مركبات المريخ التابعة لوكالة ناسا تواجه أوقاتًا عصيبة هناك

كانت مركبتا ناسا بيرسيفيرانس (Perseverance) وكيوريوسيتي (Curiosity) تعملان على المريخ على بعد مئات الكيلومترات إحداهما عن الأخرى حين واجهتا صعوبتين مختلفتين في القيادة خلال عام 2024. علقت كيوريوسيتي بين حفرة وصخرة في قناة جيديز فاليس، بينما خسرت بيرسيفيرانس جزءاً كبيراً من تقدمها اليومي وهي تصعد منحدراً رملياً زلقاً عند حافة فوهة جيزيرو.

عرض النقاط الرئيسية

  • بيرسيفيرانس وكيوريوسيتي هما مركبتان تابعتان لوكالة ناسا تستكشفان المريخ كلٌ في منطقة مختلفة على الكوكب.
  • انطلقت كيوريوسيتي في عام 2011 وتستكشف فوهة غيل وجبل شارب، بينما بدأت بيرسيفيرانس مهمتها عام 2020 في فوهة جيزيرو.
  • تواجه بيرسيفيرانس تحديات كبيرة في تسلق حافة فوهة جيزيرو بسبب التضاريس الزلقة والحادة التي أبطأت من تقدمها.
  • كيوريوسيتي علقت مؤخرًا في تضاريس صخرية بمنطقة جيديز فاليس، مما عرقل مسيرتها نحو وجهتها.
  • يعتمد فريق ناسا في كلا المهمتين على أنظمة التنقل المستقلة والمناورات المبتكرة لتجاوز الصعوبات الميدانية.
  • المسارات الصعبة لكل من بيرسيفيرانس وكيوريوسيتي سلطت الضوء على القسوة التي تميز بيئة الكوكب الأحمر وصعوبة استكشافه آليًا.
  • رغم التحديات، لا تزال المركبتان تجمعان معلومات علمية قيمة عن تاريخ المياه وإمكانية وجود حياة سابقة على المريخ.

مهمتان في موقعين مختلفين

صورة من wikimedia

كيوريوسيتي مركبة بحجم سيارة تستكشف فوهة غيل وجبل شارب ضمن مهمة مختبر علوم المريخ. وتذكر ناسا أن المهمة أُطلقت في 26 نوفمبر 2011، وأن المركبة هبطت على المريخ في 6 أغسطس 2012. تشمل أهدافها دراسة مناخ المريخ وجيولوجيته، وفحص ما إذا كانت المنطقة داخل الفوهة قد وفرت في الماضي ظروفاً ملائمة للحياة الميكروبية، بما في ذلك دور الماء، ودراسة قابلية الكوكب للسكن تمهيداً للاستكشاف البشري.

قراءة مقترحة

أما بيرسيفيرانس، التي تُسمى اختصاراً «بيرسي»، فصُممت لاستكشاف فوهة جيزيرو القديمة ضمن مهمة المريخ 2020. وفق صفحة المهمة لدى ناسا، أُطلقت المركبة في 30 يوليو 2020 وهبطت في 18 فبراير 2021، في منطقة تضم دلتا نهرية قديمة. بُني تصميمها على هيكل كيوريوسيتي مع تعديلات وإضافات علمية وتقنية.

تحمل بيرسيفيرانس 19 كاميرا وميكروفونين. ومهمتها هي تحديد البيئات المريخية القديمة التي كان يمكن أن تدعم الحياة، والبحث عن آثار حياة ميكروبية سابقة، وجمع عينات من الصخور والتربة وتخزينها على السطح. كما اختبرت إنتاج الأكسجين من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي للمريخ استعداداً لمهمات بشرية مستقبلية.

بيرسيفيرانس تصعد منحدراً زلقاً

صورة من wikimedia

أمضت بيرسيفيرانس نحو ثلاثة أشهر في محاولة صعود حافة فوهة جيزيرو، ضمن انتقالها إلى منطقة قد تحمل أدلة على نشاط حراري مائي قديم. وبحلول أكتوبر 2024 كانت المركبة، التي جابت المريخ قرابة أربع سنوات، تحاول بلوغ الحافة الغربية. يتطلب المسار اجتياز منحدرات تصل زاويتها إلى 23 درجة والصعود نحو 300 متر فوق أرضية الفوهة، التي كانت تحتوي بحيرة ضخمة قبل مليارات السنين.

وجاء في منشور نُشر باسم المركبة: «كانت رحلتي إلى حافة جيزيرو صعبة. أتعامل مع بعض التضاريس الزلقة وشديدة الانحدار. ولكن بفضل فريقي ونظام الملاحة المستقل، أتجنب أي مخاطر كبيرة وأنا أشق طريقي ببطء إلى الأعلى».

أوضح مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في تحديث مؤرخ في 28 أكتوبر 2024 أن التربة كانت أكثر انزلاقاً مما توقعه مخططو المسار. تتكون المنطقة من غبار ورمل متراكمين بصورة رخوة تحت قشرة رقيقة وهشة، ولذلك قطعت المركبة في بعض محاولات القيادة نصف المسافة التي كان يمكنها قطعها على أرض أكثر ثباتاً. وفي أحد الأيام لم تنجز سوى نحو 20٪ من المسار المخطط.

قال كامدن ميلر (Camden Miller)، مخطط مسار المركبة: «لقد سارت مركبات المريخ على تضاريس أكثر انحداراً، وقادت على تضاريس أكثر انزلاقاً، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتعيّن علينا فيها التعامل مع كليهما - وعلى هذا النطاق». وأضاف: «في كل خطوتين إلى الأمام تخطوهما مركبة بيرسيفيرانس، كنا نتراجع خطوة واحدة على الأقل».

جرّب الفريق أساليب متعددة لزيادة قوة الجر، منها قيادة المركبة إلى الخلف، إذ يسمح وضع نظام التعليق بتماسك أفضل للعجلات عند التحرك في هذا الاتجاه. ثم وُجهت بيرسيفيرانس نحو الجزء الشمالي من الحافة، حيث توجد صخور أكبر وأقرب إلى السطح، وهو ما يقلل انغراس العجلات وانزلاقها في المادة الرملية الرخوة.

كيوريوسيتي بين حفرة وصخرة

صورة من pexels

في موقع يبعد مئات الكيلومترات، واجهت كيوريوسيتي وضعاً صعباً أثناء عبور أرض وعرة في قناة جيديز فاليس (Gediz Vallis)، قرب قاعدة جبل شارب. أفاد تحديث ناسا الصادر في 8 نوفمبر 2024 بأن المركبة قطعت نحو نصف المسافة المقصودة فقط قبل إنهاء محاولة القيادة مبكراً، بعدما تجاوز نظام التعليق أحد حدوده التشغيلية.

توقفت كيوريوسيتي بعجلة داخل حفرة وأخرى فوق صخرة. لم يكن ذلك موضعاً مناسباً لمواصلة القيادة أو استخدام الذراع الآلية، فتحول الفريق إلى خطة للرصد عن بعد وجمع الملاحظات الممكنة عن جيديز فاليس، بالتزامن مع تخطيط مسار يتجه غرباً نحو مخرج القناة.

القناة محفورة في الصخر القاعدي وممتلئة بالصخور والحطام. يبحث فريق المهمة في كيفية تشكلها: هل حفرتها مياه نهر قديم، أم ساهمت الرياح أو الانهيارات الجافة في صنعها؟ وتوضح مواد مختبر الدفع النفاث عن المنطقة أن تدفقات كبيرة من الماء والحطام ربما راكمت كتل الصخور والرواسب داخل القناة.

ترتبط هذه التضاريس بسؤال أوسع عن تاريخ الماء على المريخ. فقد ذكرت ناسا في مارس 2024 أن الأدلة التي درستها كيوريوسيتي توحي بأن الماء ظهر واختفى على مراحل مع ازدياد جفاف الكوكب، ولم يكن اختفاؤه عملية تدريجية واحدة. وهكذا يحمل عبور جيديز فاليس قيمة علمية، حتى عندما تفرض الصخور وحدود نظام التعليق توقفاً مبكراً وتغييراً في خطة القيادة.

تُظهر الحالتان أن سلامة الأجهزة وحدها لا تكفي لضمان تقدم مركبات المريخ بالسرعة المخططة؛ فقد فرض الرمل الرخو تغيير مسار بيرسيفيرانس، بينما أوقف وضع عجلات كيوريوسيتي قيادتها وحوّل عملها مؤقتاً إلى الرصد عن بعد.