لسنوات طويلة كان البحث عن عمل أفضل يتوقف على إجراء المقابلة الشخصية بنجاح ومراجعة أهم الأسئلة المتوقعة إلا أن الأمر اختلف بشكل كبير في الأعوام الأخيرة. أصبحت شبكة علاقاتك ومدى قوتها وأهمية الأشخاص المرتبطون بتلك الشبكة هو دليلك الأساسي للحصول على وظيفة أفضل. إذا كنت شخص إجتماعي واسع الحيلة أو شخص يتواجد بصفة دائمة وسط مجتمعات يتواجد بها أشخاص ذوي نفوذ وفاعلية على الأغلب فأنت تلتقي بهؤلاء الأشخاص بشكل طبيعي. يختلف الأمر مع البعض الأخر، لذا؛ بناء العلاقات الهامة والمؤثرة يحتاج المزيد من العمل. سواء كنت بالفعل في تلك الدوائر ولكنك غير ملتفت لأهمية ذلك أو لم تكن فأنصحك بمتابعة السطور التالية التي ربما تساعدك في هذا الشأن حيث يحتاج الأمر لعدة مهارات سأحدثك عنها.
قراءة مقترحة
النتوركنج هي المهارات والقدرات الشخصية التي تساعدك في بناء علاقات مهنية ناجحة وكيفية المحافظة على تلك العلاقات واستخدام تلك العلاقات بشكل مهنى يحقق منفعة للطرفين بشكل يسهم في النمو الوظيفي. بتلك الطريقة أنت تقوم ببساطة بتحويل الشبكات المعقدة داخل أو خارج منظومة عملك إلى صورة واضحة ومفهومة يمكنك فهمها وتنظيمها واستغلالها بالشكل الأنسب. استغلال تلك الخريطة في النهاية سيساعدك على الفرص العملية المتاحة وتحديد فجوات التواصل والتواصل للأفراد الذين تحتاج أن تبني علاقة معهم لتعزيز وتحقيق نموك الوظيفي وطموحاتك العملية.
لديك مجموعة من المهارات تساعدك علي هذا سواء من خلال التواصل المباشر أو من خلال المنصات وغيرها من الوسائل. علي الأغلب هي المهارات التي يعرفها معظم العاملين في الشركات والقطاعات الضخمة حيث تتداخل العلاقات وهي مهارات تحتاجها حتى في القطاعات الصغيرة . هيا نتعرف على أهمها:
يساعد على نجاح العلاقات داخل بيئة العمل، ويقلل الخلافات، ويزيد الثقة والإنتاجية.
يعزز التعاون داخل العمل، ويدعم الجانب الإنساني، ويرفع مستوى الإنتاجية.
تجعل وجودك أكثر فاعلية وتأثيرا من خلال طرح الأفكار والسعي لتحسين الأداء دون انتظار التوجيهات.
التكيف مع التغيرات من المهارات الأساسية للتميز داخل بيئة العمل.
تبدأ الخريطة بتحديد الأفراد المؤثرين وتصنيفهم وفقا للسلطة والتأثير والهدف من العلاقة، مع الانتباه إلى أن الأهمية لا ترتبط دائما بالموقع الوظيفي الظاهر.
| العنصر | ما الذي تبحث عنه؟ | أثره في الخريطة |
|---|---|---|
| مستوى التأثير | من يؤثر على نجاح المؤسسة أو المشروع | يحدد أولوية المتابعة وبناء العلاقة |
| نوع الدور | صناع قرار، مؤثرون، أصحاب معلومات، أصحاب موارد | يوضح مكان الشخص داخل الخريطة |
| الهدف من الخريطة | هيكل السلطة، العملاء، أصحاب المصالح في مشروع بعينه | يغير طريقة التصنيف والترتيب |
| الموقع الفعلي | الدور الحقيقي في سير العمل لا الدرجة الوظيفية فقط | يكشف الشخصيات المؤثرة غير الظاهرة |
رسم تلك الخريطة يمكن أن يكون عملية ذهنية أو حتى عملية فعلية حيث تدون تلك الخريطة في مفكرتك بالفعل. تلك الخريطة لا تتبع بالضرورة التدرج الوظيفي المعهود. أحيانا يكون بعض الأشخاص في أسفل الهرم الوظيفي لكن دورهم أساسي لنجاح المشروع. رسم تلك الخريطة يحتاج للمراقبة والتحليل الدقيق لسير العملية بالكامل.
بعد تحديد الأشخاص وأدوارهم، تأتي خطوة فهم أسلوب التعامل المناسب مع كل شخصية حتى يصبح التواصل أكثر فعالية.
لكل نمط شخصي مدخل مختلف، ومعرفة هذا المدخل تجعل العلاقة المهنية أكثر توازنا ونجاحا.
الشخصيات القوية
تحتاج إلى مساحة شخصية مع إظهار التقدير والثقة في الأداء.
الشخصيات التحليلية
تفضل البيانات الدقيقة والمنطق الواضح في الحديث.
الشخصيات الاجتماعية
تميل إلى الود والدعم العاطفي وبناء الثقة في العلاقة.
الشخصيات القيادية
تركز على النتائج والسرعة والكفاءة في الأداء.
إلى أي مدى يمكن احتواء هؤلاء الأفراد، لا تظن أن الأمر عبارة عن تقديم الدعم بشكل مستمر أو التملق. الأمر هو توازن بين المدح والاهتمام والتجاهل أحيانا. لذا؛ لا تظن أن اكتساب العلاقة مع الأفراد المهمين هو بمطاردتهم طوال الوقت والتقرب المبالغ فيه والمدح الدائم. كل تلك الأمور تظهر في صورة التملق وصدقني ليست هي الطريقة الأفضل. أنت تبحث عن علاقات ناجحة ومتوازنة وليست علاقات تظهرك بمظهر المتملق أو المداهن المرفوض. حتى وإن كانت بعض الشخصيات تحب المدح ولكن ليس الجميع يميل للمدح طوال الوقت. أنت تسعى لتكوين علاقة يحترمك فيها الشخص الأخر ويجد في وجودك إضافة ناجحة.
لا نعني هنا أن تكذب أو تظهر في صورة تخالف الحقيقة. كثيرا ما تجد أشخاص ماهرين جدا ولكن لا يعلم بهم أحد ولا يشعر أحد بتأثيرهم داخل المنظومة. تحتاج هنا أن تظهر قيمتك الحقيقية داخل مكان العمل. أهمية وجودك وقيمة عملك. إذا كنت تبحث عن النمو الوظيفي يحتاج أصحاب النفوذ أن يشهدوا دورك الحقيقي داخل المنظومة وأهميته. أما إذ كان الأشخاص من خارج المنظومة فيمكنك التحدث بطلاقة عن دورك وقيمة عملك داخل المنظومة أو المشروع.
أعرف أن هذا الأمر قد يبدو غريب للبعض ولكن حس الفكاهة يجعلك شخص حقيقي ولطيف ووجوده أمر محبب ومرغوب فيه. لا تفتعل حس الفكاهة ولا تجعله أمر دائم وإلا تحولت لشخص هزلى. التوازن بين الجدية وحس الفكاهة أمر ضرورى لتكسب الأحترام وكذلك يكون وجودك محبب.