فكر مرتين (أو أكثر) قبل نشر تلك الصورة لطفلك على وسائل التواصل الاجتماعي

صورة عيد الميلاد الأول، أو الزي المدرسي في صباح اليوم الأول، أو لقطة عفوية مضحكة: تبدو مشاركتها طريقة سهلة للاحتفال وإشراك الأقارب والأصدقاء. لكن الصورة قد تحمل أكثر مما يراه الوالدان؛ فالوجه والخلفية والتعليق ووقت النشر قد تكشف معًا هوية الطفل أو موقعه أو تفاصيل من حياته اليومية. وتوصي مفوضية السلامة الإلكترونية الأسترالية بالتفكير في مقدار المعلومات التي تكشفها صور الأطفال ومقاطعهم قبل مشاركتها.

عرض النقاط الرئيسية

  • مشاركة صور الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي قد تنطوي على كشف غير مقصود لمعلومات حساسة مثل الموقع أو الهوية الشخصية.
  • الأطفال لا يملكون القدرة الكاملة على الموافقة عند مشاركة صورهم، ما قد يؤثر على شعورهم بالخصوصية لاحقًا.
  • كل منشور يسهم في تكوين بصمة رقمية طويلة الأمد قد تؤثر على سمعة الطفل مستقبلاً في الدراسة أو العمل.
  • هناك خطر حقيقي من استغلال صور الأطفال على الإنترنت من قبل أصحاب النوايا السيئة، خصوصًا عند ضعف إعدادات الأمان.
  • يُعتبر الآباء قدوة رقمية، وتصرفاتهم تعلّم الأطفال احترام الخصوصية والوعي بالموافقة الرقمية.
  • من المهم استخدام أدوات الخصوصية كإنشاء مجموعات مغلقة، وتجنب التفاصيل التي يمكن التعرف عليها في الصور.
  • إشراك الأطفال الأكبر سنًا في قرار النشر واحترام آرائهم يعزز فهمهم للأمان الرقمي ويمنحهم شعورًا بالتحكم.

لا يقتضي ذلك الامتناع التام عن نشر صور الأطفال. المقصود هو التعامل مع كل منشور على أنه نسخة يمكن أن تغادر الحساب الذي نُشرت فيه، حتى إذا كان الجمهور محدودًا. وفيما يلي خمسة أسباب للتأني، ثم إجراءات تقلل المخاطر عند اتخاذ قرار المشاركة.

1- الصورة قد تكشف هوية الطفل وموقعه

صورة من unsplash

قد يجمع المنشور بين اسم الطفل وعمره وتاريخ ميلاده وإنجازاته ومكان وجوده. وتوضح لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية أن سرقة هوية الطفل تحدث عندما يستخدم شخص معلوماته الشخصية الحساسة، ومنها الاسم والعنوان. كما تنصح بعدم نشر الاسم والعنوان وتاريخ الميلاد الكامل على وسائل التواصل الاجتماعي.

قراءة مقترحة

الخلفية مهمة بقدر التعليق. شعار المدرسة على الزي، أو اسم النادي، أو رقم المنزل، أو لافتة شارع، أو معلم قريب قد يحدد المكان. وعندما تتكرر منشورات المدرسة والتدريب والأنشطة في أيام معلومة، يمكن أن ترسم نمطًا لبرنامج الطفل الأسبوعي أو اليومي.

تنبّه مفوضية السلامة الإلكترونية الأسترالية إلى أن مشاركة الصور ومقاطع الفيديو قد تكشف طيفًا من معلومات تحديد الهوية. وبعد النشر قد ينسخ الآخرون الصورة أو يحفظونها أو يلتقطون لها صورة شاشة، فلا تعود إزالتها من الحساب الأصلي كافية لمحو كل نسخة.

2- الموافقة تتغير مع نمو الطفل

لا يستطيع الطفل الصغير فهم نطاق الجمهور أو مدة بقاء الصورة أو طريقة إعادة استخدامها. ومع تقدمه في السن، قد يرفض أن تكون لحظة انفعالية، أو صورة وقت الاستحمام، أو قصة محرجة من طفولته متاحة للآخرين. وقد يشعر في المراهقة أو البلوغ بالحرج أو بانتهاك حدوده بسبب مادة لم يشارك في قرار نشرها.

توصي اليونيسف باحترام رأي الطفل وإشراكه في القرار حين يصبح قادرًا على التعبير عنه، كما تنصح بتجنب القصص والصور الشخصية المحرجة. سؤال الطفل قبل النشر، وقبول رفضه، وحذف الصورة إذا غيّر رأيه، كلها ممارسات تعلّمه معنى الموافقة الرقمية.

يمكن الاتفاق مع الأطفال الأكبر سنًا على حدود واضحة: صور مناسبة للمدرسة أو المناسبة العائلية، في مقابل صور خاصة لا تغادر الجهاز أو مجموعة الأسرة. بهذه المشاركة يحتفظ الطفل بصوت في تكوين حضوره الرقمي، بدل أن يجده قد تشكل كاملًا بقرارات اتخذها آخرون قبل سنوات.

3- كل منشور يضيف إلى البصمة الرقمية

صورة من pexels

تتراكم الصور والتعليقات والقصص لتصنع سجلًا رقميًا يسبق قدرة الطفل على إدارة حساباته بنفسه. وقد يصل المحتوى لاحقًا إلى الأقران أو المعلمين أو أصحاب العمل، مباشرة أو عبر إعادة النشر والنسخ المحفوظة. وما يراه الوالدان لطيفًا في طفولة ابنهما قد لا ينسجم مع الصورة التي يريدها لنفسه في المراهقة أو الرشد.

لا تقتصر المشكلة على المنشورات المحرجة بوضوح. فقد يكشف تسلسل الصور معلومات عن صحة الطفل أو مستواه الدراسي أو علاقاته أو فترات غيابه، بينما لا يحتاج الاحتفال بإنجاز واحد إلى توثيق كل تفاصيله. نشر صورة بلا اسم كامل أو تاريخ أو موقع يقلل كمية المعلومات المرتبطة بها.

4- النسخ وإعادة الاستخدام خارج السياق

يمكن نسخ صور الأطفال من الحسابات العامة وإعادة نشرها في سياقات لم يقصدها أصحابها، وقد تُستخدم بعض الصور استخدامًا غير مناسب أو تُشارك على مواقع استغلال الأطفال. وفي يوليو 2026 نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة تحذيرها من تهديد متزايد يتمثل في استخدام صور الأطفال لصنع مواد اعتداء جنسي مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي.

هذا الخطر أكثر وضوحًا عندما يكون الحساب عامًا أو إعداداته ضعيفة، لكنه لا يختفي تمامًا داخل دائرة مغلقة؛ فكل شخص يرى المنشور يستطيع حفظه أو تمريره. وقد تفتح الصور والتعليقات أيضًا بابًا للتنمر الإلكتروني أو الاهتمام غير المرغوب فيه، خصوصًا حين تكشف موقفًا محرجًا أو تفاصيل حساسة عن الطفل.

5- عادات الوالدين تصبح نموذجًا للطفل

يتعلم الأطفال حدود النشر من تصرفات البالغين المحيطين بهم. عندما يطلب الوالدان الإذن، ويستبعدان الصور الخاصة، ويشرحان سبب إخفاء الموقع أو الاسم، فإنهما يقدمان مثالًا عمليًا على احترام الخصوصية. كما يريان الطفل أن التواصل مع الأحبة لا يتطلب فتح تفاصيل حياته لجمهور غير محدد.

يمكن مشاركة اللحظات العائلية عبر رسالة خاصة أو ألبوم مغلق أو قائمة محددة من الأقارب والأصدقاء. المهم أن يعرف المستلمون أيضًا أن وجود الصورة لديهم لا يمنحهم تلقائيًا حق إعادة نشرها.

نصائح للمشاركة المسؤولة

صورة من pixabay

إذا قرر الوالدان مشاركة صورة، تساعد المراجعة الآتية على تقليل المعلومات الظاهرة وتضييق الجمهور:

  • اضبط الجمهور: اجعل المنشورات مرئية للأصدقاء المقربين والعائلة عوضًا عن نشرها للعامة. ويوصي مكتب مفوض المعلومات البريطاني بضبط الخصوصية بحيث تُشارك معلومات الأسرة والأطفال مع أشخاص تعرفهم جيدًا فقط.
  • استخدم مجموعة خاصة: أنشئ مجموعة عائلية أو قائمة للأصدقاء المقربين، ولا تفترض أن كل متابع حالي ينبغي أن يرى صور الطفل.
  • راجع قائمة المتابعين: احذف الحسابات التي لا تعرف أصحابها أو لم تعد تثق بهم، وكرر المراجعة دوريًا.
  • افحص إطار الصورة كاملًا: قص الخلفية أو موّهها إذا ظهر فيها رقم منزل أو لافتة شارع أو معلم يكشف الموقع. تجنب إظهار شعار المدرسة أو النادي والزي الرسمي وبطاقات الأسماء.
  • قلل تفاصيل التعليق: لا تجمع الاسم الكامل وتاريخ الميلاد والعمر والموقع والحكاية الشخصية في منشور واحد. يمكن الاحتفال بالمناسبة من دون هذه البيانات.
  • فكر في شعور الطفل لاحقًا: الصور التي توثق البكاء أو المرض أو العقاب أو الاستحمام قد تكون محرجة أو شديدة الخصوصية. اسأل نفسك إن كنت سترضى بنشر صورة مماثلة لك.
  • اطلب موافقة الطفل الأكبر سنًا: اعرض عليه الصورة والتعليق والجمهور قبل النشر، واحترم رفضه من دون ضغط. وتوصي مفوضية السلامة الإلكترونية بطلب الموافقة قبل مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو وإزالة المحتوى إذا طلب صاحبه ذلك.
  • راقب الإشارات والصور التي ينشرها الآخرون: فعّل مراجعة الإشارات قبل ظهورها على حسابك، واطلب من الأقارب والأصدقاء عدم إعادة نشر صورة الطفل أو مشاركتها مع آخرين من دون إذن.

حتى مع الجمهور المقيد، تبقى لقطة الشاشة والحفظ وإعادة الإرسال ممكنة. يمكن للأسرة تقليل هذا الاحتمال بالاتفاق مسبقًا على أن تبقى الصور داخل المجموعة الخاصة، وبمراجعة الإشارات والمنشورات التي يضيفها الآخرون باسم الطفل.