لماذا تجد كرة القدم الحديثة صعوبةً في إنتاج مهاجمين من الطراز العالمي

هناك فكرة في كرة القدم الحديثة مفادها أن "الإحصائيات ليست كل شيء". لا أستطيع الموافقة على ذلك لأن الإحصائيات في السياق الصحيح تعني كل شيء.

لن يحكم أحد على المدافع من خلال عدد الأهداف التي يسجلها، فهذا أمر سخيف. ربما يتم الحكم عليه من خلال عدد الأهداف التي استقبلها أو عدد الكرات التي قام بتشتيتها. سيتم اعتبار المهاجم من الطراز العالمي إذا سجل أهدافًا باستمرار. لا توجد طريقة للالتفاف حول هذا.

لسوء الحظ، تفتقر كرة القدم الحديثة إلى هذا الملف الشخصي بشكل كبير. سأتحدث عن السبب في هذه المقالة.

1- ندرة المهاجمين:

المهاجم الإنكليزي هاري كين

لا أعلم إن كنتَ قد راجعتَ قوائم هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخرًا، فإذا فعلتَ للاحظتَ أن إيرلينج هالاند -الذي كان غائبًا عن الملاعب لفترة طويلة- بقي هداف الدوري الإنجليزي الممتاز.

قراءة مقترحة

الهدف هو المعيار الحاسم

عند تقييم المهاجمين، تبقى القدرة على التسجيل باستمرار هي الإحصائية الأهم مهما تغيّرت الأدوار والأساليب.

هناك ندرة كبيرة في المهاجمين ذوي الجودة العالية في أوروبا. هاري كين ولويس سواريز وروبرت ليفاندوفسكي جميعهم في الثلاثينيات من العمر. من سيحل محلهم؟ هناك سؤال آخر: ما الذي يجعل المهاجم من الطراز العالمي؟ إن الهدف الأساسي للمهاجم هو تسجيل الأهداف.

هناك فكرة في كرة القدم الحديثة مفادها أن "الإحصائيات ليست كل شيء"، ولكنني لا أستطيع الموافقة على ذلك لأن الإحصائيات في السياق الصحيح تعني كل شيء. لن يحكم أحد على المدافع بناءً على عدد الأهداف التي يسجلها، فهذا أمر سخيف. ربما يتم الحكم عليه بناءً على عدد الأهداف التي استقبلها أو عدد الكرات التي قام بتشتيتها. عندما نطرح موضوع اللاعب رقم 9 أو 10، فإن الإحصائية الوحيدة التي تهم حقًا هي الأهداف.

يعتبر المهاجم من الطراز العالمي إذا سجل أهدافًا باستمرار. لسوء الحظ، تفتقر كرة القدم الحديثة إلى هذه الميزة بشكل كبير. سأتحدث عن السبب في هذه المقالة.

2- التطور التكتيكي

غيّرت التحولات التكتيكية شكل مركز المهاجم الصريح، إذ انتقلت الفرق من الاعتماد على ثنائي هجومي واضح إلى أنظمة تمنح الوسط والأطراف أدوارًا أكبر في صناعة اللعب وإنهائه.

كيف تغيّر دور المهاجم مع تطور الخطط

سابقًا

كانت خطة 4-4-2 شائعة، مع حضور أوضح لثنائي هجومي وأجنحة تقليدية تركز على خدمة المهاجمين بالعرضيات والفرص.

الآن

أصبحت الفرق تميل إلى الاستحواذ والمهاجم الفردي، مع أدوار تهديفية أكبر للأجنحة ولاعبي الوسط المهاجمين، ما خفف الاعتماد على المهاجم الصريح.

إذا لعب الفريق بلاعب رقم 10، فإن هذا اللاعب قد يكون لاعبَ خط وسط، وليس مهاجمًا، وقد تكون لديه مسؤوليات دفاعية تجعله يتراجع إلى خط الوسط. إذا نظرت إلى إنجلترا في التسعينيات، ستجد وفرة من المهاجمين القاتلين، وجميعهم كانوا يسجلون 20 هدفًا أو أكثر في الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم.

بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على المهاجم، تتطلب كرة القدم الحديثة المزيد من الأجنحة وحتى لاعبي خط الوسط المهاجمين. في ذلك الوقت، كان لاعبو الأجنحة التقليديون مهتمّين فقط بشأن خلق الفرص لمهاجميهم، فكانوا يسجلون الأهداف بين الحين والآخر ولكن وظيفتهم الرئيسية كانت التغلب على نظيرهم وتمرير الكرة العرضية. أمّا الآن، فمن المتوقع أن يسجل لاعبو الأجنحة الحديثون الأهداف بالإضافة إلى إنشائها. أظهر لنا لاعبو خط الوسط المهاجمون مثل بيلينجهام في مدريد تفوقهم في تسجيل الأهداف. وقد نشهد انقراض اللاعبين صائدي منطقة الجزاء.

3- التركيز على الأكاديمية

يرى النص أن الأكاديميات غيّرت أولوياتها، فصار التركيز أكبر على الشمول الفني والراحة بالكرة بدل صقل مهارات التهديف المتخصصة التي يحتاجها المهاجم الصريح.

تحول أولويات الأكاديميات وتأثيره

الجانب التركيز الجديد النتيجة على المهاجمين
بناء اللعب اللعب من الخلف بدل الدفع المباشر للأمام تراجع التركيز على غريزة إنهاء الهجمات
التكوين الفني إنتاج لاعبين مرتاحين بالكرة وفي المساحات الضيقة ارتفاع قيمة اللاعب الشامل على حساب المتخصص
فلسفة التطوير الانتقال من التخصص إلى العمومية قلة تطوير لاعبين يعرفون كيفية تسجيل الأهداف باستمرار

منذ سنوات، أجرت الأكاديميات في جميع أنحاء أوروبا تحولًا هائلاً فيما يركّز عليه اللاعبون الشباب في المقام الأول، إذ بدأت في التركيز على أشياء مثل اللعب من الخلف بدلاً من دفع الكرة للأمام.

كان هناك هوس بإخراج جيلٍ من اللاعبين الذين يشعرون بالراحة مع الكرة، بينما يريد الجميع الآن لاعبين فنيين يمكنهم تلقي الكرة في جيوب صغيرة. لقد حققت الأكاديميات هذا الهدف من خلال الانتقال من التخصص إلى العموميّة، والتأكد من أن اللاعبين أكثر شمولاً من الناحية الفنية. لكن هذا لم ينجح في تطوير لاعبين يعرفون كيفية تسجيل الأهداف. حتى أن أرسين فينجر المدرّب المشهور تحدث عن كيف ذهبت الأكاديميات الأوروبية بعيدًا في اتجاه العالمية، وحثّ الأكاديميات على العودة إلى التدريب على مراكز محددة.

4- زيادة التنظيم الدفاعي

مع ازدياد التنظيم الدفاعي، صار عزل المهاجم الوحيد أسهل، وأصبح الوصول إلى المساحات أو الفوز بالمواجهات الفردية أكثر صعوبة من السابق.

🛡️

لماذا بات التسجيل أصعب على المهاجمين؟

يشرح هذا الجزء أن التقدم الدفاعي لم يأت من عامل واحد، بل من مجموعة عناصر جعلت حياة المهاجم الصريح أكثر تعقيدًا.

عزل المهاجم

وجد المدافعون طرقًا أكثر فعالية لقطع الخدمة عن المهاجم الوحيد وجعله بعيدًا عن مجريات اللعب.

إغلاق المساحات

أصبح المدافعون أكثر وعيًا بالمساحات التي يحاول المهاجم دخولها وأكثر قدرة على إفساد تحركاته مبكرًا.

تفوق بدني وفني دفاعي

المدافعون الآن أقوى وأذكى ويحتفظون بالكرة بصورة أفضل، ما يجعل الدفاع يبدأ حتى بالاستحواذ نفسه.

كان نظام المهاجم الواحد حلاً للعديد من المدربين. لكنه سرعان ما أصبح مشكلة للعديد من الآخرين، إذ مع الوقت توصّل المدافعون إلى طريقة لوقف نظم المهاجم الواحد، ووجدوا طريقة أكثر فعالية لعزل هؤلاء المهاجمين، وقطع كل الخدمات عنهم. قد يمضي هؤلاء المهاجمون المباراة بأكملها دون أن يلاحظهم أحد، وقد تمرّ مباريات عديدة يشعرون فيها وكأنهم متفرجون، حتى ضد أصغر الفرق.

أصبح المدافعون أكثر ذكاءً وقوة الآن، فهم يعرفون ما يحب هؤلاء المهاجمون القيام به، وهم يدركون المساحةَ التي يأملون في دخولها. من الصعب التغلب على هؤلاء المدافعين في مواجهة فردية أو في الهواء، كما أنهم يحتفظون بالكرة بشكل جيد للغاية وهي طريقة أخرى للدفاع. أصبح تسجيل الأهداف الآن أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

سيجد اللاعبون الأصغر سنًا اختيار لعب الهجوم أكثر تحديًا نظرًا لأنهم يحتاجون إلى مزيد من الوقت لصقل بعض المهارات التي ستميزهم عن اللاعبين المتوسطين، أمّا اللاعبون الأكبر سنًا والأكثر خبرة فهم بالتأكيد الخيارات الأفضل في هذا المركز، إذ يمكنهم الاعتماد على هذه الخبرة لمساعدتهم على اختراق الكتل المنخفضة أو الهروب من مراقبيهم.

من الصعب للغاية العثور على لاعب يمكنه القيام بالهجوم أسبوعًا بعد أسبوع، وحتى هالاند خاض مباريات كان فيها شبحًا تمامًا.

5- حراس مرمى أضخم حجمًا وأكثر رشاقة

يشير هذا المحور إلى أن تطور حراس المرمى بدنيًا وحركيًا رفع مستوى الصعوبة أمام المهاجمين، حتى مع بقاء أبعاد المرمى نفسها منذ القرن التاسع عشر.

أعرب أسطورة يوفنتوس، جيانلويجي بوفون، عن مخاوفه بشأن جانب معين من كرة القدم يحتاج إلى تغيير. لقد ألقى الضوء على الحاجة إلى تكبير مرمى الفريق بسبب المقاس المتنامي للاعبي كرة القدم المعاصرين، وخاصة حراس المرمى.

تم تحديد مقاس المرمى المُوحَّد في عام 1875، حيث كان طوله ثمانية ياردات وارتفاعه ثمانية أقدام. خلال مقابلة مع صحيفة توتو سبورت، سُئل بوفون عما إذا كان يعتقد أنه من الضروري زيادة حجم المرمى، فأجاب بالإيجاب، مستشهدًا بنمو طول حراس المرمى وقائلًا: "من الضروري أن نبدأ في التفكير في الأمر. كنت أناقش هذا الأمر مؤخرًا مع عائلتي وزوجتي. عندما بدأت في عام 1998، كنت من بين أطول خمسة لاعبين في الدوري الإيطالي. حتى في الموسم الماضي، عندما كنت ألعب مع بارما في الدوري الإيطالي الدرجة الثانية، كنت لا أزال من بين أطول خمسة لاعبين، ولكن من بين 21 لاعبًا في الملعب".

عندما سُئل عما إذا كان سيتفاجأ إذا تم زيادة طول المرمى، أجاب: "حسنًا، الأمر لا يعود لي لاتخاذ القرار. هناك هيئات حاكمة ستنظر في هذا الأمر وتدرسه بالتأكيد. لقد أصبح حراس المرمى أطول بالفعل، لكن لاعبي خط الوسط أصبحوا أسرع، وأقل قابلية للتنبؤ، ويضربون بقوة أكبر. ومع ذلك، يمكنك أن ترى تأثير طول حارس المرمى على التسديدات الطويلة. التسجيل من مسافة بعيدة ضد حارس مرمى يبلغ طوله مترين أكثر تحديًا بكثير."

علاوة على ذلك، بعض هؤلاء الحرّاس الضخام يتمتعون بردود أفعال تشبه ردود أفعال القطط، فأضحى التسجيل عليهم مهمّة صعبة للمهاجمين المعاصرين.

الخلاصة

لا نعرف ما إذا كان اللاعب ذو الرقم 9 التقليدي مثل الظاهرة رونالدو سيصبح منتشرًا مرة أخرى، لا يمكننا إلا أن نقول إن لاعبين مثل هاري كين وليفاندوفسكي ليس لديهم خلفاء واضحون.

نأمل أن تبدأ الأمور في التغير وأن تدرك الأندية أهمية التركيز على الهجوم والتهديف مرة أخرى.