كل الأعمال التجارية تمر بفترات صعود وهبوط، ولكن في بعض الأحيان تتخذ الشركات قرارات تؤدي إلى عواقب وخيمة. ابتداءً من عمليات الاندماج المشؤومة التي كان متوقعاً منها تآزر الأطراف المعنية فإذا بها تؤدي إلى حدوث الاضطرابات، مروراً بإطلاق منتجات مع ترقّباتٍ عالية للغاية تلاشى وهجها لاحقاً في السوق الفعلية، وصولاً إلى ضياع فرص للاستحواذ جعل شركات عملاقة تخسر بشكلٍ كاملٍ أرباحاً كان من الممكن تحقيقها.
قراءة مقترحة
الشركة المعنية: كوداك (Kodak)
تقدير إجمالي الخسائر: أكثر من 100 مليون دولار*
في مشهدٍ مذهل للفرص الضائعة، حصلت كوداك على براءة اختراع لأول كاميرا رقمية في عام 1975، لكنها فشلت في الاستفادة من اختراعها الرائد. فقد أتيحت لهذه الشركة المعروفة بهيمنتها على صناعة السينما والتصوير الفوتوغرافي فرصةٌ لإحداث ثورة في الأسواق، لكنها اختارت عدم وضع تلك الفكرة موضع التنفيذ.
كان هذا الخطأ الفادح قاتلًا لشركة كوداك، حيث أدى ظهور التصوير الرقمي في النهاية إلى انهيار الشركة. وبينما توفّرت لشركة كوداك الرؤية الاستشرافية كي تتخيل مستقبل التصوير الفوتوغرافي، فإنّ فشلها في التكيّف مع التكنولوجيا الرقمية وفي تبني هذه التكنولوجيا، أدّى في نهاية الأمر إلى جعل هذه الشركة عاجزة عن اللحاق بالركب.
الشركات المعنية: لوكاس فيلم (LucasFilm)، ديزني (Disney). تقدير إجمالي الخسائر: أكثر من 4.05 مليار دولار*
مثّلت صفقة عام 2012 بين لوكاس فيلم وديزني لحظة ضخمة في صناعة الترفيه؛ إذ حملت حماساً كبيراً من المعجبين، وفي الوقت نفسه أثارت شكوكاً حول مستقبل سلسلة ستار وورز تحت إدارة ديزني.
كان المعجبون منقسمين بين الحماس لمستقبل السلسلة والتشكك في أثر الاندماج على امتياز ستار وورز المحبوب.
جمعت ديزني 1.5 مليار دولار من أفلام ستار وورز الجديدة، من دون احتساب عائدات البضائع الحديثة وأرباح منتزه Star Wars: Galaxy’s Edge.
بدأ اندماج دايملر-بنز وكرايسلر بوصفه صفقة تاريخية قادرة على إنشاء قوة كبرى في صناعة السيارات، لكنه تعثر سريعاً بسبب الاختلافات الثقافية والمنازعات الإدارية وفشل التكامل الفعّال بين الشركتين.
| العنصر | التفصيل | الدلالة |
|---|---|---|
| الشركات المعنية | دايملر بنز (Daimler-benz) وكرايسلر (Chrysler) | اندماج كبير في قطاع السيارات |
| قيمة الشراء الأصلية | 36 مليار دولار | المبلغ الذي دفعته دايملر-بنز لشراء الشركة الأمريكية |
| قيمة البيع لاحقاً | 6 مليارات دولار في عام 2007 | جزء صغير للغاية من قيمة الشراء بعد 9 سنوات |
| تقدير إجمالي الخسائر | 30 مليار دولار* | نتيجة صفقة لم تستمر حتى عقد واحد |
الشركة المعنية: ياهو (Yahoo). تقدير إجمالي الخسائر: 990 مليار دولار*
في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وجدت ياهو نفسها أمام فرصة كان من الممكن أن تغيّر مسارها بالكامل: الاستحواذ على جوجل عندما كانت لا تزال شركة ناشئة في بداية صعودها.
كان من الممكن أن تبدو جوجل في ذلك الوقت فرصة صغيرة أو غير مضمونة بما يكفي لتبرير المخاطرة.
تحولت جوجل لاحقاً إلى شركة عملاقة على الإنترنت، وبقيت ياهو في موضع المراقب المتحسر على فرصة ضائعة.
هذه الخطوة الاستراتيجية الخاطئة وضعت شركة ياهو في موضع المراقب المتحسّر، وهي ترى شركة جوجل ترتفع بسرعة الصاروخ، لتصبح شركة عملاقة على الإنترنت. الأمر الذي يسلّط الضوء على أهمية تمييز الفرص الكامنة وتحمّل المخاطر المحسوبة في عالم الأعمال.
الشركة المعنية: الحكومة الروسية
تقدير إجمالي الخسائر: 37 مليار دولار*
سنتناول هنا الملحمة الآسرة للألباب بخصوص الحركة غير المتوقعة التي قامت بها روسيا وهي: بيع ألاسكا لأميركا في عام 1867. فما بدا وكأنه صفقةٌ غير محتملة كانت له عواقب بعيدة المدى. وقرار روسيا بالتخلي عن تلك المساحة الشاسعة من الأرض أدّى بالنتيجة إلى انعطافٍ ملحوظٍ في مسار التاريخ. فهذه الصفقة، بما تعنيه من رموز من ناحية الديناميكيات الجيوسياسية، أعادت تشكيل الحدود وكانت لها تأثيرات باقية على الدوام.
لقد باعت روسيا أراضي ألاسكا لأمريكا مقابل 7.2 ملايين دولار. وبالنظر إلى أنّ ألاسكا غنيةٌ جداً بالموارد، فلا يمكن وصف بيع تلك الأراضي عام 1867 إلّا بأنه فشلٌ كاملٌ للحكومة الروسية في رؤية ما هو أبعد من السطح المتجمد لـ "الحدود الأخيرة".
تحوّل هاتف غالاكسي نوت 7 (Galaxy Note 7) من إطلاق مرتقب إلى أزمة سلامة حادة لشركة سامسونج (Samsung)، مع تقدير إجمالي للخسائر بلغ 5.3 مليار دولار* وأثر واضح في سمعة الشركة.
صدر الهاتف في عام 2016 بوصفه هاتفاً ذكياً منتظراً من سامسونج.
بدأت التقارير تتوافد عن حالات انفجار أجهزة غالاكسي نوت 7 أو اشتعال النيران فيها.
تبيّن لاحقاً أن تصميم البطارية الخاطئ كان سبب المشكلة.
بعد محاولة التقليل من أهمية المشكلة ومعالجتها عبر الاسترجاع، قررت سامسونج إيقاف إنتاج هذا الطراز بشكل تام.
الشركات المعنية: AOL، تايم وارنر (Time Warner)
تقدير إجمالي الخسائر: 98.7 مليار دولار*
في واحدةٍ من أكثر عمليات الاندماج التي تمّ الحديث عنها في تاريخ الأعمال، اندمجت في عام 2000 شركة AOL مع شركة تايم وورنر من خلال صفقةٍ قُدِّرت قيمتها بنحو 350 مليار دولار. وقد جمعت هذه الشراكة قوة الإنترنت مع عملاق الإعلام؛ فبدت وكأنها عملية تمَّت برعاية سماوية.
في ذلك الوقت، تمّ الترحيب بهذه الصفقة باعتبارها صفقة رائدة من شأنها أن تخلق تكتلاً قوياً في مجال الإعلام والتكنولوجيا. لكنّ الاندماج لم يرقَ إلى مستوى التوقّعات العالية منه، إذ لم يتمكَّن كبار المسؤولين في الشركتين من الاتفاق على كيفية إدارة الأمور ولا على الجوانب التي يجب التركيز عليها في العمل.