هرقليون المدينة الغارقة التي تم اكتشافها عام ٢٠٠٠ ويعود تاريخها إلى القرنين السابع والثامن قبل الميلاد في أعماق خليج أبي قير بالقرب من الشاطئ على عمق تجاوز عشرة أو خمسة عشر متراً، وتضم الاكتشافات التي حدثت في تلك السنوات منحوتات وسفن ومجوهرات ذهبية بالاضافة إلى معبد شبه كامل هو المعبد الكبير الذي كان مكرساً للإله آمون جِرِب، وتماثيل خشبية وبعض الأواني والمجوهرات الملكية.
على بعد ٦.٥ كلم من مدينة الإسكندرية اكتشف عالم الآثار الفرنسي فرانك جوديو ومعه فريق كامل بعد تحديد بدقة بالغة في خليج أبي قير . فرانك جوديو هو رئيس المعهد الأوروبي للآثار البحرية.
تكشف بقايا هرقليون أنها كانت ميناءً مصرياً واسع النشاط على البحر المتوسط، وفيها ظهرت طبقات متعددة من السفن والمراسي والعملات والتماثيل والتوابيت.
قراءة مقترحة
كانت مدينة هرقليون هي نفسها مدينة تونيس المصرية، وكانت ميناءً لمصر في تلك الفترة على البحر المتوسط.
إلى جانب أنقاض الميناء، ظهرت عملات تعود إلى الأسرة البطلمية وتحمل أثراً من المرحلة التي ازدهرت فيها المدينة.
وقد تم اكتشاف تماثيل يصل ارتفاعها إلى ١٦ قدماً وبعض التوابيت.
لكليوباترا قصر عظيم في هرقليون وفيها أرضيات رخامية تؤدي إلى قصر مهيب يعتقد أنه أيضا كان لكليوباترا ويحتوي على تمثال ضخم لها يحفظ ويجسد جمالها الأسطوري حتى يومنا هذا، وقد كشف للعالم ذلك القصر قطع أخرى يزيد عددها عن ١٥٠ قطعة تحكي عن الحلقة المفقودة من الحضارة العظيمة التي وصلت لأوج جمالها وابداعها في تلك المرحلة خاصة أنها جمعت بين حضارتين هما الحضارة المصرية القديمة والحضارة الرومانية العريقة.
كيفية غرق المدينة غير معروفة حتى اليوم فبعض الآراء تذكر أنها قد غرقت على إثر زلزال وربما فيضان لكن السبب الحقيقي وراء غرقها غير معروف حتى الآن، لكنها تظل مدينة شاهدة على فترة زمنية خلدت حضارة هذه المنطقة وهذا ما تظهره النقوش النادرة للعملات والتماثيل وحتى المخطوطات لتحكي لنا عن مدينة يتجاوز عمرها ١٢٠٠ عام.
في المنطقة التي هرقليون بنيت فيها كانت مدينة "كانوب" وهو نفس المكان الذي يظن أن إيزيس وجدت فيه الجزء الأخير من أوزيريس بعدما قطعه إله الشر ست أخوه الحقود على نحاجه في الحكم ونثر أجزاؤه في مصر كلها. وهذا استنادا إلى الأسطورة المصرية الخاصة بالالهة ايزيس التي نجحت في جمع أجزاء الجسم المتناثرة الخاص بأوزير وكانت هذه هي القطعه الأخيرة المفقودة.
تعود تسمية مدينة هرقليون إلى ارتباطها بشخصية من الميثولوجيا الإغريقية وهو البطل هرقل الذي كان نصفه بشري والنصف الآخر إله فسميت بسمه لتكون قوية مثله، وازدهرت هذه المدينة حتى نهاية القرن الرابع الميلادي فعاصرت إنشاء الإسكندر الأكبر لمدينة الإسكندرية عام ٣٣٢ ق.م وما تلاه من سنوات حكم الملوك البطالمة حتى عام ٣٠ ق.م ومن ثم الحكم الروماني وولاية روما على مصر كلها.
يربط تاريخ هرقليون بين دخول الإسكندر الأكبر مصر، وحكم البطالمة، ثم انتقال مصر إلى الولاية الرومانية حتى الفتح الإسلامي لمصر كلها.
بعد دخول الإسكندر الأكبر مصر عام ٣٣٢ ق.م، برزت الإسكندرية في سياق قريب من تاريخ هرقليون.
استمر الحكم البطلمي حتى عهد كليوباترا السابعة، ضمن مرحلة ازدهار حضاري وتجاري واسعة.
انتقلت مصر إلى الحكم الروماني بعد عام ٣٠ ق.م، واستمر حكم الرومان حتى الفتح الإسلامي لمصر كلها.
حظت مدينة هرقليون باهتمام عالمي فكانت محط أنظار العديد من المنظمات غير الحكومية مع منظمة اليونسكو وكانت تعمل على فتح متحف تحت الماء لعرض هذا الآثار وترتيب رحلات غوص لرؤيتها والاستمتاع بها من خلال مركز غوص المنتزه بالاسكندرية.
تكشف المعابد المكتشفة في هرقليون عن تداخل ديني وحضاري بين مصر واليونان، من معبد آمون الذي ارتبط بألقاب الفراعنة وقوتهم إلى معبد أفروديت الذي احتفظ بآثار برونزية وسيراميكية.
| المعبد | الموقع أو الدور | ما ارتبط به |
|---|---|---|
| معبد الإله آمون | المكان الذي يأتي إليه الفراعنة ليحصلوا على ألقابهم وقوتهم كملوك موكلين من الإله الرسمي للدولة | معبد آمون في هرقليون |
| معبد أفروديت | في الجهة الشرقية من معبد آمون | معبد يوناني الأصل كان مكرساً للالهة أفروديت ربة الجمال، وكان يضم بعض من البرونز والسيراميك |
كما عثرت البعثة الاستكشافية على المنطقة التي كانت تختزن فيها القرابين والنذور والأشياء الثمينة والذهبية المصممة على أشكال أسود وثعابين ودليات وأواني مرمرية كانت تستخدم تحفظ العطور والمراهم التجميلية.
ومجموعة من الأطباق الطقسية من الفضة وقبضة يد كانت قربان مصنوعة من الحجر الجيري وغيرها من القطع التاريخية التي تذخر بها المدينة الغارقة هرقليون التي هي درة الحضارة المصرية تحت المياه.