مهما كثرت القرى السياحية، فستبقى قرية ذي عين من أكثر، إن لم تكن أكثر، القرى تميزا. فعلى ارتفاع 2000 متر عن سطح البحر، تجدها محتفظة بتاريخها وتراثها على مر السنين حيث يبلغ عمرها أكثر من 400 عام. كما تتميز بعين الماء التي بها والتي كانت سببا في تسمية قرية ذي عين بهذا الاسم، فهذه العين تنساب المياه منها من الجبال المجاورة بلا انقطاع وتصب في عدة أماكن حيث أن كل مصب له اسمه الخاص به.
تقع قرية ذي عين في المملكة العربية السعودية في محافظة المخواة في منطقة الباحة، كما تبعد عن وادي ذي خضرة بمسافة 7 كيلومترات جنوبا، وعن مركز مدينة الباحة 25 كيلومترا. بالإضافة إلى ذلك، فهي تقع أيضا في منحدر طريق عقبة الملك فهد. أما بالنسبة لقصة اكتشاف قرية ذي عين، كان يروى أن رجلا فقد عصاه في واد ما، وتتبع مجرى الماء في الوادي حتى وصل إلى القرية التي تعرف بقرية ذي عين اليوم.
قراءة مقترحة
يعود تاريخ قرية ذي عين إلى القرن العاشر هجريا، كما يورد النص، بوصفها قرية ضاربة في القدم.
تروي الحكاية أن رجلا فقد عصاه، فتتبع مجرى الماء حتى وصل إلى القرية وحفر نبعا على هيئة عين لاستعادتها، ومن هنا ارتبط المكان باسمه المعروف اليوم.
شهدت القرية معارك قبلية كثيرة قبل توحيد المملكة، ومن بينها معركة مع قوات محمد علي باشا.
تبدو قرية ذي عين من الخارج كأنها قلعة واحدة بسبب تلاصق البيوت وتدرجها الهرمي المتجانس مع البيئة الجبلية. ويظهر توزيع المباني فيها تنوعا واضحا في عدد الطوابق إلى جانب اعتماد مواد بناء محلية.
| عدد الطوابق | عدد البيوت | ملاحظة |
|---|---|---|
| طابق واحد | 9 | أقل الفئات عددا |
| طابقان | 19 | الفئة الأكبر |
| ثلاثة طوابق | 11 | حضور متوسط |
| أربعة طوابق | 10 | مبان مرتفعة نسبيا |
تم بناء هذه المساكن من الطوب الطيني والصخور البركانية وتم تثبيتها بالطين، كما استخدم خشب السدر لبناء بعض أسقف هذه المباني. يوجد أيضا بقرية ذي عين مسجد بالإضافة إلى حصن كبير كان يستخدم سابقا في الدفاع عن القرية وحمايتها.
تجمع القرية بين السياحة والطبيعة والمياه والزراعة، وهو ما يمنحها حضورا مميزا بين القرى التراثية.
وجهة سياحية
تستقبل القرية الزوار من 7 صباحا حتى 6 مساء، ويفضل كثيرون زيارتها شتاء أو مساء في الصيف، كما تتوافر فيها مواقف ومتنزه ومناطق جلوس ودورات مياه.
موقع استراتيجي
تقع القرية على قمة جبل صخري أبيض شديد الوعورة، ويزيد ارتفاعه عن 800 متر فوق مستوى سطح البحر، كما تشرف على وادي راش وتحيط بها الجبال من جميع الجهات.
وفرة المياه والزراعة
تتميز القرية بوفرة المياه وعدم انقطاعها بفضل عين الماء تحت سفح الجبل، ولذلك اشتهرت بزراعة الفواكه والكادي والريحان والنخيل والموز والليمون.
المهتم بتاريخ قرية ذي عين وأحد أبنائها، يحيى ناصر، يوضح عن المياه ووفرتها أن: "قدماء أهل القرية يعتمدون من خلال المياه العذبة على ري النخيل ومزارع القمح، لكن في الوقت الحاضر تنتج الموز والريحان والكادي، فمن خلال ما توارثناه من عادات وتقاليد للآباء والأجداد، نقوم بعد جريان السيول في منطقة العين، بتنظيف ما يسمى ب(القلة) وهي نقطة نبع العين، حيث يجتمع الأهالي في الصباح الباكر أو بعد صلاة العصر، فيخرجون ما لحق بالعين كالأتربة والرمال وجذور الشجر، بالإضافة إلى تنظيف مسار ومجرى الماء المؤدي للشلال والمزارع. ما زال أهالي القرية يحافظون على (التبع) وهو عملية تتبع المياه من نبع العين، مرورا بمجراها وتنظيفها من مخلفات أوراق الأشجار خاصة في فصل الخريف وصولاً إلى المزارع".