هل أنا بستاني سيئ؟ دروس من حديقتي الخلفية

الصورة عبر readmedium

عرض النقاط الرئيسية

  • الكاتبة تشعر بمزيج من الحب والقلق تجاه حديقتها، إذ تمثل لها مصدر بهجة وأحيانًا مصدر كوابيس وأحلام مزعجة.
  • بدأت الكاتبة حديقتها منذ أكثر من عشر سنوات كوسيلة تربوية لتحفيز بناتها على التفاعل مع الطبيعة، وارتبط نمو الحديقة بنموهما الشخصي.
  • رغم قناعتها بأنها ليست بستانية ماهرة، إلا أنها ترعى الحديقة بشغف ورفض لاستخدام المواد الكيميائية أو الأسمدة التجارية.
  • تواجهها تحديات متعددة في العناية بالحديقة مثل الري المحدود وقلة التعرض لأشعة الشمس، لكنها تتمسك بها رغم الصعوبات.
  • زيارة الكاتبة لحدائق الآخرين لا تولد شعورًا بالغيرة، بل بالإلهام والتواضع والتقدير للعلاقة بين الإنسان والطبيعة.
  • رغم إدراكها لعيوبها كهاوية، تعتبر الكاتبة الحديقة وسيلة للتأمل والسلام الداخلي والتواصل مع الكوكب.
  • في النهاية، الحديقة بالنسبة لها ليست مجرد مكان لزراعة النباتات، بل تجربة حياتية مليئة بالدروس والارتباط العاطفي.

كل صباح أخرج لأتفقد حديقتي، وقد أجلس قربها مكتفية بمشاهدة الحياة التي تجلبها. أحبها وأعتني بها وأعرف تفاصيلها، لكنني لا أمنحها دائمًا ما قد يمنحها بستاني أكثر خبرة. إذا كان معيار البستاني الجيد هو وفرة المحصول وانتظام العناية، فلدي أسباب وجيهة للشك في كفاءتي؛ أما إذا كان المعيار هو الانتباه إلى الأرض والارتباط بما ينمو فيها، فالصورة أقل قسوة.

يصل قلقي عليها إلى أحلامي. رأيت في أحد الكوابيس أن الآفات دمرتها تمامًا، وفي آخر كنت ضائعة بين أحواضها. لم يكن ذلك من نوع «فقدان نفسي» مدة خمس وأربعين دقيقة في قطف الخيار وإزالة الأعشاب والتقليم والتشذيب والربط والتثبيت؛ كنت أسير نحو الأحواض الصغيرة المرتفعة، ثم وجدت براعم الخيار تحيط بي وتبتلعني. كان المشهد مرعبًا.

حديقة نمت مع ابنتيّ

قراءة مقترحة

الصورة عبر wikimedia

بدأت حديقتي منذ أكثر من عقد. كانت ابنتاي صغيرتين، وكنت معلمة أقضي معظم الصيف في إجازة، فظننت أن حديقة صغيرة ستدفعهما إلى الحركة واللعب في الأرض، وتمنحهما اهتمامًا بالكائنات الحية. كانتا تحبان حفر الحفر وصنع فطائر الطين. أحببت وجودهما بقربي، حتى حين كنت ألعن في سري الحفر والفوضى الطينية التي تتركانها.

بدأنا بحوض مرتفع للطماطم والورود، ثم أضفنا الخس والخيار، وبعدهما الباذنجان والفلفل والذرة. اتسعت الحديقة بينما كبرت الفتاتان. ومع تقدمهما في السن، قل اهتمامهما بالبقاء ملتصقتين بي؛ تسألان أحيانًا عن حال النباتات أو تخرجان لإحضار بعض الأزهار. لا تزال ابنتي الصغرى تساعدني في الري أو قطف الورود، وإن كانت لها اهتمامات أخرى الآن.

أظن أنهما ستحزنان إذا أعلنت أنني لن أعتني بالحديقة بعد اليوم. لقد كبرت معهما، حتى إنها تشبه أختًا ثالثة على نحو غريب. وهما تدركان أنها كائن حي يحتاج إلى المتابعة والصبر، وأن بعض ما دخل في رعايتي لهما يظهر، في صورة أصغر، في رعايتي للنباتات.

نواقصي كبستانية

لا أعد نفسي بستانية جيدة. أفعل ما أستطيعه، لكن الوقت والمال والمواظبة لا تتوافر دائمًا. لا أستخدم مبيدات الأعشاب؛ فلا أريد وضع «سم» في الحديقة، كما لا أريد دفع ثمنه. قد يحول ذلك دون إنتاج الثمار التي أتمناها، إلا أن نزع الأعشاب باليد يمنحني رضًا حقيقيًا. أحب التراب العالق تحت أظافري وملامسة الأوراق لعنقي. حتى طنين النحل قرب أذني، وهو صوت كان سيدفعني إلى مغادرة أي مكان آخر في الفناء، صار جذابًا هنا.

فوق نباتات الذرة يوجد بيت طيور مثبت على عمود يرتفع عشرة أقدام، ومنه تأتي زقزقة تبدو لي كأنها موافقة على ما أفعله. أتخيل الزقزقة والطنين كلمات تشجيع صغيرة: «انظري، هذا هو سبب حبك للحديقة!»

الصورة عبر unsplash

لا أستعمل سمادًا تجاريًا أيضًا. أضع بعض السماد الذي أصنعه بنفسي، مع أنني أخشى أن يكون محملًا ببذور الأعشاب وربما بالعفن والفطريات. يبدو جيدًا وتفوح منه رائحة تشبه السماد الأسود الباهظ الثمن، لكن خضرواتي لا تماثل ما أراه في حدائق الآخرين. لدي أسمدة عضوية، ومع ذلك أتردد في استخدامها ما دامت النباتات تبدو بحالة جيدة؛ أخشى إفساد التوازن القائم.

الري هو أكثر ما يقلقني. لدي برميل لمياه الأمطار، ولا أستخدم خرطوم الحديقة لأن مياه الصنبور لدي معالجة بمطهر، ولأنني لا أريد أخذ ماء أكثر مما يلزم من الإمدادات العامة. توضح وكالة حماية البيئة الأمريكية أن الكلورامين من المطهرات المستخدمة في معالجة مياه الشرب، وأنه يتكون غالبًا عند إضافة الأمونيا إلى الكلور. حديقتي هواية وليست مصدر بقائي، ولذلك ألتزم عندما تطلب البلدية تقليل الاستهلاك في ظروف الجفاف. إذا مر أسبوع جاف وفرغ البرميل، أعتذر للنباتات وأخبرها أنه لم يبق شيء.

وقد لا تحصل الحديقة على ما يكفي من الشمس. الأشجار الممتدة على السياج الشرقي تحجب قدرًا كبيرًا من ضوء الصباح. أستطيع قطعها نظريًا، لكن إحداها شجرة توليب مذهلة، وقطعها سيحطم قلبي. هنا تكشف الحديقة حدودًا لا أريد تجاوزها من أجل محصول أكبر: الاحتفاظ بالشجرة أهم لدي من زيادة ساعات الضوء.

أحلم أحيانًا بمساحة أوسع ومزرعة صغيرة في مكان ما. غير أن المساحة الإضافية ستجلب معها مزيدًا من العمل والأعشاب والآفات، وهي الأشياء نفسها التي ترهقني في المساحة المتاحة.

حين رأيت حديقة جيليان أمات

الصورة عبر wikimedia

قرأت الأسبوع الماضي مقالًا عن حديقة الكاتبة جيليان أمات وتأملت صوره. بدت حديقتي إلى جوارها كنبتة في وعاء عند نافذة شقة، فيما بدت حديقتها مثل مزرعة جميلة. قد أسمي إحساسي غيرة، لكن الإلهام أقرب إلى ما شعرت به. لم أتخيل أنني سأكرر إنجازها؛ أسعدني أن أرى إنسانًا ما زال يعتني بالأرض بهذه الجدية.

رؤية حديقة أجمل من حديقتي أعادتني إلى حجمي الحقيقي. ساعدتني على قبول نوع البستانية التي أنا عليها، وفهم سبب أهمية بعض الاختيارات لدي وكيف تتسع لها حياتي. كلمة «متواضعة» تناسب هذا الإحساس، وفيها صلة لغوية لطيفة بالأرض: يرد معجم ميريام وبستر أصل الكلمتين الإنجليزيتين الدالتين على التواضع إلى اللاتينية humilis، المشتقة بدورها من humus بمعنى الأرض.

بعد إحصاء عيوبي، يبقى عيب لا أريد تجميله: أميل إلى الجلوس مع كأس من الشراب ومراقبة النباتات وهي تنمو بقدر ميلي إلى أداء أعمال البستنة الفعلية. غير أن هذا الجلوس جزء من علاقتي بالمكان؛ ففيه ألاحظ الطيور والنحل وحركة الأوراق، وأرى ما نجح رغم نقص الماء والضوء والسماد.

ما تعلمته من المساحة الصغيرة

الصورة عبر unsplash

تعلمت أن الحديقة لا تحتاج إلى أن تشبه صور حدائق الآخرين كي تستحق العناية. المحصول الضعيف يكشف حدود الماء والشمس والوقت، لكنه لا يمحو سنوات العمل فيها ولا الذكريات التي تربط ابنتيّ بها. كما أن الامتناع عن مبيد أو الاحتفاظ بشجرة تحجب الضوء قد يكون خسارة زراعية، لكنه يعبر عن القيم التي أريد أن تحكم هذه المساحة.

سأخرج لأشعر بالشمس على عنقي، وأسقي ما يسمح به ماء البرميل، وأنزع الأعشاب بيدي. سأتحدث إلى «أصدقائي الصغار» من النباتات، وأخبرهم أنني فخورة بما استطاعوا تحمله من عملي، وأنني آسفة على الطريقة التي نعامل بها كوكبنا.