سيفار... مدينة الجن

يقال أنه من لم يزر سيفار فإنه لم ير شيئًا مهمًا، مهما زار من أماكن أخرى في أنحاء العالم. فإن تاريخ سيفار، مدينة الجن، ذات تاريخ عريق. إضافة إلى ذلك، يحوم حولها العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام التي تجذب الناس للمدينة لغموضها. فما السبب وراء هذا الغموض؟ ماذا يكمن بداخل سيفار، مدينة الجن أو كما يقول البعض عليها، برمودا البر؟ هذا ما سنعرفه في هذه المقالة. 

موقع مدينة سيفار

حجر غريب في محافظة إيليزي (المصدر)

تقع مدينة الجن في وسط صحراء جانت في محافظة إليزي جنوب شرقي الجزائر. تعتبر مدينة سيفار من أكبر المدن الصخرية في العالم ولم يزرها أحد قط. تلك المدينة أكبر مدينة صخرية في العالم حيث تقع على مساحة حوالي 72 ألف كلم في سلسلة "طاسلي ناجر" (والتي تعني هضبة الأنهار) الجبلية. كما أنها أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1982. 

قراءة مقترحة

72 ألف كلم

تستمد سيفار جزءًا كبيرًا من غموضها من امتدادها الهائل داخل سلسلة "طاسلي ناجر" الجبلية.

إن أغلب الصور الملتقطة لمدينة سيفار كانت بواسطة طائرات تصوير بدون طيار بسبب صعوبة ووعورة الدخول والتجوال داخل كهوف المدينة.

اكتشاف مدينة الجن

تم اكتشاف سيفار قديما من السكان المحليين، وقد جاء رجل أوروبي يدعى هينري إليوت وأعلن اكتشافها؛ أما الدليل السياحي فهو الشيخ جبريل إيك محمد. جاء هنري إليوت إلى الشيخ جبريل واتفق الاثنان ونزلا إلى سيفار وأقاموا مخيمهم. جاء هينري إلى سيفار خلال الاستعمار الفرنسي وكان الحاكم العسكري المسؤول وقتها يسمى كولونيل روسي حاكم ولاية جانت. 

تضم مدينة الجن متحفا طبيعيا مفتوحا شاملا في الهواء الطلق حيث تحتوي علي ألاف المنازل الصخرية التي يعتقد أن سكانها كانوا يقيمون بها من ألاف السنين. كما تحتوي المدينة على أكثر من 15ألف لوحة جدارية و منحوتات ونقوش ورسومات زاهية ذات ألوان رائعة والتي يقال إنها كانت من صنع الجن أو الكائنات الفضائية وليس من صنع البشر.

القصص التي تدور حول برمودا البر

تجمع اللوحات الجدارية في سيفار بين حيوانات مألوفة ومشاهد بشرية وغامضة، ولذلك أصبحت هذه الرسومات محورًا رئيسيًا للحكايات التي تحيط بالمدينة.

أبرز العناصر المرسومة على جدران سيفار

حيوانات

خيول وزرافات·أبقار

تظهر على اللوحات حيوانات غريبة ومألوفة، من بينها الخيول والزرافات والأبقار.

مخلوقات بشرية طائرة

تحليق·أجهزة طيران

تتحدث الروايات عن رسومات لمخلوقات بشرية تطير في الهواء وترتدي ما يقرب لأجهزة الطيران.

رجال بمعدات غطس

معدات·أجسام أسطوانية

توجد رسومات لرجال يرتدون معدات تشبه معدات الغطس، ويسحبون أجساما غامضة أسطوانية.

كائنات غامضة

كتابات حجرية·كائنات فضائية

ترافق الآثار المادية والكتابات الحجرية رسومات لكائنات تبدو كالكائنات الفضائية.

فسر بعض العلماء أن لهذه النقوش تفسيرات مختلفة، من بينها نظرية الفضائيين القدامى وهي التي تزعم وجود كائنات فضائية قامت بزيارة كوكب الأرض في فترات ما قبل التاريخ كما أنها استطاعت أن تتواصل مع الإنسان البدائي، مما نتج عنه بعض رسومات السفن ورواد الفضاء، التي نراها على جدران الكهف.

وتضيف نظرية أتلانتيك طبقة أخرى من التأويل، إذ تربط غموض سيفار برواية القارة المفقودة التي أشار إليها أفلاطون.

مقارنة بين أبرز تأويلات النقوش

التأويلالفكرة الأساسيةما الذي يستند إليه داخل الحكاية
نظرية الفضائيين القدامىتزعم أن كائنات فضائية زارت الأرض قبل التاريخ وتواصلت مع الإنسان البدائي.رسومات السفن ورواد الفضاء التي يقال إنها تظهر على جدران الكهف.
نظرية أتلانتيك المفقودةتقول إنها قارة أتلانتيك المفقودة التي ذكرها أفلاطون.حكاية قارة عظيمة بالقرب من أعمدة هرقل بلغت درجة كبيرة من التقدم ثم اختفت لسبب ما.

يسمي أيضا البعض المدينة بـ"مثلث برمودا الجزائر" حيث أن المستكشفون لم يصلوا بعد لأجزاء منها، وهذا بسبب شساعتها وصعوبة طرقها. وهنا برزت قصة الساحر آليستر كراولي الذي قيل إنه دخل أحد كهوفها ومعه 30 شخصا ولم يعد منهم غير هذا الساحر

الخلاصة

مهما كثرت الأقاويل والقصص والنظريات تبقى حقيقة واحدة، أن سيفار مدينة فريدة من نوعها ذات تاريخ عريق وعميق وتستحق الاكتشاف. فالألقاب التي أطلقت عليها تجعلها خاطفة للأنظار وتستحق وفود آلاف السياح إليها الذين يتحدون صعوبة الطريق للوصول إليها، حيث تتوقف السيارات في أول جزء من المدينة، ويتم استكمال الرحلة بالحمير فقط إليها.