كثيرا ما نلاحظ في بيئات العمل أشخاص مفعمين بالنشاط والأفكار ونجد أن لهم وجود ظاهر بل وظاهر أيضا. يسميهم البعض شخصيات كاريزمية ويعود ذلك لذكائهم الاجتماعي وثقتهم بأنفسهم وقدرتهم الكبيرة على الجذب والإقناع. أنهم معروفون بين الجميع وليس بين طاقم فريقهم فقط. لكن ترى هل هم الأكثر تأثيرا في الإنتاجية داخل مكان العمل؟
مقالنا هذا ليس عن هؤلاء الأشخاص الذين يبدون كالمشاهير والمؤثرين الصاخبين. مقالنا عن هؤلاء الأشخاص الذين يختبؤون خلف الشاشات ويعملون بهدوء ودقة ويدعمون أفراد فريقهم في هدوء. أنت على الأغلب لا تسمع الكثير عن إنجازاتهم ولا تلاحظ وجودهم إلا في تلك الأيام التي يتغيبون فيها عن مكان العمل، في تلك الأيام يظهر تأثيرهم بوضوح حيث تلاحظ بطئ سير العمل وتسود الفوضى كلما طال غيابهم.
يسعى هؤلاء الأفراد لتوجيه طاقتهم للأنتاج وتحقيق النتائج بدلا من الحديث عنها. إنهم أناس تتمتع بالنضج والاستقرار النفسي ولا يبحثون عن الظهور وإنما عن إتمام المهام بنجاح. تلك الإنتاجية الهادئة هي ما تدير سفينة العمل في ظل التخبط والتشتت والتوتر. عندما يسير الإرتباك ينجح هؤلاء العاملين في هدوء على خلق حلول وملاحظة أدق التفاصيل.
قراءة مقترحة
بيئة العمل الذكية هي تلك البيئة التي يتحقق فيها التوازن بين الأبتكار والأبداع من ناحية والجهد الصامت والعمل المتزن المستمر من ناحية أخرى. التوازن بين التواصل الفعال والإيجابي والعمل الصامت هو الطريق لمؤسسة ناجحة يمكنها تقدير دور الكوادر بإختلاف شخصياتها طريقتها في العمل والعطاء.
دعنا نعطي مثال على الإنتاجية من خلال نمط العمل بين الهدوء والصخب. الدجاجة صاخبة تحدث الكثير من الضجيج ويصعب تجاهل وجودها في المكان بلا شك أنها نشيطة وكثيرة الحركة وتنتج بيضة أو أثنتين. بينما السمك هادئ ولا يحدث أي ضجيج ينزلق تحت السطح بهدوء ويكاد يكون غير ملحوظ لكنه غزير الإنتاج. كما أن إنتاج السمك من البيض ذو قيمة أعلى كثيرا من إنتاج الدجاج.
أن الأوان أن نقدر الإنتاجية الهادئة ونتوقف عن إتهام وتهميش الأشخاص الهادئون بأنهم ليسوا قادرين على العمل بسبب عدم قدرتهم على الاندماج في الفريق. هم لديهم قدرة على الإنتاج بغزارة دون صخب، كما أنهم لا يترددون في دعم الفريق عند الحاجة حتى وإن كانوا غير اجتماعيون. هم فقط يفضلون العمل بهدوء ومراقبة التفاصيل. لديهم قدرة رائعة على التفكير والتخطيط وحل المشاكل. ربما لا تدرك ولكنهم هم أنفسهم من يحافظون على تماسك كل الخيوط.
الأشخاص الذين ينتجون بهدوء لديهم اتساق ونزاهة وهم قادرين على الإنتاج حتى في غياب التصفيق والاحتفاء بنشاطهم. عملهم يخلق قيمة، هم كالأعمدة الثابتة التي يقف عليها البناء المؤسسي ليكمل باقي الفريق الجدران. ستلاحظ أن الثبات أهم مميزات هؤلاء الأشخاص لأنهم سوف يقومون بالإنتاج على الرغم من أي ظروف. بينما يتأثر الأخرون بالظروف مثل المشاكل أو غياب التقدير أو حتى الحالة المعنوية.
- قاعدة 80/20 "قانون باريتو": 20% من مجهودك هو المسؤول عن 80% من إنجازك. حاول أن تتوصل إلي هذه المجهودات التي تساعدك على إنجاز النسبة الأكبر من إنتاجك وتوليهم اهتمامك وتجعل لهم الأولوية أثناء عملك.
- أي مهمة تشغل الوقت الذي تقوم بتحديده لها "قانون باركنسون": يجب أن تحدد بوضوح وقت لتنفيذ كل مهمة والإنتهاء منها ولا تترك الأمر بلا تخطيط. هل تتذكر أيام دراستك عندما يطلب المعلمون أن تنفذ مهمة ويمنحونك أسبوع لتنفيذها؟ علي الأغلب كنت تنفذها في خلال هذا الأسبوع بينما يقوم معلمون أخرون بمنحك يوم واحد أو يومين لتنفيذ مهمة أخري وكنت تنجح في ذلك أيضا على الرغم من قصر المدة. في المثالين كان لديك مدة محددة ولم يترك الأمر بلا تخطيط وهو ما ساعدك على إتمام المهمة في الحالتين. المهام غير محددة الوقت علي الأغلب يكون مصيرها التأجيل طوال الوقت وبالتالي لا تنفذ أبدا.
- أي مهمة يتم مقاطعتك أثناء إنجازها تكون أقل في الجودة وتتطلب وقت كبير "قانون كارلسون": في الوقت الحالي أصبح التشتت أفة تصيبنا يوميا. يوجد العديد من الإشعارات والرسائل التي ترسل لك علي مدار اليوم والتي معها تتفقد هاتفك طوال الوقت حتى دون أن تشعر أحيانا لتجد أنك قد أهدرت الكثير من الوقت وفقدت قدرتك على الإنجاز والإنتاج. التركيز بعمق أثناء الإنتاج يمنحك نتائج مذهلة، هل لديك القدرة على التركيز وإبعاد المشتتات أثناء العمل؟ يمكنك وضع هاتفك على وضع الطيران لمدة نصف ساعة ثم أخذ وقت للراحة وتفقد الهاتف لدقائق محددة والعودة لإستكمال العمل.
- تقل الكفاءة مع الوقت "قانون إيليش": تتناقص قدرتنا علىالتركيز تدريجيا بعد 30 دقيقة أو علي الأكثر بعد 45 دقيقة وقد نبدأ في إرتكاب الأخطاء لذا يفضل أخذ إستراحة قبل الوصول لتلك المرحلة من فقدان التركيز للتأكد من القدرة على الإنتاج بكفاءة. عندما تصل لتلك المرحلة من فقدان التركيز استرح لعدة دقائق لتعود للعمل بذهن متجدد.
- ابدأ دائما بالمهمة الأصعب "قانون لابوريت": أكبر خطأ هو تسويف وتأجيل المهام الصعبة. تأجيل المهام الصعبة يأتي بنتائج عكسية حيث يصيبنا بالقلق والضغط والاضطراب لمعرفتنا أن هناك مهمة صعبة تنتظرنا. ذلك الضغط على الأغلب هو أكبر من المجهود الذي تحتاجه هذه المهمة لإنجازها من الأساس. ابدأ دائما بالمهمة الصعبة والغير مرغوبة حيث تزداد فرصتك على الإنتاجية بنسبة أكبر عندما تتخلص من ضغط تلك المهمة الصعبة والغير مرغوبة.
- أي مهمة سوف تحتاج وقت أكثر من المتوقع لها "قانون هوفستاتر": علي الأغلب يقع معظمنا في خطأ توقع الإنتهاء من تنفيذ أي مهمة في وقت أقل من الوقت الحقيقي الذي تحتاجه تلك المهمة. قم بإضافة من 30 وحتى 50% من الوقت الذي تتوقع الانتهاء فيه من المهمة، لا تنسى هناك العديد من العوامل والمتغيرات التي لا تملك السيطرة عليها والتي تؤثر على إنتاجيتك اليومية.