تكوين الأصدقاء هو إحدى المهارات الاجتماعية التي يحتاج الأطفال لتكوينها من عمر الحضانة. عالم الطفل في سنواته الأولى يقتصر على أفراد الأسرة المقربين من الوالدين والإخوة والأخوات وبعض أفراد الأسرة الذين يقومون بالتردد على منزل الأسرة بصفة دائمة. عند دخول الطفل مرحلة الحضانة يبدأ الطفل في تكوين علاقات خارج نطاق الأسرة مع أقران من عمره. يجد بعض الأطفال سهولة في تكوين أصدقاء والاندماج سريعا بينما يتعثر بعض الأطفال الآخرين ويجدون صعوبة في تكوين الأصدقاء ويعود ذلك لأسباب عديدة.
نمو الطفل في بيئة متحفظة أو مع كبار السن فقط دون وجود أقران من عمره أو على الأقل في مراحل عمرية أقرب لعمره يعتبر من بعض الأسباب لصعوبة تكوين الأصدقاء. الخجل وقلة الثقة بالنفس تعتبر أيضا من الأسباب الشائعة للتعثر في المهارات الاجتماعية. العنف الموجه للطفل أو مقارنته الدائمة بالآخرين تقلل من الثقة بالنفس وتجعل الطفل يظن أنه ليس أهلا للصداقات.
قراءة مقترحة
يوجد أكثر من سبب لتأخر نمو المهارات الاجتماعية لدى الأطفال، اصحبونا في هذا المقال لنسير معكم على خطوات من شأنها أن تمنحكم دليلا لمساعدة طفلكم على تخطي عقبة صعوبة تكوين الأصدقاء. تذكروا أن كل الأطفال مميزون ولا يوجد طفل مثل آخر ولا تهدف تلك الخطوات لجعل طفلكم شبيها بإخوته أو أقرانه وإنما تهدف لمساعدته على تطوير مهاراته الاجتماعية في تكوين الأصدقاء بطريقته الخاصة وبالشكل المناسب لشخصيته المتميزة.
تبدأ هذه الخطوة بفهم سبب التعثر قبل محاولة الحل، ثم تحويل الملاحظة إلى حوار يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره.
تابع سلوك طفلك في المدرسة والأنشطة والأماكن العامة ومع أطفال العائلة لمعرفة أين تظهر الصعوبة.
إذا كان الطفل يكوّن صداقات في بيئات معينة دون أخرى، فقد تكون المشكلة في البيئة نفسها مثل التنمر أو أسلوب التعامل.
تحدث مع طفلك بهدوء، واسأله دون ضغط، وشاركه تفاصيل يومه لمساعدته على وصف مشاعره ومشكلاته.
اقترح بعض التصرفات التي قد تساعده على تكوين أصدقاء، ثم راقب ردود أفعاله واستمر في التواصل اليومي معه.
يتعلم الأطفال معظم مهاراتهم الاجتماعية بالمنزل من خلال مراقبة الوالدين والإخوة والأخوات الأكبر. إذ كان الوالدان ذوي شخصيات انطوائية فإن كثيرا من الأطفال في هذه الحالة يجدون صعوبة في تكوين علاقات. أنتم قدوة لأطفالكم. يراقب الطفل كل تصرفات الوالدين وفي الأغلب يميل لتقليدهم. أظهر لطفلك كيف تتواصل بثقة مع الأخريين بفاعلية في البيئات المختلفة.
تذكر أن لكل قاعدة شواذ وليس من الضروري أن يكون طفلك انطوائيا لمجرد أنك شخص يميل للعزلة. كما أنه يمكنك مساعدة طفلك أن ينمو اجتماعيا ويتطور من خلال إشراكه في الأنشطة الجماعية. أظهر لطفلك وعلمه المهارات الأساسية لتكوين الأصدقاء مثل مهارات التعاطف مع الآخرين ومهارات التواصل مثل الاستماع باهتمام والتعبير عن المشاعر والتعاون وتفهم مشاعر الآخرين وتعلم الاعتذار عند الخطأ والغفران.
المنزل هو المكان الأول الذي يرى فيه الطفل نماذج التواصل، ومنه يكتسب الأساس الذي ينقله لاحقا إلى علاقاته مع أقرانه.
التعاطف
تعليم الطفل تفهم مشاعر الآخرين يساعده على بناء علاقة أكثر قربا وقبولا.
التواصل الجيد
الاستماع باهتمام والتعبير عن المشاعر بوضوح من المهارات التي تسهل بدء الصداقات واستمرارها.
التعاون والاعتذار
التعاون مع الآخرين وتعلم الاعتذار والغفران يمنح الطفل أدوات عملية للتعامل مع الخلافات.
بعد التدريب في المنزل، يحتاج الطفل إلى فرص عملية ومتدرجة للتفاعل مع أطفال آخرين في بيئات مناسبة لاهتماماته.
| البيئة | ما الذي توفره للطفل | ما الذي ينبغي على الوالدين فعله |
|---|---|---|
| رياضة جماعية | التعاون واللعب المشترك والتواصل المتكرر | اختيار نشاط يميل إليه الطفل ومتابعة شعوره بعد المشاركة |
| فنون أو حرف | مساحة هادئة للتعبير والتعارف عبر الاهتمام المشترك | اصطحابه للمشاهدة أولا ثم مناقشة ما وجده ممتعا |
| العزف الجماعي أو الكورال | إحساس بالانتماء والعمل ضمن فريق | التأكد من وجود اهتمام مبدئي وتشجيعه على التفاعل تدريجيا |
| الحديقة أو المنزل بعد التعارف | بيئة أكثر أمانا لتقوية العلاقة خارج النشاط | دعوة طفل يميل إليه طفلك بعد التعرف على أسرته |
لقد عرفت مشكلة طفلك وقمت بتدريبه في المنزل، الآن وقت تدريب طفلك في بيئة مختلفة خارج المنزل. أختار نشاطا جماعيا لتقوم بإشراك طفلك فيه مثل رياضة جماعية أو تعليم حرف فنية أو العزف من خلال فريق أو الكورال أو فصل للرسم أو النحت أو أي مهارة فنية. تأكد من أن طفلك لديه بعض الاهتمام بالنشاط قبل أن تشركه فيه. إن كان طفلك لا يظهر اهتماماته وميوله يمكنك اصطحابه لمشاهدة تدريب الفريق أو مراقبة فصل الفنون قبل الاشتراك وناقشه لتعرف النشاط الذي يجده ممتعا ومسليا. أهتم بأن تسأل طفلك كل مرة عن الأطفال الآخرين وملاحظاته عنهم شجعه على أن يبادر بالحديث مع الأطفال الذي وجد الطفل ميل نحوهم. يمكنكم أيضا دعوة الطفل ليلعب مع طفلك في الحديقة أو المنزل بعد التعرف على أسرته. هيئ بيئة تساعد طفلك على الاندماج مع أقرانه وراقب النتائج. أهتم ولكن لا تلح ولا تتعجل، كل طفل ينمو بإيقاع خاص به.
عندما تستمر الصعوبة
إذا لم تُثمر المحاولات المتعددة أو ظهرت مشاعر مبالغ فيها مثل الخوف المرضي أو الخجل الزائد، فقد يكون تدخل المتخصص هو الخطوة الأنسب.
إذا كنتم قد بذلتم مجهودات كثيرة وحاولتم بشتى الطرق مساعدة طفلكم ولكن النتائج لاتزال غير فعالة أو مرضية ننصحكم باللجوء لمتخصص. بعض الأطفال يفشلون في تكوين الأصدقاء بسبب سلوكهم وبالتالي يمكن لمتخصص تعديل السلوك مساعدة أطفالكم. ويمكن أن يكون سبب خوف الطفل من الغرباء وراءه تجربة وصدمة تعرض لها الطفل ويجد صعوبة في البوح بها لوالديه وبالتالي، اللجوء لمتخصص يمكنه أن يساعد الطفل. أي شعور يبالغ الطفل في إظهاره مثل الخوف المرضي أو الخجل الزائد عن الحد له بالتأكيد سبب وإن وجدتم صعوبة في معرفة السبب سيساعدكم المتخصص في التعرف على الأسباب من خلال جلسات مع الطفل.