يجذب الصفار البرتقالي الداكن كثيرًا من المتسوقين لأنه يوحي ببيضة أغنى غذائيًا وأقوى نكهة. غير أن اللون يكشف أساسًا عن الأصباغ الموجودة في علف الدجاجة، ولا يحدد بمفرده مقدار أحماض أوميغا-3 أو فيتامين د أو البروتين في البيضة.
عرض النقاط الرئيسية
قد يترافق اللون الداكن مع علف أو نظام تربية يفضله المشتري، وقد يكون أكثر جاذبية عند الطهي. لكن المنتج يستطيع تغيير درجة الصفار عبر مكونات العليقة من دون أن ترتفع بقية العناصر الغذائية بالنسبة نفسها، لذا يلزم الرجوع إلى الادعاء المحدد على العبوة عند المقارنة.
لا تصنع الدجاجات الكاروتينويدات من تلقاء نفسها. تشرح مراجعة ديودوني دانسو وزملائه لعام 2023، وعنوانها «Carotenoid enrichment in eggs: From biochemistry perspective»، أن الدجاجة تحصل على هذه المركبات من الغذاء، ثم تمتصها وتنقلها إلى البيضة. ومن أبرزها اللوتين والزيكسانتين، وهما من أصباغ الزانثوفيل التي تترسب بكفاءة في الصفار وتدفع لونه نحو الأصفر الداكن أو البرتقالي.
قراءة مقترحة
وتفصل مراجعة دانييل زوراك وزملائه المنشورة عام 2022 في مجلة «World's Poultry Science Journal» أثر العوامل الغذائية وغير الغذائية في تصبغ الصفار. فالذرة والبرسيم ومستخلص الأذريون والفلفل الحلو أمثلة لمكونات تمد الدجاجة بأصباغ يمكن أن تصل إلى البيضة، كما توجد إضافات تلوين معتمدة مخصصة لضبط درجة الصفار.
يتيح ذلك للمزارع تعديل الظل بتغيير تركيب العليقة. يمكن أن يزداد اللون قتامة بوضوح بينما يظل محتوى عنصر آخر، مثل أوميغا-3 أو فيتامين د، قريبًا من مستواه السابق. فاللون يستجيب لنوع الصبغة وكميتها وقدرة الدجاجة على امتصاصها، ولا يقدم تحليلًا لبقية مكونات البيضة.
يربط بعض الناس اللون الغني بالنضارة والطعم الأقوى وتغذية الدجاج في المراعي. وقد تجتمع هذه الصفات أحيانًا في البيضة نفسها، إلا أن لكل منها سببًا مختلفًا: النضارة تتعلق بعمر البيضة وطريقة تخزينها، ونظام التربية يصف ظروف الإنتاج، بينما يرتبط لون الصفار مباشرة بالأصباغ التي تناولتها الدجاجة.
درس جيروين بيركهوف وزملاؤه عام 2020 تفضيلات المستهلكين والخصائص الحسية لبيض المزارع العائلية في إقليم لوس ريوس في تشيلي. ووجدوا أن لون الصفار كان أهم خاصية مادية لدى المشاركين مقارنة بلون البياض ومظهر البيضة وقوامها ونكهتها ورائحتها. تفسر النتيجة قوة الانطباع البصري في الشراء والتذوق، لكنها تتناول التفضيل الحسي لدى العينة المدروسة.
يزداد هذا الانطباع لأن البرتقالي المشبع يبدو أكثر ثراءً على الطبق. ومع ذلك، لا يستطيع التذوق أو المظهر قياس المغذيات غير المرئية، وقد يأتي صفاران متقاربان في اللون من سلالتين أو نظامي إنتاج مختلفين.
الدجاجات التي تصل إلى المراعي أو تتناول نباتات ورقية ومكونات غنية بالكاروتينويدات قد تنتج صفارًا أغمق يحتوي على مزيد من اللوتين والزيكسانتين. ويمكن أن تصاحب نظام التربية نفسه فروق في عناصر أخرى أو في النكهة، بحسب العلف والسلالة والسكن والموسم واستراتيجية التقوية.
يمكن كذلك الحصول على صفار أغمق بإضافة مصدر غني بالصبغة إلى العلف وحده. لا توجد نسبة ثابتة تربط شدة اللون البرتقالي بزيادة مماثلة في البروتين أو الدهون النافعة أو الفيتامينات؛ فكل عنصر يتأثر بمكونات العلف المخصصة له وبطريقة إنتاج البيض.
يظهر الفصل بين اللون والتقوية بوضوح في البيض المدعم بأوميغا-3. توضح حكومة مقاطعة مانيتوبا أن بذور الكتان تحتوي على حمض ألفا لينولينيك، وأن الدجاجة تنقل مقدارًا مهمًا منه إلى البيضة. ويمكن أيضًا استخدام زيت السمك أو مصادر الطحالب لرفع محتوى بعض أحماض أوميغا-3. مصدر الزيادة هنا هو العليقة المخصصة، بصرف النظر عن درجة قتامة الصفار.
تختلط ثلاثة أسئلة عند النظر إلى البيضة: ماذا أكلت الدجاجة؟ كيف رُبيت؟ وما مقدار العنصر الغذائي الموجود في المنتج؟ قد يقدم لون الصفار قرينة جزئية عن السؤال الأول، لكنه لا يصف وحده ظروف السكن أو يحدد كمية مغذ بعينه.
تبقى درجة الصفار صفة مشروعة للاختيار من أجل المظهر أو الطهي أو النكهة المفضلة. أما عبارة «مدعم بأوميغا-3» أو بيان كمية فيتامين د فتخص عنصرًا غذائيًا بعينه، في حين تصف شهادات التربية ظروف إنتاج البيضة.