ذات مرة اشتكت ابنة لأبيها من أن حياتها بائسة وأنها لا تعرف كيف ستعيشها. لقد سئمت من القتال والنضال طوال الوقت. ويبدو أنه بمجرد حل مشكلة واحدة، سرعان ما تتبعها مشكلة أخرى.
أخذها والدها، رئيس الطهاة، إلى المطبخ، فملأ ثلاثة قدور بالماء ووضع كلَّ واحد منها على
ADVERTISEMENT
نار عالية. وبمجرد أن بدأت الأوعية الثلاثة في الغليان، وضع البطاطس في الوعاء الأول، والبيض في الوعاء الثاني، وحبوب البن المطحونة في الوعاء الثالث.
الصورة عبر unsplash
ثم ترك هذه الأوعيةَ تغلي، دون أن يقول كلمة واحدة لابنته. تذمّرت الابنة وانتظرت بفارغ الصبر، متسائلة عمّا كان يفعله.
وبعد عشرين دقيقة أطفأ المواقد، ثمّ أخرج البطاطس من القِدْر ووضعها في زبديّة، كما أخرج البيض المسلوق ووضعه في وعاء.
ثم أخرج القهوة ووضعها في فنجان. التفت إليها وسأل. "يا ابنتي ماذا ترين؟"
ADVERTISEMENT
أجابت على عجل: "البطاطا والبيض والقهوة".
الصورة عبر unsplash
أجابها: "انظري عن كثب، والمسي البطاطس". فعلَتْ ذلك ولاحظت أن البطاطس كانت ليّنة. ثمّ طلب منها أن تأخذ بيضة وتكسرها. وبعد نزع القشرة، لاحظت البيضةَ المسلوقة. وأخيراً طلب منها أن ترتشف القهوة، فجلبت رائحتُها الغنيّةُ ابتسامةً على وجهها.
سألت الابنة: "أبي، ماذا يعني هذا؟"
أوضح الأب أن البطاطس والبيض وحبوب القهوة واجهت كلُّها المحنةَ نفسَها – الماء المغلي.
ومع ذلك، كان ردّ فِعل كلّ واحد مختلفا.
الصورة عبر unsplash
دخلت البطاطس قوية وصلبة ولا هوادة فيها، لكنها في الماء المغلي أصبحت طرية وضعيفة.
كانت البيضة هشّة، وقشرتها الخارجية رقيقة تحمي داخلَها السائلَ حتى تمّ وضعُها في الماء المغلي، حيث أصبح داخلُ البيضة قاسياً.
ومع ذلك، كانت حبوب البن المطحون فريدةً من نوعها، إذ أنها وبعد تعرضّها للماء المغلي، قامت بتغيير الماء وخلقت شيئًا جديدًا.
ADVERTISEMENT
"من أنتِ؟" سأل ابنتَه. "عندما تطرق الشدائدُ بابَكِ، كيف تردّين؟ هل أنتِ بطاطا أم بيضة أم حبة قهوة؟
المغزى من القصة:
الصورة عبر unsplash
في الحياة، تحدث أشياءُ من حولنا، وتحدث أشياءُ لنا، ولكنّ الشيءَ الوحيد الذي يهمّ حقًا هو كيفية اختيارك للتفاعل والتآثر معها وما الذي سوف تستفيد منها.
تدور الحياة حول النّزعات التي نميل إليها ونعتمدها إزاء كلّ الصعوبات التي نواجهها ونسعى لتحويلها إلى شيء إيجابي. بغضّ النظر عن مدى صعوبة الأمور، أو كيف تبدو الأمور ميؤوساً منها، لا تستسلمْ. أدرِك أننا لا نخلق عالَمنا من الخارج إلى الداخل، بل نصنعه ونحوّله من الداخل إلى الخارج. لدينا جميعًا القدرة على أن نصبح "حبوبَ القهوة" عندما تصبح الأمور صعبة.
تسنيم علياء
ADVERTISEMENT
القاعدة التصميمية الكامنة وراء منحوتات الأسود الحارسة عند البوابات
ADVERTISEMENT
ما يجعل تمثال أسد الحراسة عند البوابة يبدو مهيبًا ليس نحت العُرف ولا التفاف الذيل، بل الطريقة التي تتحكم بها كتلته ووضعية جسده وخط نظره في العتبة؛ وما إن تلاحظ هذه القاعدة حتى يستحيل ألا تراها في أي بوابة أخرى بعد ذلك.
وإليك اختبارًا سريعًا.
ADVERTISEMENT
احجب الزخرفة في ذهنك. تجاهل التزيينات. احكم فقط على الهيئة الخارجية، وعلى مدى ثقل الشكل فوق قاعدته، وعلى الجهة التي يبدو أن الرأس يتجه إليها. فإذا ظل التمثال يبعث على الترقب ويجعل المرور تحته صعبًا نفسيًا، فذلك يعني أن له سطوة. أما إذا فقد أثره من دون زينته، فكان في الغالب مجرد زخرفة فحسب.
غير أن هذا لا ينطبق بالطريقة نفسها في كل ثقافة أو كل مقياس أو كل أسلوب. فبعض أشكال الحراسة ذات طابع رمزي أولًا، وحضورها الآمر في الفضاء يأتي ثانيًا. لكن عبر كثير من البوابات، من المجمعات الرسمية إلى أسوار الحدائق، تميل التماثيل التي تمسك فعلًا بمدخل المكان إلى اتباع القاعدة التصميمية الهادئة نفسها: إنها تشكّل طريقة اقتراب الجسد قبل أن يبدأ العقل بتسمية ما يراه.
ADVERTISEMENT
لماذا لا يكون النحت هو العنصر الذي يقوم بالدور الحاسم
لنصل مباشرة إلى الحقيقة الواضحة: الزخرفة تلتقط العين، أما قوة العتبة فتأتي من البنية. وكثيرًا ما يتحدث المعماريون ومصممو البيئات المكانية بلغة مباشرة عن الوصول والانضغاط والانفراج. فالهدف من البوابة أنها تضيق مسار الحركة وتضع علامة على العبور. فإذا وضعت تمثالًا على تلك البوابة، فإما أن يعزز هذا التحكم وإما أن يضعفه.
ابدأ بالكتلة. فالثقيل يوحي بالرسوخ، والخفيف يوحي بأنه مجرد شيء موضوع في الأعلى. والتمثال الحارس الذي يبدو مثبتًا بإحكام فوق الدعامة أو العمود يمنح إحساسًا بأنه جزء من حمل البوابة نفسها، لا حلية موضوعة فوقها. وهذا مهم لأن أجسادنا تلتقط معنى الثبات بسرعة. فنحن نطمئن إلى القواعد العريضة، ونرتاب من الأشكال المثقلة من الأعلى، حتى قبل أن نفكر في الأسلوب.
ADVERTISEMENT
ثم تأتي الوضعية. فالوضعية المنخفضة المنكمشة توحي بالانضغاط، والجلوس المنتصب يوحي بالمراسم والهيبة. وليس أحدهما أفضل دائمًا من الآخر، لكن كلًّا منهما يمنح نوعًا مختلفًا من السلطة. فالأسد الذي يطوي أطرافه ويخفض مركز ثقله يختزن ضغطًا في موضعه. أما الذي يجلس منتصبًا بصدر مفتوح، فيعلن المكانة أكثر مما يعلن القوة. ثقيل أم خفيف. منكمش أم منتصب. الشكل الأقوى هو الذي تتوافق هيئته مع وظيفة البوابة.
ويزيد اتجاه الرأس هذا الأثر حدّة. فالتوجيه إلى الخارج يوحي بالحراسة، والنظر إلى الأسفل يوحي بالمحاكمة، والاتجاه المستقيم يوحي بالرسمية. أما الانحراف الطفيف فقد يوحي باليقظة، كما لو أن التمثال انتبه إلى الحركة قبل أن تكون قد دخلت تمامًا. وهذه فروق صغيرة، لكن النحت قائم على الفروق الصغيرة. فمجرد بضع درجات في ميل الرأس أو الصدر قد تنقل التمثال من الزينة إلى الهيمنة.
ADVERTISEMENT
أما الموضع، فأهميته أكبر مما يتوقعه كثيرون. يكتسب التمثال الحارس قوة حين يُوضَع حيث تتركز الأنظار أصلًا عند البوابة: فوق تاج الدعامة، أو عند جهة المفصلة، أو مباشرة فوق أضيق نقطة في الممر. ويعرف المصممون أن الأشياء القريبة من الحواف والفتحات تكتسب وزنًا بصريًا إضافيًا لأنها تحدد نقاط القرار. هناك لا تكون تنظر إلى تمثال فحسب، بل تقرأ الإذن والتحذير والحدود دفعة واحدة.
وإليك التحول المفيد في طريقة التفكير: قد تجذب الزخرفة الانتباه، لكن الهيبة تأتي من التحكم في الكيفية التي يختبر بها الجسد عبور الحد.
تخيل نفسك تمشي تحت بوابة فيما ينظر ذلك التمثال قليلًا إلى ما وراءك، ما الذي يتغير أولًا في جسدك؟
في الغالب لا يكون التغير فكرة. بل يكون انقباضًا خفيفًا في الكتفين، وتباطؤًا يسيرًا في الخطوة، وحدّة أكبر في الإحساس بالفتحة فوقك. هنا تكمن الحلقة الخفية. فقوة العتبة تُحَس جسديًا قبل أن تُفسَّر ذهنيًا. يكون التمثال قد أنجز عمله قبل أن تقرر إن كان جميلًا أو قديمًا أو مرحًا أو شرسًا أو فخمًا.
ADVERTISEMENT
الإشارات الجسدية الصغيرة التي تجعل الحجر الجامد يبدو حيًّا
تجوّل حول تمثال حارس فعّال عند البوابة ببطء، بالطريقة التي يفحص بها البنّاء حجرًا وُضع في مكانه. انظر أولًا إلى عرض القاعدة. فإذا امتد الجسد بثبات داخل المصطبة أو القاعدة، استعار التمثال رسوخًا من العمارة التي تحته. أما إذا انكمشت الكفوف أو الأطراف المطوية إلى الداخل أكثر مما ينبغي، فقد يبدو الشكل معلقًا وحده، كأنه قد ينزلق من فوق موضعه.
ثم انظر إلى الأطراف. فالأطراف المطوية تُبقي القوة قريبة من المركز، وتجعل الجسد يبدو متماسكًا ومتهيئًا. ويمكن للأطراف الممدودة أن تنجح أيضًا، لكن فقط إذا كان امتدادها يشتبك مع حافة الدعامة أو محورها. وإلا تسربت الطاقة إلى الخارج، وفقدت البوابة ذلك التوتر المحبوس الذي يجعل العتبة تبدو محروسة.
بعد ذلك دقق في زاوية الصدر. فالصدر المائل إلى الأمام يدفع الضغط نحو جهة الاقتراب. أما إذا انسحب الصدر كثيرًا إلى الخلف، فقد يجعل حتى الأسد الغني بالنقوش يبدو مهذبًا أكثر مما ينبغي. ويأتي الرأس أخيرًا. فإذا مال أو انخفض بالقدر الكافي ليلتقط خط الدخول، بدا التمثال منخرطًا في فعل العبور نفسه، لا مجرد هيئة موضوعة للعرض. عندها يقول الناس إن الحجر يبدو حيًّا.
ADVERTISEMENT
ولهذا طالما اعتمد النحاتون والمعماريون على الهيئة الخارجية. فعند النظر من أسفل، ولا سيما إذا كان التمثال فوق دعامة البوابة، تبدأ تفاصيل النحت السطحي بالتلاشي. أما الخط الخارجي فلا يختفي. وهذا أحد أسباب أن النحت الضخم يقرأ أفضل حين يُبنى أولًا على كتل كبيرة واضحة، ثم تأتي التفاصيل ثانيًا. فالعين تلتقط القوة العامة من بعيد، والجسد يستجيب قبل أن تدخل التفاصيل في نطاق الوضوح.
لماذا قد يبدو أسد غني بالنقوش ضعيفًا على نحو غريب
وهنا يبرز اعتراض وجيه. فكثيرون يفترضون أن الفخامة تأتي من وفرة النحت وحدها: مزيد من التموجات، ومزيد من المخالب، ومزيد من الزخارف، ومزيد من الوجاهة. حسنًا، يمكن للزخرفة أن تضيف مكانة وحكاية وقيمة حرفية. كما يمكنها أن تساعد التمثال على التقاط الضوء، وإلقاء ظلال أشد، والحفاظ على جاذبيته عن قرب.
ADVERTISEMENT
لكن الزخرفة لا تستطيع إنقاذ تمثال يفتقر إلى السيطرة الصحيحة على العتبة. فالتمثال الحارس شديد الزخرفة إذا وُضع منخفضًا أكثر من اللازم، أو صغيرًا أكثر من اللازم، أو متراجعًا إلى الخلف أكثر مما ينبغي، أو موجّهًا بعيدًا عن خط الدخول، فغالبًا ما يبدو متكلفًا بدلًا من أن يبدو قويًا. وما إن تنزع عنه التفاصيل حتى يظهر الضعف فورًا: ارتفاع موضعه غير مناسب، وهيئة رخوة، ونظرة شاردة.
ويحدث العكس أيضًا. فقد يبدو تمثال حارس أبسط، حتى مع زخرفة سطحية مقتصدة، مهيمنًا إذا التحمت كتلة الجسد بالدعامة، واختزنت الوضعية التوتر، وتحكم الرأس في جهة الاقتراب. ولهذا تبقى بعض التماثيل الحجرية القديمة فعّالة حتى بعد أن يطمس التجويف تفاصيلها. فالسلطة لم تكن يومًا قائمة في الزخرفة وحدها.
كيف تحكم عليه في الواقع من دون إفراط في التفكير
ADVERTISEMENT
إذا كنت تختار تمثالًا حارسًا لبوابة، أو تحدد موضعه، أو تحاول فقط وصفه وصفًا دقيقًا، فاعتمد ترتيبًا بسيطًا في القراءة.
1. ابدأ بالهيئة الخارجية والموضع. قف بعيدًا حتى تتلاشى تفاصيل النحت. واسأل نفسك هل لا يزال التمثال يرسّخ حضور الفتحة، وهل يجلس في الموضع الذي تتركز عنده الأنظار طبيعيًا في البوابة.
2. ثم اقرأ الوضعية. هل الجسد منكمش، أم منتصب، أم مائل، أم مشدود؟ حدّد أي نوع من السلطة يمنحه: قوة مخزونة، أو حراسة رسمية، أو يكاد لا يمنح شيئًا.
3. وبعد ذلك فقط، انظر إلى الزخرفة. فتموجات العُرف، والزخارف المتعرجة، والأسنان، والكفوف، والنقوش السطحية كلها مهمة، لكنها مرحلة التشطيب. إنها تصقل الحضور، لكنها لا تصنعه من العدم.
احكم على أي تمثال عند البوابة بهذا الترتيب: الهيئة الخارجية والموضع أولًا، ثم الوضعية، ثم الزخرفة أخيرًا.
أوسكار راينهارت
ADVERTISEMENT
البصمة التراثية الإسلامية في القصر العباسي ببغداد
ADVERTISEMENT
لأكثر من 800 سنة ..ومرورًا بأصعب الفترات في التاريخ وأكثرها حبسًا للأنفاس في تاريخ الشرق الأوسط عامةً والعراق خاصّةً.. مازال ذلك البناء الخلاب يقف شاهدًا على إحدى أزهى عصور الحكم في بغداد .. على ضفاف نهر دجلة الضارب في القدم ... تجد ذلك القصر الشامخ يحكي عن عصور ما قد
ADVERTISEMENT
مضت ويسطر بين أركانه حكايات عن أبطال وأحداث لم تكن من العالم العربي والإسلامي ببعيد . هنا قصر بغداد العباسي .. أجمل قصور بني العباس بلا منازع.
البداية
صورة من wikimedia
تم الانتهاء من بناء هذا المبنى البديع في عام 163 هجرية بأمر من الخليفة أبي جعفر المنصور ، وسمّاه حينها "قصر السلام" ، وكانت مقرًا لإقامته، وتحدث بعض الأثريين بأن القصر كان في مرحلةٍ من المراحل التاريخية مدرسة للتشابه بين واجهته وطراز المدرسة المستنصرية.
يمثّل الطراز المعماري في القصر العباسي ببغداد قمة الزخرفة الإسلامية لذلك العصر حيث تميّز باحتوائه على زخارف مصنوعة بحرفيّةٍ عاليةٍ تدعو للإعجاب وقلّ أن تجد مثلها في أي مكان آخر سواءً ببغداد أو خارجها.
ADVERTISEMENT
القصر العباسي من الداخل
صورة من wikimedia
تحتوي الباحة الداخلية للقصر العباسي على نافورة مركزية تعمل بطريقة فيزيائية مميزة ، ويمكنك أن ترى الزخارف الدقيقة المنتشرة على الجدران الداخلية للساحة والتي تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ خلايا النحل لما تحتوي عليه من نقوشاتٍ دقيقةٍ وتماثلٍ يدعو للدهشة والإعجاب، ومن الجدير بالذكر أن تلك النقوشات قد تمت صناعتها من الطين المفخور أو الطين المشوي.
توجد داخل القصر العباسي ما يربو على 40 غرفة تتوزع على دورين، ومن المثير للإعجاب أن القصر في الشتاء يكون دافئًا وفي الصيف يكون باردًا، في إشارةٍ إلى اهتمام المصممين بتوفير أعلى وسائل الراحة في ذلك الزمن، كما نلاحظ أيضًا عدم تماثل الغرف الذي نتج عن عدم تساوي الأضلاع المكونة للقصر مما جعل لكل مجموعة من الغرف طابعًا وبصمةً خاصةً.
ADVERTISEMENT
البصمة التراثية المميزة للقصر العباسي
صورة من wikimedia
يرى كثير من الباحثين في التراث العباسي أن القصر العباسي ببغداد وزخارفه لا مثيل لها من حيث اجتماع فن حق الطين مع فنون النقش والنحت الذي يماثل تجاويف خلايا النحل مما أعطى للجدران رونقًا خاصًّا لا تجد له شبيهًا بأي معلم سياحي آخر سواءً في بغداد أو خارجها ، مما جعلها من الأماكن السياحية المميزة التي يتوق الزائرون لرؤيتها والتمتع بمناظرها خلال زيارتهم لمدينة بغداد.
يأتي العديد من السياح لزيارة القصر العباسي ببغداد لشدّة تميّزه ووجود بعض الشبه بين واجهته وبين الطراز المعماري المستخدم في بناء المدرسة المستنصرية، لكن هناك بعض السمات التي تميّز بها القصر العباسي عن أي مبنى آخر، وذلك أن أركانه كانت مؤمَّنةً بما يشير إلى أنه كان مجهّزًا لحماية وتأمين الخليفة وإقامته فيه، فلم يكن قصرًا عاديًّا ، بل كان قصرًا شديد التأمين ومزود بأعلى وسائل التحصين في زمنه.
ADVERTISEMENT
صورة من wikimedia
كان الخليفة العباسي الناصر لدين الله أول اتخذ من ذلك القصر مقرًّا للحكم، وكان القصر العباسي في ذلك الوقت رمزًا للوجدة ونبذ الخلافات والتعصب بين المذهاب المختلفة ، فكان عصر الخليفة الناصر لدين الله أول قصرٍ يدخل فيه الحنابلة إلى المناصب بالرغم من انتماء الخليفة للمذهب الشافعي مما دفع بالحال في مختلف أرجاء الدولة اعباسيية إلى التصالح والتقارب ونبذ الفُرقة، كما كان القصر العباسي رمزًا للمقاومة والنضال حيث دعم الخليفة الناصر صلاح الدين الأيوبي بالمال والعتاد وأمر كل ولاته بتقديم الدعم اللازم له في حرب تحرير القدس من أيدي الصليبيين كما دعمه ضد حركات التمرد التي قامت بها طائفة الحشاشين.
وظل القصر العباسي ببغداد محتفظًا بأهميته التاريخية في عصر الدولة العثمانية حيث اتخذته مقرًّا عسكريًّا وأطلقت عليه "البارود خانة" لما له من خصائص دفاعية مميزة، كما أن الملك فيصل قد تم تتويجه في باحة القصر العباسي في عام 1953 كإشارة على استمرارية الحكم الملكي وارتباطه النظام الحاكم بتراثه وتمسّكه بمبادئ الوحدة ونبذ الفُرقة. كما أن النظام الجمهوري قام بمحاكمة رموز النظم الملكي في القاعة الصفراء بداخل القصر العباسي في عام 1958 لتأكيد أحقيتهم بالحكم واستمدادًا لشرعيتهم وإظهارًا لفخرهم بالماضي العظيم الذي قل أن تجد مثله في مدينة من مدن العالم.