صندوق التراث العالمي الإفريقي يسجل أربعة مواقع جديدة مع استضافة مصر اجتماعات مجلس الإدارة

في لحظة تاريخية بالنسبة لحفظ التراث الثقافي في القارة الإفريقية، أعلن صندوق التراث العالمي الأفريقي (AWHF) عن تسجيل أربعة مواقع إفريقية جديدة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ما يمثل توسعًا كبيرًا في التراث المعترف به، ويعكس تعمّق التعاون بين الدول الإفريقية وشركاء الحفاظ الدوليين. تم الإعلان عن ذلك خلال الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس إدارة صندوق التراث العالمي الإفريقي، التي استضافتها القاهرة، وشارك فيها شخصيات بارزة من الحكومات الوطنية، ومسؤولو اليونسكو ومتخصصون في التراث.

معلم بارز في الاعتراف بالتراث الإفريقي:

على مدار الأشهر الستة الماضية، لعب صندوق التراث العالمي الإفريقي دورًا محوريًا في تسهيل إدراج أربعة مواقع إفريقية في قائمة التراث العالمي المرموقة لليونسكو — وهي مؤشر معترف به عالميًا للكنوز الثقافية والطبيعية التي تعتبر ذات ”قيمة عالمية استثنائية“. لا يعكس هذا الإدراج الثراء التاريخي والبيئي للقارة فحسب، بل يعكس أيضًا نجاح الجهود المتضافرة لدعم عمليات ترشيح التراث الوطني.

قراءة مقترحة

يحظى التراث العالمي بالاعتراف والحماية على الصعيد العالمي، ما يشجع السياحة المستدامة والتعاون الدولي ومبادرات الحفظ المحلية. بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية، يعدّ الحصول على هذا الاعتراف إنجازًا مهمًا يعزز الفخر الوطني مع الحفاظ على تراث لا يقدر بثمن للأجيال القادمة.

الصورة في المجال العام على pxhere

قرية إفريقية تراثية

دور مصر كدولة مضيفة وشريك إقليمي:

اختيرت مصر لتكون الدولة المضيفة لاجتماعات مجلس إدارة مؤسسة التراث الإفريقي العالمي، ما يدل على التزامها الطويل الأمد بالحفاظ على التراث وموقعها الاستراتيجي كحلقة وصل ثقافية بين إفريقيا والعالم المتوسطي الأوسع. عُقدت الاجتماعات في القاهرة تحت رعاية وزارة الخارجية والهجرة والمغتربين المصريين، وافتتحها رسمياً مساعد وزير الخارجية للشؤون المتعددة الأطراف والأمن الدولي. وكان من بين الممثلين مدير مركز التراث العالمي التابع لليونسكو، إلى جانب مندوبين دائمين من جنوب إفريقيا وناميبيا ودول أعضاء أخرى تعمل في مجال الحفاظ على التراث الأفريقي. وقد أكّد حضورهم على الطبيعة التعاونية للعمل في مجال التراث بين الدول والأهداف المشتركة للحفاظ على المناظر الطبيعية والثقافية الفريدة لإفريقيا.

إنجازات تتجاوز تسجيل المواقع:

بالإضافة إلى الاحتفال بالمواقع المُدرجة حديثًا، عَرض اجتماع مجلس الإدارة أيضًا مجموعة من الإنجازات الهامة التي حققتها مؤسسة التراث الإفريقي العالمي خلال النصف الأخير من العام:

1- بناء القدرات:

أفادت المؤسسة بتدريب 160 فردًا، ما عزز قدرات مؤسسات التراث الوطني في جميع أنحاء إفريقيا. هذه الجهود ضرورية لبناء شبكة مستدامة من خبراء الحفظ الذين يمكنهم قيادة جهود الحفظ في بلدانهم.

2- الدعم المالي:

قدّم صندوق التراث الإفريقي منحًا مالية لأربعة بلدان، ما مكنها من تنفيذ مشاريع مهمة في مجال حماية التراث والبحث والتدريب المهني. تظهر هذه المنح التزام الصندوق بدعم الدول ذات الموارد المحدودة لحماية كنوزها الثقافية.

3- منتديات التراث والإعلانات:

تم تنظيم منتديَين رئيسيين للتراث في زامبيا وكينيا، جذبا حوالي 450 متخصصًا في التراث. أسفرت هذه التجمعات عن إعلانات رسمية تؤكد على الصلة بين التراث العالمي والتنمية المستدامة - وهو موضوع رئيسي في الخطاب المعاصر حول الحفظ.

4- نجاحات في الحدّ من التهديدات:

احتفل المسؤولون أيضًا بإزالة ثلاثة مواقع إفريقية من قائمة اليونسكو للتراث العالمي المعرض للخطر، ما يؤكد النجاح في التخفيف من التهديدات التي يتعرض لها التراث من خلال جهود الحفظ الموجهة.

الصورة بواسطة IGNACIO GARCIA على unsplash

تتجاوز الآثار المواقع الأثرية

الدبلوماسية الثقافية والإلهام في مصر:

في ختام اجتماعات مجلس الإدارة، دُعي المندوبون والمشاركون لزيارة اثنين من أكثر المواقع الثقافية شهرة في مصر: أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير المفتتح حديثًا. وبتنسيق من وزارة الخارجية المصرية والمجلس الأعلى للآثار ومجلس ترويج السياحة المصرية، سلطت هذه الزيارات الضوء على التزام مصر بالحفاظ على تراثها وعرضه. وقد وصف المشاركون المتحف المصري الكبير بأنه نموذج قاري للحفاظ على التراث — مؤسسة تجمع بين أحدث الممارسات المتحفية ومجموعة لا مثيل لها من القطع الأثرية التي تمتد لآلاف السنين. من خلال معارضه وبرامجه، يهدف المتحف المصري الكبير إلى إلهام الجهات المعنية الإقليمية والدولية في مجال الحفاظ على الثقافة.

تعزيز الهوية الإفريقية وحركة التراث العالمي:

تعكس الإنجازات الأخيرة التي حققتها مؤسسة التراث الإفريقي العالمي زخمًا أوسع نطاقًا في الاعتراف بالتراث التاريخي والطبيعي لإفريقيا وحمايته. تزود إدراجات التراث العالمي السلطاتِ المحلية والوطنية بالأدوات والظهور والدعم الدولي لحماية المواقع من التهديدات — من التدهور البيئي إلى التنمية غير المنضبطة. كما تؤكد هذه الإدراجات مجددًا مساهمة القارة في التاريخ العالمي والتنوع البيولوجي.

عُقدت اجتماعات مجلس الإدارة في مصر على خلفية هذه الإنجازات والطموحات. وأبرزت المناقشات والنتائج كيف يمكن للتعاون الإفريقي، بدعم من شركاء عالميين مثل اليونسكو، أن يحقق نتائج تتجاوز حدود الدول.

علاوة على ذلك، عززت مصر، من خلال استضافة هذا التجمع الهام لخبراء التراث وصانعي السياسات، دورها الريادي في الدبلوماسية الثقافية الإقليمية، حيث قامت بربط مصالح التراث الإفريقي بالآليات العالمية للاعتراف والحماية. إن التآزر بين الدول الإفريقية، كما شهدنا في القاهرة، يشير إلى مستقبل واعد لحفظ التراث الذي يرتكز على الأسس المحلية ولكن له صدى عالمي.

الصورة بواسطة Ondiasa على wikimedia

منزل تراثي إفريقي

التطلع إلى المستقبل - الحفاظ على الزخم:

إن تسجيل المواقع الجديدة والإنجازات التي تم الإبلاغ عنها في القاهرة هي جزء من جهد أكبر ومستمر من قبل صندوق التراث العالمي الإفريقي والدول الشريكة لتوسيع نطاق الحماية لاتفاقية التراث العالمي في جميع أنحاء القارّة. من المرجح أن يستمر هذا الزخم، حيث تضع برامج بناء القدرات والمنح والمبادرات الدعوية التي يقدمها الصندوق الأساس لترشيحات مستقبلية ونتائج ناجحة في مجال الحفاظ على التراث.

ومع استمرار إفريقيا في الانخراط في الحفاظ على التراث على جبهات متعددة، تمثل أحداث مثل اجتماعات مجلس الإدارة في القاهرة نقاط تبادل وإلهام وتخطيط استراتيجي حيوية. فهي تذكّر الحكومات الوطنية والمجتمعات المحلية والجهات الفاعلة الدولية على حد سواء بالمسؤولية الجماعية عن حماية الإرث المشترك للبشرية للأجيال القادمة.