تميز كل شعب رقصة تحكي عنه وعن تاريخه وثقافته ومن هذه الشعوب التي أشتهرت برقصاتها شعوب بلاد الشام والرافدين وأرمينيا وكردستان والأناضول، ومن أشهر الرقصات التي عرفوا بها الدبكة. ولا يخلو حفل أو عرس أو زفاف من الرقصات الشعبية والأغاني المتوارثة عبر الأجيال من جيل لجيل، يعبر بها عن ثقافته وتاريخه ونشأته فمثلا في الشام والعراق والأناضول توجد الدبكة وفي شبه الجزيرة الأيبيرية توجد الفلامنكو وفي نجد والحجاز توجد العرضة والمزمار وهكذا في كل دول العالم باختلاف الأماكن والثقافات والعصور.
كلمة دبكة في الأساس كلمة معربة مأخوذة عن الكلمة السريانية "دَبكِ" والتي تعني التتابع أو التلاصق وهي تعبر عن هيئة راقصي الدبكة الذين يكونون متلاصقين و متشابكي الأيدي ويتتابعون خلف بعضهم البعض على شكل دائرة أو خط مستقيم، ويرى الرواة أن الدبكة في القديم كانت ذات أساس في رصف وتهيئة الطرق وإنشاءها بشكل مسطح سالك للمارة والمواشي والدواب وحتى العربات. فكان عند رص الأحجار متتابعة والحسى وتهيئتها بشكل شبه نهائي كان يجيء مختار القرية أو صاحب الطريق بشاعر وزمار ويجمع صبايا وشباب القرية ليرقصوا الدبكة ذهاباً وإياباً حتى يحسنوا من شكل الأحجار وتصبح متراصة سلسلة عند المشي عليها وذلك بسبب رتم الخبطات بالأقدام التي يقوم بها الراقصون بشكل نظامي متتابع وعلى نمط واحد.
قراءة مقترحة
والدبكة لها أنواع كثيرة تطورت وتفرقت عبر التاريخ وحدود الدول فمنها:
تظهر الفروق الأولى بين بعض أشكال الدبكة في شدة وقع الأقدام وسرعة الإيقاع وطبيعة البيئة التي تؤدى فيها.
| النوع | الصفة الأبرز | السياق أو السبب المذكور |
|---|---|---|
| الدبكة اللبنانية | الأقوى والأصخب من حيث رتم وقع الأقدام، وخاصة في جنوب لبنان | طبيعة الأرض اللبنانية الصخرية الجبلية تستلزم قوة وبأس شديدين لتتم الرقصة على أصولها |
| الدبكة السورية | أقل حدة وصخب وأكثر مرحاً، كما تكون أسرع في رتم ونمط خبط الأقدام ورفعها | يرتبط الوصف خاصة بما يعود أساسه إلى الساحل السوري عند مقارنته بالدبكة اللبنانية الجنوبية |
وتتفرع من الدبكة أسماء وأشكال أخرى تجمع بين التسمية والأصل والإيقاع وطريقة الأداء.
يظن أنها ذات أصل أردني أو لبناني، وهي دبكة قوية لا تخلو من المرح والمتعة، وجاءت تسميتها من الكلمة السريانية القديمة "عونة" التي تصبح مع حرف الدال للتعريف بمعنى المعاونة أو المساعدة.
تسمى أيضا دبكة الطيارة، ويميزها الإيقاع السريع المميز، وربما تكون الأسرع على الإطلاق من بين أنوع الدبكة حتى تبدو أرجل الراقصين أثناءها وكأنها تطير من فوق الأرض.
وهي واحدة من أشكال الدبكة المأخوذة عن البدو الذين عادة ما يغنون ويرقصون فيها على كلمات لا يستطيع فهمها أو تفسيرها غيرهم.
الجوبي أو الدبكة العراقية: وهي واحدة من الأشكال التي تظهر بها الدبكة خارج بلاد الشام ولكنها تختلف بأنها عادة ما تمارس من قبل راقصين محترفين يسمون بالجوابة.
الهورون أو الدبكة التركية: وهي من أشكال الدبكة في البحر الأسود في تركيا ويرقصها الشباب في الأفراح والحفلات والمهرجانات وهي أكثر سرعة وأقل حدة من أنواع الدبكة المعروفة في بلاد الشام وحتى العراق.
الدبكة لها أنواع أخرى غير التي تم ذكرها فكل دولة تحتوي على أكثر من نوع ولكل دولة لمستها الخاصة على الدبكة فيها بجزء يعبر عن شخصيتها المختلفة عن باقي الدول التي ترقص الدبكة، وعلى الرغم من ذلك فإنها تظل واحدة من أهم الرقصات التي تحولت إلى ثقافة تتمسك بها الشعوب بل وحتى جعلوا منها رمزاً وأيقونة للتعبير عن أنفسهم بالفرح والسعادة وإضفاء البهجة والتعاون بل وحتى بالرفض والمقاومة للاحتلال وهذا ما نراه جلياً أمامنا هذه الأيام من الشعب الفلسطيني الحر الذي يقابل الاحتلال الغاشم بالدبكة ليرسخ ثقافته وتراثه التي يود الاحتلال طمسها ومحوها لكنه لم ولم يفلح مهما فعل.