إن معركة الملوك الثلاثة، المعروفة أيضا بمعركة وادي المخازن، من أهم المعارك التي وقعت على أرض المغرب، حيث توفى فيها ثلاثة ملوك وهو حدث غير متوقع بالمرة! فتلك المعركة الملحمية أبرزت مدى قوة وتمسك المغاربة بأرضهم، بالإضافة إلى شجاعتهم وشموخهم ودهائهم في التخطيط ووضع ستراتيجية الحرب. هذه المعركة التاريخية لها وقع خاص على التاريخ المغربي سنتعرف عليه في هذه المقالة.
بدأت خلفية المعركة بصراع على الحكم، ثم تحولت إلى شبكة من التحالفات الخارجية التي دفعت المغرب نحو مواجهة كبرى.
تولى ابنه السلطان محمد المتوكل الحكم، بينما فر أحمد المنصور وعبد الملك خوفا من تهديدات المتوكل لكي يضمن توريث ابنه الحكم.
استقبلهما العثمانيون وقاموا بتدريبهما وتدريسهما حتى شاركا في بعض المعارك، ونالا من خلالهم إعجاب السلطان العثماني مراد الثالث.
قام السلطان العثماني مراد الثالث بتحضير جيش مكون من آلاف الجنود تحت قيادة عبد الملك.
طلب المتوكل مساعدة الملك الشاب سيباستيان مقابل سيطرة البرتغال على سواحل المغرب، فقبل سيباستيان العرض رغم تحذيرات خاله، ملك اسبانيا، من عدم الدخول إليها لأنه محتوم بالخسارة.
قراءة مقترحة
عبر جيش سيباستيان إلى المغرب يوم 9 يوليو 1578، وكان جيشا متعدد المكونات تقدمه الملك البرتغالي ومعه المتوكل وصحبته.
| العنصر | العدد أو الوصف | الدور في الحدث |
|---|---|---|
| القوام العام | 28 ألف جندي | عبروا من البحر المتوسط إلى المغرب يوم 9 يوليو 1578. |
| الجنود المشاركون | برتغاليون، بالإضافة إلى الإسبان، والمرتزقة الإيطاليين والألمان | شكلوا القوة العسكرية الأساسية في الحملة. |
| جنود الفاتيكان | 1500 مقاتل | كانوا ضمن الجيش الذي صاحب سيباستيان. |
| المتوكل وصحبته | رافقوا الحملة | كانوا جزءا من التحرك الذي أخذ يعيث في البلاد تقتيلا ويتقدم محتلين مدينة تلو أخرى. |
أمام هذه الواقعة راسل عبد الملك سيباستيان قائلا: "إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك وجوازك البحر إلى عدوة المسلمين، فإن ثبت في الساحل إلى أن أتقدم عليك فأنت نصراني حقيقي شجاع، وإن زحفت إلى البلاد وحقرت بعد الرعية قبل أن يقابلك أمير مثلك فأنت كلب ابن كلب"، وفي رواية أرى "يهودي ابن يهودي". غضب سيباستيان غضبا شديدا وعاند الأمير، مع تحذيرات قادته بضرورة التقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية.
علم حين ذاك عبد الملك أن سيباستيان غر، وسهل استفزازه، فراسله مرة أخرى قائلًا: "إني جئتك راحلا من مراكش ست عشرة مرحلة، وأنت لم تدن إلي ولا مرحلة". وقد كانت حركة استدراج ناجحة منه، إذ نزل وفقا للتحدي ملك البرتغال عن تحصيناته عابرا وادي المخازن. وفي الليل حمل السلطان المغربي أخاه أحمد المنصور على قيادة فرقة مسلحة لهدم القنطرة الوحيدة التي عبر منها جيش سيباستيان.
4 أغسطس 1578
في هذا اليوم دقت ساعة الحرب والتقى الجيشان قرب وادي المخازن.
في 4 أغسطس 1578 دقت ساعة الحرب والتقى الجيشان قرب وادي المخازن. افتتح عبد الملك كلمته بالرفع من معنويات جنوده عبر تذكيرهم برمزية المعركة وكونهم يدافعون عن أرضهم وأولادهم ضد الغزاة، رغم حقيقة أن عبد الملك كان يعيش آخر لحظاته. حاول طبيبه إقناعه بعدم المشاركة لكنه أصر على أن يرأس الحرب حفاظا على معنويات الجيش إلى آخر نفس، أمر كان أخوه أحمد المنصور على دراية به وأوصاه عبد الملك بأن يحارب حتى آخر وقت بدون تراجع.
في هذه الأثناء اشتدت الحرب واحتمت، كان فارق العدد شاسعا في الساحة، وظهرت أخطاء الملك سيباستيان الذي لم يؤمن ممرا للتراجع أو لإعادة الانتشار، بالإضافة إلى هذا، الحرارة التي لم يستحمل الجنود الحرارة الغير معتادة عليهم بملابسهم الحديدية. أعطى السلطان عبد الملك الإشارة لأخيه أحمد المنصور، حيث قام بعملية التفاف مع فرسانه، حوصر من خلالها العدو، وعندما حل الليل كان قد قتل الآلاف من الغزاة وتم أسر الآخرون، اما المتوكل فيقال أنه سقط في المعركة أو أنه غرق هاربا في الوادي.
لكن للأسف، المرض اشتد على السلطان عبد الملك ولم يقدر على الاحتفال مع أنصاره ولفظ أنفاسه الأخيرة في ساحة المعركة بعد أن أكمل مهمته، ليتسلم بعدها الحكم أخوه السلطان أحمد المنصور، ليحكم لحوالي ربع قرن عاشت من خلالها المغرب ابهى الأيام والرخاء والعلم والقوة والعمران ليصبح أشهر سلطان سعدي تولى الحكم في المغرب.