هناك ما يقرب من 3000 مسجد تنتشر في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبينما تم بناء الغالبية العظمى من قبل المجتمعات منذ منتصف إلى أواخر القرن العشرين، فإن المساجد ليست جديدة على المشهد الأمريكي.
هناك بعض المقترَحات التي تشير إلى أن مساجد صغيرة شُيّدت من قبل المسلمين الذين وصلوا مع المستعمرين الإسبان في القرن السادس عشر. وتكشف روايات العبيد، مثل تلك التي كتبها أيوب بن سليمان، أن المسلمين المستعبَدين استمروا في ممارسة دينهم سراً، وربما تجمعوا في مجموعات صغيرة للصلاة، وهذا في الأساس اتّخاذ مسجد، فالمسجد مكان يتجمع فيه المسلمون للصلاة.
قراءة مقترحة
ومع ذلك، فإن أقدم المساجد الأمريكية المشيّدة التي لا تزال موجودة حتى اليوم، تم بناؤها في الغالب من قبل المجتمعات الإسلامية التي جاءت كجزء من الهجرات الجماعية في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين. بعضها جاء نتيجة للعمل التبشيري الإسلامي، والبعض الآخر هو نتاج الأميركيين السود المحرَّرين الذين أعادوا اكتشاف جذور أجدادهم الإسلامية. وفي حين أنه لا يزال هناك جدل حول أي مسجد هو الأقدم، بسبب ندرة العمل في هذا المجال، تشير أقدم الروايات والوثائق المكتوبة المتاحة إلى أن المساجد التالية قد تكون أقدم سبعة مساجد في أمريكا اليوم.
تأسس أقدم مسجد في أمريكا على يد داعية من الطائفة الأحمدية الإسلامية، مفتي محمد صادق، في عام ،1922 كجزء من المقر الرئيسي الجديد للبعثة في الولايات المتحدة في شيكاغو.
تُظهر الروايات المصوّرة كيف تغيّر حضور مسجد الصادق المعماري بين بدايته الأولى وما هو قائم اليوم في الموقع ذاته.
كان يُعرف في البداية باسم "مسجد الأحمدية الإسلامي ودار الرسالة"، داخل مبنى متواضع من طابقين له مشربيّة وقبة كبيرة عليها مئذنتان زائفتان مغزليّتا الشكل.
يوجد في الموقع ذاته مسجد صغير رملي اللون، ذو سقف مدبب ومئذنتين خضراوين، أما اسم "الصادق" فقد يكون إشارة إلى مؤسسه.
يُعرف أيضاً باسم مسجد شارع باورز، وهو أقدم مسجد باق في نيويورك، ويقع على طريق هادئة في ويليامزبرغ، في بروكلين. المسجد كنيسة سابقة مكونة من طابقين تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وهو الآن مغطى بشرائح خشبية بيضاء، ويعلوه برج وهلال مزخرفان.
يشير تصميمه إلى أصول مؤسسي المسجد، وهم تتار من ليتوانيا وبولندا وبيلاروس، حيث كانت جميع المساجد تبدو هكذا في السابق. اشترت الطائفة هذا المبنى في عام 1927 ولا يزال في عهدتهم حتى يومنا هذا، على الرغم من أن الصلوات اليومية لم تعد تقام هنا.
مسجد داكوتا الشمالية ليس مسجداً بقدر ما هو نصب تذكاري للمسلمين السوريين واللبنانيين الذين كانوا يصلون ذات يوم في هذا الموقع النائي شديد الرياح، والقريب من الحدود الكندية.
يمر تاريخ الموقع بعدة محطات، من هجرة الجماعة المؤسسة إلى بناء المصلى الأصلي ثم تحوله لاحقاً إلى مبنى تذكاري صغير.
هاجر المسلمون السوريون واللبنانيون إلى الولايات المتحدة من الأراضي التي كانت تحت الاحتلال العثماني آنذاك في سوريا الكبرى.
بنوا في الموقع مبنى عادياً كبيراً ومستطيلاً من الخشب والطوب، وكان مكاناً للعبادة والنشاط المجتمعي معاً.
تم هدم المبنى الأصلي الذي كان المسلمون يصلون فيه في ذلك الموقع النائي.
شُيّد مبنى مربع صغير من الطوب بأربع مآذن زائفة رفيعة وقبة نحاسية صغيرة.
يُقال إن أقدم مسجد تم بناؤه لهذا الغرض في أمريكا، وهو "المسجد الأم"، تم بناؤه أيضاً من قِبل المسلمين السوريين واللبنانيين الذين هاجروا من سوريا الكبرى العثمانية.
عندما افتُتح عام 1934 كان يعرف باسم "نزل وردة التآخي والمعبد الإسلامي"، وكان يستخدم للصلاة والتعليم والنشاط المجتمعي، بالإضافة إلى تخزين المصاحف القديمة التي جلبها المهاجرون معهم من أوطانهم. وفي هذه الأيام، يستخدم المجتمع المحلي مسجداً قريباً أكبر حجماً تم بناؤه في السبعينيات من القرن العشرين، ويستخدم المسجد الأم في الغالب لتثقيف الناس حول التراث الإسلامي في أمريكا.
ترسخت الجمعية الإسلامية الأمريكية في أحد منازل ديربورن عام 1938 وسط مجموعة من المهاجرين اللبنانيين الذين انتقلوا إلى المنطقة بعد افتتاح شركة فورد المحلية للسيارات.
في ثمانينيات القرن العشرين، تصدر المسجد عناوين الأخبار لأنه أصبح أول مسجد في أمريكا يبث الأذان علناً باستخدام مكبرات الصوت. يقع المسجد اليوم في مبنى ضخم مشيد لهذا الغرض ويغطي مساحة تبلغ حوالي 48000 قدم مربع، ويضمّ مدرسة إسلامية، ومركزاً طبياً.
48000 قدم مربع
هذه هي المساحة التقريبية للمبنى الحالي للجمعية الإسلامية الأمريكية، الذي يضمّ أيضاً مدرسة إسلامية ومركزاً طبياً.
عندما افتُتح المركز الإسلامي في واشنطن عام 1957، وصفه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، في حفل تدشينه، بأنه أحد "أجمل المباني في واشنطن".
تأسس أقدم مسجد في العاصمة الأمريكية على يد مجموعة من الدبلوماسيين والمسلمين المحليين الذين أسسوا مؤسسة مسجد واشنطن في عام 1944. ثم قاموا بتعيين المهندس المعماري الإيطالي ماريو روسّي لبناء المسجد بسبب خبرته في العمل على المساجد في مصر. اعتمد روسّي في تصميمه على الطراز المعماري المملوكي الكلاسيكي للبلاد.
على الرغم من أن مسجد محمد بدأ تحت اسم "معبد أمة الإسلام 4" في عام 1960 - حيث تم إنشاؤه بمساعدة مالكولم إكس - إلا أنه كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أول "مسجد" يتم بناؤه في العاصمة الأمريكية من قبل أحفاد الأمريكيين الأفارقة المستعبَدين.
أصبح المسجد مسجداً للإسلام السني السائد في عام 1975، عندما قام وارث الدين محمد، أحد أبناء زعيم الأمة إيليا محمد، بتعيين إمام سني، وغيّر الاسم من "المعبد 4" إلى مسجد واشنطن، وقام بإزالة المقاعد وإعادة توجيه اتجاه الصلاة نحو مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية. وقد عُرف باسم مسجد محمد منذ الثمانينات من القرن الماضي.