إن سراي لبنان الحكومي، أو السراي الكبير كما هو متداول بين الناس، من أجمل وأعرق المباني في لبنان. وقد اتُّخذ مقراً رئاسياً لفترة بعد الاستقلال قبل أن يصبح مقراً لرئاسة الحكومة. كما أطلق عليه البيروتيون قديما اسم "القشلة" وهي كلمة تركية تعني الثكنة أو مقر الجنود. فهيا بنا لنتعرف أكثر على عراقة وجمال هذا المبنى الأثري الفريد من نوعه.
مرّ السراي الكبير بتحولات سياسية ومعمارية متعاقبة، من مقر عثماني ذي وظيفة عسكرية ومدنية، إلى مركز للانتداب الفرنسي، ثم مقر رئاسي وحكومي بعد الاستقلال، قبل أن يُعاد ترميمه بعد الحرب اللبنانية.
شُيدت السراي على التلة التي تقع عليها اليوم، واتخذتها السلطات العسكرية العثمانية مقراً لأجهزتها العسكرية والمدنية، وكانت في بدايتها طابقاً أرضياً واحداً مع طابق سفلي جزئي لإيواء الخيول.
مع التوسيع وإعطاء المبنى شكله النهائي، تحول إلى مقر للحكام العثمانيين، وبدأ اسم "القشلة" يتحول إلى "سراي الولاية" ثم أصبح "السراي الكبير".
في زمن الانتداب الفرنسي صار السراي مقر الحاكم الفرنسي أو المفوض السامي باسم "المفوضية العليا"، ثم اتخذه بشارة الخوري، أول رئيس للبنان بعد الاستقلال، مقراً له قبل انتقاله إلى مكان آخر.
بعد أن أصبح مقراً لرئاسة الحكومة، تضرر السراي بشدة خلال الحرب اللبنانية، ثم بادر الرئيس الأسبق رفيق الحريري إلى إعادة بنائه ضمن خطط إعمار وسط بيروت، وانتهى العمل فيه بعد 900 يوم مع الحفاظ على طابعه الأثري.
قراءة مقترحة
على الرغم من انتماء السراي للعصر العثماني، إلا أن المواد المستخدمة في كل الأعمال الحجرية والخشبية والمعدنية كانت لبنانية الأصل، باستثناءات قليلة، كرخام الكرارا وبعض الخشب المستورد من كندا. لم يستعمل الخشب القطراني إلا قليلاً لندرته، واستعيض عنه بخشب الجوز.
بالنسبة لحجارة القرميد في سقف السراي الكبير فتم استورادها من فرنسا، وتبلغ مساحته 39700 مترا مربعا وتعلوه فتحات تعرف في العمارة العربية والمحلية بـ"بيوت الحمام" التي تضيف للمشهد العام مزيداً من التنوع والتميز فضلا عن وظائفها الفنية والبيئية، حيث بدا السراي الكبير في نهاية المطاف بقرميده الأحمر وواجهاته الحجرية الرملية وقناطره المتنوعة والمتعددة وشرفاته وأبوابه الخشبية نموذجا متجددا لبيروت القديمة.
• الطابق الأرضي
تتوزع وظيفة الطابقين الأرضي والأول بين الاستقبال الرسمي والعمل الإداري، مع حضور واضح للتفاصيل الحجرية والخشبية والزخرفية.
| الطابق | الاستخدامات الأساسية | الملامح المعمارية والزخرفية |
|---|---|---|
| الطابق الأرضي | قاعتا الاستقبال والمآدب الرسمية، مكتب لرئيس مجلس الوزراء، مكتب لزوجته، ومكاتب للإعلام والمؤتمرات الصحفية. | قاعة ذات عقود مقببة أزيل عنها الورق والدهان وأعيد صقل حجارتها الرملية المميزة لاستخدامها لاحقاً كمتحف أو معرض دائم. |
| الطابق الأول | أجنحة العمل الإداري، المصالح الرسمية، والمكاتب الملحقة بالإدارات. | ممرات من الرخام والجرانيت، جدران مزخرفة ببساطة، أبواب منسجمة مع الزخرفة الداخلية، قاعة ضيوف بأرضية رخام وحجر أبيض، وسقف عجمي ومشربيات خشبية، إلى جانب ديوانية عربية مسقوفة جزئياً بخشب الجوز المزخرف برسومات شامية وعجمية. |
• الطابق الثاني
يتصف الطابق الثاني بالطابع الرسمي، حيث نجد به قاعة مجلس الوزراء والمكاتب الملحقة والمراسم والأمانة العامة والمدراء العامون بالإضافة إلى الجناح المخصص لسكن رئيس مجلس الوزراء مثل رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة كما ذكرنا سابقا وغيره.