الترفيه في السعودية كما لم نره من قبل
ADVERTISEMENT

في عالم مليء بالتطورات والتحولات، تبرز المملكة العربية السعودية كواحدة من أبرز الوجهات التي شهدت تحولات ملموسة في مجال الترفيه. من خلال جهود ورؤية استراتيجية، تعمل السعودية على تغيير النمط التقليدي للترفيه وتقديم تنوع في الخيارات للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

ثورة الترفيه في السعودية والتحولات والتطورات

ADVERTISEMENT

في لحظة من الزمن، كانت المملكة العربية السعودية تعتبر وجهة رئيسية للسياحة الدينية، حيث تتوزع الآلاف من المعتمرين والحجاج كل عام، يتطلعون إلى أرض الحرمين الشريفين بشغف وتقدير، ويعبّرون عن تفانيهم وتدينهم من خلال تلك الرحلات الروحية.

لكن في عهد جديد، قامت المملكة بخطوات ثورية نحو التغيير والتطوير، حيث أسست وزارة الترفيه عام 2018 م بهدف تعزيز الحياة الثقافية والترفيهية في البلاد. هذه الخطوة الجريئة تمثلت في تحويل الرؤية إلى واقع ملموس من خلال تطورات وتحولات ملحوظة ، حيث يُسعى الآن لتنويع الاقتصاد السعودي وتحفيز النمو في قطاع الترفيه.

ADVERTISEMENT

بفضل هذا الانتقال التاريخي، شهدت المملكة تغييرًا جذريًا في الطريقة التي تتعامل بها مع الترفيه. لم تعد المسرحيات والحفلات والمهرجانات تعتبر نادرة الحدوث، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة الثقافية والاجتماعية في البلاد

ومع وجود وزارة الترفيه، تتواصل الجهود لتطوير وتوسيع مجالات الترفيه في المملكة، بتقديم تجارب متنوعة ومبتكرة للمواطنين والزوار على حد سواء. وبهذه الطريقة، يشهد العالم الآن تحولًا هائلًا في السعودية، حيث يتم تحويل الوجهة من مركز ديني إلى واحة ترفيهية متنوعة ومثيرة، تعكس الرغبة الحقيقية في تقديم أفضل تجارب الترفيه للجميع.

السينما: عودة السعودية إلى الشاشة الكبيرة

الصورة عبر Derks24 على pixabay

تعد عودة السعودية إلى عالم السينما من أبرز الأحداث في مجال الترفيه التي شهدتها المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، وهي جزء لا يتجزأ من جهود التحولات والتطورات والإصلاح التي تقودها الحكومة السعودية في إطار رؤية المملكة 2030. بعد عقود من الحظر على السينما، افتُتحت أول دار سينما في المملكة منذ أكثر من 35 عامًا وكان ذلك في عام 2018، وهو حدث استقبلته الجماهير بحماس كبير وبفتح دار السينما فتحت السعودية أبوابها بقوة أمام مجموعة متنوعة من الأفلام التي عرضت في مهرجانات عالمية وإليك بعض الأمثلة:

ADVERTISEMENT

فيلم (أغنية الغراب) وهو فيلم من إخراج محمد السلمان وبطولة إبراهيم خير الله يحكي عن شاب سعودي في رحلة التقرب لحب حياته اكتشف مرضًا خطيرًا يهدد حياته وهو يحاول التقرب لها من خلال كتابة أغنية

فيلم (ناقة) الذي تم عرضه مهرجان تورنتو السينمائي وهو من إخراج وتأليف مشعل الجاسر عن فتاة تقطعت بها السبل بعدما تسللت من منزل أسرتها لحضور حفلًا سريًا.

فيلم (تشيللو) من تأليف تركي آل الشيخ الذي تدور أحداثه عن عازف تشيللو تسببت مقطوعته الموسيقية في قلب مسار حياته وتهديد حياته وحياة أسرته.

لم تقتصر التطورات والتحولات فقط على افتتاح دور السينما، بل شملت أيضًا تنظيم مجموعة من المهرجانات السينمائية والثقافية التي أصبحت جزءًا من الحياة الثقافية في المملكة. من بين هذه المهرجانات التي عرضت فيها أفلام عربية وعالمية:

مهرجان الرياض السينمائي ومهرجان الظهران السينمائي ومهرجان جدة السينمائي.

ADVERTISEMENT

شهدت السعودية حدثًا مميزًا مليئًا بالمفاجآت غير المسبوقة في إطار التحولات والتطورات التي يشهدها عالم الترفيه في السعودية وهو موسم الرياض الذي يُعد واحدًا من أبرز المهرجانات الترفيهية في المملكة، حيث يُقام سنويًا ويستمر لعدة أسابيع، ويضم تنوع مجموعة من الفعاليات الثقافية والترفيهية، بما في ذلك العروض الفنية، والمسرحيات، والحفلات الموسيقية، والمهرجانات الغذائية، والألعاب التفاعلية.

وشمل حضور العديد من الفنانين العالميين والعرب على حد سواء ومن ضمن المفاجآت المدهشة في موسم الرياض هو الظهور المميز والمفاجيء للفنانة نجاة الصغيرة في حفلة  joy award في مفاجأة سارة للجمهور كما شملت فعاليات موسم الرياض العديد من الحفلات الغنائية لأشهر مطربي العالم العربي مثل : عمرو دياب وتامر حسني ونانسي عجرم وكارول سماحة أيضًا شهدت السعودية في موسم الرياض تنوع الحضور المميز للفنانين مثل منة شلبي ومحمد حماقي وبيومي فؤاد و الفنان محمد هنيدي الذي قدم العديد من العروض والمسرحيات والفنان أحمد حلمي الذي روج لمسرحياته التي ستعرض في السعودية الفترة القادمة مثل مسرحية (تييت) والفنانة منى زكي التي شاركت في موسم الرياض بحضورها الفعاليات وتأثيرها الكبير على الجمهور السعودية وشمل أيضًا موسم الرياض العديد من العروض المسرحية الممتعة مثل:

ADVERTISEMENT

(ملك والشاطر) التي شاركت فيها الفنانة يسرا مع الفنان أحمد عز و ( الصندوق الأحمر) الذي شهد عودة الفنانة ليلى علوي إلى خشبة المسرح و (صوابع زينب) للفنانة هالة صدقي مع كل من محمد رضوان و أوس أوس.

لم يتوقف موسم الرياض عند كونه حدث فني ضخم ولكنه شهد العديد من الفعاليات الممتعة مثل عروض الألعاب النارية وعروض سباق السيارات.

لم تهمل السعودية النشاطات الترفيهية التي تهم الشباب.

الصورة عبر commons.wikimedia

تشهد المملكة العربية السعودية توجهاً قوياً نحو دعم وتمكين الشباب من خلال تنوع المبادرات والأنشطة حيث تتنوع هذه المبادرات بين البرامج التعليمية، والفرص الوظيفية، والفعاليات الترفيهية، والأنشطة الثقافية. على سبيل المثال،لا الحصر إليك بعض المبادرات والأنشطة الموجهة للشباب في المملكة العربية السعودية:

برنامج "شباب للتسلق": يعتبر برنامج "شباب للتسلق" مبادرة تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة رياضة التسلق على الصخور والجدران الصخرية في مناطق مثل جبال الهدا والنفود حيث مهدت الطبيعة الخلابة في السعودية ممارسة هذه الرياضة وتشمل جميع الفئات العمرية، مما يعزز الروح الرياضية والتحدي والتعاون بين الشباب وهدفها نشر الرياضة عبر المملكة في إطار رؤية 2030.

ADVERTISEMENT

برنامج "تنمية المواهب الشابة":و يعتبر هذا البرنامج جزءًا من مبادرة التنمية الشبابية في المملكة، ويهدف إلى اكتشاف ودعم المواهب الشابة في مجالات مختلفة، بما في ذلك المسرح. يوفر البرنامج فرصًا للشباب من سن 16 عام للتدريب والتطوير في مجالات الأداء المسرحي والإخراج والكتابة الدرامية وتتم الاستعانة بأهم المخرجين الشباب مثل عبد المحسن الدبيان وعبدالله الداوود وهند الفايز.

مهرجانات المسرح الشبابية :تنظم في عدة مناطق بالمملكة مثل مركز الملك عبد العزيز الثقافي في الرياض ومعاهد الفنون الجميلة بجدة والدمام حيث يتم عرض أعمال مسرحية مبتكرة من قبل الشباب الجامعي السعودي لعرض مواهبهم وإبراز إبداعهم في مجال المسرح.

بفضل هذه المبادرات والأنشطة، يتم تمكين الشباب في السعودية وتوفير الفرص لهم لتطوير أنفسهم والمساهمة في تنمية مجتمعهم وتحقيق طموحاتهم ومواكبة التطورات والتحولات والتنوع في مجال الترفيه في السعودية.

ADVERTISEMENT

الرياضة في السعودية: موجة جديدة من النشاط والترفيه والمفاجآت

الصورة عبر commons.wikimedia

في مجال الرياضة شهدت السعودية تحولات وتطورات كبيرة في مجال الترفيه والرياضة وتطوير في البنية التحتية الرياضية بشكل عام مما أدى إلى زيادة وتنوع الفعاليات الرياضية المحلية والدولية التي تستضيفها المملكة، مثل سباقات السيارات، وبطولات الجولف، والتنس، والفروسية، وغيرها. كما تم إطلاق مبادرات رياضية مثل "السعودية تركض" التي تشجع على ممارسة الرياضة والحياة الصحية بين المواطنين وفي مجال كرة القدم بكل خاص ،وهذا التطور يتجلى في عدة جوانب:

النجاحات الدولية: حقق المنتخب السعودي لكرة القدم إنجازات ملحوظة على الساحة الدولية، من بينها تأهله لكأس العالم في عدة مناسبات، مثل 1994 و1998 و2002 و2006. كما حققت الأندية السعودية العديد من الإنجازات في البطولات القارية والإقليمية.

ADVERTISEMENT

ومن ضمن المفاجآت المدهشة في عالم الرياضة وكرة القدم بالسعودية انضمام نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو الذي تعاقد مع نادي النصر السعودي فور فسخ تعاقده مع مانشستر يونايتد والذي كان أعظم لاعب عالمي يشارك في الدوري السعودي بسبب تسجيله أرقام قياسية في البطولات والمنافسات وتتويجه بالكرة الذهبية خمس مرات.

ومن ضمن اللاعبين أيضًا النجم كريم بنزيمة الذي انضم إلى نادي اتحاد جدة بعد مغادرته نادي ريال مدريد والذي يعتبر انضمامه حدثاً مهماً ومثيراً للجدل في عالم كرة القدم. يعود ذلك للشهرة الكبيرة التي يحظى بها بنزيمة كلاعب مميز في نادي ريال مدريد الإسباني ومنتخب فرنسا، وتاريخه الرياضي الممتد والمليء بالإنجازات.كما  يُعتبر بنزيمة واحداً من أبرز المهاجمين في العالم، وقادراً على تسجيل الأهداف وصناعة اللعب بمهاراته الفنية العالية وذكائه الكروي.

ADVERTISEMENT

انضمام كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وغيرهم من اللاعبين العالميين إلى السعودية يمثل خطوة هامة في تطور مشهد كرة القدم والرياضة بشكل عام في المملكة العربية السعودية. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية المملكة لتعزيز الرياضة وتطويرها، وتحقيق أهدافها في جعل المملكة وجهة رياضية عالمية.

و يعكس انضمامهم أيضًا الجاذبية الكبيرة التي تحظى بها المملكة والفرص الرائعة التي تقدمها للرياضيين العالميين للاستفادة من بنية تحتية رياضية حديثة ومرافق عالية المستوى ويمثل فرصة هامة لتعزيز التبادل الرياضي والثقافي بين السعودية وبقية العالم.

جوانب ساحرة من سياحة التسوق ومغامرة المولات في السعودية

الصورة عبر StockSnap على pixabay

وفي عالم مليء بالتنوع والحيوية، تبرز المملكة العربية السعودية كواحدة من أهم الوجهات لسياحة التسوق و المولات التي تعكس روح الحداثة والفخامة والتحولات والتطورات التي يواجهها مجال الترفيه في السعودية. إنها تجربة ساحرة لا تُنسى، حيث يلتقي التراث بالعصرية ويتجسد الفخامة في كل زاوية.

ADVERTISEMENT

تتميز السعودية بمجموعة من المولات الرائعة التي تجمع بين متاجر العلامات التجارية العالمية والمطاعم الفاخرة والأنشطة الترفيهية المتنوعة، مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق التسوق ومحبي الاستمتاع بأوقاتهم.

أحد المولات المميزة هو "مول العرب" في جدة، الذي يعتبر واحدًا من أكبر المراكز التجارية في العالم، حيث يتميز بتصميمه الفريد والعصري، ويتميز بتنوع المتاجر عالمية والمحلية تقدم أحدث صيحات الموضة والأزياء.

بجانب "مول العرب"، تبرز مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في جدة، والتي تجسد مفهومًا جديدًا للتسوق والترفيه. تضم المدينة مجموعة متنوعة من المولات والمراكز التجارية التي تقدم تجربة تسوق مميزة، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المطاعم والمقاهي التي تقدم أشهى الأطباق العالمية.

ومن بين المولات الأخرى المميزة في المملكة، يتصدر "مول النخيل" في الرياض، و"مركز المملكة" في الدمام، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بتجربة تسوق فريدة واستكشاف متعة العالم التجاري في جو من الرفاهية والترفيه.

ADVERTISEMENT

تُعد هذه الولات والمراكز الترفيهية في السعودية مثالًا على التنوع والتطور في قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، حيث توفر تجارب ترفيهية ممتعة ومميزة للزوار من جميع الفئات العمرية حيث أصبحت زيارتها تجربة لا تُضاهى، حيث تجتمع الروعة والفخامة في كل زاوية، مما يجعلها وجهة لا يمكن تفويتها لعشاق التسوق والترفيه والاستمتاع بأجمل اللحظات...

نوران الصادق

نوران الصادق

ADVERTISEMENT
سباقات الشوارع في المدن العربية: بين الخطر والإدمان
ADVERTISEMENT

في هدوء الليل أو على أطراف ضواحي المدن، تنطلق محركات هديرها يدوّي بين المباني، في مشهد مألوف لدى العديد من العواصم والمدن العربية. سباقات الشوارع لم تعد مجرد مغامرة لحظية أو سلوكًا عابرًا، بل أصبحت ظاهرة متجذرة في الثقافة الحضرية للشباب العربي، خصوصًا في دول الخليج والمغرب العربي. وبين الحماس

ADVERTISEMENT

والإثارة، يقف المجتمع في حيرة من أمره، يتأرجح بين تقنين الظاهرة والحد منها، وبين التحديات الأمنية والاجتماعية المتفاقمة.

الصورة بواسطة siwabudvعلى envato

بداية الظاهرة: من الهواية إلى المخاطرة

ظهرت سباقات الشوارع في العالم العربي منذ عقود، إلا أن انتشارها تسارع في بداية الألفية الجديدة بالتوازي مع توسع شبكات الطرق، وزيادة نسب التمدن، وتطور وسائل التواصل التي سمحت للشباب بتنظيم التجمعات وتوثيقها. ولأنها نشاط غير قانوني في معظم البلدان، فإن هذه السباقات تجري غالبًا في الخفاء، بعيدًا عن أعين الشرطة، وفي أوقات متأخرة من الليل.

ADVERTISEMENT

في البداية، كان الأمر يُنظر إليه على أنه هواية متمردة تستقطب الشباب الساعين لإثبات الذات أو الهروب من رتابة الحياة اليومية. غير أن هذه الهواية سرعان ما تحوّلت إلى ما يشبه الإدمان السلوكي، حيث صار المشاركون يتنافسون ليس فقط على السرعة، بل على الاستعراض والمهارة في "التفحيط" والمناورات الخطرة.

من الخليج إلى المغرب: مشهد متشابه بألوان مختلفة

على الرغم من التباينات الثقافية والاقتصادية بين دول الخليج والمغرب العربي، إلا أن الشباب في كلا المنطقتين يتشاركون الحماسة تجاه هذا النوع من التحدي. ففي الخليج، حيث البنية التحتية المتطورة والشوارع الواسعة، يجد المتسابقون بيئة مناسبة لتنظيم سباقاتهم. أما في مدن المغرب مثل الدار البيضاء ومراكش، فإن الضواحي والأحياء الصناعية تحوّلت إلى ساحات بديلة لممارسة هذه الرياضة غير القانونية.

ADVERTISEMENT

اللافت أن هذه السباقات أصبحت أكثر من مجرد مغامرة فردية، بل باتت جزءًا من مشهد حضري يجمع مجموعات شبابية تخلق رموزها الخاصة وثقافتها الفرعية، من اللباس والمصطلحات، إلى الموسيقى التصويرية التي ترافق مقاطع الفيديو المنتشرة على الإنترنت.

المخاطر: حوادث وكوابيس لا تنتهي

في قلب هذه الظاهرة، تكمن حوادث السيارات المروعة التي تحصد الأرواح وتتسبب في إصابات بالغة. إذ تشير تقارير طبية وأمنية من عدة دول عربية إلى أن جزءًا كبيرًا من الحوادث الليلية يرتبط بممارسات سباقات الشوارع أو التفحيط. والأخطر أن بعض هذه الحوادث تطال مارة أبرياء أو عائلات تمر بالصدفة في مكان السباق.

ولا تقتصر المخاطر على الجانب الجسدي فقط، بل تمتد إلى التأثير النفسي والاجتماعي، إذ تتسبب هذه الممارسات في زعزعة الأمن العام، وترويع السكان، وتزايد الاستياء المجتمعي من "ثقافة التهور".

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Image-Sourceعلى envato

القانون: محاولات للردع... ونتائج محدودة

تعاملت معظم الدول العربية مع سباقات الشوارع كجريمة مرورية خطيرة، فسنّت قوانين تجرّم السباق غير المرخص، وتفرض عقوبات تصل إلى السجن أو الغرامة، بالإضافة إلى مصادرة السيارات المستخدمة أو إيقاف رخصة القيادة. على سبيل المثال، تتراوح العقوبات في دول الخليج بين 5 أيام إلى 3 أشهر سجن، بينما تفرض بعض دول شمال إفريقيا غرامات مالية كبيرة وتسجيل النقاط السوداء على رخص المخالفين.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات، رغم صرامتها، لم تُفضِ إلى إنهاء الظاهرة، بل دفعت بعض الشباب إلى مزيد من التحايل والمراوغة، كالسباق في مناطق نائية، أو بث الأحداث مباشرة عبر الإنترنت لتفادي ملاحقة الشرطة.

المجتمع: ما بين الإعجاب والقلق

من المفارقات أن المجتمع العربي ينظر بوجهين متناقضين إلى سباقات الشوارع. فمن جهة، هناك إعجاب خفي بمهارة السائقين وشجاعتهم، خصوصًا في أوساط المراهقين والشباب، ومن جهة أخرى، هناك قلق متزايد لدى الأهالي وسكان الأحياء، الذين يرون في هذه الظاهرة تهديدًا مباشرًا لأمانهم اليومي.

ADVERTISEMENT

ولعل الإعلام والدراما ساهما جزئيًا في تلميع صورة المتسابق وتقديمه كبطل شعبي، خصوصًا مع غياب البدائل الرسمية التي تسمح للشباب بإشباع حاجاتهم إلى التحدي والمنافسة في بيئة آمنة ومؤطرة.

ماذا عن البدائل؟ الحلبات والأنشطة المنظمة

تشير تجارب بعض الدول إلى أن الحل لا يكمن فقط في الردع، بل في توفير بدائل مشروعة ومنظمة للشباب المحبّ للسرعة. بعض المدن العربية بدأت بالفعل في إنشاء حلبات سباق قانونية، أو تنظيم مسابقات رسمية للهواة، لكن هذه المبادرات لا تزال محدودة من حيث الوصول الجغرافي أو الرسوم المالية.

كما أن هناك دعوات لتوجيه الطاقات الشبابية نحو برامج تدريبية على القيادة الاحترافية، أو إدخال هذا الشغف ضمن أنشطة رياضية شبابية تؤطرها الدولة، بما يسهم في تقنين الظاهرة بدلاً من محاربتها بالكامل.

الصورة بواسطة NomadSoul1 على envato
ADVERTISEMENT

دور الإعلام والتوعية

لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه الإعلام، سواء في تغذية الظاهرة أو في نشر الوعي بخطورتها. فبينما تحتفي بعض المنصات الرقمية بالمتسابقين، وتروّج لمقاطع مصوّرة مليئة بالإثارة، تحاول حملات أخرى أن تحذر من العواقب الكارثية لمثل هذه الممارسات.

وفي ظل تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى من الضروري أن تتبنى المؤسسات الإعلامية والمجتمعية خطابًا متوازنًا، ينقل الواقع كما هو، دون تزييف أو تهويل، مع تسليط الضوء على قصص من فقدوا أرواحهم أو أحبّاءهم بسبب لحظة تهور على طريق فارغ.

ثقافة حضرية... أم أزمة قيم؟

يبقى التساؤل مطروحًا: هل تُعد سباقات الشوارع جزءًا من الثقافة الحضرية الحديثة التي يجب تفهمها وتطويرها؟ أم أنها مجرد مظهر من مظاهر الانفلات القيمي في أوساط الشباب؟ الحقيقة أن الأمر ليس بالأبيض والأسود، فكما أن هناك شبابًا يندفعون وراء الحماسة العمياء، هناك أيضًا من يتقنون القيادة كمهارة ويبحثون فقط عن متنفس لما يملكون من طاقة.

ADVERTISEMENT

ومن هنا، فإن التعاطي مع الظاهرة يحتاج إلى مقاربة شاملة تشمل التربية، والتشريع، والتخطيط الحضري، وتوفير البدائل، بدلاً من الاقتصار على الحلول الأمنية.

خلاصة: بين العجلة والوعي

سباق الشوارع في المدن العربية هو مرآة تعكس صراعًا داخليًا في المجتمع بين الرغبة في الانطلاق والحرية، وبين الحاجة إلى الأمان والانضباط. شباب الخليج والمغرب، كما في سائر أنحاء العالم العربي، ليسوا خصومًا للمجتمع، بل هم أبناءه، وما يحتاجونه ليس فقط قوانين صارمة، بل مساحات آمنة، واحتضانًا اجتماعيًا، وفرصًا للتعبير والتفوق.

الوقت قد حان لنتعامل مع هذه الظاهرة ليس كجريمة فقط، بل كسؤال مفتوح حول حاضر شبابنا ومستقبل مدننا.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
هل أنا بستاني سيئ؟ دروس من حديقتي الخلفية
ADVERTISEMENT

حديقتي مصدر بهجة، أو ربما لا، فقد تكون مصدر قلقٍ لي. أتمنى لو أستطيع أن أقول إنني بستانيّة سعيدة. لا شك أنني أحب الحديقة، فأنا أعتني بها، وأنا مسؤولة عنها، وأحترمها، وأعرفها. كل صباح أسير خارجًا وأتفقدها، وغالبًا ما أجلس معها وأستمتع بالحياة التي تجلبها. بالطبع، أعتني

ADVERTISEMENT

بها، ولكن ربما ليس بالقدر الذي قد يفعله البستانيون الأكثر خبرة.

لكنني أيضًا أعاني من كوابيس بشأنها. حلمت بأنني خرجت إلى حديقة دمّرتها الآفات تمامًا، ثم حلمت بأنني ضائعة في حديقتي؛ ليس بالطريقة الجيدة التي تجعلني أخرج لقطف الخيار و"أفقد نفسي" لمدة خمسة وأربعين دقيقة من إزالة الأعشاب الضارة والتقليم والتشذيب والربط والتثبيت وما إلى ذلك؛ بل كنتُ في الحلم-الكابوس أسير نحو أحواضي الصغيرة المرتفعة وقبل أن أنتبه، وجدتُ نفسي محاطةً ببراعم الخيار التي تقوم بابتلاعي. إنه أمر مرعب.

ADVERTISEMENT

حديقة منزلي

الصورة عبر wikimedia

بدأتُ حديقتي منذ أكثر من عقد من الزمان. كانت ابنتاي صغيرتين، وبصفتي معلمة في إجازة صيفية في معظم الأوقات، اعتقدت أن الحديقة الصغيرة ستكون طريقة لطيفة لتحفيز الفتيات على النشاط في الأرض والتربة. أردت أن يكون لديهما بعض الاهتمام بالكائنات الحية بهذه الطريقة. عندما كانتا صغيرتَين، كانتا يحبّان حفر الحفر وصنع فطائر الطين، لكنني كنت أحب وجودهما بالقرب مني بينما كنت ألعن في سرّي هذه الحفر واللعب بالطين.

بدأنا بحوض مرتفع لزراعة بعض الطماطم والورود، ثم بعض الخسّ والخيار. ثم زرعنا بعض الباذنجان والفلفل والذرة. لقد نَمَت الحديقة، وكذلك بنتاي، والآن بعد أن أصبحتا أكبر سنًا، غدتا أقلّ اهتمامًا بالتعلّق بي، لذا تسألاني بشكل عرضي عن حال الحديقة أو تخرجان لإحضار بعض الأزهار. لا تزال ابنتي الأصغر سنًا تساعدني في الري أو قطف الورود، لكن لديها اهتمامات أخرى بطبيعة الحال الآن.

ADVERTISEMENT

لكنني أعتقد أنهما ستحزنان إذا أخبرتهما أنني لن أعتني بالحديقة بعد الآن. أعتقد أنهما تدركان أن الحديقة نمت معهما، وبالتالي فهي تشبه الأخت بطريقة غريبة. أعتقد أنهما تفهمان أن الحديقةَ كائن حي، وأن العديد من نفس مكونات رعايتي لهما كبشر ممثَّلة في رعايتي لنباتات الحديقة.

للأسف، لست بستانيًة جيدة. إنني أفعل ما بوسعي، ولكن الوقت والمال والتفاني أمور قد تغيب أحيانًا. على سبيل المثال، لا أستخدم أي مبيد أعشاب أو أي شيء من هذا القبيل. لا أعتقد أنني أريد استخدام أيّ "سم"، ولا أريد أن أدفع ثمنه. ورغم أن هذه الحقيقة تمنعني من إنتاج الفاكهة، فإن إزالةَ الأعشاب الضارة باليد نشاطٌ مرضٍ للغاية بالنسبة لي، فأنا أحب الأوساخ التي تلتصق بأظافري، وأحب فرشاة أوراق النباتات على رقبتي، وحتى طنين النحل بالقرب من أذني، والذي كان ليمنعني عادةً من الذهاب إلى أي مكان آخر في فناء منزلي، أصبح صوتًا جذابًا في الحديقة. وبيت الطيور على العمود الذي يرتفع عشرة أقدام فوق نباتات الذرة الخاصة بي مليء بالزقزقة الموافقة. أتخيل أن الزقزقة والطنين عبارة عن كلمات تشجيع صغيرة: "انظري، هذا هو السبب في حبِّك للحديقة!"

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

بالإضافة إلى ذلك، لا أستخدم أيّ سماد تجاري. أستخدم بعضًا ممّا أصنعه بنفسي، لكنني لست متأكدًا من أنه سماد صحي جدًا، بل أخشى أن يكون مليئًا ببذور الأعشاب الضارة وربما بعض العفن والفطريات. يبدو جيدًا برائحةٍ مثل السماد الأسود الباهظ الثمن، لكن خضرواتي لا تبدو أبدًا كما تبدو في حدائق الآخرين. لدي بعض الأسمدة العضوية، لكنني مترددة في استخدامها لأن النباتات تبدو جيدة: لا أريد العبث بالتوازن الطبيعي.

يسبِّب الريّ لي القلق دائمًا. لدي برميل مياه الأمطار، فلا أستخدم خرطوم الحديقة بسبب المُطهِّر الموجود في ماء الصنبور ولأنني لا أريد أن أسحب من إمدادات المياه أكثر مما يجب. الأمر ليس وكأن هذه الحديقة تساهم في بقائي. إنها مجرد هواية. عندما تخبرني البلدية أننا نعاني من ظروف الجفاف وأنه يجب التقليل من استخدام المياه، أشعر أنه يجب علي الامتثال. لذلك عندما يكون الأسبوع جافًا وبرميل مياه الأمطار فارغًا، أعتذر لنباتاتي وأخبرها أنه لم يتبقَ شيء.

ADVERTISEMENT

ربما لا أحصل على ما يكفي من أشعة الشمس في حديقتي أيضًا. إذ تحجب الأشجار على السياج الشرقي قدرًا كبيرًا من أشعة الشمس الصباحية. أعتقد أنني أستطيع قطعها، ولكن إحدى الأشجار هي شجرة توليب، وهي مذهلة. إن قطع هذه الشجرة من شأنه أن يحطم قلبي.

أعتقد أن الحل الحقيقي لكل هذه المشاكل هو الحصول على مساحة أكبر. إنه حلم بالنسبة لي أن أمتلك مزرعة صغيرة في مكان ما، ولكن هذا يعني مزيدًا من الجهد، ومزيدًا من الأعشاب الضارة، والآفات.

المقارنة مع الحدائق الأخرى

الصورة عبر wikimedia

قرأت مقالاً الأسبوع الماضي عن حديقة الكاتبة جيليان أمات، وألقيتُ نظرة على الصور فيه. تبدو حديقتي بالمقارنة مثل نبات في وعاء في نافذة شقة، بينما حديقتها تشبه مزرعةً جميلة. إن حديقتي تشعر بالغيرة، ولكن الغيرة ليست الكلمة المناسبة على أية حال، وهي صفة سيئة. والحقيقة أنني لا أشعر بالغيرة من حديقتها، بل أشعر بالإلهام، ليس لتحقيق ما حققتْه هي، بل بالإلهام من أجل الإنسانية. وأن الناس ما زالوا يعتنون بالأرض.

ADVERTISEMENT

وبطريقة أخرى، فإن حديقتها تجعلني متواضعة. فرؤية حديقة جميلة مثل هذه تساعدني على إيجاد مكاني بشكل أكثر صدقًا، وقبول من أنا، ولماذا الأشياء مهمة بالنسبة لي، وكيف يمكن للأشياء أن تتناسب مع حياتي، وما إلى ذلك. ولعل كلمة متواضعة هي الكلمة الأفضل، لأنها باللاتينيّة مشتقة من humus التي تعني الأرض، والأرض -نعم- متواضعة.

والحقيقة، بعد تفصيل كل عيوبي كبستانيّة، هي أنني أميل إلى الجلوس مع كأس من الشراب ومشاهدة النباتات تنمو، كما أميل إلى القيام بأعمالٍ بستانيّة حقيقية.

الخلاصة

الصورة عبر unsplash

ربما لا أكون بستانيًةً جيدة، وربما تكون مجرد هواية تمنحني شعورًا بالسلام، حتى عندما تسبب لي إحباطًا شديدًا. لكنني أعلم أنني لا أريد أن أكون بدون حديقتي.

سأخرج الآن وأشعر بأشعة الشمس على رقبتي، فأقوم بالسقاية، وإزالة الأعشاب الضارة. سأتحدث إلى "أصدقائي الصغار" من النباتات وأخبرهم بمدى فخري بهم، وسأخبرهم أنني آمل أن أستمتع بما يمكنهم تحمّله من عملي، وبأنني آسفة على الطريقة التي يتم بها التعامل مع كوكبنا.

ADVERTISEMENT

وبهذه الطريقة، فإن الحديقة، حتى الصغيرة منها، مليئة بالدروس.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT