نتشارك المنشورات، ونضغط زر الإعجاب، ونترقب التعليقات. ولدى كثير من الشباب، تدخل هذه الإشارات الرقمية في تجربة يومية يتداخل فيها التواصل مع طلب القبول من الأقران. يحمل زر الإعجاب معنى المصادقة والانتماء، وقد شرحت كلية الطب بجامعة ستانفورد أن مكافآت منصات التواصل يمكن أن تنشّط مسار المكافأة في الدماغ وتؤدي إلى إفراز الدوبامين.
عرض النقاط الرئيسية
قد تكون استجابة المراهقين لهذه الملاحظات الاجتماعية أقوى من استجابة البالغين، فتؤثر في معدل مشاركتهم ومزاجهم معًا. هذا ما توصل إليه فريق بقيادة جامعة أمستردام بعد الجمع بين بيانات حقيقية من وسائل التواصل الاجتماعي، وتجربة تتبعت تغير المزاج، ودراسة استكشافية بالتصوير العصبي. نُشرت النتائج في مجلة ساينس أدفانسز (Science Advances) في 23 أكتوبر 2024.
قراءة مقترحة
بدأ الباحثون بتحليل مجموعة كبيرة من آثار الاستخدام الفعلي على إنستغرام، ثم استخدموا نموذجًا حسابيًا قائمًا على التعلم المعزز لقياس الحساسية للإعجابات. وأظهر التحليل أن مشاركة المراهقين تتأثر بالملاحظات الاجتماعية أكثر من مشاركة البالغين، ولا تفسرها فقط خبرتهم في النشر بصفتهم نشؤوا مع التقنيات الرقمية.
ظهر نمط ذو اتجاهين: عندما تحصل منشورات الشباب على إعجابات كثيرة، يزداد تفاعلهم مع المنصة بقوة أكبر. وعندما تقل الإعجابات، ينسحبون من التفاعل بسرعة أكبر من البالغين. وهكذا تؤثر استجابة الجمهور في قرار الاستمرار بالنشر، لا في الشعور المصاحب للمنشور وحده.
في المرحلة الثانية، صمم الفريق تجربة تحاكي خصائص منصات التواصل وتتيح تتبع المزاج أثناء تغير عدد الإعجابات. شملت هذه التجربة 194 مشاركًا، وبيّنت أن انخفاض الإعجابات أثّر في مزاج المراهقين بقوة أكبر من تأثيره في مزاج البالغين. وكتب الباحثون: «كان هذا التأثير مستقلاً عن سلوكهم الإشكالي على وسائل التواصل الاجتماعي أو مستويات القلق الاجتماعي».
أما المرحلة الثالثة فكانت دراسة استكشافية بالتصوير العصبي. وجدت ارتباطًا بين الحساسية لملاحظات وسائل التواصل والاختلافات الفردية في حجم اللوزة الدماغية، وهي منطقة ربطها التحليل أيضًا بالقلق الاجتماعي والاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل. وصفها المؤلفون بأنها «منطقة رئيسة مرتبطة بالاختلافات الفردية في الحساسية للإعجابات والقلق الاجتماعي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإشكالي».
وضع الباحثون حدًا واضحًا لتفسير هذه النتيجة، إذ كتبوا: «بينما تشير نتائجنا إلى أن اللوزة الدماغية تشارك في هذه العمليات، فمن المهم ملاحظة أن هذا لا يعني التسبب المباشر، وأن هذه العمليات كانت مرتبطة أيضًا بشبكات متميزة من المناطق». فالارتباط بحجم منطقة دماغية لا يثبت وحده أن تلك المنطقة سببت الحساسية أو تغير المزاج.
قدمت المراحل الثلاث أدلة متقاربة على حساسية الشباب الأعلى لملاحظات وسائل التواصل. وتنسجم النتيجة مع كون المراهقة فترة تزداد فيها الاستجابة لقبول الأقران ورفضهم. الإعجابات قد تمنح شعورًا بالارتباط وتحسن المزاج، لكنها قد تزيد كذلك انجذاب الشاب إلى التطبيق وتدفعه إلى استخدامه بإفراط. وفي الاتجاه المقابل، قد يؤدي غياب الإعجابات إلى انسحاب أسرع وإلى تراجع متزايد في المزاج.
يترك تصميم المنصات مجالًا لحلقة متكررة: ينشر المستخدم محتوى، ثم يراقب عدد الإعجابات، ويعود إلى التطبيق بحثًا عن استجابة إضافية. بالنسبة إلى الشباب الأشد حساسية للمكافأة والرفض، يمكن أن تثير هذه الحلقة القلق أو تدفعهم إلى البقاء في التطبيق مدة أطول مما يريدون لجمع مزيد من الإعجابات.
قال عضو فريق الدراسة فاوتر فان دن بوس في بيان جامعة أمستردام: «إن المراهقة هي فترة نمو تكون فيها حساسية المكافأة والرفض قوية بشكل خاص، وقد ارتبطت هذه، على التوالي، بزيادة السلوك الاندفاعي والأعراض الاكتئابية». وتوضح عبارته سبب إمكان اجتماع أثرين مختلفين للإعجابات: مكافأة تشجع العودة إلى التطبيق، ورفض متصور يضغط على المزاج عندما تنخفض الاستجابة.
بما أن التصميم الحالي لمنصات التواصل يحمل آثارًا إيجابية وسلبية للشباب، اقترح الباحثون مسارين للتدخل. الأول أن تعيد المنصات صياغة هياكل الحوافز، فتقلل مركزية عداد الإعجابات وتوجه الاهتمام إلى تفاعل اجتماعي أعمق وأكثر معنى. يتصل هذا الاقتراح مباشرة بما رصدته الدراسة: عدد الإعجابات لا يسجل التفاعل فقط، وإنما يؤثر في المشاركة اللاحقة والمزاج.
أما المسار الثاني فلا يقتصر على محو الأمية الرقمية. فالشباب يعرفون خصائص المنصات بحكم الاستخدام اليومي، لكن معرفة طريقة عمل التطبيق لا تساوي القدرة على ضبط المشاعر عند تقلب الاستجابة. ويرى الفريق أن تنمية مهارات تنظيم العواطف في البيئات الرقمية قد تساعد الشباب على التعامل مع التغير المستمر في الملاحظات الاجتماعية. ويحتاج تقييم هذين المسارين إلى دراسات لاحقة تختبر أثر تغيير تصميم المنصات والتدريب على تنظيم العواطف في الاستخدام الفعلي.