نهر الفرات يرتبط دائمًا في الأذهان بالعراق وهذا طبيعيٌ لكونها بلاد الرافدين ، وهما دجلة والفرات، لكن في الآونة الأخيرة تكاثرت الأقاويل عن ظهور جبلٍ من ذهبٍ في نهر الفرات وهي واحدةٌ من علامات الساعة التي حدثنا عنها رسول الله ﷺ .
في البداية وقبل الحديث عن نهر الفرات وعن نبوءة رسول الله ﷺ بانحسار مائه وظهور جبلٍ من ذهب من أعماقه، علينا أن نعرف مكان النهر منبعه مساره ومصبه وما يميزه أيضًا وهذا ما سنتطرق إليه في السطور القادمة.
قراءة مقترحة
يمتد نهر الفرات عبر تركيا وسوريا والعراق في رحلة طويلة تنتهي عند اتحاده مع دجلة وتكوينه شط العرب.
| المرحلة | الموقع | أبرز التفاصيل |
|---|---|---|
| المنبع | جبال طوروس في تركيا | ينبع من نهرين صغيرين شمال شرق الأناضول |
| المجرى السوري | من جرابلس إلى البوكمال | يلتقي بروافد مثل البليخ والخابور |
| المجرى العراقي | من القائم عبر الأنبار ومدن عراقية عدة | يمر ببابل وكربلاء والنجف والديوانية والمثنى وذي قار |
| النهاية | شط العرب ثم الخليج العربي | يتحد مع نهر دجلة وتتكون الأهوار في هذه المنطقة |
الأهوار هي منطقةٌ خصبةٌ تكونت بفضل نهري دجلة والفرات وعذوبتهما وخصوبتهما الشديدة وما يحملان من خيراتٍ معهم عبر مجراهم. ويذكر من سكان الأهوار نفسها أن المكان بهيئته وثقافة سكانه في بناء منازلهم وأدواتهم وعملهم في الصيد على حاله من آلاف السنين متوارثة من الأب لابنه منذ وجود السومريين في المنطقة حتى يومنا الراهن.
ذكر نهر الفرات في الأحاديث النبوية أكثر من مرة قيل عنه فيهم أنه نهرٌ من أنهار الجنة حيث ورد في صحيح مسلم أن النبي محمد ﷺ قال: «سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة»
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يُحْسَر الفرات عن جبلٍ من ذهبٍ يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مئةٍ تسعةٌ وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا من أنجو»
99 من كل 100
بحسب الحديث الوارد في النص، هذه هي شدة الاقتتال الذي يرتبط بظهور جبل الذهب عند انحسار الفرات.
وفي حديث آخر قال رسول الله ﷺ«يوشك الفرات أن يحسر عن كنزٍ من ذهب. فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا» صدق رسول الله ﷺ.
انحسار مياه الفرات يعني أن جبل الذهب ظهر بالفعل وأن العلامة تحققت كاملة.
انحسار المياه حدث فعلًا، لكن النص يوضح أن كنوز الذهب لم تظهر حتى الآن، وأن ظهورها يرتبط باقتتال شديد بين الناس.
رغم اتجاه الكثير من الناس للحديث الفترة الماضية عن ظهور إحدى علامات القيامة التي حدثنا رسول الله ﷺ عنها بانحسار المياه عن نهر الفرات ليظهر من داخله كنز أو جبل من ذهب. في الواقع انحسار مياه النهر في الفترات الماضية فهو حقيقي بالفعل لكن لم يتم حتى الآن ظهور كنوز الذهب التي حدّث عنها النبي الكريم، حيث أن ظهور تلك الكمية من الذهب سيترتب عليه اقتتال الناس وإفناء بعضهم بعضًا حتى لا يبقى غير واحد من كل مئة شخصٍ.
يربط النص انحسار مياه الفرات أساسًا بالسدود المقامة على مجراه في سوريا وتركيا، مع ازدياد الأثر في فترات انخفاض الأمطار.
في سوريا ذُكرت ثلاثة سدود هي سد الفرات وسد البعث وسد تشرين، كما أقامت تركيا خمسة سدود عملاقة على مجرى النهر.
تتراجع كميات المياه الظاهرة في مجرى النهر بسبب احتجازها خلف هذه السدود.
يزداد الانحسار خصوصًا في الفترات التي تنخفض فيها الأمطار خلال السنة مثل فصل الصيف.
نهر الفرات هو واحدٌ من هبات الله لعباده على الأرض ، خاصةً أنه واحد من الأنهار التي قيل عنهم أنهم من أنهار الجنة حتى وإن كنا لا نعرف على وجه التحديد تفسير هذا الحديث فإن هذا يمنحه قدسيةً ومكانةً مختلفةً بين باقي المسطحات المائية .
بالإضافة إلى كونه شاهدٌ صامدٌ على الكثير من الحضارات التي اتخذت من ضفافه مستقَرًا لها وكانت منها الحضارتان الآشورية والبابلية، ليس ما ذكرناه فقط هو ما يمنح نهر الفرات جماله بل إنه أيضًا يسحر كل من يراه ويزوره بطبيعته المميزة ومياهه العذبة.