زيارة لا تُنسى لمدينة شفشاون المغربية الزرقاء

في شمال غرب المغرب تقع مدينة في قلب الجبال، اشتهرت بأزقة شوارعها وجدرانها الزرقاء، إنها مدينة شفشاون، ذات المسحة الزرقاء ومنازلها المتراصّة بإحكام، والتي تحتضنها جبال شمال غرب المغرب، إنها حقًا مدينة لا مثيل لها على وجه الأرض. إذا تجوّلت في متاهات المدينة اللامعة في "شاون"، كما يطلق عليها السكان المحليون، ستجد نفسك تسلك طرقًا وشوارع ضيقة شديدة الانحدار صعودًا وهبوطًا، وغالبًا ما تمر بأسواق على طراز البازارات السياحية تبيع السجاد المحلي أو الجلد، وفي الأفق ترى أسطح بيوتها البيضاء والعديد من المآذن على مد البصر.

قراءة مقترحة

الموقع الجغرافي المميز لمدينة شفشاون

صورة من wikimedia

تقع شفشاون في قلب سفوح جبال الريف على ارتفاع 600 متر، وخلفها جبل القلاع (بارتفاع 1616 مترًا) وجبل تسوكة (بارتفاع 2050 مترًا) أيضًا. على الرغم من المناطق الجبلية المحيطة، إلا أنها ليست أراضٍ جافة ولا قاحلة.

أبرز ملامح الموقع الطبيعي حول شفشاون

العنصر التفصيل الدلالة
الارتفاع 600 متر موقع جبلي معتدل
جبل القلاع 1616 مترًا خلفية جبلية بارزة
جبل تسوكة 2050 مترًا قمة أعلى في المحيط
الغابات نحو 300000 فدان ثراء بيولوجي واضح
المنتزه الوطني تلاسمطان موطن لثعالب الماء وقرود المكاك ومئات الطيور

هناك ما يقرب من 300000 فدان من الغابات تستغرق ساعتين لتمر خلالها بالسيارة إلى شفشاون، وتعتبر المنطقة واحدة من أغنى المناطق في المغرب لتنوّعها البيولوجي ويظهر ذلك التنوع جليًا في المنتزه الوطني "تلاسمطان"، حيث تجد ثعالب الماء وقرود المكاك ومئات الطيور التي تعيش بين الوديان الضيقة والمنحدرات الوعرة والمساحات الخضراء المبهجة لأشجار الأرز والصنوبر.

السبب وراء تأسيس مدينة شفشاون

لم تكن خصوبة أرض شفشفاون التي تسببت في تأسيس تلك المدينة الرائعة، بل هجوم من قبل القوات البرتغالية تحت قيادة الملك ألفونسو الخامس الذي أدى إلى تأسيس شفشاون في عام 1471.

محطات نشأة المدينة وتوسعها

قبل 1471

كانت المنطقة مأهولة بالفعل قبل تأسيس المدينة بصورتها المعروفة.

عام 1471

أدى الهجوم البرتغالي إلى بدء بناء قلعة شفشاون وارتفاع أسوارها وتكوّن المدينة الأوسع.

مرحلة الاستقرار

استقر فيها غمراس وموريسكس ويهود فروا من إسبانيا والبرتغال، فازدادت أهميتها السكانية والثقافية.

بعد تراجع البرتغاليين

تمددت المدينة حول القلعة القديمة وازدهرت على طريق فاس تطوان التجاري مع وصول مزيد من اللاجئين.

ومع أفول نجم البرتغاليين وتضاؤل خطرهم ببطء، بدأت مدينة "شفشاون" في التمدد حول القلعة القديمة، وازدهرت المدينة على طريق فاس تطوان التجاري، حيث زاد عدد السكان مع وصول المزيد من اللاجئين المسلمين واليهود، هربًا من محاكم التفتيش الإسبانية. بسبب هذا التهديد من البرتغاليين، كانت المدينة مدينة مغلقة أمام المسيحيين ومعظم الأوروبيين بسبب ما عانوه منهم حتى أوائل القرن العشرين.

محاولات أوروبية خفية لاستكشاف شفشاون في الماضي

قبل أن تصبح المدينة متاحة للأوروبيين، ارتبط اسمها بثلاث محاولات تسلل بارزة قام بها زوار أوروبيون بطرق متخفية.

ثلاث محاولات متخفية لدخول المدينة

شارل فوكولد

1883 · متنكرًا كحاخام

المستكشف الفرنسي تمكن من دخول شفشاون بهذه الحيلة.

والتر هاريس

1889 · في زي تاجر مغربي

دخل من طنجة على حمار، وكتب لاحقًا أنه من المستحيل تمامًا أن يزور المسيحي المدينة.

ويليام سمر

مبشر مسيحي · محاولة ثالثة

مات مسمومًا، في حادثة دعمت الرأي القائل إن دخول المسيحيين إلى المدينة كان بالغ الخطورة.

ظهور لون شفشاون الأزرق لأول م

كيف تحولت المدينة إلى اللون الأزرق

قبل

لم تكن شوارع شفشاون زرقاء في المراحل المبكرة، وكانت أجزاء من المدينة لا تزال بيضاء.

بعد

بعد احتلال الإسبان للمدينة عام 1920، ثم ازدهار الجالية اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية، انتشر الطلاء الأزرق على الجدران والأرضيات والخطوات قبل أن يعم بقية المدينة لاحقًا.

ليس من المرجّح أن يكون أي من هؤلاء المتسللين قد رأى شوارع شفشاون الزرقاء كما هي اليوم. ذلك لأن الشوارع لم تكن زرقاء في تلك المرحلة، حيث لم يتم فتح أبواب المدينة لأي شخص حتى احتل الإسبان شفشاون في عام 1920 – وتبع ذلك اللون الأزرق، والسبب الأكثر شيوعًا للون الأزرق هو أنه بعد الحرب العالمية الثانية ازدهرت الجالية اليهودية في المنطقة مع فرار الناس من الاضطهاد النازي، وتم طلاء اللون الأزرق على الجدران والأرضيات والخطوات كممارسة دينية، لتمثيل لون السماء وربط المدينة بالسماء والله. كانت أجزاء أخرى من المدينة لا تزال بيضاء حتى حوالي 40 عامًا - عندما حذت بقية المدينة حذوها، على الأرجح لأغراض جمالية أو سياحية.

هناك آراء أخرى تقول أن جدران شفشاون تم دهنها باللون الأزرق لإبعاد البعوض أو تقليل الحرارة في الصيف. بغض النظر عن سبب اللون الأزرق، فمن المحتمل أن السياحة الآن هي التي تحافظ على طلاء الجدران باللون الأزرق بانتظام مرتين كل عام، أيًا كان فإن ذلك يجعل من شفشاون حلمًا مصورًا، ومن الرائع التجول بين طرقها وحواريها الضيقة.

الذهاب إلى شفشاون

خطوات الوصول وتجربة المشي الجبلي

1

الوصول بالحافلة

يمكن الوصول إلى شفشاون بسهولة من طنجة أو الدار البيضاء أو فاس خلال بضع ساعات.

2

الانطلاق إلى الجبال

المناظر الصخرية لجبال الريف قريبة وسهلة الوصول لمن يحبون التنزه.

3

اتباع مسار القمة

يمكن اتباع مسار إلى قمة جبل القلعة عبر نزهة مستديرة تمتد من ست إلى ثمان ساعات.

4

مشاهدة الإطلالة البانورامية

يمنحك الصعود منظرًا واسعًا يصل إلى البحر الأبيض المتوسط وعبر إسبانيا والجبال.

يمكن الوصول إلى شفشاون بسهولة بالحافلة من طنجة أو الدار البيضاء أو فاس (حيث أن الرحلة تستغرق بضع ساعات)، وسيسعد المتنزهون بمعرفة أن المناظر الطبيعية الصخرية لجبال الريف يمكن الوصول إليها بسهولة من هناك. يمكنك التنزه مشيًا خارج المدينة وفي الجبال أعلاه، كما يمكنك اتباع مسار إلى قمة جبل القلعة، حيث يتم الوصول إليه من خلال نزهة مستديرة لمدة ستّ إلى ثمان ساعات. يتيح لك صعود قمة الجبل منظرًا بانوراميًا يصل إلى البحر الأبيض المتوسط وعبر إسبانيا وجبال

شلالات أقشور بالقرب من شفشاون

45 دقيقة

هذه هي مدة الرحلة بالسيارة تقريبًا من شفشاون إلى أقشور، إحدى أبرز الرحلات الطبيعية القريبة.

إذا كنت ترغب في زيادة المتعة والإثارة في رحلة شفشاون، فإن واحدة من أفضل مناطق المشي هي على بعد 45 دقيقة بالسيارة لتصل إلى مدينة "أقشور". تلك المدينة الصغيرة عبارة عن مجموعة صغيرة من المنازل على جدول، ومن هناك يمكنك المشي حتى تصل إلى شلالات أقشور، وهي سلسلة من حمامات السباحة الحالمة المحاطة بالنباتات المزهرة، هناك يستمتع السياح بالمشي لمسافات طويلة فوق منحدرات الغابة القريبة لنهر واد فاردا إلى تشكيل صخور ما يطلق عليه اسم "قنطرة ربّي" حيث تجد صخرة طبيعية منحوتة على شكل جسر يصل بين هضبتين جبليتين وعرتين.

سحر شفشاون والرغبة في العودة لزيارتها

ن الطبيعة الملونة لشفشاون تجعلها مكانًا ساحرًا ومبهجًا تتوق للعودة إليه في نهاية اليوم. وبعد التنزه ليس هناك أفضل من تناول كباب لحم الضأن وشرب شاي النعناع في الشوارع الجميلة للمدينة الزرقاء المغربية.

الآن أخبرنا هل زرت مدينة شفشاون من قبل ؟