زمن مسابقات اليويو الحديثة؛ إذ تضع أقدم الإشارات المعروفة ألعابًا شبيهة باليويو في اليونان القديمة نحو 500 قبل الميلاد، بينما دخل الاسم الحديث إلى ثقافة الألعاب في الولايات المتحدة عبر بيدرو فلوريس، وهو مهاجر فلبيني، قبل أن يحوّله دونالد ف. Duncan إلى ظاهرة جماهيرية.
هذا الانقسام الواضح بين قدم الشيء وحداثة شهرته هو ما يفوت معظم الناس. تضع Britannica أقدم الإشارات المعروفة في اليونان نحو 500 قبل الميلاد. أما Smithsonian فتربط، بعبارة مباشرة، ازدهار اليويو في الولايات المتحدة ببيدرو فلوريس وتشرح كيف قام Duncan لاحقًا بتسويقه على نطاق أوسع بكثير.
قراءة مقترحة
يكفي أن تمسك بيويو حتى تدرك جاذبيته فورًا. تلف الخيط حول محور، ثم تتركه يهبط، فتجيب اللعبة يدك بحركة تشعر بها قبل أن تستطيع تفسيرها. تسحبه الجاذبية إلى الأسفل، ويحفظه الدوران حيًا، ثم يعيده الخيط بطريقة تبدو أبسط من أن تفسّر مقدار المتعة التي تمنحها.
وتخفي هذه البساطة قدرًا صغيرًا من الفيزياء يمكن قراءته بالعين. يعمل اليويو لأن الخيط ينفكّ عن المحور بينما يدور الجسم بسرعة كافية ليبقى ثابتًا. وحتى إن لم تتعلّم يومًا كلمة «الاستقرار»، فإن أصابعك تلاحظ ذلك فورًا: فالدوران الجيد يبدو هادئًا لا مترنحًا، وتبدو اللعبة كأنها تحافظ على تماسكها بنفسها أثناء الحركة.
وهنا اختبار صغير يمكنك إجراؤه على أي يويو مطلي. راقب الحلقات وهو يهبط. قبل أن تفهم خدعة واحدة، تتموّه الدوائر الملوّنة إلى أشرطة ناعمة، ويخبرك هذا الضباب البصري بأن اليويو يدور بنظافة تكفي ليبقى متوازنًا.
ثم يتبدّل المقياس. ذلك الضباب نفسه الذي تراه في يدك لا ينتمي إلى لعبة تتحرك فحسب، بل إلى شيء ظلّ ينتقل بين أيدي البشر على مدى قرون.
أقدم الإشارات المعروفة هي الأرض الصلبة هنا، لا ادعاء بمعرفة الاختراع الأول الحقيقي. تشير مصادر مثل Britannica إلى اليونان القديمة نحو 500 قبل الميلاد. وتذكر بعض الروايات سوابق صينية محتملة أقدم، لكن هنا تكمن أهمية الدقة: فـ«أقدم إشارة معروفة» ليست هي نفسها «أول ما صُنع على الإطلاق».
توقّف عند قطعة يونانية واحدة بدلًا من الإسراع عبر خط زمني كامل. فكثيرًا ما تشير تواريخ المتاحف إلى أقراص فخارية ملوّنة مرتبطة بالأطفال، صغيرة بما يكفي لتستقر في الكف، مزخرفة على سطحها بدل أن تكون آلات غامضة التركيب. وما إن تتخيّل ذلك القرص الصغير في يد طفل حتى يتوقف اليويو عن كونه معلومة عابرة من متجر ألعاب، ويبدأ في الظهور كفكرة إنسانية باقية.
وفي هذا الامتداد بساطة محببة. جسم دائري، ومحور، وخيط، وطفل أو بالغ يختبر ما يحدث حين يهبط ثم يعود. تتبدّل المواد والطلاءات، لكن الحركة نفسها تبقى مألوفة.
وبعد تلك الإشارات المبكرة، تتسارع الحكاية في دفعات قصيرة.
تضع Britannica أقدم الإشارات المعروفة إلى ألعاب شبيهة باليويو هنا، مع إبقاء الفرق واضحًا بين الإشارة الموثقة وبين أول اختراع حقيقي للعبة.
عادت ألعاب شبيهة باليويو إلى الظهور في دورات الموضة الأوروبية، بما يبيّن أن هذا الشكل استمر عبر العصور ولم ينتمِ إلى لحظة معزولة واحدة.
بدأ بيدرو فلوريس صنع اليويو وبيعه في الولايات المتحدة، جالبًا مصطلح «يويو» الفلبيني إلى ثقافة الألعاب الأمريكية.
اشترى دونالد ف. Duncan شركة فلوريس، واستخدم الإعلانات والعروض والمسابقات لتحويل اليويو إلى ظاهرة أمريكية كبرى.
ثم يأتي الجزء الذي جعل اللعبة تبدو حديثة في نظر كثيرين. فقد اشترى دونالد ف. Duncan شركة فلوريس، واستخدم الإعلانات الواسعة والعروض والمسابقات لدفع اليويو إلى قلب الثقافة الجماهيرية الأمريكية. لم تكن تلك ولادة الشيء نفسه، بل كانت ولادة الهوس به.
وهنا يظهر الاعتراض الشائع: فاليويو «الحقيقي»، كما يقول بعض الناس، هو ذاك المرتبط بالمسابقات والعروض الترويجية ذات العلامات التجارية وثقافة الحيل التي جاءت لاحقًا. وهذه الفكرة مفهومة، لأن الذاكرة العامة كثيرًا ما تبدأ من اللحظة التي يعلو فيها صوت التسويق. فقد يكون الشيء قديمًا، ومع ذلك يبدو جديدًا عندما تمنحه الصناعة والإعلان واللعب المنظّم هوية متجددة.
ولهذا يفيد أن نفصل بين ثلاثة أمور.
| الفئة | ما الذي تشير إليه | لماذا يهم ذلك |
|---|---|---|
| الشيء نفسه | لعبة قديمة تعود أقدم الإشارات المعروفة إليها إلى اليونان القديمة نحو 500 قبل الميلاد | يبين ذلك أن اليويو لم يبدأ مع المسابقات الحديثة أو العلامات التجارية |
| الاسم في ثقافة الألعاب الأمريكية | دخول مصطلح «يويو» إلى الاستعمال الأمريكي عبر صلة بيدرو فلوريس بالفلبين | يفسر ذلك لماذا تبدأ القصة الأمريكية الحديثة غالبًا مع فلوريس |
| نموذج المنافسة | تغييرات لاحقة في التصميم، وعروض، وثقافة الأداء والاستعراض | شكّل ذلك النسخة التي يعرفها كثير من الناس اليوم بوصفها اليويو الحديث |
وبمجرد أن تضع هذا الفصل، تتضح القصة كلها. فاللعب التنافسي الحديث ينتمي إلى أحدث فصول اليويو، لا إلى أوله. ولم تكن اللعبة بحاجة إلى منصة مسابقات لكي تصبح نفسها.
إذا أردت طريقة عملية واحدة تحمل بها هذا التاريخ معك، فاستعمل عينيك قبل آرائك. راقب هل يهبط اليويو باستقامة، وهل تتحول الحلقات الملوّنة إلى أشرطة متساوية، وهل يبقى الدوران ثابتًا لحظة قبل العودة. ففي هذا الأداء الصغير ترى الآلية والإرث في آن واحد.
ويمكنك أيضًا أن تلاحظ كم تغيّر القليل في الوعد الأساسي. فما يزال اليويو يطرح السؤال نفسه الذي طرحه منذ زمن بعيد: هل يستطيع قرص مثقّل مربوط بخيط أن يغادر اليد، ويحافظ على نظامه، ثم يعود تحت السيطرة؟ هذه الحيلة القديمة في الحركة هي جوهر الأمر كله.
اليويو ليس لعبة حديثة صادف أنها اشتهرت؛ بل لعبة قديمة أخفت شهرتها الحديثة حقيقتها لبعض الوقت.