هل صحيح أن الهواتف المحمولة للأطفال تسبب الكثير من المشاكل؟

أي معلم أو والد يعرف أن الحديث حول الهواتف الذكية في أيدي الأطفال لم يكن أكثر أهمية من أي وقت مضى. كمعلمين وأولياء أمور ومراقبين واعيين للمشهد التعليمي، ندرك بشكل متزايد أن الهواتف تؤذي الأطفال. وعلى الرغم من أن الراحة والوصول الفوري إلى المعلومات التي توفرها الهواتف الذكية يمكن أن يكونا مفيدين، إلّا أنّ من الضروري فحص الوجه الآخر لهذه العملة. لا يقتصر النقاش على إبقاء الطلاب مركزين في الفصل الدراسي فحسب، بل يمتد إلى التأثيرات الأعمق التي تخلفها الهواتف الذكية على النمو الشامل لأطفالنا.

تبيّن هذه المقالة بعض الآثار السلبية للهواتف المحمولة والسبيل إلى تقليصها.

الآثار السلبية:

صورة من pixabay

1- تقلّل الهواتف من التفاعلات والعلاقات في العالم الحقيقي: الهواتف والتطبيقات الذكية تشابه الحلوى الرقمية لأدمغة الأطفال، لأنهم يتعلّقون بها. وغالبًا ما يتفوق هذا الإدمان على الأشياء "الحقيقية"، مثل الدردشة مع العائلة، أو اللعب في الخارج، أو الاتصال البشري الفعلي. لا يتعلق الأمر فقط بتفويت عشاء عائلي، بل يتعلق بفقدان الاتصال بكيفية التفاعل والتعاطف وأن تكون شخصًا في العالم خارج تلك الشاشات.

قراءة مقترحة

2- تعطّل الهواتف النوم وتساهم في نمط حياة خامل: يرتبط الوقت الزائد أمام الشاشة بسهولة بنمط الحياة الخامل لأطفالنا. نتحدّث عن حركة أقل، ومزيد من المشكلات الصحية، مثل الاضطرابات المرتبطة بالطعام، وصورة الجسد غير الواقعيّ، والبدانة. وعندما يحين وقت النوم، فإن تلك الهواتف الذكية لا تقدم أي خدمة أيضًا. يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى إفساد دورات نوم الأطفال، ما يؤدي إلى نوم سيئ.

ولا تقف الآثار عند النوم والحركة؛ فالمحتوى الذي يصل إلى الطفل وطول وقت الشاشة يضيفان طبقة أخرى من المخاطر.

⚠️

مخاطر إضافية وراء الشاشة

تتجمع المخاطر في محتوى ضار، وضغط نفسي، وتأخر مهاري محتمل لدى الأطفال المعرضين لوقت طويل أمام الشاشات.

محتوى ضار

قد يصطدم الأطفال برسائل مخيفة من الغرباء، ومنشورات حول الانتحار أو اضطرابات الأكل، ومحتوى جنسي أو غير مناسب لا يبعد سوى بضع نقرات.

الصحة العقلية

يمكن أن يزيد التعرض من القلق، ويفسد المزاج، ويرتبط بمشاكل طويلة الأمد؛ وقد تبيّن أن الأطفال الذين يستعملون الهواتف الذكية لديهم معدلات أعلى من القلق والاكتئاب وإيذاء النفس والاضطرابات ذات الصلة.

اللغة وحل المشكلات

وجدت إحدى الدراسات تأخرًا في نطق اللغة، بالإضافة إلى عجز في مهارات حل المشكلات بين سن 2 و4 سنوات لدى الأطفال الذين تعرضوا لوقت طويل أمام الشاشات.

دراسة جديدة:

كشفت دراسة تعليمية دقيقة شارك فيها أكثر من مليوني طالب، عن وجود علاقة مثيرة للقلق: مع توسع تغطية الجيل الثالث، انخفض أداء الطلاب في التقييمات الدولية. وهي ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلد معيّن. وفيما يلي أهمّ التفاصيل:

تُظهر التفاصيل أن المشكلة لا تتعلق بوجود الجهاز فقط، بل بمدة الاستخدام، والإلهاء داخل المدرسة، والقلق المرتبط بالانفصال عن الأجهزة.

نتائج الدراسة بالأرقام والسلوك

المؤشرما رصدته الدراسةالأثر المرتبط
وقت الأجهزةالطلاب الذين يقضون أقل من ساعة يوميًا على الأجهزة الرقمية في المدرسة تفوقوا على من يبقون أمام الشاشات لأكثر من خمس ساعات يوميًا.سجلوا ما يقرب من 50 نقطة أعلى في الرياضيات، وبقيت الفجوة كبيرة بعد تعديل العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
الإلهاء في المدرسةالشاشات مصدر دائم لإلهاء الأطفال، حتى للطلاب الذين لا يستخدمون هواتفهم بشكل دائم.الطلاب الذين أبلغوا عن الإلهاء بسبب هواتف أقرانهم سجلوا درجات أقل في الرياضيات.
قلق الأجهزةما يقرب من نصف الطلاب يعانون من القلق عند الانفصال عن أجهزتهم الرقمية.يرتبط ذلك بانخفاض الرضا عن الحياة وانخفاض درجات الرياضيات.

ما هو التالي بالنسبة للمدارس؟

باختصار، يميل الطلاب المنشغلون بهواتفهم إلى أن يكون أداؤهم ضعيفًا ويشعرون بمستويات أقل من الرضا عن الحياة حيث تصبح الهواتف مصدرًا لإلهائهم. إن نتائج الدراسة السابقة وغيرها مقنعة بما يكفي للمطالبة باتخاذ إجراءات فورية. واستجابة لذلك، تتخذ بعض المدارس خطوات استباقية، وتنفذ سياسات تقيد استخدام الأجهزة المحمولة أثناء ساعات الدراسة وتمنع الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي على شبكاتها. ومن المثير للدهشة أن هذه المبادرات لا تواجه مقاومة تذكر من أولياء الأمور والطلاب، الأمر الذي يعزز الإجماع المتزايد على أن الهواتف المحمولة ليس لها مكان في الفصول الدراسية. 

ما البديل؟

مع تزايد المخاوف بشأن كيفية تأثير استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي على صحتهم العقلية، يقترح المشرعون في بعض البلدان وضع قواعد تنظيميّة للحفاظ على سلامة الأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت وتطبيقات الدردشة عبر الإنترنت مثل وسائل التواصل الاجتماعي. وبعض الأفكار المطروحة تضم مشاريع قوانين وقرارات تنص على ما يلي:

تشكيل فرق دراسة في المدارس.

جعل الأشخاص يثبتون أنهم كبار بما يكفي أو يحصلون على إذن من أحد الوالدين لفتح حساب على وسائل التواصل الاجتماعي.

إضافة دروس حول محو الأمية الرقمية والوسائط للأطفال في الصفوف من الروضة إلى الصف الثاني عشر

كمعلمين وأولياء أمور وأصحاب مصلحة في مستقبل أطفالنا، فقد حان الوقت لإعطاء الأولوية لتعليمهم ورفاهيتهم على الاتصال المستمر. ومن خلال اتخاذ موقف ضد الاستخدام غير المنظم للهواتف الذكية في المدارس، يمكننا أن نبدأ في التخفيف من تأثيرها السلبي وتعزيز بيئة أكثر ملاءمة للتعلم والتنمية الصحية. نحن جميعا نريد الأفضل لأطفالنا. وقد حان الوقت للتوقف عن التظاهر بأن الهواتف لا تضرهم.