4 تحديات نفسية لدى طفلك المراهق

الصورة عبر envato

أثناء النمو يمر الأطفال والمراهقون بتحديات مختلفة ومن خلال المرور بتلك التحديات يتمتعون بخبرات ومهارات جديدة. تعتبر مرحلة المراهقة من المراحل المليئة بالتحديات الصعبة ليس على الطفل فقط بل أيضا للوالدين والمعلمين. يقسم البعض المراهقة لثلاث مراحل وهي المراهقة المبكرة من سن 10 وحتى 13 سنة والمراهقة المتوسطة من عمر 14 وحتى 17 سنة والمراهقة المتأخرة وهي من سن 18 وحتى 19 سنة.

قديما كانت أعراض المراهقة تظهر على الأطفال من سن 13 سنة إلا أن في العصر الحديث في الأغلب تبدأ المراهقة بين عمر 9 وحتى 11 سنة للبنات و11 ل 13 سنة للبنين. تلك الطفرة تعود لتغيرات اجتماعية وأيضا تعرض الأطفال من سن مبكر جدا لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الخبرات التي تدفعهم للنمو نفسيا بشكل أسرع من السابق.

أيضا تغير الأنماط الغذائية وتناول الطعام المعدل والوجبات السريعة له تأثير على نشاط الهرمونات في جسم الأطفال مما ينتج عنه ظهور تغيرات هرمونية بشكل مبكر عما كان معتادا من قبل. يقوم مقالنا بالتركيز على التحديات النفسية على وجه الأخص لدى مراهقي المرحلة المبكرة والمتوسطة. ناقش طفلك بهدوء إذا ظهرت أي من التحديات التالية وتجنب توبيخه، حاول عدة مرات وإن فشل الأمر أطلب مساعدة متخصص.

1-اضطرابات الطعام

تتراوح اضطرابات الطعام في المراهقة بين الإفراط في الأكل والامتناع عنه، وترتبط غالبا بالتغيرات الهرمونية والضغط النفسي وصورة الجسد.

ملخص اضطرابات الطعام لدى المراهقين

الجانب التفاصيل ما الذي يمكن ملاحظته؟
الأنماط الشائعة الأكل العاطفي، فقدان الشهية العصبي، الشره المرضي، والإفراط أو الامتناع عن الطعام زيادة أو خسارة واضحة في الوزن وتغير ملحوظ في عادات الأكل
الأسباب المحتملة تغيرات هرمونية، ملل أو قلق أو إحباط، وضغط اجتماعي متعلق بالمظهر الأكل بدافع التوتر أو الغضب وليس الجوع فقط
عوامل الضغط وسائل التواصل، المقارنة بالآخرين، ومعايير جمال قاسية عدم الرضا عن الشكل والسعي للمثالية
الفئة الأكثر عرضة الفتيات أكثر عرضة أثناء المراهقة بسبب الضغط المجتمعي على المظهر حساسية شديدة تجاه الوزن والشكل الخارجي

قراءة مقترحة

لكن لماذا تظهر تلك الاضطرابات والسلوكيات على أبنائنا؟ وهل يمكننا كغير متخصصين ملاحظتها؟ وهل تصيب البنات والبنين على حد سواء؟ وهل هناك طريقة لمساعدة المراهق في تلك الحالة؟ لا بد من أن كل تلك التساؤلات تمر بذهنك.

22%

نحو 22% من الأطفال والمراهقين تظهر لديهم سلوكيات أكل مضطربة، ما يجعل الانتباه المبكر أمرا مهما.

يمر الطفل في مرحلة المراهقة بتغيرات هرمونية تسبب له الارتباك وتجعله قلقا ومضطربا وتغير كافة مشاعره لذا؛ من الطبيعي أن تتأثر كل سلوكياته. ستلاحظ أنه أحيانا يأكل لمجرد الشعور بالملل أو القلق أو الإحباط. نحو 22% من الأطفال والمراهقين تظهر لديهم سلوكيات أكل مضطربة، الأمر يستدعي التوعية والاهتمام.

من أكثر التحديات التي تواجه المراهق أيضا هو مظهره وصورته في أعين الآخرين. هو دائما في تنافس ليكون الأجمل أو الأكثر وسامة. يعيش دائما تحت ضغط وسائل التواصل والإعلام والأهل والأصدقاء ليبدو في أفضل صورة. معظم المراهقين يعانون من عدم رضا عن النفس وعن شكلهم ومظهرهم. أصبحت معايير الجمال أكثر قسوة، هو يريد أن يبدو مثاليا وإن لم ير نفسه مثاليا فهو يشعر بالغضب ويستخدم الطعام للتنفيس عن ذلك الغضب.

حتى وإن كنت غير متخصص يمكنك بسهولة ملاحظة سلوك طفلك نحو تناول الطعام وطلب مساعدة متخصص في حالة ما ظهرت تغيرات مبالغة وغير معتدلة سواء عن طريق تناول الطعام بشراهة أو الامتناع عن الطعام. وتعتبر الفتيات أكثر عرضة لاضطرابات الطعام أثناء مرحلة المراهقة بسبب الضغط المجتمعي على مظهرهن.

2-الاكتئاب

قد يظهر اكتئاب المراهق بصورة بسيطة أو حادة، لكن القاسم المشترك هو الحاجة إلى الانتباه الجاد للدعم النفسي والعلامات المستمرة.

كيف تتدرج أعراض الاكتئاب؟

أعراض أخف

تقلب المزاج، الرغبة في الوحدة أحيانا، والكلام أقل من المعتاد.

أعراض أشد

عزلة تامة، الامتناع عن الطعام معظم الوقت، الصمت، تجنب الأنشطة الاجتماعية، وأفكار إيذاء النفس أو الانتحار.

المراهق يعاني فيضان من المشاعر مع التغيرات الهرمونية في مرحلة المراهقة، يشعر كأنه في بحر عاصف هائج وهو غير متقن للسباحة. يجد أنه في مواقف لا يعرف كيف يجب أن يتصرف فيها ويواجه مشاعر حادة وعميقة تهز كيانه. عندما يحزن أو يفرح أو يغضب يكون الشعور جارفا، هو لا يقصد المبالغة ولكن التغيرات الهرمونية التي يمر بها تجعل كل الأمور تبدو أكبر وأصعب وأعمق مما يمكنه تحملها. وقلما يلجأ للمساعدة لأنه يحاول إثبات أنه لم يعد طفلا.

يزيد التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الاكتئاب والعزلة التي يشعر بها المراهق فهو دائم مقارنة نفسه بالآخرين من حيث الشكل أو الشعبية أو حتى إتقان المهارات. يميل المراهق لفقدان الثقة بالنفس ويحارب مشاعر صغر النفس والفشل. من المهم جدا حث المراهق على ممارسة الرياضة والهوايات والخروج وقضاء الوقت بعيدا عن الشاشات.

الدعم النفسي والقبول والتأكيد على الحب وتقديم الاهتمام من الوالدين أمر ضروري جدا في تلك المرحلة. اللجوء لمتخصص إذا ما لوحظ انعزال المراهق بشكل يومي أو معاناته أو الميل لإيذاء النفس أمر لا غنى عنه. القليل من تقلب المزاج أمر مقبول ولكن يمكنك بسهولة ملاحظة النمط السلوكي المعبر عن الاكتئاب والذي يحتاج لمساعدة متخصص.

3-القلق

القلق في المراهقة لا يرتبط فقط بالشعور الداخلي، بل قد يتغذى على توقعات الكبار ويظهر أيضا في سلوكيات وأعراض جسدية يومية.

يعتبر القلق الدائم من تحديات المراهقة. ذكرنا بعض الأسباب في النقاط السابقة من المقارنة مع الآخرين وارتفاع المعايير وغيرها. يظن البعض أن القلق لا يعتبر أمرا يستحق الاهتمام إلا أن الشعور بالقلق الدائم أمر له مخاطر جسدية ونفسية لذا؛ لا يجب تجاهله. لكن ترى ما هي أهم أسباب القلق لدى المراهق؟

تعتبر التوقعات المبالغة من الأهل والمعلمين أحد الأسباب التي تدفع المراهق للشعور بالقلق. هو دائما قلق ألا يكون جيدا بالدرجة الكافية أو ناجحا كما يجب أو مشرفا كما تتمنى. يجب أن يعطى المراهق مساحة ليضع توقعاته الخاصة ومساعدته إذا ما طلب المساعدة.

شاهدت صديقا يوبخ ابنه ويقول له إنه يعرف أنه لن يصبح ناجحا مثل ابن صديقه مهما اجتهد، مضى الطفل وهو غارق في الشعور بالخجل والخزي. سألت صديقي لماذا قمت بإحراجه وجرحه بهذا الشكل خاصة في وجودي؟ إجابته أصابتني بالصدمة أكثر من تصرفه، قال صديقي "أنا فقط أشجعه على أن يجتهد ليخلف ظني، أنا أعرف أن ابني مجتهد ولن يخذلني". ظن صديقي ومثله الكثير من الآباء أن إهانة وتحدي طفله سيدفع الطفل للاجتهاد ليثبت أنه ناجح. إنها وصفة لتدمير نفسية الطفل وهز ثقته في نفسه وهو ضغط هائل لا يتحمله في سنه هذا.

علامات قد تكشف قلق المراهق

اضطرابات النوم

أرق · تعب متكرر

قد يظهر القلق في صعوبة النوم أو الأرق المستمر وما يتبعه من إنهاك واضح.

أعراض جسدية

صداع · آلام بطن

أحيانا يترجم القلق نفسه إلى شكاوى جسدية متكررة مثل الصداع وآلام البطن.

سلوكيات مقلقة

عنف · أعمال تخريبية

قد يخرج القلق في صورة انفعال شديد أو سلوكيات عدوانية وتخريبية بدل التعبير المباشر عن المشاعر.

تشجيع الطفل أمر ضروري وأساسي في سن المراهقة، عندما تساوره الشكوك حول إمكاناته يجب أن تكون أنت موجودا لتطمئنه أنه يستطيع النجاح وتحقيق كل ما يتمنى. أحيانا يظهر القلق عند الطفل المراهق في صورة أعمال تخريبية أو سلوكيات عنف، كذلك يظهر القلق في اضطرابات النوم والأرق والتعب والألم الجسدي مثل الشكوى من آلام البطن والصداع باستمرار. حاول مناقشة الطفل في مشاعره وطلب مساعدة متخصص في حالة الأعراض الحادة.

4-الإدمان

السلوكيات الإدمانية لدى المراهق قد تبدأ من الفضول أو التقليد، ثم تتطور مع الوقت إلى فقدان السيطرة وظهور علامات واضحة في الحياة اليومية.

كيف تتطور السلوكيات الإدمانية لدى المراهق؟

1

البداية بالفضول أو التقليد

قد يبدأ الأمر برغبة في الاستكشاف أو مجاراة الأصدقاء أو تجربة شيء جديد.

2

وهم القدرة على التوقف

يظن المراهق في البداية أنه قادر على التحكم الكامل وأنه يستطيع التوقف متى أراد.

3

تعاظم التأثير والاعتماد

يتضاعف دور الأصدقاء والرفض أو الإهمال أو ضعف الثقة بالنفس في تثبيت السلوك الإدماني.

4

ظهور العلامات والتحذيرات

تبدأ مؤشرات مثل الكذب، صرف المال بإفراط، العزلة، تراجع الدراسة، وإهمال النظافة الشخصية.

ننصح بالتوجه فورا لمتخصص عند الشك في أي سلوكيات إدمانية بصفة خاصة في المرحلة الأولى من المراهقة حيث يكون تعديل وعلاج تلك السلوكيات أمرا أسهل. تربية الشعور بالمسؤولية في الطفل من الصغر وشغل وقته بالأنشطة النافعة والتأكد من علاقاته وجودتها ومتابعة أدائه الدراسي عن قرب يعتبر من العوامل التي تساعد على حماية المراهق من السلوكيات الإدمانية.